تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب في صحبة الكتب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

في صحبة الكتب

تأليف

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢٧٢
سنة النشر
2017
ISBN
9782844099372
المطالعات
٣٬٩١١

عن الكتاب

أنا قارئ أنتمي إلى تلك الفئة من الناس الذين يقرأون في أي مكان وزمان، أحمل الكتاب معي أينما أذهب، ويعرف أصدقائي أنني شخص موثوق عندما يحتاجون إلى ترشيح لكتاب يقرأونه، أو عندما لا يمكنهم تذكر من هو مؤلف الكتاب الفلاني وكم طبعة صدرت له، إن حياتي العملية شديدة التداخل مع محبتي للقراءة لدرجة أنني لا أستطيع الفصل بين الاثنتين، وشخصيتي هي نتاج الجمع بين كل شخصيات الكتب التي أحببتها، أصبحت جزءا من ذاكرتي، فأنا لم أذهب إلى بطرسبورغ، لكنني أحفظ أبرز معالمها التي أخذني فيها ديستويفسكي وتولستوي ذات يوم، ولم أشاهد ماذا حدث لباريس أثناء الحرب العالمية الثانية، فتطوع همنغواي يخبرني بكل التفاصيل، ولم أزر براغ، إلا أن ميلان كونديرا قدم لي وصفاً ممتعاً لما يدور في شوارعها، وأصبحت أعرف من خلال خبرتي في الكتب، أن القراء يعيشون أكثر من حياة.

عن المؤلف

علي حسين
علي حسين

كاتب وباحث وناقد وصحافي عراقي

اقتباسات من الكتاب

فـي صحبة الكتب..في الطريق الى شقة دستويفسكي (14) في الثالث من تشرين الاول عام 1866 اقترب منها معلمها ليخبرها أن هناك كاتباً يعاني من أمراض عدة وهو بحاجة الى مساعدة كاتبة اختزال ، من هو هذا الكاتب؟ سألت الشابة أنا جريجوريفنا ، أجاب الأستاذ إنه فيدور دستويفسكي . لم تصدق اول الامر ان الاسم الذي يقصده الاستاذ هو نفسه كاتبها المفضل الذي طالما ذرفت الدموع وهي تعيد قراءة "ذكريات من منزل الأموات" ، وأنها كانت مغرمة بـ " فرنكا " بطلة قصته الاولى "الفقراء" ، فهي مثلها تكتب رسائل لشخص مجهول تخبره ان حياتها تغيرت منذ ان توفي والدها، لتبدأ الخطوة الأولى لها في مسيرة الفقر ومخاطره وهمومه ! وفي صبيحة اليوم التالي استيقظت انا جريجوريفنا على غير عادتها نشطة ، كانت تنتظر هذا اليوم منذ شهور، ان تتحول من طالبة صغيرة الى موظفة ، غادرت البيت مبكرا ، كان لابد ان تمر على منزل صديقتها ايميليا لتخبرها انها ستضع اولى خطواتها على سلّم الحياة ، ولتغيضها ايضا فهي ستلتقي وجها لوجه مع فيدور دستويفسكي الذي طالما تبادلت مع ايميليا كتبه . في الساعة الحادية عشرة كانت تقف أمام الشقة 13 الواقعة في شارع بولشايا . ذكرتها البناية بأحداث رواية "الجريمة والعقاب" التي كانت قد أتمت قراءتها قبل مدة ، تتلفت حولها ، ربما في واحدة من هذه الشقق سكنت ذات يوم العجوز "اليونا" القاسية الأنانية التي ظهرت فجأة في طريق راسكولينكوف الذي شعر أمامها في لحظة أنها عقبة تقف في طريقه :" لم تكن العجوز إلا وعكة أردت ان أتخطاها مسرعاً قدر الإمكان ، انا لم اقتل العجوز ، بل قتلت مبدأ ". تتذكر أنا جريجوريفنا ان والدها أعطاها يوما مجلة الرسول الروسي ،وفيها قرأت تلخيصاً قدمه دستويفسكي لروايته الشهيرة هذه، حين كتب ردا على تساؤلات القراء عن مغزى الجريمة قائلا :" هذه الرواية انما هي عرض سيكولوجي لجريمة ... والحدث يدور في زمننا الراهن ، أي في هذه السنة بالذات. أما صاحب الحدث فهو شاب طالب في الجامعة من أصول بورجوازية لكنه يعيش في فقر مدقع، لذلك يقرر ،تحت تأثير بعض الأفكار الغريبة التي نراها رائجة هذه الأيام، ان يخرج بضربة واحدة من وضعه المزري : لقد قرر ان يقتل امرأة عجوزاً، هي أرملة لمستشار وتعمل اليوم في الربا . والشاب ينطلق في مشروعه من تساؤلات لا ينفك يطرحها على نفسه :"ما فائدة هذه المرأة؟ لماذا تراها تعيش؟ هل تنفع أحداً في عيشها؟ وهو يؤمن ان في مقتل العجوز خلاص له واداء واجب تجاه إخوته في الإنسانية ، لقد شعر وهو يفك الساطور من الإبزيم بأنه لم تعد لديه لحظة يضيعها " أخيراً انتبهت انا جريجوريفنا على صوت امرأة عجوز تقول لها : تفضلي ماذا تريدين ؟ للحظة تصورت انها تقف أمام عجوز "الجريمة والعقاب" بشالها الأخضر وعينيها الماكرتين ، وقبل ان تعيد الخادمة عليها السؤال أجابت بنبرة مترددة : "انا قادمة من طرف السيد أولخين وان صاحب المنزل على علم بموعدي معه ." دعتها الخادمة للدخول ، وبعد دقيقتين ظهر أمامها كاتبها المفضل الذي لم يترك لها فرصة ان تأخذ نفسها حيث سألها مباشرة : " هل انت بارعة بالاختزال؟ وقبل ان تجيب طرح عليها سؤالاً آخر : منذ متى وانت تعملين بهذه المهنة ؟ لكنه اخيراً تنبه الى أنها لم تجلس فطلب منها ان تدخل معه غرفة مكتبة، وقال للخادمة : "احضري لنا الشاي." ************ كان الدائنون قد يئسوا من الحصول على أموالهم ، فباعوها لناشر الكتب ستيلوفسكي الذي كان يأمل بالحصول من دستويفسكي على رواية جديدة شبيهة بالجريمة والعقاب التي حظيت بمبيعات جيدة . وفي ركن من المكتب، وعلى الأريكة المغطاة بقماش قديم مهترئ ، كان ستيلوفيسكي يبرز كمبيالات الدائنين وهو يقول : "انه العطف الذي اشعر به نحوك دفعني الى شراء هذه الكمبيالات رغم انني اعتبر الصفقة خاسرة ، فديونك ثلاثة آلاف روبل وهي قيمة اكثر من ثلاث روايات." وقبل ان يجيب دستويفسكي يحكم الناشر الخبير خطته بأن يخرج نقودا جديدة من جيب معطفه يقلبها وهو يقول : "وفوق هذا يمكن ان ادفع مئات الروبلات الجديدة بشرط." ما الشرط ؟ قال دستويفسكي. - "نوقع عقدا جديدا بثلاث روايات جديدة خلال فترة عام واحد" ، قال ستيلوفسكي. * "لكنه زمن قصير" ، اجاب دستويفسكي. - "وانا لا استطيع ان انتظر اكثر، هذه ليست أموالي إنها أموال شركاء لي." قال تيلوفسكي وهو يخرج من جيب معطفه الآخر أوراقا يضعها على مفرش أحمر يغطي المنضدة المستديرة والى جانبها اوراق الروبل الجديدة. مد دستويفسكي يده الى أوراق الروبل التي سحبها الناشر بخفة ليقدم له العقد وهو يقول : أرأيت رقة قلبي ، وما فطرت عليه من رحمة ؟ *"لكنك أفّاق كبير" ، قال له دستويفسكي. - "وناشر شاطر ستوافق على شروطه لأنك لاتريد ان تدخل السجن ثانية" ، كانت كلمة السجن تثير الرعب في نفس دستويفسكي ، فهو مايزال يتذكر صبيحة الحادي والعشرين من كانون الاول عام 1849 حين أغمض عينيه ، انه السادس في ترتيب تنفيذ حكم الإعدام ، الدور القادم سيكون دوره ، فبعد خمس دقائق لن يعود موجودا ،اثناء ذلك يوجه الجنود بنادقهم الى الأعمدة التي ربط عليها زملاؤه ، يسود صمت يثير الحزن ينطلق صوت : "نار" ، ستنهار تلك الأجساد الثلاثة على الارض ، وسينتقل هو الى واحد من هذه الأعمدة ، ولكن مرت ثوانٍ ثقيلة ولم تُطلق النار . وبخوف يتلفت حوله لكي يرى ماذا يحدث ، كان هناك احد الجنود يلوّح بمنديل ابيض إعلانا بالتوقف عن التنفيذ ، لقد قرر صاحب الجلالة القيصر منحهم الرحمة وإبدال الإعدام بالسجن مع الأشغال الشاقة ، واخيرا نجا من الموت وسيقول لآنا جريجوريفنا بعد عشرين عاما : "اني لا أذكر يوما شعرت فيه بمثل تلك السعادة." كان يرتعش وهو يتذكر تلك الأيام ، لاحظ ستيلوفسكي تغير وجهه ، للحظات أصيب برعب وهو يرى دستويفسكي يمتقع لونه ولربما سيصاب بنوبة من نوبات صرعه ، كان يعرف ان كاتبه المفضل مريض منذ زمن طويل . - "ليست لدي شروط سوى ان تقدم لي رواية بـ 400 صفحة" ، قال ستيلوفسكي ليخرج دستويفسكي من حالة الشرود التي سيطرت عليه * لكن لا أفكار جديدة عندي ، ولا استطيع ان اعدك بشيء. - "يا للخسارة ، لقد تصورت أنك بأمسّ الحاجة الى النقود"، قالها وهو يمد يده الى النقود ليعيد وضعها في جيب معطفه. * حسنا ، رواية بأربعمئة صفحة فقط. - "وهذا ما أطلبه الآن" ، قالها ستيلوفسكي وهو يقدم له العقد الذي كان من ابرز شروطه ان المؤلف مطالب بأن يقدم خلال شهر تشرين الثاني، رواية جديدة لاتقل عدد صفحاتها عن اربعمئة صفحة. ************ - كم أنجزنا من الصفحات؟ سألها دستويفسكي ذات يوم. كان العمل قد انتظم برواية "المقامر" ، واخذ دستويفسكي يطمئن بأن الرواية ستسلم في موعدها المحدد ، كان يشعر بمتعة غريبة وهو يعمل الى جانب هذه الفتاة الشابة ، التي ستكون يوما بطلة قصة حياته الحقيقية ، كان يملي عليها قصة غرام الكسي ابفانوفيتش بالشابة الجميلة بولين سوسولوفا ، فتاة بالغة العذوبة يقع في غرامها رجل مقامر، يضيف الى بطلة الرواية بعضاً من ملامح آنا جريجوريفنا ، كانت هي تصغي اليه وتحاول ان تتخيل بطل الرواية يقع في غرامها انه يقول لها :"في حضورك افقد كل كرامتي" وحين يصل دستوفيسكي الى السطور التي يقول فيها ايفانوفيتش : "ضممتها بين ذراعي ، قبلت يديها وقدميها ، وجثوت على ركبتي امامها". تكتب آنا جريجوريفنا في مذكراتها :"بعد أشهر وجدت دستويفسكي وهو يعيد مشهد المعلم اليكسي ايفانوفيتش ، وقع عند قدمي مقبلا ، ضاماً اليه ركبتي وهو ينتحب بصوت عال ، لا اتخيل ان بمقدوري ان افقدك." بتاريخ 30 تشرين الاول عام 1866 ، وبعد خمسة وعشرين يوما من العمل المتواصل ، اصبحت "المقامر" جاهزة للطبع ، وفي اليوم الاول من تشرين الثاني وحسب الموعد المحدد ذهب دستويفسكي لمقابلة ستيلوفسكي وتسليمه مخطوطة الرواية. كان قد اعتاد على فتاة الاختزال والتي اصبحت تناقشه بشؤون ابطال رواياته بحماسة ، كانت فكرة فراقها تؤرقه وسألها ذات يوم :"ضعي نفسك مكان بطلة قصة المقامر لدقيقة واحدة وافترضي ان ايفانوفيتش هو انا واني أبوح لك بحبي ، واني أطلب منك ان تكوني زوجتي قولي بماذا يمكن ان تجيبي؟" كان منزعجاً من جرأته وخائفاً ان تفسد كلماته هذه الصداقة اللطيفة، ولم يكن يتوقع ان موظفة الاختزال ستنظر الى عينيه بهدوء ثم تقول له بكل بساطة : "ساجيبك بأني أحبك وأني سأظل أحبك طوال حياتي ." ************ لعب دستويفسكي في حياتي دوراً حاسماً ، فمنذ أن قرأت له لأول مرة رواية "الأبله" بترجمة العبقري سامي الدروبي أثار فيّ من الحماسة والنشوة للقراءة ما لم يثره كاتب آخر . ولا أزال أتذكر اللحظة الاولى التي قرأت فيها "الأبله" وأتمثل السطور الاولى من الرواية التي لاتزال تسحرني : "في صباح من صباحات تشرين الثاني ، في نحو التاسعة أثناء ذوبان الجليد كان قطار وارسو يقترب من بطرسبورغ " ، وما من مرة قرأت دستويفسكي الا تكشّف لي وجه الأمير مشكين ، صدمني هذا البطل الطيب الى درجة انني كنت ابحث عنه في وجوه جميع الذين التقي بهم ، بل حاولت ان اضع شيئا منه في شخصيتي، لكني فشلت . في شباط من عام 1967 يكتب دستويفسكي رسالة الى اخيه يقول فيها : "ان فكرة الرواية هي فكرتي المفضلة القديمة ، لكنها من الصعوبة بحيث انني لم اجرؤ على محاولة تنفيذها لزمن طويل ، الفكرة الرئيسية هي تصوير الرجل الطيب الفعال ، وليس على الارض ما هو اصعب من هذا خصوصاً في أيامنا الحاضرة ، فكل الكتّاب الذين تصدروا لتصوير الانسان الطيب قصّروا دائما في غاياتهم ، والسبب ان هذا عمل بلا حدود ، ولاشك ان ظهور هذا الشخص الطيب طيبة لاتقاس ولا تستنفد ليس الا معجزة ، دون كيشوت وحده بين اشخاص الأدب الطيبين اكثرهم