تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب متحف البراءة

متحف البراءة

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
عدد الصفحات
٧٦٧
سنة النشر
2017
ISBN
9782843090738
المطالعات
٨٠٨

عن الكتاب

أورهان باموق، كاتب وروائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في اسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتّاب المعاصرين في تركيا وترجمت أعماله إلى 34 لغة حتى الآن ويقرأه الناس في أكثر من 100 دولة في فبراير 2003. في عام 2008 نشر روايته الموسومة "متحف البراءة" والتي تناول فيها موضوعات العشق والزواج والصداقة والسعادة ببعديها الفردي والإجتماعي. "كانت أسعد لحظة في حياتي من دون أن أعرف. لو عرفت، فهل كنت وسأتمكن من المحافظة على هذه السعادة. ويغدو كل شيء مختلفاً تماماً؟ لأدركت أنها أسعد لحظة في حياتي، لما فوّت تلك السعادة نهائياً. لعل تلك اللحظة الذهبية والعميقة الطمأنينة التي لفت كل طرف مني دامت بضع ثوانٍ، ولكن السعادة بدت لي ساعات وأعواماً. وكالتحرير من الذنب والجريمة والعقاب والندم، كانت لحظة تحرر من قوانين الزمن والجاذبية والأرضية قرابة الساعة الثالثة إلا ربعاً من يوم الإثنين 26 أيار / مايو 1975. قبّلت كتف فسون المتصبب عرقاً بتأثير الحر وممارسة الحب، واحتضنتها بهدوء من الخلف، وعضضت أذنها اليسرى بشكل خفيف. بدا لي القرط أنه توقف لحظة في الهواء، ثم سقط تلقائياً، كنا سعيدين في ذلك اليوم إلى درجة أننا لم ننتبه نهائياً إلى شكل ذلك القرط، وتابعنا تبادل القبل".

عن المؤلف

أورهان باموق
أورهان باموق

أورهان باموق، روائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في إسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتاب الم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف اسمي أحمر

