
أزهار الشر
تأليف شارل بودلير
ترجمة حنا الطيار، جورجيت الطيار
عن الكتاب
يعنبر شارل بودلير زعيم الرمزية ومن أبرز شعراء فرنسا في القرن التاسع عشر. عندما أصدر ديوانه أ"زهار الشر" شنت عليه الصحف حملة عنيفة واتهم بانتهاك حرمة الآداب العامة ومثل أمام المجلس التأديبي فحكم عليه بجزاء نقدي قدره 300 فرنك وحذف بعض قصائد الديوان. على أن أشهر أدباء العصر قابلوا بالاستنكار هذا الحكم الذي لم يسبق لقضاء أن أصدر مثله. وكتب فكتور هوغو إليه يقول: "لقد قلدت واحداً من أندر الأوسمة التي يستطيع النظام الحال أن يمنحها. فما يسميه عدله حكم عليك باسم ما يسميه آدابه. وهذا إكليل آخر، فأنا أصافحك أيها الشاعر". لم يكف بودلير يوماً عن المطالبة برد شرفه إليه، وظل فريسة الألم والقنوط يعيش في عزلة، على الرغم من مختلف مظاهر التشجيع التي أحاطه بها كبار الأدباء,. كتب في عام 1857 يصف قضاته بعد أن تفرس في ملامحهم في إحدى المحاكم الباريسية: "إنهم دميمون، ولا تختلف قلوبهم عن وجوههم!".
عن المؤلف

شارل بودلير 1821-1867 شاعر وناقد فني فرنسي.بودلير بدأ كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه ازهار الشر، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري
اقتباسات من الكتاب
الحمق والضلال والإثم والشّح تحتل نفوسنا وتجهد أجسامنا ونحن نغذي النّدم فينا كما يغذي المتسوّل الطفيليات التي تتغذى من دمه آثامنا عنيدة وندمنا جبان ونحن ندفع غالياً ثمن اعترافاتنا ونخوض طريق الوحل مغتبطين ونعتقد أننا بالدموع ندفع ثمن أخطائنا وعلى وسادة الشر يهدهد الشيطان روحنا المسحورة ويجتث من نفوسنا معدن الإرادة النفيس ويمسك بالخيوط التي تحركنا نحو ما يُعاف من المغريات. وفي كل يوم نهبط لنقترب خطوة من جهنم دون تقزّز عبر ظلمات نتنة. وتعربد بأدمغتنا حشود الشياطين كالملايين من الديدان المتراصّة وعندما نستنشق الهواء يتسلل الموت إلى صدورنا كنهر خفيّ يطلق أنّاته المجنونة فإذا كان الاغتصاب والسم والحرائق والخنجر لم تنسج بعد شبكة مصائرنا برسومها المستحبة المثيرة فلأننا وا أسفاه لم نبلغ من الجرأة ما يكفي وبين كل الفهود والعقارب والسعادين وبنات آوى والعقبان والأفاعي والكلاب . وكل الوحوش التي تزمجر وتدمدم وتزحف داخل نفوسنا الآسنة الوضيعة هناك واحد هو أشدّها دمامة وخبثاً ونجاسة وهو, وإنْ كان قليل الحراك ضعيف الصوت مستعدّ بجولة واحدة أن يصنع من الأرض أنقاضاً وبتثاؤبة واحدة أن يبتلع العالم إنه الضجر الذي يحلم بالمشنقة وهو يدخّن نرجيلته و في عينيه تلتمع دمعة لا إرادية أنت تعرفه أيها القارئ, هذا الغول الناعم أيها القارئ المرائي ـ يا شبيهي ـ يا أخي. ----------------------------------- مقتطف من المقطع ترجمة عن الفرنسية حنّا الطيّار و جورجيت الطيّار القصيدة الاولى من ديوان أزهار الشر - شارل بودلير
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)