إتقانا ، لكنه طيب لا لشيء، إلا لأنه مهرج ايضا ، كما ان بيكوك الذي ابتدعه ديكنز يدعو ايضا الى السخرية ، جان فالجان فكتور هيجو ايضا يمثل احدى المحاولات القوية لكنه يبعث على الشفقة والعطف من جراء حظه الشديد السوء وظلم المجتمع له ، ليس في روايتي شيء من هذا القبيل مطلقا ولهذا فإنني شديد الخشية من ان تفشل فشلا ذريعا ." كان ديستويفسكي يشعر بأن القراء خذلوه في رواية "المقامر" ، والمبلغ الذي حصل عليه من الناشر تقلص كثيرا بسبب الديون المتراكمة ، ولاحظ ان زوجته حامل، وقرر ان المولود سيكون بنتا وانه سيسميها "ايمي" ، وأخفى عن آنا جريجوريفنا رواية "الحرب والسلام" التي صدرت حديثا ، لان تولستوي يروي فيها احتضار الاميرة بولكونسكي اثناء الولادة. الامير ميشكين المصاب بالصرع يعود من عيادة في سويسرا حيث يعالج من مرض الصرع ، وهو يتيم ولايملك شيئا سوى صرة ملابس هزيلة ، ولايعرف شيئا من امور الحياة، وقد قال له الطبيب : لقد حصلت لدي قناعة تامة بأنك طفل حقيقي" ، هذا الطفل الذي بلغ السادسة والعشرين من العمر مهذب خجول طيب القلب وساذج ، وقد انقضت حياته في تأملات داخلية ، وعندما صدرت "الأبله" أربك بطلها النقاد وحيرهم، يقول تورجنيف لأحد النقاد :"يا إلهي ما الذي لم يقله السيد دستويفسكي في هذه الرواية التي هي في الحقيقة اشبه بكتاب اعترافات ؟" في "الأبله" يستعير دستويفسكي حياته أكثر من أي رواية أخرى له، ويروي فيها على لسان بطله كيف وقف على منصة مرتفعة وهو في الثامنة والعشرين واعتقد انه بقيت له من الحياة ثلاث دقائق لا أكثر. ************ امضى المترجم السوري الكبير سامي الدروبي عشرين عاما في ترجمة اكثر من عشرة آلاف صفحة من أعمال دستويفسكي الى العربية وكنا نحن القراء ، نرى من خلال هذا الدبلومسي السوري معالم الدنيا في عناوين دوستويفسكي : "مذلّون مهانون"، و"ليالٍ بيضاء" و"الإخوة كارامازوف" التي تطرح ذلك السؤال: من هو المجرم الحقيقي، المحرِّض أم القاتل؟ ويشير سامي الدروبي ، في لقاء أجراه معه احمد بهاء الدين ضمن زاوية "زيارة الى مكتبة" عندما كان الدروبي سفيرا لسوريا في القاهرة، من ان علاقته بأعمال دوستويفسكي بدأت عندما كان في الثامنة عشرة. ويضيف : "شعرت أن بيني وبينه أنساباً روحية، ووجدت نفسي فيه، وصرت أتحرك في عالمه كتحركي في بيتي، وأعرف شخوصه معرفة أصدقاء طالت صحبتي معهم، حتى لأكاد أحاورهم همساً في بعض الأحيان". ويستشهد بقول لنيتشه: "دوستويفسكي هو الوحيد الذي علمني شيئاً عن النفس الإنسانية." وتروي زوجة الدروبي أنها كانت برفقة زوجها في زيارة إلى موسكو. وخلال جولة في شوارع المدينة، أشار سامي إلى جسر مرّا بقربه، وقال: "هذا الجسر ذكره دوستويفسكي في قصة الليالي البيضاء" . وفي شارع آخر، وقف يتأمل بيتاً ثم علّق: "أظن أن رواية الجريمة والعقاب حدثت في هذا المنزل" . في ليلة الثاني عشر من شباط عام 1976 كانت عينا سامي الدروبي ترنوان الى مكتبته حيث كتبه التي ترجمها الى العربية والتي بلغت ثمانين كتاب بأكثر من 40 ألف صفحة ، كان يعاني من ضيق في التنفس ويمشى بصعوبة باتجاه المكتبة ليراجع معجماً بحثاً عن كلمة تقلقه، ولم يدرِ أنها آخر اللحظات في حياته حيث وجدته زوجته ملقى على الارض والمعجم بالقرب من رأسه ، وكانت هناك اربعون صفحة من الجزء الثاني من "الحرب والسلام" لم تترجم بعد.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

amen almaktabbah
amen almaktabbah
٣٠‏/٧‏/٢٠١٨
كتاب رائع .يستعرض فيه الكاتب علي حسين حياة بعض المشاهير في عالم الأدب والرواية تحديدا بصورة مشوقة .أنصح بقرأة الكتاب.
