تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تكلمي أيتها الذكريات - سيرة ذاتية مراجعة
مجاني

تكلمي أيتها الذكريات - سيرة ذاتية مراجعة

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2018
ISBN
9789922901381
المطالعات
٧٧١

عن الكتاب

"... هناك ليال يحدث لك فيها أنك ما إن تنام، حتى يطيرُ بك السرير نحو روسيا" هذه العبارة هي سطر من قصيدة كتبها فلاديمير نابوكوف الذي عُرف دائماً بأنه أكثر الكتّاب الأجانب أميركيّة، إلى درجة اعتقد معها الملايين من قراء رواياته أنه نسي روسيا تماماً... لكن من قرأ واحداً من أجمل كتب نابوكوف، وهو سيرته الذاتية التي وضع صيغتها للمرة الأولى عام 1947 ثم عاد وطبعها وعدلها، مضيفاً إليها بعد ذلك، سيكتشف بكل يسر وهدوء بأن نابوكوف لم يهجر روسيا أبداً... بل حملها معه حيثما حل وارتحل. إبراهيم العريس

عن المؤلف

فلاديمير نابوكوف
فلاديمير نابوكوف

23 أبريل 1899 في سانت بطرسبرغ بروسيا - 2 يوليو 1977 في مونترو بسويسرا) كاتب روسي أمريكي. أعماله الأولية كتبت باللغة الروسية، وبعدما اشتهر عالمياً أصبح يكتب رواياته بالإنجليزية. عرفت أعماله بكونها معق

