تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أرني أنظر إليك
مجاني

أرني أنظر إليك

3.6(٤ تقييم)١٣ قارئ
عدد الصفحات
٤٠٣
ISBN
0
المطالعات
٥١٨

عن الكتاب

تضطرب أنفاسك، وتيمِّم بصرك شطر الجبال الشَّامخة قبالتك. يجفُّ لعابك وينعقد لسانك. كم مضى عليك من دهور مذ خاطبته آخر مرَّة؟ لقد ظلَّ قرارك الأخير بعبادة خالقك على طريقتك معلَّقا. كم مرَّت بك من ليالٍ عجافٍ لم تفلح فيها في مناجاته رغم محاولاتك؟ هل نسيت كيف تكون خلوة العبد بربِّه؟ أم أنَّك لا تعرف سبيلا غير الطُّرق القديمة التي نفرتها؟ لقد كنت يوما حيَّ بن يقظان على جزيرة مهجورة، فهل يسعك هذه اللَّيلة أن تكون موسى؟ تهمس بصوت خافت لا يسمعه غيرك، رغم السُّكون المخيِّم حولك، لكنَّك تدرك يقينا أنَّه يحصي حركاتك وسكناتك، ولا يفوته شيء من خلجاتك. تخرج حروفك مرتبكة باهتة، مثل زفرة طويلة متعبة: يا ربُّ، يا إلهي.. يا خالقي.. أيًّا كان اسمك.. أرني أنظر إليك!

عن المؤلف

خولة حمدي
خولة حمدي

من مواليد 1984 بتونس العاصمة أستاذة جامعية في تقنية المعلومات بجامعة الملك سعود بالرياض متحصلة على شهادة في الهندسة الصناعية و الماجستير من مدرسة "المناجم" في مدينة سانت إتيان الفرنسية سنة 2008 متحصلة

اقتباسات من الكتاب

الهزيمة مرة ولكن العجز أمر.

1 / 6

يقرأ أيضاً

غلاف أن تبقى

أن تبقى

خولة حمدي

غلاف غربة الياسمين

غربة الياسمين

خولة حمدي

غلاف أين المفر

أين المفر

خولة حمدي

غلاف أن تبقى

أن تبقى

خولة حمدي

غلاف غربة الياسمين

غربة الياسمين

خولة حمدي

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (٢)

