تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب سلطانة
مجاني

سلطانة

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٥٠٠
سنة النشر
1987
ISBN
0
المطالعات
١٬٣٩١

عن الكتاب

تظلّ غريباً-غريباً على نحو ما-في داخل القرية إن لم تنتم إلى عصبية قبلية أو عشرية من عصبياتها. قد تدرك منذ البداية، وقد يخفى عليك سنياً طويلة، ثم يظهر فجأة... بل إنك في بحثك اللاواعي عن الهوية تشعر أن ارتباطك بالقرية أعمق من الآخرين، انك تجدد انتماءك كل لحظة، وتؤكده حتى لا تفقد هويتك، حتى لا تكون غريباً". في كل لحظة ما ينبثق الحدث الدرامي ليحيل مناخات قرية عمّانية بكل جوانبها الاجتماعية السياسية الاقتصادية، تحيلها إلى مناخات روائية يتناول من خلالها الروائي شخصيات تلعب دورها في تجسيد واقع اجتماعي في زمن بعيد. ينتقل الروائي من خلال سردياته عبر الزمان ليلملم نتفاً من العادات والتقاليد والأحداث التاريخية الهامة التي مرّت بها الأردن في فترة حكم الشريف عبد الله. معاني شتّى تحملها الأحداث، إنسانية هي ووطنية، وأيضاً فلسفية.

عن المؤلف

غالب هلسا
غالب هلسا

أديب أردني. ولد في إحدى قرى (ماعين) قرب (مادبا) في الأردن، يوم 18 ديسمبر 1932، وتوفي في اليوم ذاته من عام 1989 في دمشق عن سبعة وخمسين عاماً. أنهى دراسته للصحافة في الجامعة الأمريكية. وأقام غالب في الق

