[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$frraNxnE0hVJ-RVYV3pfKY-dh9qP0j33P9Ra8rEvlg4U":3,"$fO0bDsPl_gG5tGSynWX0-e9Z5w2FQ2VX-LVjsGUv2iG0":80},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":13,"reviewsCount":6,"readsCount":13,"views":14,"shelvesCount":13,"hasEbook":15,"ebookType":16,"visibleEbook":13,"hasEpub":15,"epubUrl":16,"author":17,"translators":16,"editors":16,"category":16,"publisher":20,"reviews":23,"authorBio":32,"quotes":36,"relatedBooks":37},289571,"٨٢ ثانية؛ ظلال الطيور؛ وتريّات أحاديّة وقصائد أخرى",1,"بما أنَّ مختارات عدَّة من أعمال ريتسوس الشعرية ترجمت للعربية، فقد حاولتُ في هذه المختارات أن أضيء جانباً آخر من تجربته الشعرية تجسِّدُ وحدة شكلية كليَّة في تجربته بالقصيدة القصيرة جداً وهي تجربة عميقة ومؤثرة.\u003Cp>يدأب ريتسوس هنا، كما في عموم تجربته، على تكثيف التفاصيل البسيطة لتغدو أساطير موجزة، ويخلق ملحمةً متخفيَّة من اليومي والعادي والمألوف، ملحمة بطلها الشاعر في حواره الأبديّ مع كابوس مصيره المحتوم.\u003Cp>حوار ظاهرُهُ المونولوغ، وجوهرُهُ تعدُّد ثري من أزمنة وأشخاص وذكريات تشتبكُ في الباطن، وتخرج مقطّرةً تقطيراً خاصاً في كيمياء العلاقة الشعرية بين كلمات بسيطة.\u003Cp>لهذا فكثيراً ما يُظهر شغفاً بالصور اليومية الخاطفة، حتى تكاد لغته تبدو شيئيةً بسيطة، لكنها تختزن في جوهرها، إرثاً هيلينياً عميقاً وضخماً، ذلك أنَّ تفاصيله المألوفة، مشحونة بطاقةٍ خفيَّةٍ من أساطير بعيدة وهذا ما يجعلها قريبةً وخلاَّقةً في الآن نفسه.","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FMar22\u002Fraffy.me_1648124813299.jpg",302,2019,"9789922605005","ar",0,481,false,null,{"id":18,"nameAr":19},3782,"محمد مظلوم",{"id":21,"nameAr":22},3186,"منشورات الجمل",[24],{"id":25,"rating":13,"body":26,"createdAt":27,"user":28},42154,"صدر حديثاً عن منشورات الجمل \"يوميات المنفى\" و\"ظلال الطيور\" ليانيس ريتسوس، ترجمة الشاعر العراقي محمد مظلوم وتقديمه، هنا مقدمة الكتاب الثاني مع بعض قصائده، ننشرها بالاتفاق مع الناشر.\n\nإشارات\n\nالعمل الشعري الأول المتكوِّن من 82 قصيدة قصيرة جداً، سمَّاه ريتسوس «ثوانٍ» ونشر في العام 1991، بعد رحيله بقليل، ضمن مجلَّد بعنوان «في وقت متأخِّرٍ، متأخِّرٍ جدَّاً، من الليل» عن (منشورات كيدروس\u002F أثينا) واعتمدتُ الترجمة الإنكليزية للكاتبة الأسترالية ذات الأصول اليونانية «أنتيغون كيفالا» عام 2005.\n\nولا بدَّ أن أنوِّه إلى أنني في الوقت الذي أنهيت ترجمتها صدر المجلد الأول لأعمال ريتسوس[1] بترجمة الكاتب جمال حيدر وهي ترجمة مباشرة عن اليونانية. ويتضمَّن الديوان الأخير لريتسوس ولم يتسنَّ لي الاطلاع عليه حتى فراغي من ترجمة القصائد، إلا أنني تحققتُ من الأمر، بعد مراسلة شخصية مع المترجم. وهنا أتقدِّم بشكري له على ملاحظاته وخاصة تلك المتعلقة باختلاف بعض الضمائر بين اليونانية والإنكليزية، خاصة وأنه أقام فترة في اليونان وتعرَّف على ريتسوس شخصياً، وفي كل الأحوال فإنني أتحمَّلُ وحدي مسؤولية أيِّ خطأ قد يردُ في طبيعة اجتهادي الشخصي لأيَّة عبارة في هذه الترجمة.