ح
حسين قاطرجي
٢٥‏/١٢‏/٢٠٢١
لا أكتمكم سرّاً أنّني بدأت قراءة هذه الرواية بغير اهتمام، وبفتورٍ شديد، لا لشيء إلا لأنّ لي تجربة سابقة مع الكاتبة خولة حمدي في روايتها الأشهر (في قلبي أنثى عبرية)، التي رغم إعجابي بها أعتبرها رواية كلاسيكية في كافة عناصرها الروائية، ومزاجي الأدبي في وادٍ غير هذا (الريتم) في التعاطي الأدبي القديم. والواقع أنّني ومع صفحات الفصل الأول ظهرت عندي أعراض الملل حتى صار عندي كالجائحة ونويتُ على شيءٍ لا يفعله النقّاد المخضرمين عادةً (وأنا تلميذهم) وهو أن أترك الرواية لأنتقل إلى غيرها، لكني لم أفعل ذلك سابقاً لأفعله اليوم، وخاصةً أن قراءتي لهذه الرواية كانت استجابةً لاختيار أصدقاء الصفحة في استفتاءٍ سابق نشرته هنا، فأعانوني يومئذٍ بالاختيار كان الله في عونهم. وفي الليلة الفارطة أتممت قراءة الرواية غير ندمان، بعد أن رأيتُ من الكاتبة تحسّناً جزيلاً في توجيه دفّة العمل وجذب القارئ بعد إملاله – وكأنّه شيءٌ مقصودٌ منها- ، فنصحتُ بالرواية وسجّلت حولها النقاط الآتية: تحكي رواية أرني أنظر إليك للروائية خولة حمدي قصة (مالك) المتذبذب بين إيمانٍ وإلحاد، والذي نشأ في بيتِ دينٍ وتقوى وورعٍ وزهد، فحفظ القرآن والمتون والطِوال والمِئُون، وغرف من الأدب والفنون، والتشريع والقانون؛ حتى صار بين أقرانه مسموع اللهجة قويّ المحجّة، وانتسب إلى أحزابٍ ذات توجّهٍ اسلامي فحورب واعتُقِل وعُذب، ما اضطره لترك تحصيله الجامعي في اختصاص الطب، والفرار بدينه إلى المنافي. تنقل (مالك) بين بلدان المغرب العربي والسعودية ولبنان حتى حط به المطاف في باريس حيث أقام هناك وتابع تحصيله العلمي، لكنّ الشّك بدأ يطفو على سطح تفكيره، يطرح الأسئلة حول القرآن والوحي والبعثة المحمدية والحديث الشريف، واضعاً عشرات إشارات الإستفهام على كل ما تعلّمه في شبابه عندما كان مسلماً يتبع التيار السلفي، فحط به المطاف أن صار ملحداً، ثم لاأدريّاً ثم لادينياً وثبت على ذلك. تتاح لبطل الرواية (مالك) رحلةً سياحيةً إلى شرق آسيا، فطاف في أندونيسا والصين والهند وغيرها وتعرّف على أديان وثنية شتى ويلتقي هناك بشخصياتٍ متناقضة وينخرط معهم في دوراتٍ لتعلم اليوغا والتأمل وكثيراً من فنون الشرق الخاصة بتنقية النفس والروح من شوائب الدهر وغدرات الزمان، وهو لايزال يصارع أفكاره العبثية مُشككاً بكل موروثه الديني السابق. لأن (مالك) لا يحقد على الدين، لكنّه يبحث عن الحقيقة بالعقل لا بالنقل؛ بدأ عقله الباطن النصوح يرشده إلى إجاباتٍ كانت غابت عن ذهنه، فيعود إلى جادة الحق والصواب وبإيمانٍ أقوى هذه المرّة من الجبال الراسيات لأنّه وصل إليه بعد تعبٍ ومشقة وبالتفكير والاقناع لا بالتلقين والإِسماع. والواقع كنت أنتظر من الكاتبة في هذا الجزء تحديداً من الرواية تعمّقاً وإيغالاً أشد في هذا المنحى خاصةً أنها تملك ناصية هذا الحوار الذهني لكنها بدت متقشفة بعض الشيء وربما هدفت أن يُعمل القارئ عقله أيضاً للبحث عن الأجوبة. عاش (مالك) خلال سنيَّ حياته قصتي حب مع فتاتين، كان لهما الدور الأبرز في توجيه بوصلة حياته وتفكيره، وكان له ثلةً من صحبةٍ صالحة لم تتخلَ عنه رغم انحرافه عن الدين وخروجه عن الملّة، وهي إشارةً جيدة من الكاتبة لإبراز دور الصداقة الحقيقية المبنيّة على الإخلاص، والنقيّة من كل مصلحةٍ ومنفعة. لكنّ دور كل تلك الشخصيات لا يشغل حيّزاً في الرواية رغم ضخامتها النسبية، وكان التركيز الأبرز على البطل و(المونولوج) الداخلي الذي يدور بينه وبين نفسه، وهذه نقيصة في الرواية جعلتها تقع في فخ الملل والتكرار. لايمكن اعتبار فكرة الرواية أصيلة غير مطروقة، على العكس هي ثيمة متداولة جداً في الأدب وهي تشبه أعمالاً نعرفها مثل (قصة الإيمان لنديم الجسر) و معظم أعمال (مصطفى محمود)، ويشبه بطل الرواية (مالك) الصحابي الجليل (سلمان الفارسي رضي الله عنه) في قصة رحلته باحثاً عن الدين الحق. لا أريد ازعاج محبي (خولة حمدي) بقولي أنّ الرواية مملة، هي كذلك بالفعل وخاصةً في ثلثها الأول، لكنها وبعد الفصل الخامس تتحسن بشكل ملحوظ ويصير لزاماً على القارئ المتابعة حتى النهاية. وربما الفصول الأكثر امتاعاً هي الفصول التي تحكي لنا رحلة البطل إلى بلدان الشرق، في هذا الجزء من العمل وجدتُ عند الكاتبة أنفاس كاتب الرحلات، وربّما خاضت هي نفسها هذه الرحلة حتى استطاعت أن تكتب لنا هذه التفاصيل الشيّقة وبحرفيّة عالية. بقيت الكاتبة خولة حمدي وفيّةً للغتها العربية الفصيحة في كل العمل حتى في الحوارات بين الشخصيات، و زيّنت فصول عملها بشواهد قرآنية وحديثية فجاء العمل مكتملاً من حيث المبنى اللغوي، وبصبغةٍ إسلاميّةٍ واضحة. صدرت الرواية عن دار كيان ، وتقع في 429 صفحة من القطع المتوسط وهي رواية موفّقة لكنّها تقليدية جدّاً وأرى أنّ الكاتبة لم تحرز بها تقدّماً في مسيرتها الأدبية.
