تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب زمن الغم الجميل
مجاني

زمن الغم الجميل

تأليف

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2013
ISBN
9789773992910
المطالعات
٣٣٧

عن الكتاب

إنها الأيام التى كنت تخاف فيها أن تدخل إلى قسم شر0طة حتى لو كنت صاحب حق أو مجنيا عليه يريد الإبلاغ عما تعرض له (تغير الوضع والحمدلله بعد الثورة فأصبح ذهابك للقسم زى قلته)، أيام كنت تخاف أن تدخل مستشفى عامًّا فتنقطع الكهرباء وأنت تحت يد الجرّاح فى غرفة العمليات، أو تدخل مستشفى خاصًّا فيتم وضعك على جهاز تنفس صناعى وإمدادك بأكسجين مغشوش معبأ فى مصانع وطنية (لم يتغير الوضع بعد الثورة لكن احتل حديث المستشفيات مرتبة متأخرة فى معرض حواراتنا اليومية)، أيام كنت تخاف (وأنت داخل على لجنة) حتى لو كل أوراقك سليمة، لكنك تؤمن فى قرارة نفسك أن التلاكيك لا حدود لها وأنك معرض لخطرٍ ما لا تعرفه تحديدا (تغير الوضع بعد الثورة فأصبحت اللجان مهمة قُطّاع الطرق فأصبح الخوف حتميا)، أيام كنت تخاف أن تربى ذقنك وتتردد ألف مرة قبل أن تصلى فى مساجد بعينها، وتفكر ألف مرة قبل أن تساعد عائلة ربُّها معتقلٌ سياسيا (ارتبكت الداخلية بعد ظهور نجم الجيل الملتحى وتحوله إلى موضة، فلم تعد الداخلية قادرة على التمييز بين لحى الشباب، إن كانت روشنة أم تديُّنا إلى أن أودع نجم الجيل السجن فهدأت الحيرة قليلا، خصوصا بعد تحول الشباب من إطلاق شعر الذقن إلى إطلاق شعر الصدر تعاطفا مع قضية تمورة، نضج هذا الشباب بعد الثورة وتكتل صانعا جمعية خيرية اسمها «إحنا آسفين يا ريس») ، أيام كنت تتفادى أن تشترى الفاكهة معظم الوقت خوفا من أن تكون مرشوشة بمبيدات مسرطنة أو محقونة بهرمونات مسممة أو مستوردة من إسرائيل بصلاحية منتهية (وهى الفترة التى تبنى فيها الوطن مصطلح «الأورجانيك»، وكانت الفاكهة الأورجانيك مناسبة تماما لموسيقى «الترانس» التى اندلعت وقتها)، أيام كنت تخاف أن تنزل من سيارتك وأنت تقف محبوسا فى انتظار مرور التشريفة تقضى وقتك فى الاتصال بمديرك فى العمل تستأذنه فى أن تتأخر عن العمل، فتكتشف أنه يقف على مسافة منك فى الشارع نفسه. أيام كنت تخاف أن تذهب إلى أى مصلحة حكومية دون أن تتواصل مع شخص يستطيع أن يحرك لك هناك المراكب العطلانة، سواء بقوة النفوذ أو بقوة «الشاى.. كل سنة وانت طيب»، أيام كنت تخاف على مستقبل أبنائك فى العثور على عمل وأنت لا تمتلك الواسطة (بعد الثورة تغير الوضع بفضل المجلس العسكرى الذى قضى على الواسطة بأن قضى على فرص العمل أصلا) ، أيام كنت تخاف على أبنائك من قهرة عبد الحميد شتا، طالب السياسة والاقتصاد ابن العائلة الفقيرة وصاحب تقدير الامتياز الذى تم رفضه فى اختبارات وزارة الخارجية، بحجة أنه غير لائق اجتماعيا، أيام كنت تخاف أن ترفع قضية لتسترد حقك ليقينك أن يوم المحاكم بسنة، وأن العدالة البطيئة ستقهرك قبل أن تنصفك إذا طال عمرك وعشت لحظة إصدار الحكم (بعد الثورة وللأمانة أصبح القضاء أسرع.. بس قابلنى لو عرفت تجيب أى أدلة)،أيام كنت تخشى أمناء الشرطة أكثر من اللصوص، والمخبرين أكثر من البلطجية، وتتفادى الشحاذين، بينما تقع بكامل إرادتك فى قبضة النصابين، أيام كان الخوف هو شقيقك فى هذا الوطن، أيام كنت تتسلح بالخوف لحماية أكل عيشك ورزق بيتك وأمن أولادك وبناتك، فكانت النتيجة أن بدأت ترى كل هذا يضيع من بين يديك بالتدريج حتى وصلت إلى اللحظة التى آمنت فيها أن الخوف لم ينفعك وأنك لم تعد تمتلك ما تخاف عليه فنزلت إلى ميدان التحرير لتسحق كل هذا البؤس، لم تكن ثرثرتنا كلها تافهة، فى بعض الأحيان كانت محاولة للتعايش مع شكاوى متكررة من مشكلات يومية لا حل لها كالزحام والغلاء والتحرش وسوء أخلاق الشارع (هى أمور لم تتغير أيضا بعد الثورة لكن تم تلخيصها كلها فى شكوى واحدة «منكو لله خربتو البلد»).

عن المؤلف

عمر طاهر
عمر طاهر

كاتب وصحفي مصري من مواليد سوهاج في 23 يوليو 1975 حصل بكالوريوس التجارة وإدارة الأعمال - جامعة حلوان - 1998 يكتب حاليا مقالا يوميا في جريدة التحرير بعنوان الزاوية ، و قد سبق له أن كتب مقالات ثابتة في ك

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!