[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fYQzXE8C67RWaPelwHo7aiIJe11PCkhzA9RWEGUsRapA":3,"$f8JnWXokH-AUiHsaqF1fuLPTO0PwSeNd0vlh6_c5Js30":97},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":6,"reviewsCount":6,"readsCount":14,"views":15,"shelvesCount":14,"hasEbook":16,"ebookType":17,"visibleEbook":18,"hasEpub":19,"epubUrl":20,"author":21,"translators":24,"editors":31,"category":31,"publisher":31,"reviews":32,"authorBio":42,"quotes":46,"relatedBooks":53},32282,"أزهار الشر",1,"يعنبر شارل بودلير زعيم الرمزية ومن أبرز شعراء فرنسا في القرن التاسع عشر. عندما أصدر ديوانه أ\"زهار الشر\" شنت عليه الصحف حملة عنيفة واتهم بانتهاك حرمة الآداب العامة ومثل أمام المجلس التأديبي فحكم عليه بجزاء نقدي قدره 300 فرنك وحذف بعض قصائد الديوان. على أن أشهر أدباء العصر قابلوا بالاستنكار هذا الحكم الذي لم يسبق لقضاء أن أصدر مثله. وكتب فكتور هوغو إليه يقول: \"لقد قلدت واحداً من أندر الأوسمة التي يستطيع النظام الحال أن يمنحها. فما يسميه عدله حكم عليك باسم ما يسميه آدابه. وهذا إكليل آخر، فأنا أصافحك أيها الشاعر\". لم يكف بودلير يوماً عن المطالبة برد شرفه إليه، وظل فريسة الألم والقنوط يعيش في عزلة، على الرغم من مختلف مظاهر التشجيع التي أحاطه بها كبار الأدباء,. كتب في عام 1857 يصف قضاته بعد أن تفرس في ملامحهم في إحدى المحاكم الباريسية: \"إنهم دميمون، ولا تختلف قلوبهم عن وجوههم!\".","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-03-22-14-22-114f6b795ab38f4.jpg",110,2012,"0","ar",3.3,7,2220,true,"pdf",0,false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F32282",{"id":22,"nameAr":23},9134,"شارل بودلير",[25,28],{"id":26,"nameAr":27},59617,"حنا الطيار",{"id":29,"nameAr":30},97764,"جورجيت الطيار",null,[33],{"id":34,"rating":35,"body":36,"createdAt":37,"user":38},20754,5,"شـارل بودليـر. شاعــر الشـر الجميـل ..\nظلت ترجمة كتاب \"قصيدة النثر من بودلير إلي أيامنا\" لسوزان برنار منقوصة، إلي أن قامت راوية صادق بترجمة الكتاب إلي العربية في مجلدين كبيرين، وقدم للترجمة وراجعها الشاعر رفعت سلام.\nكانت مقولات \"سوزان برنار\" حاضرة في صفحات تجمع مجلة \"شعر\" البيروتية، برغم غياب الكتاب ذاته، عن المكتبة العربية، إلي أن صدرت ترجمة عراقية له، أتت علي أكثر من ثلثيه بالحذف.\nوكان سلام قد أهدي المكتبة العربية عدة ترجمات لشعراء مهمين، من مختلف دول العالم، مثل ماياكوفسكي، وريتسوس، وكفافيس، وليرمنتوف، وغيرهم من الشعراء، وقد انتهي بالفعل من ترجمة أعمال رامبو الشعرية الكاملة، بعدما أتاح لنا بودلير كاملا لأول مرة في العربية، لنكتشف أبعادا جديدة في تجربة هذا الشاعر الفرنسي الكبير، الذي اكتفينا منه بديوانيه \"أزهار الشر\" و\"سأم باريس\".\nالأعمال الشعرية الكاملة التي صدرت ترجمتها العربية عن دار الشروق في 129 صفحة، تتصدرها ثلاث مقدمات، كتب أحدها بول فاليري، إضافة إلي ألبوم صور يعرض لمراحل مختلفة من حياة شارل بودلير، بجانب عدة وثائق مهمة، منها غلاف الطبعة الأولي من \"أزهار الشر\" عليها تصحيحات بخط يد بودلير.