اسمي أحمر

أورهان باموق

غلاف ثلج

ثلج

أورهان باموق

غلاف إسمي أحمر

إسمي أحمر

أورهان باموق

غلاف القلعة البيضاء

القلعة البيضاء

أورهان باموق

غلاف ألوان أخرى

ألوان أخرى

أورهان باموق

غلاف الكتاب الأسود

الكتاب الأسود

أورهان باموق

غلاف القلعة البيضاء

القلعة البيضاء

أورهان باموق

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٧‏/٢٠١٧
هى بالتأكيد رواية عن الحب، ذلك الشعور السحرى الذى يمكن وصفه، ولا يمكن تفسيره، ولكنها تتجاوز ذلك لكى تصبح رواية عن «الذاكرة» بكل تجلياتها: ذاكرة تركيا فى سنوات السبعينيات، وذاكرة المشاعر التى لا تموت، والتى تظل معنا حتى النهاية، وذاكرة الأشياء التى تبقى، وذاكرة الكتابة عموما، وفن الرواية خصوصا، الذى يعيد تجميع التفاصيل، ويجعل لها معنى وقوامًا ووجودًا مستقلًا وموازيا للواقع نفسه. أتحدث عن رواية «متحف البراءة» لروائى نوبل التركى أورهان باموق، والتى صدرت ترجمتها لعبدالقادر عبداللى عن دار الشروق، وهى عمل ضخم تتجاوز صفحات ترجمتها العربية 600 صفحة، ومدارها الزمنى يصل إلى ربع القرن بداية من العام 1975، حيث لقاء بطل الرواية الثرى الشاب كمال ممتاز، بحبه الكبير فسون، الفتاة الفقيرة التى تصغره بـ18 عاما، رفيقة الطفولة واللعب، مرورا بعلاقته الجسدية والروحية معها حتى بعد زواجها، وانتهاء بتفكيره فى أن ينشئ متحفًا يضم كل الأشياء التى تعبر عن علاقتهما التى انتهت بموتها فى حادث سيارة، وتفكيره أيضًا فى أن يكتب أورهان باموق قصتهما فى رواية، ويحمل المتحف والرواية نفس الاسم وهو «متحف البراءة». نحن إذن أمام دوائر ثلاث محكمة ومرسومة بيد روائى بارع: دائرة صغيرة هى «نواة» الرواية الصلبة وجوهر الرحلة، وأعنى بذلك حكاية الحب والعشق بين رجل غنى تمتلك أسرته مصانع كبيرة للنسيج، درس فى الولايات المتحدة، وينتظره مستقبل كبير بعد خطبته لابنة أسرة ثرية تدعى سيبل، وفتاة بسيطة أمها خياطة، ووالدها مدرس متقاعد، تحاول أن تدخل الجامعة فتفشل. وهناك دائرة أكبر، وهى فكرة تحويل قصة الحب إلى ذاكرة مكتوبة فى شكل رواية، ودائرة ثالثة أكثر اتساعًا، وهى تحويل القصة إلى متحف للأشياء الصغيرة التى تمثل ذاكرة جديدة إضافية، والدوائر الثلاث مرتبطة معًا. ويقوم باموق بلعبة سردية ممتعة، بأن يجعل نفسه شخصية فى روايته بنفس اسمه ومهنته، يعرف بطلها الخيالى (كمال ممتاز)، ويلتقى مع البطله فسون ويراقصها فى حفل خطبة كمال إلى سيبل، ويوافق فى النهاية على أن يكتب قصة حب كمال لفسون كما رواها كمال، ويحكى لنا عن مشروع كمال لإقامة متحف للأشياء المرتبطة بالقصة وتفاصيلها. بل إن باموق يسرد الأحداث على لسان كمال، وكأنه يتبنى قصته، ولا يتحدث باموق عن نفسه، وعن ظروف تأليفه للرواية، بعد لقائه بكمال، إلا فى الصفحات الأخيرة. لدينا إذن عدة مفاتيح مدهشة للرواية؛ حيث يمكن أن تُقرأ باعتبارها محاولة لوصف مشاعر حب غير عادية عابرة للزمن وللموت، بما يذكرنا على نحو ما بما فعله جابرييل جارسيا ماركيز فى رائعته «الحب فى زمن الكوليرا»، ومحاولة لترجمة معنى كون الذاكرة بالنسبة