
جداريات الشام نمنوما
تأليف نبيل سليمان
عن الكتاب
بين الوسادة وعنقه تسللت ذراع عارية وناعمة مثل الشفرة، أسلم عنقه مثل ذبيحة، وبلا عينين، وفي سويداء العتمة، رأى بياض الذراع يسطع، فنسي عنقه، وأقبل الأنف الدقيق يتشممه، ثم أقبل على الوجنتين الغافيتين مسبّحاً، وربما كان سيطوف بين الحاجبين أو حول الأذن التي أومأت له، لكن نمنوما همست: حبيبي، فغاب في ومضة فومضة من ضياء وعتمة، من خوف وأمان، من لذة ومن وجع. وودّ لو يقدر على أن يملأ هذا الفجر ضحكاً وبكاءً معاً، لكنه عجز كما يعجز الوليد أو الميت، وطال به العجز ريثما تماثل له برزخ مما يقال إنه يقوم بين الحياة والموت، أو بين الجنة والجحيم، ولما حرك إحدى قدميه ليتبين موقعه من البرزخ، تمسّحت القدم بساق عارية وناعمة مثل الشفرة، وعلى هونٍ التفّتْ الساق على الساق، وهمست نمنوما: حبيبي. ما بي من سرّ عليك فكر، وخاف، من أن يكون ذلك صحيحاً، بينما لا يعلم هو مما تخفي أمراً، وإلى أن يبدأ الإحتفال سيتسلل إلى شوقهما الراديو في السيارة، والتيلفزيون في البيت: إعادة لمشاهد إنفجار السيارة المفخخة. كان شعاع وإن يرسم في الأفق: 31- 12- 2011، كأنه يومئ إلى هاوية، وكان البحر البعيد يحضن الفراغ اللامع بينه وبين نمنوما وصباح، فيبدو مرحاً في لحظة، وفي لحظة مثل طفل يتقلّب في نومه. بعد قليل رأى صباح البحر يقدم لنمنوما حفنة من ماساته.
عن المؤلف

نبيل سليمان كاتب سوري ولد عام 1945 في مدينة صافيتا. تخرج من جامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1967 عمل في التدريس بين 1963-1979. أسس دار الحوار للنشر والتوزيع عام 1982 في اللاذقية، وعضو ج
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








