
تحرير البيان في تقرير شعب الإيمان ورتب الإحسان
تأليف محيي الدين بن عربي
عن الكتاب
"الجنوبُ يعني، من ضمنِ ما يعني، نماءَ البردي بجنونٍ. نماءٌ يبعثُ على الدوارِ اللذيذِ، فيشهقُ مَن يراه بصيحةِ: الله... ويردّدُ الموبوؤون بخرائبِ المدينةِ ومدنيّتها: أحّوي على عمرٍ يضيعُ بعيدًا عن هنا..في الجنوبِ يتكاثفُ الزمنُ، يتلبّدُ بغيومِ الجمالِ فيمطرها على الأرضِ هناك دررًا بحجمِ الذرِّ، لذا يسيرُ الناسُ حفاةً كي يبيحوا لأقدامهم لثمَ ما تنثّه السماءُ وهي تعترفُ أنّها ما أطلتْ على أرضٍ أكثرَ وداعةً من الجنوبِ... يسيرُ الناسُ حفاةً، وكان يمكنُ أن ينتعلوا، لأنّ التحفّي هو الأكثرُ ملاءمةً للحزنِ الذي يقابلون به جمالًا مسرفًا باذخًا..أيّها المعترضون على ما أقولُ، لكمُ جِهتُكُم ولي جنوبٌ.. فإن كنتم في شكٍّ فادنوا من أيّ جنوبيّ وقولوا له بحبٍّ غنِّ لنا وانتظروا.. سيبحلقُ في السماءِ، ثمَّ يطرقُ للأرضِ، وحتمًا سيزفرُ بإحدى الحسنيين: إمّا يا هي يا هي يا هييييه.. أو أويلي أويلي.. ويلي.. وإن كان خارجًا للتوِّ من صفعةِ عشقٍ على شغافِ قلبِه فسيئنُّ: آه.. آه..من قِبلةِ الجمالِ الكونيّ هذه وكعبتِه صادفتُ حبيبتي.. لم أعد أذكرُ إن كان لقائي الأوّلُ بها في العمارةِ أو في غيرها من مدنِ الجنوبِ.. لم يكن لي بدٌّ من عشقها... لم تدع لي من حيلةٍ أو مهربٍ.. أسلمتُ لها قيادي طائعًا في الحالِ، ليس لأنّها اختزلت النساءَ فقط، بل لأنّها حَيّْدَتْ شغفي كلّه أيضًا، وأدارتْ بوصلتَه نحوها ببراعةٍ تليقُ بمَن دبَّ على الماءِ منذُ ولادتِه ولم يرَ غيره.. ماءٌ غزيرٌ تكتظُّ في السماءِ فوقَه طيورٌ حرّةٌ كثيرة.."
عن المؤلف

فقيه وشاعر أندلسي محي الدين بن عربي 560 - 640 هـ / 1164 - 1242 م محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرس
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!