\n\nوبما أنَّ مختارات عدَّة من أعمال ريتسوس الشعرية ترجمت للعربية، وأغلبها عن مختارات معينة صدرت بالإنكليزية، فقد حاولُت في هذه المختارات أن أضيء جانباً آخر من تجربته الشعرية تجسِّدُ وحدة شكلية كلية في تجربته بالقصيدة القصيرة جداً وهي تجربة عميقة ومؤثرة، وأنَّ أختار الأعمال غير المترجمة سابقاَ للعربية. فـ«ظلال الطيور» وهي مجموعة من 64 قصيدة قصيرة صدرت ترجمتها الإنكليزية الأولى عام 2009 ولم تترجمْ سابقاً حسب علمي، وكذلك الأمر مع مجموعة قصائد «الطين» وبقيَّة المختارات الملحقة في هذا الكتاب. وتعتمد هذه المختارات على الترجمات الانكليزية لـ«سكوت كنج» و«أدموند كيلي» وتمثل سطور «وتريَّات إحادية» المتكونة من 336 وترية-قصيدة في سطر واحد-نموذجاً أكثر إفصاحاً عن وصول الإيجاز إلى أقصى حالات التكثيف والتقطير سواء في الكلمات أو المعاني أو الصور. وهي تترجم للمرة الأولى كاملة للعربية اعتماداً على ترجمتها الإنكليزية لـ«بول ميرتشنت»[2] بيد إنِّي سأقصَّر قراءتي التمهيدية على عمله الأخير (ثوانٍ) لخصوصية تجربته التي تتعلَّقُ بموضوع الموت والشيخوخة. مع أن كثيراً من التلميحات النقدية تنطبق إلى حدّ بعيد على مجمل هذه المختارات.\n\nشِعْر الاحتضار\n\n \n\nحفلة في عزلة الشاعر لتوديع العالم\n\n \n\nأوَّل ما يُلفتُ النظر في هذه القصائد القصيرة جدَّاً لريتسوس، عددُها المكوَّن من «82» وهو نفسهُ عدد السنوات التي عاشها هذا الشاعر (ولد في 1 \u002F5\u002F 1909 وتوفي في 11\u002F11\u002F1991) أي قبل أن يمضي إلى عامه الـ 82، أو إلى الثانية 82 من الأبدية التي ظلَّتْ مفتوحة على التاريخ والتأويل، تماماً كما تركَ تنقيح ديوانه الأخير لينشر بعد وفاته.\n\nظاهرياً يبدو وكأنّ المصادفات الغريبة تدخَّلتْ في كتابة هذه المفارقة السوداء بين تاريخ موت الشاعر والشكل الأخير لقصيدته. لكن متى كان حدسُ الشاعر لموته من تلك المصادفات الغريبة؟ ذلك أنه شعور كيانيٌّ مقيمٌ معه ويستشعر به ويحاوره في كلَّ لحظة. ومن هنا جاء حدسُ القصيدة ليؤكِّدَ أن إحساس الشاعر أقوى من أية مصادفات.\n\n\nمنذ المقطع الأول يعلنُ ريتسوس بصراحة مريرة أنه يشرع بكتابة قصيدة احتضاره، وهكذا بدتْ معظم أجواء القصائد بل الديوان عموماً، كأنَّها حفلةٌ توديع لكلِّ ما حوله، ومراجعة متأخرة للصفقة التي تبدو خاسرة مع الحياة، فمنذ استهلال القصيدة لا نقرأ افتتاحاً استهلالياً تقليدياً، بل إنه أقرب إلى خاتمة مبكِّرة، إذ يصوِّر مشهد رجل يعبر الشارع في الظلمة وفي يده زهرة أقحوان، وهي من الزهور التي توضع عادة على قبور الموتى، فيتيقَّنَ من فنائه، ويفهم أنه يشرع في مهمته الأخيرة، ولا بدَّ له أن يتعهَّد بتلقي تلك الزهور التي ستأتي لوداعه.