للإنسان حياة كاملة حيّة ومستمرة ما بقيت أوعيتها (سواء فى صورة كتابة أو فن أو متحف يحتوى على أشياء محفوظة). كما يمكن قراءة الرواية، فى لعبتها السردية التى شرحتها سابقًا، بأنه لا توجد حدود بين ما هو «خيالي» وما هو «واقعي»، والدليل هو هذه الحيلة التى جعلت أورهان باموق الروائى يخترع شخصية كمال، فيقوم كمال بتكليف باموق/ الشخصية الروائية، بكتابة الرواية، فيتبنى باموق الروائى الكلام على لسان كمال. ثم تتواصل اللعبة بدون ترتيب بعد ذلك، حيث يتم بالفعل إنشاء وافتتاح متحف فى تركيا يحمل اسم «متحف البراءة»، يضم أشياء كمال التى جمعها فى الرواية، وكأن الخيال خلق بالفعل واقعه الخاص، وتحققت حرفيا فكرة الذاكرة ثلاثية الأبعاد فى مكان واحد: ذاكرة الحب، وذاكرة الكتابة، وذاكرة الأشياء، والثلاثة وجوه لنفس القصة، والثلاثة يتحدون الزمن، إذ إن المتحف يلغى فكرة الزمن، ويقفز فوقها، ويكثفها بجمع أشياء معا، ومن سنوات متباعدة. الحقيقة أن فكرة المتحف باعتباره كائنا حيا، كما استفاض باموق فى وصفه فى روايته، لا تختلف عن فكرة فن الرواية باعتباره مستودع الأشياء والحكايات والمشاعر؛ أى أن المتحف فى روايتنا هو سرد مادى يختلف فحسب شكليا عن السرد الروائى المكتوب، ولكنه يقوم بنفس المهمة فى تخليد المشاعر الإنسانية، وفى محاولة نقلها عبر الزمن للآخرين. ولذلك يقوم باموق (السارد على لسان كمال) فى كل مرة باستحضار شيء من تلك الأشياء التى احتفظ بها كمال من آثار فسون، سواء عندما كانت عشيقته، أو عندما تزوجت من مخرج سينمائى يدعى فريدون، ويقدمه لنا ليس باعتباره جزءًا من السرد، ولكن أيضًا باعتباره جزءًا من المتحف، لأنه لا فرق بين الاثنين فى معنى اللعبة الذكية والمدهشة. ولكن أورهان باموق كروائى محترف يعرف أن السرد ليس مجرد ألعاب ذكية، وإنما أيضا مادة حياتية تحمل أفكارًا ودلالات، وقد كانت مادته عن سنوات السبعينيات ضخمة ومهمة، لدرجة قد تشعر قارئ الرواية أحيانًا بالملل من هذه المادة، ولكن منطقها الفنى حاضر ويمكن فهمه، ذلك أن التفاصيل والأشياء والأماكن لا تقل أهمية عن المشاعر والأحداث. كما أن الرواية تعمل فى داخل شخصية كمال بنفس العمق الذى تحاول فيه أن تغوص فى تفاصيل حياة الطبقة الثرية فى تركيا فى فترة السبعينيات، والفصل الطويل الخاص بحفل خطوبة كمال على سيبل وثيقة مذهلة عن شخصيات تلك الطبقة، كما أن علاقة كمال وفسون (وهى قريبة بعيدة له) معقدة للغاية، حيث يستمر فى البداية فى العلاقة الجسدية معها، دون أن يخبر سيبل، الفتاة التى ستصبح خطيبته، وكأنه يريد أن يحقق طموح الرجل الشرقى بأن تكون له عشيقة فقيرة، وزوجة ثرية. ولا يشعر كمال بفداحة آلام العشق إلا عندما تختفى فسون، بعد فشلها فى الالتحاق بالجامعة، وعندما يصل إليها، وهى زوجة لكاتب سيناريو، يكون أساس اقترابه منها طوال ثمانى سنوات، هو أن يكون منتجا لفيلم تقوم ببطولته فسون، ويظل المال حاضرا بين الطرفين. إنها إذن علاقة لها أبعادها النفسية والطبقية والاجتماعية، وأسطنبول، المدينة الحاضرة بقوة فى أعمال باموق وفى هذه الرواية، ترتدى أقنعة الحداثة