رانيا منير
رانيا منير
٢٣‏/١١‏/٢٠١٧
أعتقد أن الكتاب عبارة عن مقالات نشرت أولاً في جريدة المدى ثم جمعت في كتاب دون مراجعة أو تنقيح أو تزويده بهوامش طبعاً الكتاب رائع، هذا الحشد الكبير من الشخصيات والمؤلفين والمبدعين ، لا سيما في المقال الذي يتناول رواية الصخب والعنف لفوكنر حيث يجمع بين جبرا ابراهيم جبرا وعلي حسين وفوكنر وهمنغواي وأندريه جيد وسارتر وبروست وألبير كامو وروسو.. يتناول حياة المؤلفين بأسلوب تجعلهم قريبين منا وتجعلنا قريبين من واقعهم، قد تقرأ الكثير من المعلومات التي سبق وقرأتها في مكان آخر، لكن هذا بحد ذاته ممتع، قد تعرف أن "مدام بوفاري" مقتبسة من قصة امرأة فرنسية حقيقية، وأن تولستوي لا يحب "الملك لير" وأن دوستويفسكي يعاني من الصرع والإدمان واستغلال ناشره وأنه تزوج من الفتاة التي كان يملي عليها رواياته، وأن كامو وسارتر اختلفا وافترقا بعد أن كانا صديقين مقربين، وأن طه حسين كان يرى من خلال عيني زوجته سوزان، وأن توفيق الحكيم هو أكثر مؤلف محبوب في الأدب العربي ربما، وأن همنغواي انتحر برصاصة في رأسه عندما لم تعد الكلمات تأتي إليه، وأن جيمس جويس كتب أصعب رواية في الأدب الإنجليزي، وأن فرجينيا وولف انتحرت وبجيبها كومة من الحجارة، ونيتشة يكره النساء، وغيرها الكثير من المعلومات حول حياة الأدباء ومؤلفاتهم.. ولكن مع ذلك فمن الممتع إعادة القراءة ، من الممتع أن تقرأ شيئاً كنت تعرفه لتستعيد تلك المعرفة، لتؤكدها، ولتشارك المؤلف فيها، من الممتع أن تكتشف جوانب جديدة لم تكن تعرفها أو تقرأ حياة مؤلف ما من وجهة نظر جديدة.. هناك فقط بعض الملاحظات ربما سببها هو عدم مراجعة الكتاب قبل نشره فعلاً، فمايكل كننجهام مؤلف رواية الساعات هو كاتب امريكي وليس بريطاني كما يرد في الكتاب. والمشهد الذي تطلب فيه سيمون دو بوفوار من الممرضة أن تسمح لها بالتمدد إلى جانب جثة ألبير كامو الذي مات بحادث سيارة وكان يربطه ببوفوار وسارتر صداقة جعلت بوفوار تحزن لموته وتكتب مقالاً رائعاً عنه، لا أعتقد بصحته. فمشهد الموت هذا هو ما حدث عند موت سارتر وليس كامو، إذ طلبت من الممرضات أن تتمدد إلى جانب جثة سارتر بعد موته في المشفى وهذا ما جاء في كتاب: "وجها لوجه سيمون دو بوفوار وجان بول سارتر ( الحياة والحب )"
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/١١‏/٢٠١٧
ليدي ماكبث لزوجها: "إن وجهك يا سيدي يشبه كتابا ممتلئا بالأشياء الرائعة". في مؤلفه”في صحبة الكتب”يعيد علي حسين بإتقان المحترف العارف السيرة المجيدة الكاشفة لمئات الكتب التي تصفحتها يداه، وتتبع سطورها بشغف وبعينين ظامئتين فتركت في نفسه علامات لا تمحى. إنه لا يعدد الكتب التي أثرت به وغيرت مجرى حياته فحسب بل يشرحها، يلخصها أو يفسرها بطريقة تقرّب محتوى الكتاب وأهدافه للمتلقي، فيضع بين يديه عصارة الفكرة التي توصل إليها في سياقها الاجتماعي والتاريخي. وهو هنا يتصل بتصور عالم النفس الأمريكي برهس سكينر عندما أطلق صيحته الشهيرة:”ينبغي ألا نُدرِّس الكتب العظيمة... علينا أن نُعلِّم حب القراءة". وأحسب أن أحد مرامي علي حسين هو إشاعة القراءة على أوسع نطاق حالما بأن يتضاعف عدد القراء للحد الذي يصعب إحصاؤهم. هذه الأمنية العسيرة تلتقي بأمنية أخرى لهنري ميللر في مؤلفه”الكتب في حياتي”عندما حلم بأن تصبح الكتب متداولة كما النقود. لكن علي حسين يضيف شيئا هاما لذلك فهو يريد أن يتمكن أولئك القراء من استيعاب ما يقرأون لدرجة الإفادة القصوى فيصبحون قراء من طراز متميز فريد يسميهم الشاعر الإنجليزي كولريج”مالكو الجواهر". يكتب علي حسين مؤلفه وفي أعماقه يتوهج أمل يحثه