\n\nلكنَّه وهو يكتب تفاصيل خاتمته، لم يعد بمقدوره توديع كلّ ما حوله من أشياء أحبَّها وكتبَ عنها طيلةَ تجربته الشعرية: الطيور، والأزهار، والتماثيل، والغيوم، والصخور، والمرايا...، فقد أصبح شيخاً مُنهكاً غير قادر حتَّى على رفعَ يده مُلوِّحاً لوداع هذه الأشياء والكائنات التي ملأتْ حياته وقصائده.\n\nلكن العجوز المُتعب الذي لم يعد بإمكانه أن يتحرَّك برشاقة الشباب وسرعته، ويسعى إلى الاتكاء على كتف وردة أو حتى على ظلِّها! ما زال بإمكانه أن يرى بسرعة خاطفة كما البرق، أو الصقر الذي لا يكفُّ عن التحديق حتى وهو يحتضر. لكن أيّ نوع من الرؤية\u002F الرؤيا؟ إنها رؤية الأعمى البصير، تماماً كأسلافه في الأساطير اليونانية القديمة هوميروس، وتريسياس وسواهما. إنه شاعر يمجِّد العمى الوجودي، العمى المقدَّس الذي يتيح له رؤية الحقيقة وكتابتها، وربما من هنا سمَّى أحد دواوينه «الكتاب المقدَّس للأعمى» هذا الرائي الأعمى استطاع أن يحيل كلَّ مشهد أمامه إلى عالم متحرِّك، بل حيويّ الحركة وإن بدا ثابتاً، كتعويض عن ثِقَل الحركة الجسدية، إنه لا يستسلم، وهو ما يكرِّره في أكثر من مكان في هذه الكتاب، ولا ينسى إنه «شاعر مقاومة ومنفى ومعسكرات اعتقال» بعيداً عما يجري في إيامنا هذه من اختزال لهذه التوصيفات بتعبيرات وفهم مُنبتَّين عن معناها الوجودي والإنساني العميق. الأمر مختلف تماماً مع هذا الشاعر الذي واجه الخراب المبكر، بموت والدته وشقيقته في سنٍّ مبكرة، وجنون والده، ثم أصابته هو نفسه بالسلِّ، لكنه تمكَّنَ من التغلُّب عليه وظلَّ يدخِّن ويكتب الشعر حتى الموت!\n\nوهكذا صار يستمدَّ إصراره، رغمَ تيقُّنهِ من لا جدواه، من تفتُّح الأزهار سواء المنزلية أو البرية، وطيران الفراشات، وضحكات الأطفال من حوله، ذلك إن كلَّ احتضار يقابله تبرعُمٌ، بل أنَّ الموت نفسه نوع من العودة إلى عالم الخلود والانبعاث. أو كما يوجز هذه الفكرة في قصيدة قديمة له في ديوان «زَمنُ الحَجَر» الذي كتبه في الاعتقال:\n\n«الموتُ،\n\nليسَ أكثرَ مِنْ ورقةٍ\n\nتسقطُ\n\nلتغذِّي ورقةً أخرى\n\nتنمو»\n\nلكنَّهُ يرى بالمقابل أن فناءَه الشخصيّ خلاصة جديدة لفناء يمتدّ إلى عصور سحيقة، فـ«إيثاكا» ضائعة، بل تحترق من دخان سيجارته هو! و«بينيلوبي» تموت وأمامها مِنوالُها الذي لم يكتمل نسيجه في أية لحظة من الزمن. هكذا يندمجُ الموت الشخصيّ للشاعر بموت أساطير وحضارات وأمم.\n\n\nلا يشعر ريتسوس إن الموت اقترب منه كثيراً فحسب، فشِعْرُ الاحتضار، هو تأكيد بأن الموت قد حضر فعلاً، ولذلك تبدو أغلب هذه المقاطع وكأنها كتابة من تحت القبر، من عالم آخر، ممزوجٍ بعالم قديم، إنها سردٌ إيمائي لذكريات ميِّت، وكلّ أنسان حيٍّ هو شخصٌ ميتٌ مع وقف التنفيذ. وإذ ما من موتى أخبرونا عن عالمهم أو كتبوا لنا شعراً من هناك، فإنَّ مثل هذه الإشعار تمنح، على الأقل، صورةً تقريبية تجسِّد لحظات المواجهة النهائيَّة لذلك العالم، تلك البرهة المكانية «البرزخية» أي المسافة المعقَّدة والغامضة بين الحياة والموت.