فى السبعينيات، ولكنها ما زالت تنظر إلى المرأة نظرة محافظة، بعد سنوات طويلة من التجربة الأتاتوركية فى الأوربة. ربما تكون البراءة تليق بفسون أكثر من كمال: لقد ظلت تعتقد أنها يمكن أن تهزم فقرها بمسابقة للجمال، أو ببطولة فيلم، ثم ماتت فى حادث سيارة، أما كمال فهو لم يكتشف جوهرة الحب إلا عندما ضاعت منه، ولكنه دفع الثمن ألما عميقا، مثل والده العاشق القديم، وربما فى زمن آخر وبلد أخرى كان يمكن أن تنجح قصة الحب، وإن كانت النهايات الحزينة غير مستغربة فى كل الأحوال. «متحف البراءة» رواية لا تضع الحب فى مقابل المال أو المستوى الطبقى فحسب، ولكنها تضعه فى مقابل الزمن، ومن هنا فإن الكتابة والمتحف ينتقمان من الزمن، ويحتفظان بالحكاية لكل الأجيال القادمة، لعل هذه الأجيال تكون أكثر فى حكايات عشقها، حيث لا شفاء ولا دواء إلا باستمرار العشق نفسه.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٧‏/٢٠١٧
ينحدر الروائي أورهان باموق من أسرة برجوازية علمانية تركية، وبالتحديد من مدينة إسطنبول العريقة بثقافتها المتنوعة، ولا شك أن أسرته قد اعتنت بتلقينه، وبالتالي تعلم تعليماً جيداً، ويقيناً أنه تأثر بمن حوله من أفراد مدينته وتاريخها وأزقتها وذاكرتها، لكن، ولكوني أتابع على الدوام أعماله وسيرته، فإن باموق كان مراقباً ومنذ طفولته لعائلته التي بدأت تفقد ثروتها رويداً رويداً، وببطء شديد. وبالمقابل، مدينته التي أخذت تنتهك ثقافتها الأصلية أمام الزحف الاقتصادي. بين الرسم والكتابة أورهان باموق المهتم بالفن والتاريخ والكتابة والإعلام والمسرح وفضاءات ثقافية عديدة، كان كل أمله أن يصبح رساماً عظيماً، بمعايير عمق الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ، لإعجابه الشديد بإنسانيته وما يطرحه من أفكار مغايرة في فنه، لتقنعه والدته بعد جهد جهيد أن أولئك العظماء أخذوا وقتهم ورحلوا بزمنهم المختلف عن زمنه، فلم يعد الآن زمن الرسم، بل الرواية والكتابة التي كان يحبها. احترف أورهان باموق الكتابة بجدية عالية، ووضع المقاييس الكاملة ليصبح ناجحاً منذ بداياته، وأخذ يكتب نصوصاً تصطبغ بالحب والذاكرة، لذا نجد فيما روى الجرأة في ميادين جديدة لم يفكر أحد الولوج فيها، متخذاً من البحث العميق عن تاريخ مدينته سبيلاً لخياله، بالإضافة إلى الموضوعية الشديدة في سرده، لتصبح رواياته متميزة في طرحها، وتوزع في جميع أنحاء العالم بلغات عديدة. قبل جائزة نوبل تبقى رواية «متحف البراءة» مختلفة في ذاكرتها، والتي أصدرها عام 2008م، أي بعد نيله جائزة نوبل عام 2006م. فبينما كان العالم يحتفي به وبجائزته، كان هو منشغلاً بوضع الحجر الأساسي لمتحف صغير يضم كل الأشياء التي سردها في روايته «متحف البراءة» وذكريات انبثقت من روايته، والتي استخدمها الشخوص، تخص الفترة الزمنية التي سردها وهي بين عام 1950 إلى 2000م. متحف الخردة الإنساني أما المتحف الذي أطلق عليه باموق «متحف البراءة»، على اسم الرواية، فكانت تسميته تلك متعمدة.. ليصبح في سياقه النقدي، وهو نقد كبير لأنه متحف تصنف الأشياء الموجودة ضمن ما بعد