\nبعد قرن ونصف القرن من رحيل بودلير1821ـ 1867 وهو لا يزال فاعلا وحاضرا في الشعرية الفرنسية والعربية، هكذا يذكر سلام في مقدمة الكتاب مؤكدا أن بودلير \"أكثر حياة وتأثيرا من شعراء قرنه اللامعين\"، برغم وجود قامات علي رأس هذا القرن (التاسع عشر) مثل فيكتور هوجو، ولامارتين، وشاتوبريان، ودي موسيه.\nيعرض سلام في مقدمته للحياة القصيرة البائسة التي عاشها بودلير، مركزا علي معركة ديوان \"أزهار الشر\" الذي صدرت طبعته الأولي في 25 يونيو 1857، وبعد يومين من نشره، حرضت \"لوفيجارو\" علي ملاحقته قضائيا، وتم بالفعل تقديم الديوان وناشره إلي المحاكمة، وطالبت النيابة بحذف عشر قصائد من الديوان، وقضت المحكمة بتغريم بودلير وناشره ماليا، مع حذف ست قصائد فقط.\nعندئذ كتب بودلير إلي أمه:\"الكتاب جيد تقريبا، ولسوف يبقي، شهادة علي قرفي وحقدي علي جميع الأشياء\" وكما يقول سلام:\"هو لم يعنه من الحكم سوي أمرين: بنية الديوان الصارمة فنيا، التي اهتزت بفعل حذف ست قصائد، والغرامة التي لم يكن بمقدوره سدادها، أما بعض مقالات التشهير والنميمة الصحفية، التي سبقت وصاحبت وأعقبت المحاكمة، فلم تستوقفه طويلا، علي الرغم من غيظه منها\".\nلم يطالب المدعي العام بمصادرة الكتاب، بل بحذف القصائد التي اعترض عليها، وفيما بعد سيلغي القضاء الفرنسي هذا الحكم، بعد وفاة بودلير، حتي لا يظل هذا الحكم وصمة في تاريخه، لكن ما فعله بودلير هو السعي لإصلاح الخلل البنيوي في الديوان، بعد حذف القصائد الست المدانة.\nسعي بودلير لكتابة ست قصائد جديدة لاستعادة البنية المتوازنة للديوان، لكنه تجاوز العدد المطلوب، لتصل القصائد الجديدة في الطبعة الثانية من \"أزهار الشر\" في فبراير 1861 إلي 35 قصيدة، ويصل إجمالي القصائد في الديوان إلي 127 قصيدة، وهي الطبعة الأخيرة التي أشرف بودلير بنفسه علي إعدادها وترتيب قصائدها، وتشكيلها في بنية يرضي عنها.\nيقارن رفعت سلام بين الطبعتين، مشيرا إلي التعديلات التي جرت علي الديوان، ومستشهدا بمقولة لأحد النقاد تري أن \"كل شعر في كتاب السيد بودلير يمتلك قيمة بالغة الأهمية للكل وللموقف، ينبغي ألا نتركها للضياع باجتزائها وسيدرك الفنانون جيدا أن ثمة معمارا سريا هنا، تخطيطا محسوبا من قبل الشاعر، قصديا وموضع تأمل\".\nالشاعر إيف بونفوا يؤكد أن أزهار الشر \"سيد الكتب في شعرنا\" لكن رفعت سلام يطرح التساؤلات حول الطبعة الثالثة من الديوان، التي صدرت بعد وفاة بودلير متضمنة 25 قصيدة جديدة، فذلك المعمار السري، الذي يحدد توجهات ونتائج القراءة والفاعلية الخاصة بالديوان، والتي كان يعول عليها بودلير، ويهتم بها كثيرا، هي ما يختفي في الطبعة الثالثة.\nقبل أن يصدر \"أزهار الشر\" كانت الرومانتيكية قد وصلت إلي منتهاها، وكما يقول بودلير نفسه:\"كل شيء قد تم الاستيلاء عليه في مجال الشعر، لامارتين استولي علي السماوات، واستولي فيكتور هوجو علي الأرض، وما هو أكثر من الأرض\" وهو نفسه يقول:\"لم أقرأ سوي أعمال حديثة، لكن من تلك الأعمال التي يتحدثون عنها في كل مكان، ولها سمعة، ويقرؤها كل الناس، آه حسنا كل ذلك زائف، مبالغ فيه، ومهووس، ومفتعل، إنني متقزز من كل ذلك، ليس هناك سوي مسرحيات وأشعار فيكتور هوجو وكتاب لسانت بيف، إنني قرفان تماما من الأدب، وفي الحقيقة فمنذ عرفت القراءة لم أعثر بعد علي عمل يمتعني تماما، ويمكن أن أحبه من أوله إلي آخره\".