تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ثلج الربيع
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ثلج الربيع

3.6(٢ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
٤٥٠
سنة النشر
1990
ISBN
0
المطالعات
٢٬٢٨١

عن الكتاب

"ثلج الربيع" هي الحركة الأولى في سيمفونية "بحر الخصب" للروائي الياباني "يوكيو ميشيما"، لتتابع الحركات الثانية الثالثة والرابعة "الجياد الهاربة" و"معبر الفجر" و"سقوط الملاك" لتشكل من رباعية "بحر الخصب" عملاً صاف وممتد، الذي من أكثر الأعمال الأدبية جرأة وطموحاً. وأما عن سبب تسمية ميشيما رباعيته بهذا الاسم فيقول بأنه أطلق هذا العنوان في إشارة إلى منطقة بعينها، على سطح القمر، يدعو دارسو الفلك بهذا الاسم، لا تبعد كثيراً عن "بحر الخصب". والسبب في هذا الاختيار هو أن العنوان "بحر الخصب" قصد به الإشارة إلى منطقة قاحلة على سطح القمر، يكذب مضمونها اسمها، ويمضي إلى القول بأن هذا العنوان، يدمج صورة النزعة العرقية الكونية بصورة "بحر الخصب" لقد استمد ميشيما جانباً من وحي عمله هذا من رواية رومانسية تعود إلى القرن الحادي عشر هي حكاية "همامتسو" وهي تستند إلى فكرة تناسخ الأزواج، من ناحية، والأحلام-النبوءة، من ناحية أخرى. وفي الوقت نفسه، استعان ميشيما، كخلفية فكرية للرواية، بأفكار الهوسوية اليابانية التي يؤكد في إطارها مبدأ اليويشيكي، أو نظرية الوعي وحده أن كل التجارب ذاتية، وأن الوجود بأسره لا سبيل إلى التحقق منه. ومفهوم النتائج يتجلى ويحتجب في الرباعية، بهذه الدرجة أو تلك من الوضوح، لكنه ماثل هناك، وموجود دائماً. وفي معرض بسط رؤية لرواية "ثلج الربيع" التي بين أيدينا والتي تمثل المجلد الأول لهذه الرباعية يمكن القول بأنها قصة قائمة بذاتها رغم اتصالها الخفي بأجزاء تلك الرباعية وهي تدور حول عاشقين ساتوكو وكيواكي، وقد أبدع ميشيما كتابتها وصفاً وتحليلاً، فالعاشقان حالمان، والنجوم التي تحيط بهما، جرى وصفهم على نحو رائع لينهي ميشيما جملة الأحداث التي تشهد تطور علاقة ذلك الحب. يموت كيواكي، البطل المحوري الذي تستقر روحه في جسد بطل رواية "الجياد الهاربة" وأما ساتوكر فتقف على النقيض إذ أنها تنفي مسألة التنساخ وذلك تعكسه النهاية التي كرسها ميشيما لها في نهاية الرباعية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

ع
عائشة نجار
٣‏/١٠‏/٢٠٢٢
"ثلج الربيع" هي الجزء الأول من رباعية "بحر الخصب" للكاتب الياباني المشهور يوكيو ميشيما. تدور أحداث الرواية في طوكيو خلال العقد الأول من القرن العشرين، وتسرد قصة حب مأساوية بين كيوكي ماتسوغاي، ابن أحد الأسر الأرستقراطية، وساتوكو أياكورا، فتاة من عائلة نبيلة. تتميز الرواية بأسلوب ميشيما الفني الرفيع ولغته الغنية والمعبرة، وتعكس التناقضات بين الحداثة والتقاليد في المجتمع الياباني. يستخدم ميشيما الرموز والأساطير اليابانية لاستكشاف موضوعات مثل الجمال، الحب، والتضحية. "ثلج الربيع" تقدم رؤية معقدة وعميقة