ويأسره لقارئه الذي يطمح أن يأخذ بيده نحو تلك الجواهر، جوهرة فجوهرة، نحو منابع المعرفة الأولى التي سوف تسهم في بناء عقله وحلمه وطموحه. إن علي حسين يتناول تلك الكتب النفسية واحدا واحدا ليعرض دليل عمل لأي قارئ ينشد المعرفة حيث يضيء أمامه صفحات الطرق المعتمة في الحياة. ولذلك يضع قائمة بالكتب التي أمضى معها أجمل أوقاته، وقائمة أخرى بالكتب المترجمة والموضوعة التي لم يستطع حل ألغازها حتى اليوم رغم قلتها إلا أنها لم تزل تثير حيرته. "في صحبة الكتب”ليس كتابا فقط بل هو برنامج تنويري اعتمد على خبرة تراكمت خلال عقود من التقاط الأبرز والأكثر تأثيرا في العالم من خلال الرواية والقصة والمسرحية والفلسفة والديوان والبحث. علي حسين يتناول حياته الثقافية بالدرجة الأولى التي يصفها بأنها شديدة التداخل مع محبته للقراءة للحد الذي لا يستطيع الفصل بين الاثنين. إن شخصيته هي نتاج الجمع بين كل شخصيات الكتب التي أحبها وأصبحت جزءا من ذاكرته. والحق أنها أصبحت جزءا من ذاكرة أكثر من جيل. فيمر القارئ بحياة ومنجزات قامات كبيرة مثل ديستويفسكي، كافكا، همنغواي، انشتاين، نيتشه، ماركس، فوكنر، بيكاسو، شكسبير وغيرهم الكثير ممن اجتهد وتمكن من صياغة ذائقتنا الأدبية والفنية وأعاد بناء أفكارنا وعقولنا، بالإضافة إلى حيواتهم وإخفاقاتهم والمصاعب التي واجهوها أثناء السير العنيد في طريق المعرفة مؤلف علي حسين الممتع”في صحبة الكتب”هو علاقة حب بين الكاتب والكتاب.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١١‏/٢٠١٧
يقولُ الماركيز دوساد «أنا أكتب فقط للقادرين على فهمي، وهؤلاء سيقرأونني بدون خطر». الكاتبُ والصحافي العراقي علي حسين هو من الذين يُطبق عليهم هذا التوصيف، فهو لا يشعر بالخطر من قراءة ومُتابعة الكُتب المتنوعة، إذ لا يتوقف عند صنف واحد من الكتب والمؤلفين، بل يرغبُ في ارتيادِ عوالم مُختلفة، ويجوبُ مع كُتابه المُفضلين في أزمان غابرة، مُستحضراً تلك الظروف التاريخية التي عاشَ فيها المُبدعون. فهناك فرق كبير بين من يقرأُ الكتابَ ويقتنع بما في طياته من الأفكار والنظريات، ومن يتطلع لمعرفة طبيعة الفضاء الذي أبصر فيه الكتابُ النور، وما تركه من تأثيرات على أجيال لاحقة، وما سبب من المشاكل لصاحبه، كما هو شأن كل المفكرين الذين أرادوا من خلال أعمالهم الإبداعية تحطيم الأسوار المحيطة بالعقول. علي حسين من النوع الثاني، حاله كحال الشخص الذي لا يكتفي بُمشاهدة الفيلم، بل يريدُ أن يعرف ماذا كان يدور في الكواليس، زيادة على ذلك فهو قارئ مثالي لا تهمه الأجناس الأدبية، على حد قول البرتو مانغويل، يقرأُ الرواية والمذكرات والرسائل والنقد والحوارات، كما يهتدي من كتاب إلى آخر، وهذا ما يثري التجربة ويُعمق الفهمَ ويُعزز لديه الرغبة لمواصلة القراءة، وهي عملية في تَمددٍ دائم، يقولُ هنري ميللر في كتابه «الكُتب في حياتي» سمعتُ جدي يخبرُ أمي بأنها ستندمُ لأنَّ الأخيرة وضعت كتباً كثيرة بين يدى طفلها، كأن الجد يُدرك أنَّ هذا العالم لا تنتهي اكتشافاته، كما أن الكاتب البريطاني كولن ويلسون، يكشفُ في مذكراته أن زوجته وصفت كتبه بمصيدة الشمس، نظراً لما تراكم لديه من المراجع والمؤلفات في شتى المجالات، كذلك الأمر بالنسبة لعلي حسين، الذي ذكر في إحدى مقالاته أنه استأجر أخيرا شقة لكتبه، لأنَّ مكاناً واحداً لم يعدْ يتسع لما يقتنيه من العناوين، وهذا الشغف بالقراءة والمُتابعة تراه مُتجسداً في كتابه الصادر حديثاً بعنوان «في صُحبة الكتب» 2017 دار أثر المملكة العربية السعودية، حيثُ يقولُ في المقدمة بأنَّه اختار الصحافة مقتنعاً بأنه سيشارك القراء هذا الحُب