\n\nتلخِّصُ ثواني ريتسوس عالمَ العزلة الأخير، العزلة التأمُّلية الكُبرى ما قبل دخول الأبدية. إنها المطهِّر النهائي و«الاستغناء السخيّ» عن كلِّ ما يُعيق المرور السهل والمريح نحو عالم يبقى مُخيفاً وسرِّياً مهما تحصنَّا ضدَّه، ومهما موَّهنا وخاتلنا بقصد تفاديه.\n\nهكذا يحاور في عزلته الأشياء سريعة الزوال: الشموع والسجائر، والكائنات ذات الإعمار الوجيزة. الأزهار والطيور. ويردفها بل يَشحنُها بالأفعال اللغوية التي تدلُّ على المغادرة والانصراف، والرحيل، والسفر، والهجرة.... الخ.\n\nلكنَّه وسط هذا الاعتكاف الصوفي والانطواء على أعماقه الشخصية لا يتنكَّر تماماً للقضايا الإنسانية التي انحاز لها طويلاً ودفع ثمناً باهظاً من أجلها فهو يكتب، كذلك، عن القحط الروحي سواء بمعناه الرمزي أو من خلال التعبير عن الجوع بمعناه المباشر في العالم، من خلال صور عديدة، تتجلى في استعادته لصورة الفلاحين البؤساء الذين يأكلون البطاطا في لوحة «فان كوخ» أو العالم الذي يمكن إعادة فتحه بباقة برسيم صغيرة، أو زهرة عباد الشمس التي تنحني لتنظر إلى الأرض القاحلة بدل التوجُّه نحو الشمس لتستمدَّ حياتها، أو عن الحياة التي نتركها بلا أحلام ولا خبز... إلخ.\n\nهذه القصائد\u002F الثواني، التي تأخذُ شكلَ اليوميات أو المذكرات الشخصية تأتي في سياق تحول تجربته وتنوعها وصولاً إلى كتابة القصيدة المختزلة كما في ( (Tristichs 3 X 111 وهي ثلاثيات تتكون من ثلاثة أسطر، والتي ترد مختارات منها في هذا الكتاب[3] وكذلك في (وتريَّات أُحاديَّة) المترجمة هنا كاملة، وفي كل الأحوال فإنها لا تنفصل كثيراً في بنائها الفنِّي عن تجارب سابقة معروفة لريتسوس، خاصة في «يوميات المنفى»[4] و«ورقيات» لكنَّها تكتسب أهمِّيتها الخاصة في وحدتها الكلِّية، الشكلية والموضوعية.[5]\n\nكما أنَّ الزمن فيها هو زمنٌ مركَّب حقَّاً، فمع أنه يبدو وجيزاً وخاطفاً، كما هو الشكل الفنِّي للمقاطع، إلا أن بإمكاننا أن نقرأ خلف هذه «الثواني» آماداً زمنية بعيدة.\n\nوعندما يُصبح الزمن ضرباً من الوقت، بمعنى أنه يصبح فيزيائياً، ويتواطأ مع الموت في ترسيخ شراسة هذه الفيزياء المعادية، ويغدو داهماً ومحفوفاً بالألم الروحيّ والعجز عن المواجهة، يمكننا، عندها، أن نبحث عن مستوى استجابة الشاعر لهذا التحدِّي، وكيفية تفاعله الغريزي والروحي والجمالي معاً، إزاء هذا المشهد النهائي المعقَّد.\n\nريتسوس يدأب هنا، كما في عموم تجربته، على تكثيف التفاصيل البسيطة لتغدو أساطير موجزة، ويخلق ملحمةً متخفيِّة من اليومي والعادي والمألوف، ملحمة بطلها الشاعر في حواره الأبديّ مع كابوس مصيره المحتوم. حوار ظاهرُهُ المونولوغ، وجوهرُهُ تعدُّد ثري من أزمنة وأشخاص وذكريات تشتبكُ في الباطن، وتخرج مقطَّرةً تقطيراً خاصاً في كيمياء العلاقة الشعرية بين كلمات بسيطة.