
معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية
تأليف محمد أركون
عن الكتاب
الأنسنة نشاط شامل، بنّاء، مبدع، يقتني بإعادة النظر من جميع ما يتعلق بوجود الإنسان وطرق الفهم والتأويل والتجسيد التاريخي لهذا الوجود. وقد اقترح المفكر محمد أركون مصطلح الأنسنة في دراسته هذه كي يلفت الانتباه إلى تلك الأبعاد النائية ازدهارها في عهد الأدب والأدباء، ثم لكي يدعو بإلحاح إلى ضرورة إحياء الموقف الفلسفي في الفكر العربي خاصة، والفكر الإسلامي عامة. فكل ما يجري في المجتمعات الموصوفة بالإسلامية في الدساتير الرسمية، أو في الخطابات اليومية، أو في كتب علماء السياسة، يدل دلالة واضحة على غياب النزعة الإنسانية سواء في عباراتها ومعاركها القديمة في السياقات العربية الإسلامية، أو في معاركها وإبداعاتها المتواصلة في أوربا منذ أربعة قرون. وحسب القارئ دليلاً على هذا الغياب والإهمال أن اللغة العربية فقدت مفهوم "الأدب" بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، وكان يدل دلالة وافية مقنعة على الأبعاد الفكرية والمعرفية والأخلاقية والروحية والشرعية والجمالية والسياسية التي يتصف بها موقف "الأديب" كما وصفه التوحيدي في جميع كتبه. وهي كتب تشمل على جميع العلوم المتداولة في عصره أو تتعرض لها وتناقشها. وهذا ما حاول أركون البرهنة عليه من خلال جميع النصوص التي جمعها بين دفتي هذا الكتاب، مؤكداً على أن الأنسنة التي أيّدها وجسّدها أمثال الجاحظ والتوحيدي ومسكويه لا تنحصر فقط في الممارسة الماهرة والذكية للعلوم المختلفة، ولا في التذوق الجمالي لبلاغة الخطاب وغزارة الأفكار وقوة العقل في الاستدلال، ولا في المسابقات والمنافسات التي كانت تجري بين العلماء والأدباء كي ينالوا رعاية السلطان أو التكريمات والتشريفات الاجتماعية، لا شك في أن الأنسنة لا تخلو من تلك الصفات في مختلف البيئات التي ظهرت فيها سواء في أوربا منذ ظهورهما في القرن السادس عشر، أو قبل ذلك في المدن المشهورة في عهد الإسلام الكلاسيكي لتلك فإن أركون يميز موقف الجاحظ والتوحيدي عن موقف الآخرين فيما يخص تمثيل الأنسنة الملتزمة التزاماً كاملاً بقضايا الإنسان كإنسان بغض النظر عن استغلال معالجة تلك القضايا لأغراض شخصية، أو أيديولوجية، أو مادية. وأمل المفكّر محمد أركون أن تكون دعوته هذه إلى إحياء الأنسنة في جميع السياقات الإسلامية المعاصرة مسموعة ومفهومة على حقيقة أصولها ومقاصدها. كما وأنه يتمنى أن يتبناها جميع أولئك المهتمين بإنقاذ الإنسان من الوحشية الخطرة والجهل المؤسس الراسخ خصوصاً والعالم قد دخل الألفية الثالثة والقرن الخامس عشر الهجري بالنسبة للمسلمين وتاريخ الفكر الإسلامي.
عن المؤلف

باحث ومؤرخ ومفكر جزائري، ولد عام 1928 في بلدة تاوريرت ن ميمون(آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، ;و انتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء(ولاية عين تموشنت) حيث درس دراسته الإبتدائية ب
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