للعلاقات الإنسانية والصراعات الداخلية، مع تصوير دقيق للطبقة الأرستقراطية في اليابان. تتناول الرواية الصراع بين الرغبات الشخصية والتوقعات الاجتماعية، وتطرح أسئلة حول الشرف والتقاليد. "ثلج الربيع" هي رواية أدبية بارعة تقدم للقارئ تجربة غنية ومعقدة في استكشاف العواطف والعلاقات الإنسانية. يوصى بها بشدة لمحبي الأدب الياباني والقراء الذين يبحثون عن أعمال تجمع بين الفن الروائي الرفيع والتحليل العميق للمجتمع والثقافة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
إرادة الموت التي امتلكها الكاتب الياباني يوكيو ميشيما لا يمكن وصفها كمجرد حالة لمواجهة تحولات المجتمع الياباني، وهو يدير ظهره لليابان العتيقة ويتجه نحو التحديث على الطريقة الغربية، ولكنها قوة لا يمتلكها إلا محارب من حفدة الساموراي. يوكيو ميشيما المخلص لنداء الموت على طريقة المبدعين الأصلاء تشبع منذ ولادته بأفكار اليابان المجروحة، التي تعرَّضت لقصف نووي مارسه الأمريكيون ضد السكان المدنيين في هيروشيما وناغازاكي عام 1945. ولد هيراوكا كيميتاكي (1925 -1970) بمنطقة يوتسويا بطوكيو، وكان أبوه كانازو ساهيروكا موظفا حكوميا، نشأ بعيدا عن أسرته، حيث قضى طفولته بجانب جدته ناستوا. لكنه عاد لأسرته في سن 12 سنة حيث بدأت تظهر مواهبه الأدبية، تأثرا بكتابات الغربيين أمثال أوسكار وايد، ورينير ماريا ريلكا. غير أن والده العسكري في طبعه منعه من كتابة القصص، لكن ميشيما استمر في الكتابة سراَ واضطر للاستقالة من عمله في وزارة المالية ليتفرغ للكتابة الأدبية، ليمثل الثقافة الغربية من خلال مفهوم الجسد الذي يعد موضوعا جديدا في الثقافة اليابانية، وكان في حياته شبيها بأندريه جيد. وربما هذا السبب هو ما دفعه لكتابة «اعترافات قناع». ولميشيما ولع كبير بالسينما فقد شارك في فيلم «الخائف من الموت» للمخرج الياباني ياسوزو ماسميورا. فضلا عن أدائه لأغنية فيلم «يوكاكيو». كما أنه أنجز فيلما خاصا به مثل فيه دور البطل الساموراي الذي يقتل نفسه. غير أن زوجته لم تعمل على إخراج الفيلم إلى حيز الوجود بعد رحيله. وموته ليس تراجيديا كما قد يتبادر إلى الذهن، بل كان موتا جماليا لأنه كان يتوخى الوصول إلى قمة الكمال تماما مثل زهرة لوليس، وردة الساموراي التي حال تفتحها تموت. ميشيما مزود بإرادة الساموراي تغلب على ضعفه الجسدي على نحو ما يسرد في «اعترافات قناع» وزاول تمارين قاسية أهلته لامتلاك جسد المحارب، تزامنا مع دعوته للعودة إلى جذور اليابان وشخصيتها الأمبراطورية المستقلة. وكان قد رشح لجائزة نوبل ثلاث مرات، على غرار عراب الأدب اليابابني ياسوناري كواباتا المتوج بنوبل، وصاحب روايات ساهمت في التعريف بخصوصية الأدب الياباني، ومنها رواية أستاذ «غو» ترجمة صبحي حديدي، الصادرة عن دار الفارابي ببيروت في طبعتها الأولى سنة 2007، وقد وصفها ياسوناري كاواباتا برواية الوقائع الأمينة، حيث يصف فيها مباراة «غو» جرت سنة 1938 وحضرها بنفسه وغطاها لصحيفة «ماينيش». وحمل في