\nما الذي سيستولي عليه بودلير إذن؟ المهمة صعبة، لكنه وجدها، كما صرخ أرشميدس، وهي استنباط الجمال من الشر، وبهذا يعيد بودلير الاعتبار إلي الأدب الفرنسي، فانطلاقا منه أصبح الشعر الفرنسي محط اهتمام الأوساط الأدبية بأوروبا، ليصبح بودلير الرائد، الذي تقتفي خطاه، بفعل كشوفاته واكتشافاته الشعرية والنظرية.\nويستخدم بودلير مصطلح الحداثة لأول مرة ـ كما يشير رفعت سلام ـ في الكتابات النقدية، وكانت تعني بالنسبة له أن يستخلص الشعري من التاريخي، وأن يستمد الأبدي من الانتقالي، فالحداثة لديه هي \"الهارب، العابر، العارض الذي تتكرر أشكاله المتحولة\".\nويدافع عن هذا العنصر الهارب قائلا:\"ليس لديكم الحق في ازدرائه أو تجاهله فبإلغائه ستقعون لا محالة في خواء جمال مجرد ومبهم، مثل جمال المرأة الوحيدة، قبل الخطيئة الأولي\".\nويوضح سلام أنه فيما كان بودلير يكتب \"أزهار الشر\" كان مشغولا في الوقت نفسه بفتح طريق آخر، لم تطأه قدم من قبل، يمنح خلاله التعبير الشعري شكلا جديدا، أو بالأحري اختراع شعر آخر، لكنه يمثل في الوقت نفسه محاولة للتجاوب مع نفسه لاستعادة موضوعاته الكبري في نمط غريب.\nالأعمال الشعرية الكاملة لبودلير تنقسم إلي قسمين كبيرين: القصائد المنظومة، وقصائد النثر، وهو التقسيم الذي كان بودلير يعتمده بنفسه، دون خلط بين الشكلين الشعريين، وقد درج محققو أعمال بودلير ـ كما يشير سلام ـ علي إدراج القصائد المنظومة تحت ذلك العنوان العام \"أزهار الشر\" دون أن يعني ذلك أنها كانت كلها جزءا من ذلك الديوان، الذي أصدر بودلير طبعته الأولي عام 1857، وطبعته الثانية عام 1861، فهم يوردون عادة كل ما أصدره بودلير خلال حياته، وما اكتشف بعد وفاته من قصائد منظومة تحت هذا العنوان العام \"أزهار الشر\".\nوتلتزم الترجمة العربية بالحد الأقصي المتاح ـ فرنسيا ـ من قصائد بودلير المنظومة، أما قصائد النثر، فكما يقول سلام، لا اجتهادات أو اختلاف ذي بال فيها، فتاريخها أكثر تحديدا ومباشرة، دون أن يطرأ علي بنيتها أي تغيير علي مدي السنوات اللاحقة لوفاة بودلير.\nوفيما يخص \"سأم باريس\" الذي نشر بعد وفاة بودلير بعامين، فالأمر كان مختلفا، فلم تشهد الطبعات اللاحقة منه أية إضافة، فيما عدا بعض الملاحق المتعلقة بعناوين مشروعات قصائد كان بودلير يزمع كتابتها، أو مقاطع غير مكتملة، أو ملاحظات تمهيدية، دون اكتشاف أي قصيدة مكتملة، غير منشورة، ضمن أوراقه الشخصية.\nوحتي ندرك مدي تأثير بودلير في الشعريات اللاحقة نقرأ ما كتبه \"بول فاليري\" عام 1930 الذي يقول: \"المجد الأعظم لبودلير يكمن في أنه ألهم شعراء عظاما كثيرين، فلا فيرلين ولا مالارميه، ولا رامبو، كان لهم أن يكونوا ما كانوه لو لم يقرأوا \"أزهار الشر\" في السن الفاصلة\".