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/٤‏/٢٠١٥
أسس الروائي الراحل غالب هلسا في روايته «سلطانة » لرؤية معرفية وجمالية لفهم عمّان، تلك المدينة التي قدم إليها من قريته ماعين القرببة من مادبا، منطلقاً في بحثه من قاع المدينة ومقترباً من المسكوت عنه في مجتمع غير منفتح ومتحفظ على أسراره. رصد هلسا أدق التفاصيل في عوالم عمّان الخفية حيث تنتشر الدعارة وأوكار الاتجار بالمخدرات واللعب الخفي بالسياسة ورجالها، منطلقاً في رصده من مقهى السنترال الذي يشكل معلماً بارزاً في رواية أراد صاحبها تحليل الواقع الاجتماعي والسياسي لمدينة بكر من خلال الكشف عن الأسباب الغامضة وراء نموها وتطورها المتسارعين. في «السنترال » يتطور الوعي السياسي لابن الحزب الشيوعي، الذي كان تنظيما سرّيا، في بحثه عن وسيلة لتغيير المجتمع عبر الأفكار الثورية، ما يفسر انسياق هلسا وراء تلك المفردات التي تؤثث قاع المدينة لتكمل مع ماركسيته تشكيل صورة واضحة عن عمّان، مبتعداً، قدر الإمكان، عن إرهاصات القروي الذي يسكن المدينة للمرة الأولى، لذلك لا يغفل أن يصف انبهاره بعالم عمان المدينة لدرجة التعبير عن فرحته الطفلية حينما أحس بأنه بدأ يندمج في عالمها الذي كان مجهولاً بالنسبة له. فكك صاحب «ثلاثة وجوه لبغداد » المجتمع العمّاني بجرأة وعمق محللاّ العلاقة التي جمعت بين البدو والفلاحين وعلاقتهم بالحكم إبان تأسيس الإمارة، والهجرات المتعاقبة على مدينة عمّان منذ بدايات القرن العشرين، وبخاصة من الشام ونابلس، وهو ما حولها حاضرة تجارية، وخلال فترة متسارعة، مبيناً أحوال السوق والتجارة ابتداء بتجارة الحبوب والألبسة والعطور من دون أن يغفل تجارة الحشيش والدعارة. تعتبر «سلطانة » وثيقة تسجيلية لعادات وعلاقات وتاريخ يعيش في وجدان كل منا، لكن غالب كان من أوائل من وظفوها بشكل باهر من أجل إعطاء الرواية نكهتها الخاصة، مستعينا بقدرته على استحضار التناقض بين عالمين: عالم سري خفي يخرج فيه الأبطال )سلطانة، صليبا، جريس، أميرة، طعمة(، عن دائرة المعقول أو المقبول في عالم مليء بالغرابة والإثارة والحرية العابثة، مقابل عالم آخر يتمسك بقيم إيمانية وميتافيزيقية تصل حد الانخطاف.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/٤‏/٢٠١٥
بداية يجب أن أقرر حقيقة مهمة. ليس سهلاً أن تغوص في عالم غالب هلسه أو أن تكتب عنه، فأنت كقارئ لا تستطيع أن تكون حيادياً حينما يتعلق الأمر بأدبه، فأما أن تقتحم عالمه دون التفات إلى الوراء لتعيش مع شخوص رواياته متخلياً عن أي (تابو) كنت قد وضعته سلفاً ضد جرأته اللامتناهية وإما أن تتوقف عن قراءة الرواية منذ الصفحات الأولى لصدمتك من هذه الجرأة.‏ إن أبطال غالب هلسه مشحونون دائماً بقوى داخلية ومهام خارجة عن إطار الزمن فلا يجد غضاضة في الكشف عن البنى التي تشكلت بفعلها نفسياتهم كعوامل اجتماعية وتاريخية وسياسية منفصلة وهذا يعطي لكتاباته نكهة خاصة ورواية سلطانه في بدايتها تتحدث عن قرية أردنية يسهب غالب في وصف تفاصيل الحياة الاجتماعية فيها. رغم انسلاخه عنها لمدة طويلة، فالفعل الأول هو عبارة عن نبش في ذاكرته الحادة عن كل ما اختزنته في شعوره أو لا شعوره أو أحلامه من أحداث، والقرية تعيش في عصر الخمسينات وتسكنها عائلات مسيحية وإسلامية لم يترك غالب شاردة أو واردة من حياة القرية وموروثها الحضاري إلا ووجد لها مكاناً في بنية الحبكة الروائية. وهذا ما يميز الرواية فهي في مجملها وثيقة أنثروبولوجية لعادات وعلاقات وتاريخ يعيش في وجدان كل منا لكن غالب كان من أوائل من وظفوها بشكل باهر من أجل إعطاء الرواية نكهتها الخاصة. (لا تقلل هنا من قيمة محاولات فؤاد القسوس في العودة من الشمال ومحمد سعيد الجنيدي في الدحنون).‏ في رواية سلطانة تناقض ولنقل تضاد بين عالمين: عالم سري خفي يخرج فيه الأبطال (سلطانة، صليبا، جريس، أميرة، طعمة) عن دائرة المعقول أو المقبول عالم مليء بالغرابة والإثارة والحرية العابثة. مقابل عالم آخر يتمسك بقيم إيمانية وميتافيزيقية تصل إلى حد الانخطاف.