تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تشريح العقل الغربي ؛ مقابسات فلسفية في النظر والعمل
مجاني

تشريح العقل الغربي ؛ مقابسات فلسفية في النظر والعمل

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2013
ISBN
9789931369370
المطالعات
١٦٥

عن الكتاب

إن الفلسفة في حدّ ذاتها لا توفر للإنسان زاداً معرفياً رفيعاً ونفائس من العلوم الكونية فحسب، وإنما تجعله يتذوق جود الوجود وينعم بغيض الخاطر وينغمس ولهاناً في حب الحقيقة دون أن يبالي بمصاعب الطريق ومخاطر الرهان. وإن هذا الدور هو الذي جعل من الفلسفات التاريخية كنوزاً مهمة وصناعة شريفة، وعلى هذا فإن نتعلم كيف نتفلسف اليوم هو أن تعرف كيف تواجه الإنسان الفلسفية التي تركها لنا كبار الفلاسفة، وأن نحسن تدبير العبر والمعان التي تزخر بها مؤلفاتهم وأمهات كتبهم، ولذلك لم يكن الهدف من الفلسفة تحريض الناس على حب الحياة فقط، وإنما مساعدتهم على إيجاد معنىً لحياتهم، ولم ينتظر الجمهور بلهفة إلى ما تجود به قريحتهم من حكمة يسترشدون بها وسط هذا الضجيج المعولم والحياة الصاخبة. وعلى هذا الأساس إن الحكمة بالمعنى العتيق للكلمة والجامع بين التعقل والدراية وبين التأمل والتدبير، وبين التبصر والتقرير غائبة عن نظريات الفلسفة المعاصرة وتوجهاتها، وعن دراية المرء ونظره وما هو موجود منها هو مجازها الميت وطيفها البعيد وظلها الباهت. إن مشكلة الحداثة والصعوبات فيها أنها في تعميقها للتقنية على كل شيء لم تعد تعتمد على وساطة متعقلة بين المعرفة وتطبيقاتها العملية، بل إن المعرفة العلمية نفسها جعلت من هذه الوساطة التعقلية تكاد تكون مستحيلة بما أنها هي نفسها ارتدت إلى وساطة تقنية، هكذا يتجذر قانون التقدم في العلم الحديث، بقدر سماحه بتطور العالم نحو العولمة والسيطرة التقنية على الكون وما يخلّف ذلك من كوارث وأضرار. من هذه الرواية حل الخبير محل الحكيم، ولم يعد إتخاذ القرارات التي تؤثر في المجتمع البشري ينشأ عن مناقشات مستنيرة لجمهور مثقف، بل يصدر عن مجموعة صغيرة من الخبراء الذين صاروا يحتكرون الكثيرون المعلومات والحسابات والإحصائيات التقنية وهم مستعدون للتصرف نيابة عن الجميع. إننا نعايش اليوم تحول في الثقافة نتيجة عولمة الإنتاج والتبادل والإستهلاك حيث تنساب المعلومة بسرعة كبيرة إلى الجميع في ظل توفر مجموعة من التقنيات الناجعة التي تؤمن العملية الإتصالية، بيد أن هذه التقنيات قد أدت إلى نتيجة عكسية، وعوض عن إفرازها للتواصل قادت إلى الإنفصال والإنعزال وجعلت الإنسان يخسر أراضي كانت في ما مضى حقلاً خصباً للمسار التواصلي، وهي مستويات العلاقة بالذات وبالآخر وبالعالم، فبأي معنى نثق في العقل العلمي وهو كاشف عن مشاكل العق النظري لا يمكنه التغلب عليها؟ وهل يصلح العمل إذا ما فسد النظر؟!. من هنا، كان لا بد من الخوض في هذا المجال في الكشف عن مدى الدمار الذي يلحقه الإنسان بنفسه جرّاء بعده عن الحكمة تلك الكلمة بمعناها العتيق والجامع بين التعقل والدراية وبين التأمل والتدبير وبين التبصر والتقرير، والغائبة عن نظريات الفلسفة المعاصرة وتوجهاتها. وتبدو أن محاولة الباحث تأخذ بعين الإعتبار الوصول إلى حقيقة تلك الحكمة الغائبة نظرياً وفعلياً عن واقع الدراسات الفلسفية اليوم وذلك من خلال تقديمه لطائفة عن المقابسات الفلسفية النظرية والعملية في إطار تشريح للعقل الغربي علّ هذه المقابسات تشفي الغليل وتشكل عاملاً دافعاً للإقبال على حب الحكمة وإلتقاطها حيث كانت.

عن المؤلف

زهير الخويلدي
زهير الخويلدي

أستاذ جامعي وكاتب فلسفي وباحث في الجامعة التونسية ومبرز في الفلسفة.تحصل عن الدكتوراه في الفلسفة المعاصرة تحت عنوان تقاطع السردي والاتيقي من خلال أعمال بول ريكور بملاحظة مشرف جدا من كلية العلوم الانسان

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!