
تهذيب مدارج السالكين
عن الكتاب
حرصنا في هذا التهذيب على تخليص كتاب المدارج من جميع سلبياته التي كانت تقطع على القارئ استرساله واندماجه القلبي مع المعاني الواعظة، فإن أخطاء الهروي ومحاولة إبراز المبتدعة لها قد اضطرات ابن القيم إلى أن يطيل النفس في مواضع كثيرة في فضح عقيدة وحدة الوجود الزائغة، وإلى أن يبين تهافت من يرى نفي الأسباب، وقد حرصنا على حذف كل ذلك إلا نزراً يسيراً، لقلة حاجة المسلمين اليوم إلى التفقة في الرد عليه، تبعاً لضيق دائرة ذكرها، وانقراض هذا النوع من المبتدعة تقريباً من أغلب بلاد الإسلام، وبروز بدع من جنس آخر، وسيظل كتاب (المدارج) الأصل منتصباً كالمنار يعين من يحتاج إلى أن يرد أهل وحدة الوجود ونفاة الأسباب، إن دندن منهم أحد. ومما حذفته أيضاً.. الكثير من كلام الهروي المتكلف، لا مجرد عباراته الخاطئة، وقد رأيت أن أدمج كلماته القليلة مع كلمات ابن القيم من دون حصرها بقوس، حتى عاد لا يميزها القارئ، إلا في مواضع قليلة، وربما غيرت بعض ألفاظه إلى الأوضح، وإنما فعلت ذلك اجتهاداً، طلباً لتمام إلاسترسال وقطعاً للتقطيع والاستئناف، ولم أجد في ذلك بأساً كبيراً، إذ إن بإمكان من يحتاج تمييز كلمات الهروي أن يراجع الأصل غير المهذب ليجدها كاملة مفصولة، وبنفس المقياس عاملت الحواشي التي أضافها الشيخ محمد حامد الفقي "رحمه الله" خلال تحقيقه للكتاب، فقد حذفت الكثير منها، إما لتكرار المعنى، أو لخشونة ألفاظه وشدة نقده. وهكذا فإني أظن أن كتاب "مدارج السالكين" الصعب قد أصبح بهذا التهذيب والترتيب كتاباً بسيطاً سلساً قريباً من الجميع، وصار أهلاً أن أقدمه وأرشحه كمنهج متكامل لمادة الأخلاق الإسلامية، ومنهج إضافي لمادة العقيدة، يعتمد تدريسه في كليات الشريعة والمعاهد الدينية، وفي جميع مدارس وزارات التربية، كما أنه يعتبر مورداً رئيساً ورافداً ثريا يعين الواعظ، وخطيب الجمعة، وإمام المسجد، ويصلح أن يوضع منهجا تأديبيا لعموم شباب الدعوة الإسلامية، وهو الآن، بصورته المهذبة هذه، من خير ما يقرأ على الأصحاب والجلساء في مجالس السمر العامة في بيوت أهل النبل في الحواضر، أو في دواوين الضيافة عند رؤساء البوادي والأرياف، ووصيتي لدعاة الإسلام خاصة أن يقرءوه مرة، بعد مرة، بعد مرة وأن يحفظوا المهم من سطوره وشواهده من الآيات والأحاديث، فإنهم -إن فعلوا ذلك- ارتقوا إلى أرفع درجات المقدرة على الوعظ والخطابة والتبليغ والتأثير والإقناع.
عن المؤلف

من أعلام الإصلاح الديني الإسلامي في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق من أبويين كرديين ودرس على يد ابن تيمية الدمشقي الذي هو ايضاً من ابويين كرديين وتأثر به. كانت مهنته الإمامة بالجوزية. التدريس بالصدر
اقتباسات من الكتاب
وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله ، وخطابهم وسؤالهم، كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به :قالُ إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم: { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) َوالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)} ، ولم يقل: إذا أمرضني حفظاً للأدب مع الله.وقال آدم عليه السلام : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } ، ولم يقل: رب قدرت عليّ وقضيت عليَّ.وقول أيوب عليه السلام : { مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }الأنبياء:83، ولم يقل: عافني واشفني.وموسى عليه الصلاة والسلام، حيث قال: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، ولم يقل: أطعمني.
يقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