\n\nبهذا المعنى هو شِعرُ بَساطةٍ، نعم. لكنَّها البساطةُ المعقَّدة، فقصيدته درسٌ نموذجيٌّ وصعبٌ في كيفيَّة أن تتحوَّلَ البساطة إلى نوعٍ من التضليل لمِن لا يتاح له فهم الإرث الخفي للشاعر. بمعنى أن أية قراءة أحادية البعد لشعر ريتسوس هي قراءة ناقصة بالتأكيد. ريتسوس نفسه يعبِّر عن مفهومه لتلك البساطة الغامضة في أولى قصائده التي استهلَّ بها ديوان «أقواس»: بعنوان «معنى البساطة»:\n\n«أتخفَّي خلفَ أشياءٍ بسيطةٍ لتكشِفَني.\n\nوإنْ لمْ تكشفْنِي، ستكتشفُ الأشياءَ،\n\nستلمسُ ما مسَّتهُ يدايَ،\n\nولسوفَ تمتزجُ بصماتُ أيدِينا»\n\n\nوإضافة لهذا فكثيراً ما يُظهر ريتسوس شغفاً بالصور اليومية الخاطفة، حتى تكاد لغته تبدو في هذا التمظهر شيئيةً بسيطة، لكنها تختزن في جوهرها، إرثاً هيلينياً عميقاً وضخماً، ذلك أنَّ تفاصيله المألوفة، مشحونة بطاقةٍ خفيَّةٍ من أساطير بعيدة وهذا ما يجعلها قريبةً وخلَّاقةً في الآن نفسه، ولهذا حذَّر أغلب من اهتمُّوا بنقل شعره للغات الأخرى -وخاصة «بيتر بِنْ» في وقتٍ مبكِّرٍ في تقديمه لأوَّل ترجمةٍ إنكليزيةٍ لشعر ريتسوس- من خطورة الفَهم الظاهريّ للبساطة والاختزال في شِعره، بفعل اهتمامه بمقاربة قضايا الناس التي تبدو شعبيةً، وقضاياه اليوميَّة الشخصية في السجن والمنفى والمرض، فريتسوس ليس شاعراً مباشراً رغم براعة الوضوح الخداعة! لكنه شاعر عَلَني، وثمَّة فرقٌ بين المفهومين وتحديداً على المستوى الفني، كما أنه ليس مُصوِّراً فوتوغرافياً للحاضر، رغم تلك المشهدية الجذَّابة من الصور اليومية التي يمتاز بها شعره، إنما يمزجُ بسحريةٍ عاليةٍ وخفيَّة بين يوميَّاته وأساطير حضارته القديمة. ليخلق ما سمَّاه «بِنْ» نوعاً من الكتابة الثالثة مُستعيناً بذلك المجاز الخفيّ.\n\nأنطلق من هذا التحذير، لأحذِّر أيضاً من أنه لا ينبغي قِراءة هذه القصائد «القصيرة جداً» على أنَّها قصيرةٌ حقَّاً رغمَ حجمِها الذي يُوحي بذلك، وأؤكِّد، كذلك، أنَّ غواية الشكل ليست كافية وحدها لأيَّة أوهام لتسوِّغَ إمكانية خلق نموذج سهل موازٍ لها، ذلك أن كثافتها ومفارقتها المستترة خلف تلك الغواية الشكلية، تخلِّفُ تأمُّلاً طويلاً يمتدُّ إلى نصوصٍ متعدِّدة وأساطير وملاحم بعيدة.\n\nفبراعة ريتسوس في الإيجاز، ليست فنَّاً شكلياً جذاباً، ذلك إنه يخلق من هذا الإيجاز عالماً معقداً مكتفياً بذاته.\n\nبهذا المعنى فهو، سيد الإيجاز، وسارد الملحمة في الوقت نفسه. إنه الساحر الذي يأسر الأبدية في لحظة. والشاعر الذي يراوغ مرآته باستمرار، يلعب معها ويتكَّرُ بوجوه عدَّة ليختبر تعرُّفها عليه.\n\nأُنوَّه أيضاً، إلى أنَّ الزمن هنا، ليس مجرَّد «ثوانٍ» أو «ظلال» أو «أحاديات» كما تصرح به العناوين. أنها «ثوانٍ» ثرية وخصبة تبحث عن الخلود، وليس مجرد مسافة بين الموت والحياة، و«أحادياته» هي مفاتيح ريتسوس السرِّية التي يقدَّمها هدية للقارئ في آخر مقطع. و«ظلال الطيور» ليست عابرة وإنما مقيمة وطويلة أيضاً، أطولُ من العمر وأبعدُ من الوقت.