\nتضم الأعمال الشعرية الكاملة لبودلير في ترجمتها العربية عدة ملاحق، منها مشروعات مقدمة \"أزهار الشر\"، حيث أراد الشاعر الفرنسي الكبير أن يوضح غاياته التي أسيء فهمها، وقت المحاكمة، مع الانتقام من الصحفيين الذين سخروا منه، فضلا عن عرضه لمناهجه الفنية، وفيما بعد المحاكمة وضع بودلير تصورا للطبعة الثالثة من الديوان بحيث تضم \"شهادات التعاطف\" التي قدمها عدد من الكتاب المعاصرين له، وقد تحقق هذا التصور في طبعة ما بعد الوفاة .1868\nويقدم الكتاب وثائق محاكمة \"أزهار الشر\" وردود فعل الصحافة علي الديوان، والملاحظات التي ساقها بودلير إلي محاميه، ومرافعة وكيل النائب العام، بجانب مرافعة الدفاع، والحكم، إضافة إلي رسالة أرسلها بودلير إلي الإمبراطورة، يطالب فيها بتخفيض الغرامة التي هبطت بالفعل من 300 فرنك إلي 50 فرنكا\n","2015-02-28T09:19:29.000Z",{"id":39,"displayName":40,"username":40,"avatarUrl":41},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",{"id":22,"name":23,"avatarUrl":43,"bio":44,"bioShort":45},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F23\u002Fmedia\u002F1501\u002F2012-09-10-11-16-43504e18a4dc559.jpg","شارل بودلير 1821-1867 شاعر وناقد فني فرنسي.بودلير بدأ كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه ازهار الشر، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري حتي يقتنص في شباكه الوجه النسبي الهارب للجمال، وجد بودلير ضالته فيما كتبه الوزيوس بيرتيران من پالادات نثرية مستوحاة من ترجمات البالادات الاسكتلندية والألمانية الي الفرنسية. والبالاد هو النص الذي يشبه الموال القصصي في العربية وهو الشكل الذي استوحاه وردزورث وكوليريدج في ثورتهما علي جمود الكلاسيكية.\nوفي عام 1861 بدأ بودلير في محاولة لتدقيق اقتراحه الجمالي وتنفيذه فكتب هذه القصائد التي تمثل المدينة أهم ملامحها، وتعتبر معينا لا ينضب من النماذج والأحلام.\nيعتبر بودلير من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن رموز الحداثة في العالم.و لقد كان شعر بودلير متقدما عن شعر زمنه فلم يفهم جيدا الا بعد وفاته.\nوكان الشاعر شارل بودلير يري ان الحياة الباريسية غنية بالموضوعات الشعرية الرائعة، وهي القصائد التي اضيفت الي ازهار الشر في طبعته الثانية عام 1861 تحت عنوان لوحات باريسية.\nلم ينشر ديوان سأم باريس في حياة بودلير، وهو الديوان الذي لم يتحمس له غوستاف لانسون وسانت ـ بيف، هذا الديوان الذي اثر تأثيرا عارما في الأجيال اللاحقة.","شارل بودلير 1821-1867 شاعر وناقد فني فرنسي.بودلير بدأ كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه ازهار الشر، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري",[47,50],{"id":48,"text":49,"authorName":31},45945,"الحمق والضلال والإثم والشّح\n\nتحتل نفوسنا وتجهد أجسامنا\n\nونحن نغذي النّدم فينا\n\nكما يغذي المتسوّل الطفيليات التي تتغذى من دمه\n\nآثامنا عنيدة وندمنا جبان\n\nونحن ندفع غالياً ثمن اعترافاتنا\n\nونخوض طريق الوحل مغتبطين\n\nونعتقد أننا بالدموع ندفع ثمن أخطائنا\n\nوعلى وسادة الشر يهدهد الشيطان روحنا المسحورة\n\nويجتث من نفوسنا معدن الإرادة النفيس\n\nويمسك بالخيوط التي تحركنا نحو ما يُعاف\n\nمن المغريات. وفي كل يوم نهبط\n\nلنقترب خطوة من جهنم دون تقزّز\n\nعبر ظلمات نتنة.