روايته اسم أوغامي الصحافي. وهي رواية تصف أسلوب أوتاكيه في الجلوس والنهوض، أي أنها رواية تكشف عوالم المجتمع الياباني في كثير من تفاصيله اليومية. ياسوناري كاواباتا وصف ميشيما بالرجل الذي قلما تلد النساء مثله قائلا، في حوار مع صحيفة» نيويورك تايمز»، «لا يظهر كاتب له وزن ميشيما إلا مرة كل قرنين أو ثلاثة قرون، وفي تاريخنا، و»بحر الخصب» هي رائعة ميشيما» ص 26 من «ثلج الربيع». أصدر ميشيما سنة 1944 أول عمل روائي «الغابة في ريعان ازدهارها». و‏يعده اليابانيون مثل أرنست همنغواي، فهو أهم كاتب روائي ياباني، حاول أن يبين خطر التوجه نحو الغرب، وما يرافق التوجه نحو حداثته من نسيان للتاريخ الياباني المجيد ونسيان الهوية، وهو ما تعبر عنه مختلف أعماله الروائية «المجلة الأدبية الفرنسية» العدد 169- 1981. يوكيو ميشيما الذي يعد الأثر الأدبي الأبرز في القرن العشرين، على حد تعبير مارغريت يورسنار، ودونالد كين كان شاعرا يعرض قصائده على الشاعر رايكو كواجي. دافع بقوة عن الأخلاق اليابانية، وقاد ثورة التطهير بمعية رفاقة في جمعية درع (تيت أي كاي) حيث أسس جيشا خاصا من مئة شاب لإحياء بوشيدو، الساموراي تمجيدا لوطنية اليابان الأمبراطورية بأسلوب أكثر من رائع، وقد استطاع العبقري فرانسيس فورد كوبولا سنة 1985 أن ينتج فيلما مثيرا من إخراج باول ستشرادار يحمل عنوان» يوكيو ميشيما: حياة في أربعة فصول» عن آخر فرسان اليابان الحديثة الذي جسد أدبيات الشرق، سواء في ثلاثية «مورو كيتا» أو في ملحمته السردية الموسومة بـ»بحر الخصوبة» في مكوناتها الأربعة والصادرة عن دار الآداب اللبنانية «ثلج الربيع» 1990، «الجياد الهاربة»1991، «معبد الفجر»1993، و»سقوط الملاك» 1995، ترجمة كامل يوسف حسين عبر مشروع فردي طموح يتوخى الاقتراب من عوالم صاحب «اعترافات قناع»، رغم الصعوبة السيميولوجية لدلالة التسميات. وقد وضع المترجم مقدمة دقيقة ترصد تفاصيل الحياة الأدبية ليوكيو ميشيما، مستحضرا متخيله الشرقي وإرادته في كتابة عمل سردي مغاير بعد عشرات الأعمال التي قدمها في جل الأجناس الأدبية. وبدون شك فإن المشروع الروائي لميشيما يؤرخ لتحولات اليابان التي تخلت عن نهجها الإمبراطوري العسكري لصالح المدينة الحديثة التي تتجه نحو الفراغ والعدم. «اختفى الحاجز بين الإنسان والشيء. وحظي المبنى الهائل ذو الطوابق العشرة المقام على الطراز الأمريكي والبشر الذين يسيرون عند أدناه بوضعية قوامها أنهم سيبقون بعد هوندا، ولكن هناك وضعية مماثلة في الأهمية هي أنهم سيسقطون» ص 304 «سقوط الملاك». ومن أجل رصد هذه التحولات وتعميق الوعي الروائي بمرجعيات فنية وجمالية سافر ميشيما إلى الهند والصين، ولهذا السفر أثر واضح في مكونات الرباعية، وفي مشهدية الوصف، حيث الافتتان بالنجوم والأرض والبطولة التي تجسدها حياة البطل كيواكي الممجد للطقس المقدس «السيبوكو» والوفي لسيفه ولمصيره الدرامي، الذي سيخلصه من الحياة الصغيرة لينتقل إلى الحياة الأبدية. وسيعمل ميشيما في عمله الثاني «الجياد الهاربة» على تقديم صورة دقيقة لليابان في ثلاثينيات القرن الماضي بكل الاضطرابات والتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية. ومرة أخرى ستكون سيرة ميشيما العسكرية قريبة من سيرة بطل «الجياد الهاربة» إيساو كبطل غير عابئ بالحب الرومانسي للفاتنة «ماكيو» لأنه على شاكله صاحب «البحار الذي لفظه البحر» يحلم بالطقس الأسطوري لـ»السيبوكو». وفي السياق نفسه يحمل الجزء الثالث من ملحمته «معبد الفجر» وصفا دقيقا لمناطق شرقية ولمناخها الاستوائي مثل الصين وتايلند، وإبحارا في الثقافة الهندية عبر منظور البطل هوندا المفعم بحيوية الساموراي، الذي يتوق لصوت الينابيع الصافية، بعيدا عن جلبة المدن تماما كما كان يفعل ميشيما في حديثه عن ضوضاء طوكيو. هذا المنظور السردي الحامل لكتل سردية سوداء تتساوق مع كتل الغموض والسحر والجمال، جعل الجزء الأخير من هذه الرباعية الموسوم بـ»سقوط ملاك» يحمل رؤية أنطولوجية لشخصيات الرواية ولموته المؤجل. ذلك أن الرواية كتبت بعد أن اتخذ ميشيما قراره الصارم والنهائي بالموت المجيد، بعد أن ترك ستة وثلاثين مجلدا. وهذه المرجعية المؤطرة لبنية الكتابة السردية في هذه الرباعية وفي «سقوط ملاك» بشكل خاص هي التي جعلت تفاصيل السرد مفعمة بدرامية مؤثرة، خاصة في مشهد لقاء هوندا بساتوكو بطلة ثلج الربيع، وفي مشهد انتحاره في الفناء الداخلي للمعبد. وكان آخر ما رآه هوندا ساتوكو وهي ترتدي الزي الأبيض في قوام شاحب وقد انسدل عليه الكيمونو الأبيض والعباءة الأرجوانية القاتمة. ولأن الذاكرة مثل مرآة شبحية بتعبير يوكيو ميشيما فإن الموت هو ما يحقق القدرة على التخلص من الحضور الجزئي وشحذ الحواس لصالح الحضور في عدة جوانب من الكون. «ينبغي الآن أن نكون جميعا قد تعلمنا الدرس الصعب، القائل بأنه ليس هناك شخص مختار أو من الصفوة» ص 288 من «سقوط ملاك». كان ميشيما مثل بطله الأثير هوندا لا يندفع في طريق تحقيق حلمه بالطبيب رغم ما كان يعانيه من آلام لأنه كان يفرق بين ألم الروح وألم الجسد. وكان يستحضر طقوس الموت البطولي حتى في حديثه عن طقوس الحب الأكثر قداسة لديه. وتكشف خطبته الأخيرة أمام صفوة من الضباط (ثلاثة آلاف ضابط ياباني) كرهه لمظاهر الاغتراب وتمجيده للجيش الإمبراطوري ولذكرى الأسلاف من حاملي سيوف الساموراي. «إن الأبدية لا تأتي إلى العالم لأنني أظن أنني على قيد الوجود» ص 302 من «سقوط الملاك». حياة الساموراي تنعكس على نظام أسرته سلوكيا واجتماعيا، فإذا ولد للساموراي صبي تقام له طقوس خاصة تسمى «mamorigatana» وبعد بلوغه سن 13 عشر تقام له مراسيم جديدة يمنح خلالها السيف والدرع، ويمنح اسما جديدا، ويرتدي لباس الكيمونو وهو عبارة عن ثوب على شكل حرف T يصل طوله إلى الكاحل وله ياقة وأكمام عريضة. يلف الكيمونو حول الجسم بحيث يكون الطرف اليسار فوق الطرف اليمين، إلا في حالات الوفاة والدفن فيكون الطرف اليمين فوق الطرف اليسار، ويلف بحزام يطلق عليه اسم أوبي يربط من الخلف لإحكام تثبيته. يترافق