\n\n \n\n82 ثانية\n\nملاحظة لـ «يانيس ريتسوس»\n\n \n\nكتبت الثواني الخمس الأولى في «كارلوفاسي\u002F بساموس» في 20 آب 1988. بينما كتبت البقية في «أثينا» للفترة من 28 أيلول 1988 إلى 1 كانون الثاني 1989. وتمَّتْ مراجعة العمل جميعه وتنقيحه في «كارلوفاسي» في تموز 1989.\n\n \n\n-1-\n\n \n\nفي الليلِ،\n\nعجوزٌ أعْمَى\n\nعبرَ الشارعَ،\n\nحامِلاً زهرةَ أُقحوان،\n\nعُهْدَتي الأخيرة.\n\n \n\n-2-\n\n \n\nوالجرَّةُ الخزفِيَّة،\n\nأحياناً،\n\nعِندما يهبطُ الغَسَقُ،\n\nتنظرُ إلى نَفسِها في المرآةِ،\n\nوُجوهٌ تنمُو مُتورِّدة.\n\n \n\n \n\n-3-\n\n \n\nفي وَسطِ الغُرفةِ\n\nطاولةٌ كبيرةٌ،\n\nفي الأعلى،\n\nحقيبةُ «تشيلو» فارغةٌ\n\nهلْ تتذكَّرين؟\n\n \n\n-4-\n\n \n\nبَينما كانَتْ تنزُلُ\n\nدَرَجاتِ السلَّمِ\n\nسَقطتْ وردةٌ من شَعْرِها.\n\nلمْ التقِطْها.\n\n \n\n-5-\n\n \n\nسيكونُ من الأفضلِ إذنْ\n\nأنْ تَبْقَى صاِمتاً.\n\nفإنْ قُلتَ «غداً»\n\nستبدو كَاذِباً.\n\nالليلُ\n\nلا يمكنُهُ أنْ يُخْفِيك.\n\n \n\nكارلوفاسي: 20\u002F8\u002F88. \n\n \n\n-6-\n\n \n\nصفَّاراتُ إنذارِ السُّفنِ\n\nتتقاطعُ معَ\n\nرنينِ أجراسِ الكنيسة.\n\nالقواربُ\n\nوَصلتِ البرَّ.\n\nالكنائسُ\n\nانتقلتْ إلى البَحْر.\n\nليسَ سوى كلبٍ وحيدٍ،\n\nوحيدٍ تماماً،\n\nينبحُ باتجاهِ القَمَر.\n\n \n\n-7 -\n\n \n\nهَذا العامَ\n\nزهورُ عبَّادِ الشمسِ\n\nلا تستديرُ نَحْوَ الشَّمسِ،\n\nانحنتْ،\n\nإنها تنظرُ إلى الأرضِ القاحلة.\n\n \n\n \n\n-8-\n\n \n\nبماذَا تفكِّرُ الطيورُ حقَّاً؟\n\nعندَ بدايةِ الخريفِ؟\n\nعندَما في الحديقةِ،\n\nعربةٌ يدويةٌ\n\nبفَخاراتِ زهورٍ فارغة\n\nتركِّزُ في ظلِّها\n\nوالأحجارُ العاريةُ\n\nهيَ أوَّلُ مَنْ يتكلَّم.\n\n \n\n-9-\n\n \n\nرِيشةٌ بيضاءُ\n\nمِنْ طائرٍ عابرٍ\n\nسَقَطتْ على الأشواكِ.\n\nعالمٌ واهٍ،\n\nصغيرٌ جداً،\n\nالعالمُ بأسْرِه.\n\n \n\n \n\n-10-\n\n \n\nبعضُهمْ هاجرَ على السَّفُنِ\n\nآخرونَ بِالقطاراتِ.\n\nبَيْنما الْمَرأةُ العجوزُ\n\nبَقِيتْ\n\nمعَ مغزلِها وجرَّتِها.\n\nوالخريطةُ على الحائطِ\n\nظَلَّتْ فارغةً.","2019-03-31T09:13:53.000Z",{"id":29,"displayName":30,"username":30,"avatarUrl":31},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",{"id":18,"name":19,"avatarUrl":33,"bio":34,"bioShort":35},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F3782\u002Fmedia\u002F47870\u002F4110602.jpg","محمد مظلوم شاعر عراقي ولد في بغداد منطقة الكرادة في 18 أكتوبر عام 1963 ، من أبوين مهاجرين من إحدى قرى قضاء النعمانية بمحافظة واسط . أكمل الدراسة الابتدائية في مدينة الشماعية في مدرسة التوحيد التي كانت تتوسط مستشفى الأمراض العقلية ومركز لشرطة الخيالة آنذاك . ثم أكمل الدراسة المتوسطة في ثانوية بورسعيد بمدينة الثورة ثم ثانوية البحتري المسائية. تخرج من قسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة جامعة بغداد. سيق للخدمة العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية سائق