للكتاب، مثلما يعتقدُ هنري ميللر بأنَّ الكتاب يصنع لك الأصدقاء، هذه الرؤية يقربها علي حسين أيضاً، فالأخير يكشفُ لك بأن الكتب هي محور كل صداقاته، فهو يصنف الكتب التي قرأها إلى مجموعتين، المجموعة الأولى استمتع بقراءتها مثل «الأخوة كارامازوف» لدويستوفسكي و»ليون الإفريقي» لأمين معلوف وثلاثية نجيب محفوظ. تضم هذه القائمة مؤلفات متعددة تتراوح بين الرواية والمذكرات والدراسات النقدية، ناهيك عن كتب فلسفية مثل «رسالة في اللاهوت والسياسة» لسبينوزا «العالم إرادة وتمثلا» وعناوين لمسرحيات ودواوين شعرية، إلى جانب بعض كتب تراثية، في المقابل هناك مجموعة من عناوين أخرى صنفها ضمن الكتب التي حَيرته. معظم ما تجدُه في هذه المجموعة عبارة عن كتب فلسفية مثل «نقد العقل الخالص» لكانط، فضلاً عن نسبية آينشتاين و«رأس المال» لماركس. وهذا يؤكدُ ما ذكرناه آنفاً بأن مؤلف «في صحبة الكُتب» ليس قارئاً أُحادي النوع، إنما تتسع حلقات القراءة لديه بحيثُ تمتد إلى حقول ومجالات معرفية متنوعة. يُفتَتَحُ الكتابُ بفصل يتحدثُ فيه المؤلف عن حياة بيكاسو، ومن ثُمَ يتوقف عند العلاقة القائمة بين صاحب لوحة غرنيكا، وسليفادور دالي، ورؤية الأخير لفن الرسم، إذ يقولُ لبيكاسو «لكي تستطيع أن ترسُمَ يجبُ أن تكون، مجنونا». إلى ذلك يذكر الكاتب المواقف الغريبة لسلفادور دالي وموافقته على وسام الجنرال فرانكو. كما يُشار في هذا السياق إلى الفنان الروسي مارك شاغال، فالأخير رسم رائعة غوغول «النفوس الميتة» فهو أيضاً يُقيم في باريس، دون أن يتخلى عن أحلامه الاشتراكية. وما تجدرُ الإشارة إليه في هذا الفصل، هو المشهد الذي يجمع بين بيكاسو، بريجيت باردو، رئيس وزراء فرنسا، آنذاك، هنري كويويل داخل أحد المطاعم إذ ما أن تدخل الفنانة الشهيرة إلى المطعم حتى يبدي كل من رئيس الوزراء وبيكاسو رغبتهما لانضمام الفنانة الشهيرة إلى طاولتهما، هنا تختار بريجيت باردو طاولة العبقري بيكاسو، مبررة موقفها بأن فرنسا مر عليها الكثير من رؤساء الوزراء، لكن هناك بيكاسو واحد لن يتكرر في تاريخها. ونحنُ بصدد حياة بابلو بيكاسو لا يصحُ تجاهل إشارة صاحب الكتاب إلى الأديب وعالم الآثار المصري كمال الملاخ الذي ينقل من صديقه أنيس منصور بأن الملاخ توفي وفي بيته 60 ألف كتاب، ومع ذلك كان يعتبر نفسه تلميذا في القراءة. وصدر له كتاب عن بيكاسو بعنوان «المليونر الصعلوك». لا يبتعدُ القارئ في الفصل الثاني عن أجواء باريس، ولكن يكون هذه المرة برفقة صاحب «الإنسان المتمرد» ألبير كامو وروايته «الغريب» التي حلّقت بمؤلفها إلى العالمية، بحيثُ كلما ترد كلمة الغريب تتذكر كامو، ربما ما تعرفه كقارئ حول علاقة سارتر وكامو هو وجود خصومة فكرية بين القطبين الوجوديين، وما أحدثه «الإنسان المتمرد» من الشرخ بين الاثنين. غير أن ما يوردهُ المؤلف يلقي ضوءاً على ما يتملك كامو من إعجاب شديد بسارتر عندما يقرأ روايته «الغثيان»، إذ يتجه كامو متأثراً بهذا العمل الروائي نحو مجال جديد، ولا يكتفي بأن يكون ناقداً للروايات، بل يشرع في تأليف الروايات. وعلى الرغم من انقطاع العلاقة بين سارتر وكامو، لكن ذلك لا يمنع صاحب «الدوامة» من أن يرثي غريمه الفكري بأسلوب مؤثر. عندما يموت إثر حادث السير. ويأتي الفصل الثالث المخصص للكاتب الأمريكي وليام فوكنر، حيثُ يتبع الكاتبُ طريقة قريبة من تقنيات تأليف القصة لعرض موضوعه، إذ ترى صورة صاحب «الصخب والعنف» ليس من وجهة نظر المؤلف، بل من زاوية نظر كل من همنغواي وجبرا إبراهيم جبرا وكامو، وما يجعل هذا الفصل أكثر تشويقاً هو الاعتماد على الحوار بين الكاتب ومترجم «الصخب والعنف» جبرا إبراهيم جبرا من جانب، والحوار بين وليام فوكنر وأرنست همنغواي من جانب آخر. بجانب ذلك تدرك ما بذله فوكنر من مجهود كبير لكتابة «الصخب والعنف» إذ أنجز هذا العمل خلال خمس سنوات، وعندما يقرأُ كامو «الصخب والعنف» يُعلقُ قائلاً: أقل ما يُقال عن هذه الرواية إنَّ مؤلفها أمسك بسر الأدب. وينتهي هذا الفصلُ بقراءة فوكنر لخبر انتحار صاحب «الشيخ والبحر» عند ذاك يتذكر اللقاء الأول حين قال له همنغواي «لقد قطعتُ سيدي آلاف الأميال لكي أراك».