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف لوليتا

لوليتا

فلاديمير نابوكوف

غلاف لوليتا

لوليتا

فلاديمير نابوكوف

غلاف لوليتا

لوليتا

فلاديمير نابوكوف

غلاف لوليتا

لوليتا

فلاديمير نابوكوف

غلاف ضحكة في الظلام

ضحكة في الظلام

فلاديمير نابوكوف

غلاف ماشينكا

ماشينكا

فلاديمير نابوكوف

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١‏/٧‏/٢٠١٨
«هناك ليال يحدث لك فيها أنك ما إن تنام، حتى يطير بك السرير نحو روسيا». هذه العبارة هي سطر من قصيدة كتبها فلاديمير نابوكوف الذي عُرف دائماً بأنه أكثر الكتاب الأجانب أميركيّة، إلى درجة اعتقد معها الملايين من قراء رواياته أنه نسي روسيا تماماً. ونابوكوف كان محقاً في نسيان روسيا، هو الذي نفى نفسه منها باكراً جداً، أي حين كان في العشرين من عمره. عامان بعد اندلاع الثورة البولشفية التي لم يكن هو ولا كان أبواه من النوع الذي يمكن أن يتآلف معها. ومن هنا كانت الهجرة النهائية، جغرافيّة أول الأمر، إلى ألمانيا فلندن فالولايات المتحدة. ثم لغوية بعد ذلك، إذ بعد نصوص أولى كتبها نابوكوف بالروسية ولا سيما خلال مرحلته الألمانية، عاد وكتب بالإنكليزية. والطريف أنه كما أن صمويل بيكيت سيكتب مسرحياته بالفرنسية ونثره وقصائده بالإنكليزية، سيكتب نابوكوف شعراً بالروسية ونثراً بالإنكليزية. فإذا أضفنا إلى هذا هواية نابوكوف كجامع ومكتشف للفراشات، يمكننا أن نعتقد أن منافيه كانت من التعدد بحيث تطغى عليه كوزموبوليتية مطلقة. لكن من قرأ واحداً من أجمل كتب نابوكوف، وهو سيرته الذاتية التي وضع صيغتها للمرة الأولى عام 1947 ثم عاد وطبعها وعدلها، مضيفاً إليها بعد ذلك، سيكتشف بكل يسر وهدوء أن نابوكوف لم يهجر روسيا أبداً... بل حملها معه حيثما حل وارتحل. صارت هي ذكرياته وحياته الداخلية. ومن هنا لم يكن غريباً أن يعود بعد طبعات أولى من تلك السيرة الذاتية ليعطيها عنواناً جديداً هو «تكلمي... تكلمي أيتها الذكريات». > هنا، وقبل الحديث عن هذا الكتاب، قد يكون من الأمور ذات الدلالة أن نلاحظ كيف أن فلاديمير نابوكوف، لم يترجم بنفسه، من بين عشرات النصوص التي كتبها بالإنكليزية، إلى اللغة الروسية سوى عملين له: رواية «لوليتا» وهذا الكتاب، مؤكداً أنهما الكتابان اللذان لهما في فؤاده المكانة الأكبر. فعمّ تتحدث هذه السيرة الذاتية؟ أولاً لا بد من التوضيح: ليس «تكلمي... تكلمي أيتها الذكريات» سيرة ذاتية متكملة تروي كل فصول حياة صاحب «لوليتا» و»آدا». بل هو كتاب يكتفي الكاتب بأن يتحدث فيه عن طفولته وعن سنوات منفاه الأوروبي. ومن هنا اتخذ الكتاب هذا المذاق الخاص ثم تحديداً هذه النكهة الروسية التي يكاد القارئ يحسها في كل صفحة وفي كل كلمة. ونابوكوف يخبرنا في تقديمه الكتاب أنه «مجرد توليف بين ذكريات شخصية رُبطت في ما بينها لتمتد جغرافيا من سانت بطرسبرغ (عاصمة روسيا ما قبل الثورة)، إلى سان نازير (مرفأ في الغرب الفرنسي عاش فيه نابوكوف ردحاً من الزمن خلال سنوات المنفى الأولى)، وزمنياً من آب (أغسطس) 1903 إلى أيار (مايو) 1940». إذاً ما لدينا هنا بحسب نابوكوف وطبعاً بحسب ما هو موجود في الكتاب، بالفعل سبعة وثلاثون عاماً متواصلة، حتى وإن كان ثمة بين عام وآخر، ولوج في سنوات تلي ذلك، وأحياناً تسبقه. غير أن الفترة التي ركز عليها نابوكوف حديث ذكرياته هي تلك الفترة، التي انتهت يوم 28 أيار 1940، بهجرته إلى الولايات المتحدة، حيث كانت أول انطلاقة له هناك ترجمة روايته «الآنسة أو» ونشرها. لكن هذا «الحدث الأميركي الكبير» في حياة نابوكوف كان لا يزال بعيداً في الزمن الذي بدأ يروي لنا أحداثه. الزمن الذي يطل علينا نابوكوف منذ سطوره الأولى في لغة شديدة السوداوية والتشاؤم، إذ نراه يفتتح الفصل الأول قائلاً: «يتأرجح المهد فوق هاوية الفراغ. وها هو الحس العام ينبئنا بأن وجودنا ليس سوى بصيص الضوء القصير الآتي من شق بين أبديتين من الظلام. وعلى رغم أن هاتين الأبديتين توأمان، يرى المرء في شكل عام أن هاوية ما قبل ولادته، أكثر رزانة ودعة من الهاوية التي تنتظره ولا يتوقف عن التقدم