\n\nوتعربد بأدمغتنا حشود الشياطين\n\nكالملايين من الديدان المتراصّة\n\nوعندما نستنشق الهواء يتسلل الموت إلى صدورنا\n\nكنهر خفيّ يطلق أنّاته المجنونة\n\nفإذا كان الاغتصاب والسم والحرائق\n\nوالخنجر لم تنسج بعد شبكة مصائرنا\n\nبرسومها المستحبة المثيرة\n\nفلأننا وا أسفاه لم نبلغ من الجرأة ما يكفي\n\nوبين كل الفهود والعقارب والسعادين وبنات آوى\n\nوالعقبان والأفاعي والكلاب\n\n.\n\nوكل الوحوش التي تزمجر وتدمدم وتزحف\n\nداخل نفوسنا الآسنة الوضيعة\n\nهناك واحد هو أشدّها دمامة وخبثاً ونجاسة\n\nوهو, وإنْ كان قليل الحراك ضعيف الصوت\n\nمستعدّ بجولة واحدة أن يصنع من الأرض أنقاضاً\n\nوبتثاؤبة واحدة أن يبتلع العالم\n\nإنه الضجر الذي يحلم بالمشنقة وهو يدخّن نرجيلته\n\nو في عينيه تلتمع دمعة لا إرادية\n\nأنت تعرفه أيها القارئ, هذا الغول الناعم\n\nأيها القارئ المرائي ـ يا شبيهي ـ يا أخي.\n\n-----------------------------------\n\nمقتطف من المقطع\n\nترجمة عن الفرنسية حنّا الطيّار و جورجيت الطيّار\n\nالقصيدة الاولى من ديوان أزهار الشر - شارل بودلير",{"id":51,"text":52,"authorName":31},45486,"موقف بودلير الأصلي هو موقف العاكف على نفسه يتأملها كنرسيس الأسطورة. فليس لديه شعور مباشر لا تخترقه نظرة مرهفة. نحن عندما نتأمل مثلاً شجرة أو بيتاً نستغرق في هذه الأشياء وننسى أنفسنا , أما بودلير فإنه لا ينسى نفسه أبداً. فهو يتأمل نفسه عندما يتأمل الأشياء, وهو ينظر إلى نفسه ليرى نفسه يُنظر.\n\n إنه يتأمل شعوره بالبيت وبالشجرة لذا لا يراها إلا أشد ضآلة وأقل وقعاً كما لو كان ينظر إليها من خلال عدسة مصغرة. فلا تدل إحداهما على الأخرى كما يدل السهم على الطريق أو الإشارة إلى الصفحة.\n\n وفكر بودلير لايضيع أبداً في متاهاتها ولكن على العكس يرى أن المهمة المباشرة لها هي أن تعيد له شعوره بذاته. لقد كتب يقول ((ما يهم ما تستطيع أن تكون الحقيقة الموضوعة خارج نفسي إذا هي ساعدتني على أن أعيش وأن أشعر إني موجود ومن أنا)). وفي نفسه كان همّه ألا يظهر الأشياء إلا من خلال جدار سميك من الشعور الإنساني عندما يقول في كتابه ((الفن الفلسفي)). ((ما هو الفن الخالص في المفهوم الحديث)) ((هوأن تخلق سحراً متلاحقاً يحتوي الموضوع والعلة معاً والعالم الخارجي للفنان والفنان نفسه, بشكل يستطيع معه إلقاء محاضرة بعنوان ضآلة الحقيقة في العالم الخارجي)) ذرائع, انعكاسات, أطر الأشياء كلها لا قيمة لها مطلقاً بذاتها وليس لها من مهمة سوى أن تعطي الفنان فرصة تأمل نفسه وهو يراها.\n\n لبودلير مسافة جوهرية تفصله عن العالم ليست هي مسافتنا نحن فبينه وبين الأشياء تتدخل دائماُنصف شفافية لزجة قليلاً معطرة كثيراً كأنها ارتجاف هواء الصيف الحار وهذا الشعور المراقب والذي يشعر بأنه مراقب وهو يقوم بأعماله العادية, يفقد الإنسان عفويته كالطفل الذي يلعب في ظل مراقبة الكبار. هذه العفوية التي كرهها بودلير بقدر ما ندم على حرمانه منها. هو لا يملكها مطلقاً فكل شيء عنده مزيّف لأنه مراقب فأتفه نزوة وأقل رغبة تولد مراقبة وحلولة الرموز.