الحداثة، فلا كنوز ثمينة هنا بل أدوات اليومية مرتبطة بالسرد، حميمية بالنسبة لنا جميعاً تستحق العرض. إذ أخذ يبحث عن الخردوات التي تشبه ما كان قد وصفه في أحداث روايته، وقد ساعده أهله وأصدقاؤه في تجميعها، ليضمها في هذا المنزل الصغير والمتواضع الذي حوله إلى متحف يقع في حي «بيوغلو» الوديع والبسيط والذي بني في القرن التاسع عشر، والواقع في شبه جزيرة إسطنبول في جانبه الأوروبي. وفي شارع «جكورجوما» الذي يبعد عن ساحة تقسيم الشهيرة عشر دقائق سيراً على الأقدام، اشترى أورهان باموق المنزل ليحوله إلى متحف، ليصبح أول متحف يروي الرواية صوتاً ولمساً، يحمل خردوات وأشياء وأدوات تعود إلى تلك الحقبة، تم تصفيفها بشكل مؤثر ومدهش لكل زائر. وكل تلك الأدوات المنثورة الفوضى والمزدحمة، بدت كأنها بلا فوضى، كانت تخص البطلة في الرواية «فوسون» وحبيبها كمال، وكل من كان يعمل في شركاته الخاسرة في الرواية. بين المتحف والرواية يضم هذا المتحف الصغير جداً في مساحته والكبير جداً في دهشته وإنسانيته، أكثر من ألف قطعة مدهشة، تعني جداً الزائر، خاصة قارئ الرواية قبل زيارته، والجميل أن المتحف يثير تساؤلات مَن لم يقرأ الرواية، خاصة عن أولئك الأشخاص المتعلمين الذين سقطوا جميعهم في الحب، كما تروي الرواية. فحكموا على أنفسهم بالوحدة، لتصبح الرواية مثيرة للاهتمام، وبالمقابل يظهر المتحف بصورة مؤثرة، لما يحمل من معروضات إنسانية تلامس الواقع المعاش وقبل سنوات قليلة من القرن العشرين، ليحفظ أورهان باموق ذاكرته وذاكرة من معه قبل أن تتلاشى. المتحف ذو طابع فريد للأشياء التي حولنا وما نعيش به خلال يومياتنا، وما نلامسه عن قرب، كصناديق صغيرة نحتفظ بها والمِمْلَحَة «مِرَشّةُ المِلْح» وسجائر تصل في أعدادها إلى 4213 قطعة.. ليعبر مجازاً عن ما دخنته «فوسون» خطيبة البطل.. إذ حُفظت في صندوق زجاجي، بالإضافة إلى لوحات وخرائط وأحذية وصور لشوارع إسطنبول في تلك الفترة، وأزياء النساء وملاعق وسكاكين وصحون، وكل الأمور التي لا تخطر ببال أحد أن يحتفظ بها. كائنات بريئة أصر أورهان باموق، حين افتتح «متحف البراءة» عام 2012م، على أنه يستطيع أن يكون مستقلاً عن الرواية، رغم الاسم ذاته ورغم ما تم وضعه في المتحف ليعكس ما تم سرده. «متحف البراءة» ويعني البراءة لتلك الكائنات البريئة، ليصيغ المتحف نفسه من كائنين بريئين وقصة حبهما في المفارقات الطبقية وتاريخ مجتمع إسطنبول. وأن تعيش عائلة مدة خمسين سنة في رواية تتحول إلى بضائع في متحف متواضع في إسطنبول، ويصبح عظيماً، لأنها كائنات تم إنشاؤها من روح المكان، فتتجمد في المتحف وفي الوقت المناسب، يا لخيال الروائي الذي استطاع أن يحشو 83 فصلاً من الرواية في متحف، كأعمال معروضة يعود عمرها إلى ما بين عامي 1950 و2000م، لتنتقل الأشياء بإحساسها إلى الزائر ببراءة. الطريق إلى المتحف في منطقة «بيوغلو» بالقرن الذهبي في شبه جزيرة إسطنبول وفي القسم الأوروبي.. وسيراً على الأقدام، ثمة رحلة جميلة وأنت تشاهد الأزقة الضيقة والعريقة التي تحمل عبق الماضي. تظهر لك محلات صغيرة جداً وعديدة تضج بالتحف