دبابة في سلاح الدروع ، بمناطق جمجمال وأغجلر وباسطكي في كركوك والسليمانية ودهوك في شمال العراق . عين مدرساً ل اللغة العربية في المناطق الكردية في الشمال أيضاً في ثانوية ديانا على الحدود الإيرانية ثم ثانوية صلاح الدين في أربيل . غادر العراق عن طريق الشمال عبر نهر الخابور إلى سوريا حيث يقيم منذ العام 1991. نشر أولى قصائده عام 1978 وكانت قصيدة غزلية من الشعر العمودي في جريدة الراصد ، ثم نشر أغلب شعره في مجلة الطليعة الأدبية وجريدة العراق في الثمانينات ، وبعد مغادرته العراق عمل في صحافة المعارضة العراقية كما نشر أشعاره ومقالاته في السفير والنهار اللبنانيتين والملحق الثقافي لجريدة الثورة السورية . أسهم مع الشاعر السوري أحمد سليمان وعدد آخر من الأدباء العرب في إصدار مجلة كراس للإبداع المغاير في بيروت [[1994]]. وعمل محرراً أدبياً في ( كتاب في جريدة) التي تصدرها منظمة اليونسكو.. ويشرف عليها الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير. أعماله     غير منصوص عليه ـ ارتكابات ( شعر ـ دار الحضارة الجديدة ـ بيروت 1992)     المتأخر ـ عابراً بين مرايا الشبهات ( شعر ـ دار الكنوز الأدبية ـ بيروت 1994)     محمد والذين معه ( شعر ـ منشورات كراس ـ بيروت 1996)     النائم وسيرته معارك ( شعر ـ دار الكنوز الأدبية ـ بيروت 1998 )     خمسة شعراء عراقيين ( مختارات مع آخرين ـ دار الجندي دمشق 1998)     أندلس لبغداد - قصيدة ـ دار المدى ـ دمشق 2002. اسكندرُ البرابرة (دار نينوى \u002F دمشق \u002F 2004) بازي النسوان (دار التكوين \u002F دمشق\u002F 2008 كتاب فاطمة دار التكوين دمشق 2010 في النَّثـر والدِّراسات: عبد الوهاب البياتي: كتاب المختارات «دراسة ومنتخبات من شعره»(دار الكنوز الأدبية \u002F بيروت 1998) ربيعُ الجنرالات ونيروز الحلاَّجين (دار نينوى – دمشق – 2003) عراق الكولونيالية الجديدة من ملحمة كلكامش إلى خرائط كولومبس (دار رياض الريس \u002Fبيروت \u002F 2005) الفتن البغدادية \u002F فقهاء الْمَارينز وأهلُ الشقاق (دار التكوين \u002F دمشق طبعة أولى 2006 – طبعة ثانية 2009) حطب إبراهيم أو الجيل البدوي شعر الثمانينات وأجيال الدولة العراقية ( دار التكوين \u002F دمشق 2007) أصحاب الواحدة\u002Fاليتيمات والمشهورات والمنسيات من الشعر العربي \u002F منشورات الجمل بغداد\u002F بيروت 2012. ديوان رثاء الزوجات. من الشعر السومري إلى قصيدة النثر - دار الجمل 2013 ","محمد مظلوم شاعر عراقي ولد في بغداد منطقة الكرادة في 18 أكتوبر عام 1963 ، من أبوين مهاجرين من إحدى قرى قضاء النعمانية بمحافظة واسط . أكمل الدراسة الابتدائية في مدينة الشماعية في مدرسة التوحيد التي كانت",[],[38,44,50,56,61,65,70,75],{"id":39,"title":40,"coverUrl":41,"authorName":19,"avgRating":42,"views":43},180496,"حطب ابراهيم أو الجيل البدوي - شعر الثمانينات وأجيال الدولة