ارتداء الكيمونو عادة مع ارتداء زوج من الأحذية التقليدية التي يطلق عليها اسم زوري أو غيتا، مع زوج من جوارب الإبهام التي تدعى تابي، ويطيل الساموراي الجديد شعره تيمنا بالأسلاف، وباعتباره رمزا للشرف. وإلى جوار إتقانه لفنون السيف والقتال يتقن فنون الرسم والشعر. والساموراي الأخير يوكيو ميشيما خرج صباح يوم الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1970 واتجه صوب القاعدة العسكرية حاملا سيفه، ترك روايته الأخيرة «سقوط الملاك» على الطاولة ولم يعد إلى بيته أبدا. وقد شكل انتحاره مثار اهتمام خاص من قبل المجتمع الأدبي الياباني والغربي على وجه التحديد، خاصة أنه اختار الموت على طريقة الساموراي، تمجيدا لموته، وللأجداد باتباع طريقة دقيقة في الموت يوضحها بشكل دقيق الشريط المصور الذي يرصد لحظات ميشيما الأخيرة، بما فيها خطبته التي تحت الضباط على العودة إلى روح اليابان الأصيلة، ليجلس بعد ذلك في هدوء مقدس ويشق بطنه بشكل أفقي من اليسار إلى اليمين ثم من أعلى إلى أسفل ضمن طقوس الانتحار المجيدة التي تعرف باسم السيبوكو أو الهارا كيري. بعد أن حاول جاهدا عودة اليابان إلى مجدها الأمبراطوري على شاكلة الساموراي أودانوبوناجا، الذي أسقط حكومة موروماتشي سنة 1573. والساموراي طوكوجاوا إياسو، الذي حكم اليابان سنة 1603. لذلك فقد اختار الموت وهو في ذروة نجاحه محليا وعالميا، وكانت جائزة نوبل للآداب قريبة منه بشكل كبير. امتلك يوكيو ميشيما إرادة الغياب من أجل ديمومة الحضور. وكان آخر ما كتب ميشيما قبل أن يلج مقر القيادة الشرقية للجيش الياباني» حياة البشر قصيرة، لكني أود أن أحيا إلى الأبد».
خولة عبدالله
خولة عبدالله
١٣‏/٤‏/٢٠١٣
أعتقد أن من علامات الرواية الناجحة المؤثرة ، أن تترك روح قارئها مُترعةً بكل تلك المشاعر والأحداث التي احتدمت في قلب وعقل شخصيات الرواية ، أن تُخلِّف في صدر القارئ ذلك النوع مِن الحُزن الذي يُداخل المرء ويستوطنه إثر أحداثٍ عاشها وخساراتٍ كابدها بنفسه .. أن تزرع في ذاكرته ذاكرة أخرى .. هذا ما شعرت بهِ تماماً بعد أن أنهيت رواية (ثلج الربيع) لـ يوكيو ميشيما ، كُنت في الحقيقة مُثقلة بحياةٍ عَبرتها -بزخمها- خلال صفحات الكتاب. في المشهد الأخير الذي انتهت عليه الرواية ، كنت أشعر بالبرد الذي يُجمد أطراف كيواكي ، أسمع تنفسه المُضطرب ، وسعاله الذي يُمزق صدره .. أراه يجر أقدامه بيأس .. يأس الذي ينظر إلى الحياة نظرة مُفارِق .. النظرة الأخيرة ..ثم في النصف سطر الذي خَتَم الرواية ، غاص قلبي في بركةٍ راكدة من الأسى ..ولازمتني مشاعر مُتأرجحة بين التأمل في حقيقة الحياة وكل ما يمور خلف صفحة الغيب ، وبين الأسى والعطف على روح كل إنسان يَمشي بحظٍ عاثر في دربٍ من الشوك.الرواية ثريّة بالعمق الإنساني ، إذ استطاع ميشيما أن يسبر أغوار الروح البشرية ويُعبّر عن أدق تلك التفاصيل التي تمور في صدر كل إنسان يَقف مع نفسه مُخاطباً إياها وطارحاً عليها اسئلة الوجود .. مُحاولاً بذلك أن ينقل للقارئ تأملاته الشخصية .. ونظرته حول طبيعة الروح والزمن والوجود ، ممتداً إلى الكون ..