
مجاني
بؤس التلفيق ؛ نقد الأسس التي قام عليها طرح محمد شحرور
تأليف يوسف سمرين
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
بعد أن علمت أصول محمد شحرور: يمكن التنبؤ بنتائج ما سيقوله. لكن الذي يصعب معرفته هو الواسطة التي سيظهرها للناس بأنها هي التي أوصلته إلى ما قاله. ومن ذلك أنه يصطدم بقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ).فشيء متوقع أنه سيبدأ الكلام عند هذه الآية، فهو الذي ينادي بالمساوات بين الرجال والنساء بما في ذلك "القوامة والإرث" فماذا سيقول في تفسير قوله (الرجال)؟يقول في كتابه الإسلام الأصل والصورة ص 237: "الرجال هم ذكور وإناث"! وبقليل من الحذلقة حول النساء تصبح لا علاقة لها بالأنثى. ولا أعرف كيف سيفسر قوله تعالى: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)
.: THE STRANGER :.
٦/١/٢٠٢٠
إنه لمن المؤسف حقاً أن نمتدح كل من يفكر "خارج الصندوق" فيما يتعلق بالدين ونعتبره بطلاً لإتيانه بأفكار جديدة "مجدّدة" و"تناسب روح العصر"، ونعظّمه لتحكيمه العقل، دون أن نحتكم إلى الاًصول التي انبنى عليها فكره هذا ودون مقارنتها بالأسس التي قام عليها ديننا ودونها لا يكون أساساً.
ليس من الضرورة أن يكون كل من أتى بفكرة يدّعي أنها جديدة محقاً في طرحه. وليس البطولة بالتفكير خارج الصندوق فقط، بل بمعرفة أي الصناديق خرج منها هذا التفكير، فالبعض يذهب بهم الأمر إلى الخروج من صندوق الدين كله والإتيان بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، وإلباسها عباءة الدين غصباً بقال الله وقال الرسول، مع إضافة بعض الزخارف والفلسفات إلى كلامه لينبهر بها عوام القراء ممن لا يملكون من زاد المعارف ما يخوّلهم معرفة الغث من السمين وتمييز السم من الدسم، أو أنهم لا يملكون من الوقت أو الإرادة أو الاهتمام ما يدفعهم للبحث والتمحيص والتأكد من صحة ما يجيء به بعض الكتّاب.
وهنا ينخدعون ويتوهمون بأن في الجديد الصواب المطلق فقط لقوله ما يريدون وما يحبون أن يسمعوه.
أو أنه قد يلقى آذاناً صاغية فقط لإرضاءه حاجتهم إلى سماع الجديد الذي يواكب حاجاتهم وزمانهم مما أخطأ العلماء و المصلحون والأئمة ظنهم بعدم الحاجة لتجديده فأهملوه دون أن يدركوا عظم أثره على عقول العامة، بخاصة الشباب منهم، ومدى تحريضه على نفورهم من الدين كله.
وهنا، يأتى غير العالم ولا المختص ليستغل حاجة الناس هذه ويبنى شهرته على أوهام يدسها في عقول الناس باسم "إعادة فهم النص"، بينما هو في الواقع ينسف النص من أساسه ليستبدله بفلسفات وهرطقات ليتها كانت من وحي عقله وخبراته وقراءاته بقدر ما هي نقولات من هنا وهناك جمعها ليخرج بها آراء متناقضة هي أبعد ما تكون عن روح ديننا ورسالته والهدف من وجوده أصلاً!
في هذا الكتاب يعرض لنا المؤلف أبرز أفكار "المجدّد" محمد شحرور التي تتعلق فقط بأمور العقائد الأساسية دونًا عن الشعائر. فحكى عن آراء الرجل فيما يخص الإيمان بالله ووحدانيته وربوبيته والإيمان بالأصول التي قام عليها الدين ورأيه بالفقهاء والمحدثين والسنة ومصادر التشريع.
فسر الكاتب آراء ومعتقدات شحرور باقتباس كلامه الحرفي مظهراً تخبطاته بين المذاهب والآراء والمدارس الدينية واللادينية والفلسفية، عارضاً مصادر "آراءه الخاصة" والتي اتصح أنها مجرد نقولات من كتب لأرسطو وداروين وعقائد جهمية، فأورد المؤلف مصادرها بل واقتباساتها وقارن بينها وبين أفكار شحرور وأظهر التشابه إن لم يكن التطابق فيما بينها.
كما أوضح الكاتب طريقة شحرور في عرض أفكاره والقائمة على الشروحات المطولة واللفّ والدوران حول نقطة معينة والتطويل الكبير في ما يحتاج أسطراً قليلة لشرحه فقط، موضحاً بكلام من علم المنطق والمغالطات المنطقية هدف الرجل في إبهار العقول للتسليم بصحة المذكور.
كان الكتاب رائعاً وفيه الكثير مما يدل على سعة ثقافة واطلاع الكاتب، فمن فلسفة عربية إلى يونانية، مروراً بالمذاهب الكلامية والدينية والفقهية، وشروحات عن الإلحاد والداروينية، وتراجم لسير وأعلام، وانتهاء بمقارنة الأديان، وكله جاء به بنصه مزوداً إياه بحواشي تقرب فهمه إلى الأذهان.
من محاسن هذا الكتاب أنه كتب بلغة غير متخصصة، فكل ما أورده يمكن لأي قارئ أن يقرأه ويعي ما فيه دون أي عناء ، ولكن ما سائني هو قصر حجم الكتاب على أهمية موضوعه. فالظاهرة الشحرورية تستوجب شرحاً أكبر وأطول لدقائقها وتفاصيلها، وهذا ما لم أجده هنا نظراً لتأكيده على أمور العقائد فقط دون تركيز كبير على الشعائر والأحكام والحياة العامة والتي هي غالباً ما يهتم الناس بقراءته والتي كانت في الحقيقة هي السبب الأكبر في انجذاب الناس لذاك الكاتب.
فكان من الأهمية بمكان تخصيص فصول للحديث عن هذه المواضيع أو على الأقل تأليف جزء آخر يختص بالرد على آراء شحرور حول هذه الموضوعات.
كتاب ممتاز وجدته فاتحة مسك بدأت بها سنتي الجديدة، بلغة فصيحة وأسلوب واضح وصريح وثقافة عالية وفكر راق.
أنصح بقراءته




