
ألزهايمر 'أقصوصة'
تأليف غازي القصيبي
عن الكتاب
"عزيزتي، أفكار جديدة تهبط عليّ فجأة بدا لي أن نسيان الأشياء السيئة لن يكون أمراً سيئاً، الأشياء السيئة، أوّاه! هل يوجد أكثر من الأشياء السيئة؟ أليست الأشياء السيئة في طفولتنا سرّ العذاب الذي نعاني وطأته طيلة حياتنا، طبقاً للعم فرويد وحتى أعداء العم فرويد: أليست الأشياء السيئة في حياة المراهق والشاب والشيخ سر شقاء كل منهم. وهذه الأشياء تلتصق بخلايا الذاكرة بعناد عجيب وتأبى أن تفارقها، الطفل الذي يتعرض لتحرش جنسي هل يمكن أن ينسى الواقعة؟ ليس من الضروري أن يتحول إلى مريض نفسي ولكن هل يمكن أن ينسى ما حدث؟ إهانات الكبار للصغار هل يمكن أن ينساها الصغار؟ العجيب أن لكل مرحلية عربة أشياؤها السيئة، تبدأ ولا تنتهي، قصص الحب الفاشل، المصاعب المالية، مشاكل العمل، الأمراض، حكايات الغدر والخيانة، فقد الأحباب والأصحاب، أليس نسيان هذه الأشياء السيئة شيئاً إيجابياً؟ ماذا لو أفقت ذات صباح فوجدت أني لا أتذكر شيئاً واحداً مسيئاً مربي، تصوري! لا أتذكر تعليقات الأسرة الجارحة التي عذبت طفولتي، لا أتذكر المدرّس السادي الذي قام يتلذذ بإيذائي في المدرسة الإبتدائية، لا أتذكر العلاقات الملتبسة في المراهة، لا أتذكر إلا أتذكر! أصحو بذاكرة نظيفة من الشوائب والمنغصات، ألن يجعلني هذا أسعد الناس؟ آه! با للفكرة الجميلة! يا للفكرة الجميلة الوهمية! تعرفين، يا عزيزتي، كما أعرف أن صديقي ألزهايمر لا يفرق بين شيء جيد وشيء سيء، لا يفرق بين ذكر القبلة الحالمة وذكرى الطعنة القاتلة، لا يفرق بين ما فعله الأعداء وما فعله الأصدقاء، يمحو كل شيء، ولعله يمحو الأشياء الطبية قبل الأشياء الرديئة، وعندما يذهب كل شيء أي معنى يبقى للسعادة؟... ما هي السعادة؟... أليست السعادة في التحليل النهائي، مجموع التجارب السعيدة؟... بلا ذاكرة لا توجد تجارب... لا يوجد سوى الفراغ... فراغ الموت... بشكل متسارع يمضي الدماغ إلى حتفه... وخلال ذلك يعيش الإنسان صراعات وعذابات. يحاول الكاتب "غازي القصيبي" تصويرها بدقة، فما هو "يعقوب العريان" الذي اكتشف إصابته بمرض ألزهايمر ينسحب قبل أن تنسحب كرامته وذلك حين يستفحل المرض وتضمحل أجزاء دماغه... وليغيب الإنسان بغيابها عن ماضيه وحاضره... عن واقعه... والأسوأ منها غيابه عن ذاته... عن نفسه... يمضي "القصبي" في المرض وإستدراجاته كاشفاً عن المعاناة التي يعيشها بطله المحوري "يعقوب العريان" الذي فضل مواجهة هذا المرض بشجاعة، وحيداً مختلياً بنفسه في مشفى بشهد موت دماغه، رويداً رويداً...
عن المؤلف

غازي بن عبد الرحمن القصيبي، شاعر وأديب وسفير دبلوماسي ووزير سعودي قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٤)