والخردوات المغرية والمحيرة في اقتنائها أو تركها. فوضى من الأشياء وبأسعار تبدو مقبولة ومبررة وفي متناول الجميع، أشياء تكاد أن تنتهي من الذاكرة، تتجلى بين عينيك العشرات منها، ولفرط ما تعبر أمام عينيك تشعر أنها تعنيك وأنك مُولعٌ بها، حتى الوصول إلى حي «جكورجوما» حيث المتحف الذي يبعد عن ساحة تقسيم الشهيرة، مدة عشر دقائق مشياً على الأقدام. «متحف البراءة» يحتوي المتحف على خردوات لا حصر لها، فناجين وملاعق وأباريق وأقلام وصور وأحذية وأكواب. تدخل كلها في روح السرد، وما كان يريد باموق التلميح له في روايته من ناحية العلاقات ومفاهيم البرجوازية التي تخلت عن هويتها، منح المتحف لمحة عن حياة الطبقة الارستقراطية في المجتمع. كما يعكس المتحف الرواية لا الرواية تعكسه، وذلك بمعروضاته المستوحاة منها، ورغم قلة تكلفة المتحف، مقارنة بالمتاحف الكبرى، إلا أنه يحمل قصصاً إنسانية كثيرة، بعيداً عن الكنوز المادية. وسمي المتحف بـ«متحف البراءة» ضمن سياق نقدي لأنه ينضوي في إطار: ما بعد الحداثة، لذا ليس من المفترض أن يكون كلاسيكياً. زوار المتحف من يزر المتحف يستمتع بالدليل الصوتي الشارح باللغتين التركية والإنجليزية، وكما يقول مؤرخ الفن الشهير سيمون شاما، إنه أكثر المتاحف إثارة للإعجاب، ليس لأنه يعنى بالفن المعاصر فقط، بل في الطريقة الإنسانية والبريئة في عرض ما لا نتوقعه من أدوات وأشياء نكاد ننساها. الجميل أيضاً أن الزائر التركي يستطيع التبرع بأغراض قديمة كان قد احتفظ بها، لكونها ذاكرة حميمة تعود إلى فترات سالفة، لتأخذ بدورها طريقها إلى العرض، ويسلط الضوء عليها قبل الغفلة عنها ونسيانها. وأخيراً، سيدرك الزائر في المتحف ما لم يدركه أثناء قراءته رواية «متحف البراءة». الروائي أورهان باموق الغني عن التعريف، من مواليد 1952م في إسطنبول، عاش في مدينته، وهو يراقبها منذ الطفولة بعين مُدَونة، اهتمت به أسرته ذات الثقافة الفرنسية، حتى تخرج وهو مسكون بالتاريخ والحب والمعرفة حول مدينته المعجونة بكل أنواع الأعراق والهويات المختلفة. ولم يكتب رواية إلا ونال عليها جائزة لما لديه من أسلوب مدهش ومثير في إدخال جنون خياله الملون بواقعه التاريخي المتبدل بعطائه وقسوته، وبما يمتلك من تقنيات فنية باهرة. أصبحت سمعته ككاتب محل احترام وتقدير كونه روائياً صارماً في عمله يستخدم أسلوباً كتابياً خاصاً أطلق عليه: ما بعد الحداثة، منذ أعماله المبكرة. الرواية يغيب عن القارئ الفكرة التي أدت إلى كتابة الروائي للرواية، فلكونه مغرم بالمتاحف التي منحته الخيال والأفكار اللازمة للكتابة، فتأثر بمتحف «باغاتي فالسيتسي» في ميلانو الذي زاره ثلاث مرات، بسبب حبه الشديد للخيال المختبئ خلف اللوحات والمجسمات، ومع الوقت تبلورت فكرة الرواية، ليقرر كتابتها، ليجمع البطل كمال البرجوازي في قصة عشق مع «فوسون» الفتاة ابنة العائلة الفقيرة، والتي تعمل بائعة في محل خردوات، في سبعينات القرن الفائت. فيعشقها ولا يستطيع إنهاء علاقته بها وعشق الأدوات الرخيصة التي تحيط بها وتستخدمها، ليتعلق بتفاصيلها ثم يجمعها ويسقط في تذكاراتها.