نحوها. وأنا، على أية حال، أعرف مراهقاً كارهاً للزمن، يشعر بنوع من الرعب، حين شاهد للمرة الأولى أفلاماً قديمة صورت في بيته العائلي قبل أسابيع من ولادته...». وطبعاً لسنا في حاجة هنا إلى القول إن هذا المراهق كان هو نفسه فلاديمير نابوكوف. > غير أن هذا الكتاب، إن كان بدأ على مثل هذه الحال، فإنه لم يواصل طريقه سوداوياً مرعباً على هذه الشاكلة، ذلك أن إنساناً وكاتباً من طينة فلاديمير نابوكوف كان من طبعه إشاعة الأمل من حوله والنظر إلى الدنيا والبشر، نظرة أقل قتامة من تلك التي تبدو تلك المقدمة واعدة بها. أو، لنقل على الأقل أن نابوكوف ما كان في إمكانه أن يحمل، في هذا الكتاب، أو في أي كتاب له، سوى الروح الروسية الأصيلة: الروح المنطلقة المتطرفة، التي تكاد تكون الصورة التي رسمها سلف نابوكوف الكبير دوستويفسكي للأب كارامازوف (في «الإخوة كارامازوف») تكون نموذجها المطلق. وفي هذا المعنى لا يكون نابوكوف سوى خلف كبير لذلك الرهط من الكتاب الروس الذين زينوا القرن التاسع عشر بقاماتهم وغلب لديهم حب الحكي على حب سرد الأفكار. ولعل أفضل ما يمكننا أن نذكّر به هنا هو أن نابوكوف حين قال مرة، في محاضرة جامعية له، أن كل كاتب يضع نفسه وصورته، ولو مواربة، في شخصية أو أكثر من شخصيات عمله، سأله طالب: «... هل يمكننا أن نراك في»لوليتا»، مثلاً، من خلال شخصية هومبير هومبير؟»، فكان جوابه: «أبداً... بل إنني أجد نفسي في شخصية لوليتا». > والحقيقة أن مثل هذه الإجابات والحوارات في حياة فلاديمير نابوكوف هي التي خلقت أطناناً من سوء التفاهم من حوله. ونحن لو حاولنا أن نفعل هذا كله، لن تكفينا صفحات وصفحات، غير أن ما يمكن قوله بوضوح هنا، هو أن كتاب سيرة الكاتب هذا، يمكنه أن يزيل الكثير من ضروب سوء التفاهم، لأن «تكلمي... تكلمي أيتها الذكريات» يعطي عن نابوكوف صورة تناقض تماماً كل الصور التي كانت له. وسيجمع الباحثون على أن صورته في هذا الكتاب هي الصورة الأصدق، ولا سيما إذا تعمقنا في تفاصيلها... ولعل المهم هنا أن نقول إن قراءة أعمال نابوكوف على ضوء ما يرويه لنا في هذا الكتاب، تضعنا في الحقيقة أمام صورة أخرى للأعمال في حد ذاتها. فقراءة «لوليتا» قبل حديث الذكريات هذا، هي غير قراءتها بعدها، وكذلك الحال مع بقية أعمال نابوكوف من «آدا» إلى «الساحر» ومن «اليأس» إلى «ملك، ملكة وشاب» ومن «انظر انظر إلى الأرلكان» إلى «الدون» و «النار التي تخبو». وهذا، على أي حال، ما أكده النقاد والباحثون، منذ بدأوا يتناولون «تكلمي... تكلمي أيتها الذكريات»، إذ صاروا ينصحون منذ ذلك الحين بتحرّي جذور أدب نابوكوف وهمومه في تكوينه الروسي، لا في مكتسباته من جراء منافيه المتتالية والمتعددة. «في التقنيات فقط صار نابوكوف أوروبياً وأميركياً، وكذلك في أسلوب رسمه لتصرفات شخصياته، وعلاقاتها». أما في الروح وفي نفسيات الشخصيات، فإنه كان روسياً وظل روسياً حتى النهاية. وعلى أية حال يمكن أن نقول اليوم إن نابوكوف لم يخدع أحداً في تصويره ماضيه، إذ أنه هو نفسه كان كثيرا ما قال وردد منذ بداياته، إنه إذا كان يشجع قراءه على أمر، فإنه إنما يشجعهم على التوجه صوب فكرة تقول إن «نجاحاته الكبرى لا ينبغي البحث عنها خارج الزمان والمكان السابقين لهجرته. إذ هنا فقط في روسيا طفولته، في عالم هلوساته الأولى وعالم غرامياته البدائية، يكمن كل شيء وكل السر». > ويقيناً أن من يقرأ «تكلمي... تكلمي أيتها الذكريات» يخرج من الكتاب وهو على قناعة تامة بهذا. ولنضف هنا أن فلاديمير نابوكوف، المولود عام 1899 ليرحل عام 1977 في سويسرا، كان ابناً لعائلة بورجوازية ثرية، وقيّض لأبيه أن يعين وزيراً في حكومة كيرنسكي الانتقالية قبل الثورة. لكن اندلاع الثورة أجبر الأب على الرحيل بأسرته إلى القرم لاجئاً أولاً ثم إلى أوروبا الغربية بدءاً ببرلين ولندن. وعلى رغم أن نابوكوف عاش أميركياً بعد ذلك وصار مدرساً للأدب عموماً، وللأدب الروسي خصوصاً، فإنه أمضى سنوات عدة من حياته في سويسرا، حيث انكبّ هناك على جمع الفراشات، واصلاً ذات مرة إلى العثور على فراشة غريبة سرعان ما أُطلق عليها اسمه.