‏ في الخط الدرامي لعلاقة جريس مع آمنة الأم الرمز هناك تلاحم واضح وتلازم أكيد بين سكان القرية على اختلاف مذاهبهم وأفكارهم. فآمنة الأم الأخرى لجريس لا تفرق بينه وبين ابنتها وينصهر الاثنان في علاقة متجانسة يفوح منها الدفء. حتى أنه فيما بعد وعند التقاء سلطانة بجريس تتداخل علاقة جريس الطفل مع آمنة بعلاقته مع سلطانة.‏ هل كان غالب يعيد الصورة من جديد رغم العلاقة الجسدية التي جمعتهما؟ مجرد سؤال.‏ جريس هو البطل الرئيسي في الرواية وهو المحور الذي تدور حوله الأحداث. كثير من كتابنا ممن تناولوا أدب غالب هلسه أكدوا أن جريس هو غالب نفسه. وأن الرواية هي تسجيل لسيرة حياته بحيث اختلط فيها الواقع مع الخيال الروائي.‏ (في رواية سلطانه لا تخطئ العين المجردة أن جريس هو غالب نفسه، فهو من قرية جنوبية صغيرة تطل مثل ما عين على نهر الأردن وتكشف أضواء القدس.... هذه التطابقات التامة بين جريس وغالب تحقق الإبهام الفني المطلوب بأن الرواية بكاملها مجموع شخصياتها وأحداثها هي حقيقية أيضاً.‏ نزيه أبو نضال، عالم غالب هلسه، مجلة أفكار العدد 108، كانون الأول 1992 فالقارئ يجد خلطاً واضحاً بين الواقع والسرد الخيالي. فالأماكن نفسها، والأحداث نفسها ولكن تتدخل فيها قدرة غالب الهائلة على تضخيم الواقع وتجسيده من خلال المفاجأة بأن بدايتها في مصر. برهان ساطع على أردنية غالب هلسه ومع أنها مغرقة في محليتها إلا أنها تضاهي أعمال كبار كتاب الرواية العرب من حيث حبكتها الفنية وأداء أبطالها.‏ سلطانه قوية الشكيمة، جريئة، متمردة على كل الممنوعات في مجتمعها، تمارس كل أنواع الخروج الساخر عن المألوف. شخصيتها مزيج من الرقة والأنوثة والجرأة اللامتناهية في إشباع غريزة نهمه لا ترتوي. تخطت من خلال ذلك حدود الزمان والمكان لتعيش عالماً خاصاً خلقته لنفسها بجرأة فائقة وانسلاخ عما حولها من أطر اجتماعية تشدها إلى الوراء.‏ في سلطانه مزيج من القوة والصرامة لا تضاهيها قوة وصرامة الرجال ولها في نفس الوقت قلب دافئ، يمنح الحب بلا حساب، هنا يسهب غالب في تصوير جرأتها بتفاصيل دقيقة متجاوزاً في ذلك الكثير ممن عاصروه وكتبوا فناً روائياً لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة من الجرأة في وصف المشاهد الجنسية (لقاء سلطانه الأول مع صليبا- لقاء أميرة مع طعمة- لقاء جريس مع المومس المجهولة) والغرابة أيضاً كانت في وصف موقف الأم. عندما تخبرها سلطانه باغتصابها فهي تقبل الوضع كحقيقة واقعة وضريبة يدفعها كل غريب يقتحم عالماً لا صلة له به.‏ كل هذه الأحداث يختلط فيها البعد التقليدي مع البعد الذاتي من خلال الرجوع إلى عمق التاريخ ثم العودة ثانية إلى مذكرات الأبطال.‏ اللهجة المحلية المحكية في الحوار بين الأبطال لها دلالاتها، فباستثناء محاولات قليلة. لم يقم أي كاتب روائي أردني بكتابه حواراً مطولاً لرواية طويلة باللهجة الأردنية المحكية وهذا له دلالة في إعطاء الأحداث خصوصيتها.‏ في فصل عمان يسهب غالب في وصفها، لكنه يصف عمان الأخرى ذات العالم الحزبي السري، الذي لا يعرفه إلا من اعتاد العمل في الخفاء. ويبدو غالب سائراً على نهج نجيب محفوظ في وصف القاهرة الشعبية. فيصف غالب أدق التفاصيل الزمانية والمكانية (مقهى السنترال. شارع طلال، مدرسة المطران. والأزقة الخلفية وبيوت الطين).‏ ولا ينسى أن يصف انبهاره بعالم عمان المدينة لدرجة التعبير عن فرحته كالأطفال حينما أحس بأنه بدا يندمج في عالمها الذي كان مجهولاً بالنسبة له.‏ حسه الواقعي يختلط هنا مرة أخرى مع حسه الروائي من خلال وصف جريس في مدرسة المطران مما لا يدع مجالاً للشكل في أن جريس هو غالب نفسه.‏ أيديولوجية غالب تتداخل بشكل سافر وكامل في أحداث الرواية وتسلسلها البنيوي وإن كان قد فضل أن يغلب الحدث الدرامي على الحدث الأيديولوجي. ولكن ذلك لا ينفي أنه كلما دخل الإنسان في متاهات الرواية وجد الأيديولوجية تأخذ حيزاً كبيراً في سيرة جريس من خلال تواصله مع مجموعة من الشباب الحزبيين يجمع بينهم حزب واحد وبيئات اجتماعية مختلفة.‏ ختاماً أقول إن رواية سلطانة لا تزال برهاناً ساطعاً وأكيداً على أردنية غالب هلسه والتصاقه بوطنه رغم سنوات التشريد. لكن لماذا لا نجد الوقت الكافي لتكريم مبدعينا الراحلين في حياتهم. لماذا نتذكرهم دائماً بعد رحيلهم.‏ مجرد ملاحظة.‏