.: THE STRANGER :.
.: THE STRANGER :.
١٧‏/٤‏/٢٠٢٠
تطرق هذه الرواية أبواباً في القلب يتمنى المرء معها نهاية لرحلة كل تائه عرفه في حياته، شبيهة بنهاية رحلة بطل هذه الرواية. قد تكون هذه القصة محض خيال، غير أن أحداثها واقعية إلى أبعد الحدود. فالشكوك التي راودت البطل تراود كثيرين ممن يعانون بصمت دون أن يجدوا دليلاً يرشد قلبهم ولا عقلاً يستوعب ما يموج في عقولهم التي تعصف بها الشكوك والأوهام. تسلط الرواية الضوء على هذه النقطة المفصلية في حياة الكثير من أبناء الإسلام الذين قوبلوا بالكلام النظري الذي لا يثلج لهم صدراً، أو بالرفض والإسكات، حتى بدؤوا مشوار البحث بأنفسهم في بطون كل غث وسمين من الكتب والفلسفات، لينتهي الأمر بأغلبهم على عتبات الإلحاد أو اللاأدرية أو اللادينية. وهو أمر بتنا للأسف نشاهده كل يوم في شبابنا. تظهر الرواية أيضاً أثر الصحبة الصالحة على نفوس المنكرين، وضرورة البقاء والالتزام بمحاولة إرجاع الشخص إلى الجادة الصحيحة، وضرورة عدم نبذ المخطئ إذا أخطأ، مما سيزيد الطين بلة، بل استيعابه ونقاشه بالحسنى وزيادة. نرى في القصة صوراً من ألطاف الله، ورسائله المضمنة، ودعواته التي لا يملّ من بعثها لتنير لنا طريق العودة حتى ولو مللنا، حتى ولو لم نعد نميز الطريق أصلاً. وفي أحلك ساعات العتمة يأتينا بقبس ينير العقول ويحيل ظلام شكّها أملاً ويقيناً يسحباننا طوعاً نحو بر الأمان الذي لا يكون إلا بمعيته جل وعلا. تجمع الرواية الأضداد كلها وتقلبات الحياة، فمن أقصى درجات الالتزام إلى أقصى تفلتها، ومن اختيار العفة إلى السعي نحو الرذيلة، ومن اليقين إلى النكران، ومن السكينة إلى التخبط، ومن الراحة إلى العذاب. محطات قد يمر بها كل منا، ولكن البطل الحقيقي من يستطيع متابعة البحث حتى يصل أو ،في حالة بطلنا هذا، حتى يعود إلى بر الأمان حيث تكمن الحقيقة. وهو ما كان من أمر بطلنا هنا. هي قصة التزام، فشكّ، فنكران، فترك تام، فغرق، فعذاب، فبحث، فحنين، فوصول ونجاة. أحببت وصف المشاعر التي اختلجت البطل في مختلف المراحل، واحترمت أسئلته وشكوكه على الرغم من وضوح إجابات بعضها وغرابة بعضها الآخر نظراً لنشأة البطل ومكانته العلمية. ولكن على أية حال، من لا يسأل لن يبحث عن البرهان ولن يجد جواباً. كما أحببت أيضاً وصف الاماكن والبلدان وأحسست بعلاقتي ببعضها والتهمت الصفحات استمتاعاً بالحديث عنها، ونفرت من أخرى رغم استمتاعي أيضاً بالقراءة عنها! كانت الرواية ملئى بالمعلومات والفوائد والعبر والرسائل المضمنة. فلم تكن مجرد رواية كتبتها الكاتبة ومضت، بل كانت ثرية وكانت المساحة بين سطورها ملئى بما يمكن استنباطه والإفادة منه. يبدو بأن طول غيبة الكاتبة وانقطاعها عن قرّاءها قد كان ورائهما انفجار عظيم للإبداع في القصة والحبكة والأسلوب واللغة أكثر مما كان لأي كتاب خطّته سابقاً. فقد مشت بنا في قصة متماسكة بأعذب أسلوب خاطبت به العقل والقلب. حيث كان للعقل هنا هيمنته المميزة على مجريات القصة على طولها دون إهمال لدور القلب كبوصلة. وكان مما أعجبني أيضاً هو الإيجاز والاستفاضة حيث يجدر وجودهما. وهذا أمر كان غاية في الإتقان، فقد عانيت مع رواياتها السابقة من الاختصار حيث تجب الاستفاضة و من العكس، وهو ما لم أجده هنا أبداً. كما لا يمكن ابداً إنكار جمال اللغة وعذوبتها، وحسن انتقاء المفردات، وجمال السرد الفصيح التي كان من الواضح تطوّرها عند الكاتبة وإمساكها بزمامها كما لم تفعل يوماً. إذا كانت كل الكتابات بعد انقطاع ستكون هكذا، فيا ليت معظم الكتاب ينقطعون حتى يخرجوا لنا بدرر كهذه. أحببت الرواية بكل ما فيها. وعلى الرغم من عدم تقبّلي في البداية لأسلوب السرد بلغة المخاطب، إلا أنني سرعان ما اعتدته واستسغته حتى لم أعد أشعر به. وعلى الرغم من كل ذلك، أجد النجمات الأربع كافية نظراً لبعض النقاط الصغيرة هنا وهناك. رواية رائعة التهمتها -على طولها- في ثلاث جلسات غاية في الإمتاع، وأنصح بقراءتها خاصة لمن تمور بعقولهم بدايات الشكوك.. أو حتى نهاياتها.