في لحظاتٍ نادرة من حياتي ، عندما أكون أمام مَشهدٍ لطبيعةٍ آسرة وهادئة ، تعتمل في نفسي تأملات تُثيرها الطبيعة بسكونها الخارجي وحركتها الدائبة المستمرة في العمق ، تلك التأملات التي غالباً ما تستعصي على البيان والتعبير .. أجدها حاضرة بوضوح في تأملات كيواكي هنا .."دفع هوندا بالمجذاف في اتجاه معاكس للمرسى الحجري ، وناور للانطلاق بالقارب. فيما كانت المقدمة ترعش صفحة الماء المتألقة باللون الأحمر الوهاج، حلَّقتْ التموجات الناعمة عالياً بإحساس كيواكي بالتحرر والانطلاق. بدا الماء القاتم وكأنه يتحدث بصوت عميق وقور. ومضى كيواكي يحدث نفسه قائلاً : (خريفي الثامن عشر، اليوم ، هذا الأصيل، هذه اللحظة : لن يعود مجدداً قط، شيء ما ينزلق، على نحوٍ لا مجال للاسترداد معه، إلى البعيد). "إنها تلك اللحظة الواهنة من الإدراك بحقيقة الزمن .. أن شيئاً ما يَمضي ويأخذنا معه .. ذاهلين ..تلك التغيرات التي لا يُلاحظها الإنسان ، وتلاحظها روحه بشكلٍ غامض وغير مفهوم ، فتضطرب بين الفينة والأخرى .. وتَمرض دونما سببٍ وجيهٍ لذلك ..استطاع ميشيما أن يرصد طرفاً منها ويبرزها في مشهد موت الأميرة تشان .."لم يكن ما أصارعه خلال السويعات الماضية هو لغز موت الأميرة تشان ، في الفترة التي بدأت فيه بمرضها وامتدت حتى موتها- لا ، بل التي امتدت في هذه الأيام الأثنى عشر ، منذ لحظة موتها ، كنت بالطبع أحيا في قلقٍ دائم. ولكن رغم ذلك ، وإذا لم أُحط علماً بالحقيقة ، فقد عشت في هدوء ، في رحاب عالمٍ زائف ، طوال ذلك الوقت. ذلك هو اللغز.من الواضح أنني رأيت البحر المتألق والشاطئ المتوهج على نحو ما هما عليه فحسب. لماذا لم استطع رؤية التغير المراوغ الذي وقع عميقاً في جوهر الكون؟ كان العالم يتغير ، على نحوٍ مُستمر ، ومستعصٍ على الفهم، تماماً مثل النبيذ في القنينة ، وأنا مثل الرجل الذي لا يرى أبعد من السائل الأحمر ، القاتم ، المتوهج بدفء داخل القنينة. لماذا لم يخطر لي على بال قط أن أتذوقه ولو مرة في اليوم وأحاول تبين ما إذا كان تغير محدود ، نسيم الصبح الرقيق ، حفيف أوراق الشجر ، صوت أجنحة العصافير وهي ترف محلقة ، وشقشقاتها - كل هذه الأشياء كانت ملء سمعي وبصري ، ولكني حملتها جميعاً فحسب على أنها تجسيد لبهجة الحياة ، الجوهر الجميل للحياة ذاتها. لم يخطر لي قط على بال أن هناك تحت السطح ما يتغير يوماً فآخر . لو أنني توقفت ذات صباح لأتذوق الدنيا ، وهكذا اكتشفت أنها قد تغير مذاقها على لساني على نحوٍ مراوغ . . . آه، لو أنني قمت بذلك فحسب، لما فاتني أن أدرك أن هذه الدنيا قد أصبحت فجأة بغير الأميرة تشان."؛رواية (ثلج الربيع) تكون الرواية الأولى لرباعية ميشيما "بحر الخصب" .. ثم تتبعها (الجياد الهاربة) (معبد الفجر) (سقوط الملاك).|أحمل الكثير من الحب والإمتنان للروايات التي تحفر في روحي رَسماً يتوهج كومضات بين الحين والحين .. ورواية ميشيما هذه إحداها ..