\n\n وإذا ما تذكرنا المعنى الذي أعطاه ((هيجل)) لكلمة مباشرة أدركنا أن تميز بودلير العميق يكمن في كونه الرجل الذي فقد المباشرية. ولكن كان لهذا التميز من قيمة بالنسبة لنا نحن الذين نراه من الخارج, فغنه وهو الذي ينظر إلى نفسه من الداخل لم يستطيع أن يمسك به مطلقاً. كان يفتش عن طبيعته أي خصائصه وكيانه, لكنه لم يدرك سوى توالي حالاته النفسية الرتيبة الطويلة التي جعلته يسخط عليها. كان يرى جيداً ماذا يصنع خصوصية الجنرال أو بيك وخصوصية أمه. فكيف إذنْ لم يتمتع بخصوصية شخصه هو. ذلك لأنه كان ضحية وهم طبيعي, بموجبه ينطبع داخل الإنسان على خارجه. وهذا غير موجود. وهذه الصفة المميزة التي تشير إليه دون الآخرين, لا اسم لها في لغته الداخلية. فهل يرى نفسه روحانياً أم مبتذلاً أم متميزاً ؟ أو هل باستطاعته حتى أن يدرك حيويته و سعة ذكائه ؟ هذا الذكاء الذي لا يحدّه سوى نفسه, وما لم يتدخل المخدر ليسرّع قليلاُ من مجرى أفكاره فقد كان معتاداُ على وتيرتها وكانت تعابير التشبيه تنقصه ليعرف كيف يتذوق سرعة جريانها.\n\n أما عن تفاصيل أفكاره وعواطفه المتوقعة والمعروفة حتى قبل أن تظهر والشفافة من كل النواحي فإنها تلوح له معروفة جداً, قد رآها من قبل ولها في نفسه ألفة لا رائحة لها ولا طعم. آتية من حياة سائبة. إن نفسه مملوئة بنفسه حتى الفيضان. لكن هذه النفس لست سوى مزاج كابٍ فَقَدَ التماسك والمقاومة, حتى عجز عن الحكم والملاحظة دون ظلال ولا أنوار. إنه وعي ثرثار يرود نفسه بهمس متلاحق ويلتصق بنفسه التصاقاً يمنعه من قيادة نفسه ورؤيتها بوضوح. وهنا تبدأ المأساة البودليرية.\n\n تصوروا الشحرور الأبيض أصيب بالعمى ـ لأن النور المبهر إذا انعكس على العين يعادل العمى ـ فتسلطت عليه فكرة البياض المنتشر على جناحيه, يراه كل الشحارير و يحدثونه عنه وهو وحده لا يستطيع أن يراه, ووضوح بودلير الشهير ليس سوى مجهود لتعويض الخسارة. فالأمر يتعلق باستعادة نفسه وبما أن النظر تملّك فيجب أن يرى نفسه ولكن لكي يرى نفسه يجب أن يكون شخصين. إن بودلير يستطيع أن يرى يديه وذراعيه لأن العين مختلفة عن اليد لكن العين لا تستطيع أن ترى فنسها إنها تشعر بنفسها وتعيشها غير أنها لا تستطيع أن تتخذ المسافة الضرورية لكي تتذوق نفسها. وعبثاً ما يصرخ في أزهار الشر قائلاً:\n\n وجهاً لوجه كئيباً واضحاً\n\n يقف وقلبه مرآته\n\n وهذه المواجهة ما تكاد خطوطها الأولى ترتسم حتى تتلاشى لأنه لا يملك سوى رأس واحد. وسينحصر مجهود بودلير في دفع المحاولة المجهضة من الازدواجية إلى نهايتها القصوى, والتي هي الضمير العاكس. وإذا تمتع مبدئيا ًبالوضوح فليس ذلك من أجل أن يقدم لنفسه حساباً عن أخطائه ولكن من أجل أن يصبح اثنين. وإذا أراد أن يكون اثنين فلكي يحقق من هذا الازدواج الامتلاك النهائي للأنا بواسطة الأنا وهكذا يضج منه وضوحه.\n\n فلم يكن سوى شاهد نفسه وسيحاول أن يكون جلادها لأن التعذيب يولد ازدواجية كاملة الاتحاد, فيه يستولي الجلاد على الضحية. وبما أنه لم ينجح في رؤية نفسه فلا أقل من أن ينبشها كما تنبش السكين الجرح آملاً من وراء ذلك أن يصل إلى الوحدة العميقة التي تكوّن حقيقة طبيعته\n\n أنا الجرح والسكين\n\n أنا الضحية والجلاد\n\n فهل هذا التنكيل بنفسه يقلدّ الامتلاك؟ إنه ينزع إلى خلق لحم تحت أصابعه, لحمه هو حتى يعرف أنه لحمه من خلال ما يشعر به من ألم. فأنْ تجعل إنساناً يتألم ذلك يساعدك على امتلاكه وخلقه كما يساعدك على القضاء عليه. والصلة التي تجمع بالتبادل الضحية والمحقق هي صلة جنسية. وعبثاً يحاول أن ينقل إلى حياته الشخصية هذه العلاقة التي لا معنى لها إلا بين أشخاص متمايزين. أن يحول إلى سكين وجدانه العاكس وإلى جرح وجدانه المستقبل في حين أنهما في الواقع واحد.\n\n لا يمكن أن يحب الإنسان نفسه ولا أن يكرهها ولا أن يعذب نفسه, فالضحية والجلاد يختفيان في عدم تمييز مطلق عندما يطالب الأول بالألم والثاني يمارسه بعمل إرادي وحيد. وبودلير أراد بعمل معاكس, لكنه يهدف إلى الغاية نفسها, أن يجعل من نفسه الشريك المتكتم بوجدانه المستقبل, ضد وجدانه العاكس.\n\n وعندما يكف عن جعل نفسه تستشهد فذلك لأنه يحاول أن يندهش من نفسه, وسيدّعي عفوية محيّرة, وسيتظاهر بالاستسلام إلى أكثر النزوات مجانية, لكي يضع نفسه فجأة أمام نفسه, كشيء معتم وغير منتظر, أو بتعبير آخر كشخص يختلف عن شخصه. فإذا نجح في هذا المسعى فالمشكلة محلولة جزئياً وباستطاعته إذن أن يتمتع بشخصه. ولكنه هنا أيضاً لا يكوّن سوى شخص واحد مع الذي يريد أن يفاجئه, وأقل ما يقال أنه يحدس مشروعه حتى قبل أن يضعه. إنه يتوقع مفاجأته ويقيسها ويركض وراء اندهاشه الشخصي دون أن يستطيع أبداً إدراكه.\n\n فبودليرهو الرجل الذي اختار أن يرى نفسه كأنه شخص آخر ولم تكن حياته كلها سوى قصة هذا الفشل. وعلى الرغم من الخدع التي نسجت صورته في نظرنا إلى الأبد فإنه يعرف تماماً بأن نظرته الشهيرة ليست هي والشيء المنظور سوى واحد. وأنه لن يصل أبداً إلى امتلاك حقيقي لشخصه ولكنه يصل فقط إلى ذلك التذوّق الفاتر الذي يميز الوجدان العاكس.\n\n إنه يشعر بالضجر وهذا الضجر ((تلك العاطفة العجيبة التي هي أصل كل أمراضه وكل نجاحاته البائسة)) ليس حالة عارضة أو كما يدّعي هو أحياناً ثمرة عدم فضوله القرف: إنه ((الضجر النقي من الحياة)) الذي تكلم عنه ((فاليري)) إنه الطعم الذي يملكه الإنسان لنفسه بالضرورة إنه طعم الوجود.\n\n أنا غرفة انتظار عتيقة\n\n مليئة بالورود الذابلة\n\n يملؤها خليط عجيب\n\n من أزياء فات زمانها\n\n ولا يتنفس فيها عبير عطر مسكوب\n\n إلا الرسوم النائحة\n\n ولوحات بوشيه الشاحبة\n\n هذه الرائحة الخفيفة التي تتصاعد من حق مفتوح إنك لا تكاد تشعر بها, لكنك تراها فهي حاضرة بكل هدوء وفظاعة, لأنها الرمز الأمثل لوجود الوجدان من أجل نفسه. فهل الضجر أيضاً شعور ميتافيزيكي.\n\n هذا هو المنظر الداخلي لبودلير والمادة الأزلية التي صنعت منها أفراحه, وغضبه, وأحزانه. وها هو تناسخه الجديد: بعد أن سدّ عليه حدسه, بتفرده الصريح, المنافذ كلها, يدرك أنه وقف على كل إنسان. فسار في طريق الوضوح ليكشف عن طبيعته المتميزة وعن مجموع الملامح التي تستصيع أن تجعل منه الرجل الذي لا يمكن تعويضه.\n\n أما ما وجده في طريقه فلم يكن وجهه هو, لكنه الأنماط الغامضة للضمير الكوني.\n\n فالكبرياء والوضوح والسأم كلها واحدة في نظره. ففي داخله وعلى الرغم منه, يصل ضمير المجموع إلى ضمير الفرد ويتعارفان.\n\n..