هكذا ينتظمُ الكتاب مُتَسَلسِلاً في عرض محطات مفصلية في حياة مشاهير الأدب والفكر، ولا يمكنكَ أن تفضلَ فصلاً على آخر، ولا تستغني عن تتبع حياة هؤلاء، إذ أبدع الكاتب في اختيار ما يعتبر محورياً في مسيرتهم، وتجنب الحشو وما لا يفيد القارئ، فهو يذكر في حياة ماركس مواقفه الثورية ونضاله المستميت وتضحياته، وما مر عليه من المآسي. كما ينقلُ لك رأي صاحب «رأس المال» عن دور الشعراء والروائيين على مسار تفكيره، وكان معجباً ببلزاك، مقتنعاً بأن الأعمال الأدبية تكشف دوافع البشر، ومن ثم يتحدث الكاتب عما أضافه ألتوسير إلى الماركسية، إذ يضعُ كارل ماركس إلى جانب بيتهوفن وغويا وأبسن ونيتشة. وفيما يتعلق بجان بول سارتر يسلط الضوء على نبوغه المبكر، حيثُ يسخر من أساتذته قائلاً، أستطيع أن أجادل نيتشه وأعلمه كيف يمكن للإنسان أن يكون حراً، كما يضعك أمام ما يبلغ إليه افتتان سيمون دي بوفوار بسارتر وهي تقول «ما أضيق عالمي الصغير إذا قيس بعالم سارتر الغني»، زد على ذلك هناك كتب غيرت اتجاه القراء فأندريه مالرو قبل أن يطلع على دوستويفسكي، أراد يصبح طياراً، ولكن ما أن يقرأ «المقامر» حتى يخوض في عالم الأدب، كذلك بالنسبة غروم سالنجر، فالأخير اختار أن يكون روائيا اقتداءً ببلزاك، وهذه الحالة تلاحظها لدى مؤلفة «ذهب مع الريح» ماغريت ميتشل، فهي بدورها تستعيد وقائع رواية «غادة الكاميليا» وتتذكر أن أمها سمتها بهذا الاسم تيمناً ببطلتها، لذلك تبدأ بكتابة رواية على غرار عمل دوماس الابن. أما عندما تصل إلى الفصل المخصص لغابرييل غارسيا ماركيز يتضح بأنه غامر بكل شيء من أجل إنجاز روايته الملحمية «مئة عام من العزلة». هنا يشير الكاتب إلى أنه عندما تنشر قصة لماركيز لا يمتلك ثمن الصحيفة التي نشرت فيها مادته، إضافة إلى ذلك يتعرف من خلال ما يذكره المؤلف على تلك الأعمال التي أثارت غضب السلطات مثل «كل شىء هادئ في الميدان الغربي» لأريك ماريا ريماك، فأحرقت هذه الرواية إبان الحكم النازي في ألمانيا، من الأدباء العرب يذكرُ المؤلف عميد الأدب العربي طه حسين، فأستاذه شاكر حسن آل سعيد، يهديه نسخة من كتاب «الأيام» ويعترف الكاتب بأنه بعد انتهائه من قراءته انتابته رغبة في أن يصبح مثله ضريراً. كما يفردُ فصلا لتوفيق الحكيم، حيث تستشف قدراً كبيراً من الإعجاب لدي المؤلف بهذين الأديبين. يرافقك الكاتب في رحلة في عالم مشاهير الأدب والفكر بدءاً ببيكاسو مرورا بشقة دوستويفسكى وحياة غوستاف فلوبير المضطربة واكتشافات فرويد وسبره في اللاشعور، وتصيده للأحلام، متوقفا عند قطعة بسكويت ألهمت بروست بكتابة روايته «البحث عن الزمن المفقود» وما أثاره داروين عندما صدم البشرية بأن أصلها منحدر من القرد. وما يدفع فرجينا وولف إلى الانتحار، انتهاءً بصراع كافكا مع أبيه وقرار ريجيس دوبريه بترك مباهج باريس. لا ينصحك المؤلف بقراءة عناوين محددة ولا تجد لديه وصفات جاهزة، لأن تصبح كاتباً، بل ما يتوصل إليه عقب قراءة هذا الكتاب أن وراء كل عمل أدبي أو فكري عظيم هناك ثمن باهظ، كما أن قرارك بأن تكون قارئاً يعنى ان تكون سارقاً للوقت، مثلما كان برموثيوس سارقاً للنار.