العراقية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_180496694081.gif",4,842,{"id":45,"title":46,"coverUrl":47,"authorName":48,"avgRating":13,"views":49},289572,"يوميات المنفى وقصائد أخرى","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FMar22\u002Fraffy.me_1648385817543.jpg","يانيس ريتسوس",678,{"id":51,"title":52,"coverUrl":53,"authorName":19,"avgRating":54,"views":55},312727,"ديوان رثاء الزوجات من الشعر السومري إلى قصيدة النثر","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2013\u002FMay\u002F33d3dcf9-e356-46e3-9614-b55f0244e1b6.png",3,603,{"id":57,"title":58,"coverUrl":59,"authorName":19,"avgRating":42,"views":60},238534,"كتاب المختارات","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_238534435832.jpg",602,{"id":62,"title":63,"coverUrl":16,"authorName":19,"avgRating":42,"views":64},238530,"مختارات شعرية: ابو تمام",573,{"id":66,"title":67,"coverUrl":68,"authorName":19,"avgRating":42,"views":69},238531,"أصحاب الواحدة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_238531135832.jpg",567,{"id":71,"title":72,"coverUrl":73,"authorName":19,"avgRating":42,"views":74},238533,"كتاب فاطمة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_238533335832.jpg",551,{"id":76,"title":77,"coverUrl":78,"authorName":19,"avgRating":42,"views":79},238535,"أصحاب الواحدة: اليتيمات والمشهورات والمنسيات من الشعر العربي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_238535535832.jpg",542,{"books":81},[82,84,85,86,87,91,96,101],{"id":76,"title":77,"coverUrl":78,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":79},2,{"id":71,"title":72,"coverUrl":73,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":74},{"id":66,"title":67,"coverUrl":68,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":69},{"id":62,"title":63,"coverUrl":16,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":64},{"id":88,"title":89,"coverUrl":16,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":90},257207,"المختارات",396,{"id":92,"title":93,"coverUrl":94,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":95},257205,"مختارات شعرية: أبو تمام","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FMar19\u002Fraffy.ws_2572055027521554022855.jpg",480,{"id":97,"title":98,"coverUrl":99,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":100},257208,"الطائفة والنخبة الطائفية ولاء الجماعات في صراع الأمم","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FMar19\u002Fraffy.ws_2572088027521554022862.jpg",372,{"id":57,"title":58,"coverUrl":59,"authorName":19,"ratingsCount":6,"readsCount":83,"views":60}]