\n\nترجمة عن الفرنسية : حنّا الطيّار و جورجيت الطيّار\n\nمقدمة (أزهار الشر) جان بول سارتر",[54,60,66,72,77,82,87,92],{"id":55,"title":56,"coverUrl":57,"authorName":23,"avgRating":58,"views":59},192545,"اليوميات","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_192545545291.jpg",3.8,7248,{"id":61,"title":62,"coverUrl":63,"authorName":23,"avgRating":64,"views":65},33578,"شارل بودلير - الأعمال الكاملة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-09-10-11-13-59504e1c61d9b72.jpg",3,4569,{"id":67,"title":68,"coverUrl":69,"authorName":23,"avgRating":70,"views":71},13312,"سأم باريس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_8f627n6eab.gif",4,1506,{"id":73,"title":74,"coverUrl":75,"authorName":23,"avgRating":18,"views":76},223838,"مختارات من ديوان أزهار الشر","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2238388383221406849874.gif",562,{"id":78,"title":79,"coverUrl":80,"authorName":23,"avgRating":18,"views":81},289343,"الفراديس المصطنعة في الحشيش والأفيون","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2018\u002FNov\u002F08b56f97-3667-470a-9a4e-1220b121ddcd.png",529,{"id":83,"title":84,"coverUrl":85,"authorName":23,"avgRating":18,"views":86},304837,"ما وراء الرومنطيقية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2019\u002FApr\u002F36327d0e-0c65-4ac5-a04b-ef81a882b08b.png",506,{"id":88,"title":89,"coverUrl":90,"authorName":23,"avgRating":18,"views":91},252478,"سأم باريس - قصائد نثرية قصيرة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FMar18\u002Fraffy.ws_2524788742521520088417.jpg",431,{"id":93,"title":94,"coverUrl":95,"authorName":23,"avgRating":18,"views":96},265777,"عشيقة أزهار الشر ؛ قصة ل' افانفارلو '","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2016\u002FJan\u002F1b1c2eed-9bd5-49dd-9d58-9685361ae6da.png",208,{"books":98},[99,101,103,105,111,119,127],{"id":55,"title":56,"coverUrl":57,"authorName":23,"ratingsCount":64,"readsCount":100,"views":59},8,{"id":61,"title":62,"coverUrl":63,"authorName":31,"ratingsCount":18,"readsCount":102,"views":65},2,{"id":67,"title":68,"coverUrl":69,"authorName":104,"ratingsCount":6,"readsCount":102,"views":71},"بشير السباعي",{"id":106,"title":107,"coverUrl":108,"authorName":109,"ratingsCount":18,"readsCount":18,"views":110},336899,"رسائل ألبير كامو مع رسائل حميمة أخرى","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FSep22\u002Fraffy.me_1663327080948.jpg","إرنست همينغوي",329,{"id":112,"title":113,"coverUrl":114,"authorName":115,"ratingsCount":116,"readsCount":117,"views":118},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18116,{"id":120,"title":121,"coverUrl":122,"authorName":123,"ratingsCount":124,"readsCount":125,"views":126},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",104,371,19584,{"id":128,"title":129,"coverUrl":130,"authorName":31,"ratingsCount":131,"readsCount":132,"views":133},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg",71,326,30585]