تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب غاتسبي العظيم
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

غاتسبي العظيم

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2016
ISBN
9782843062155
المطالعات
٢٬٥٦٢

عن الكتاب

تواكب رواية (غاتسبي العظيم) للكاتب الأميركي ف. سكوت فيتزجيرالد مرحلة مفصلية شكّلت نقطة تحول في حياة الشعب الأميركي، أخلاقياً وإجتماعياً ومادياً أيضاً، وهي فترة العشرينيات من القرن المنصرم وتبدأ مع نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما أخذ الإقتصاد الأميركي يحقق أفضل أداء له بمعدلات غير مسبوقة من النمو، ما يعني مزيد من الرفاهية والتبذير والرخاء. هذا الواقع هو ما انعكس في رواية "غاتسبي العظيم" ابتداءً من ملاحظة أبسط التفاصيل السيارة – التليفون وغيرها إلى موضوعات أوسع مثل ثقافة الجريمة المنظمة التي كانت مصدر ثراء بطل الرواية غاتسبي، حيث رصد الروائي شبكة من العلاقات الإجتماعية، تعكس مشاهد من حياة الأميركيين حيث المجون والفراغ الروحي والأخلاقي واللهاث نحو مغامرات وملذات زائلة، ويفعل ذلك على لسان نك كاراويه راوي الرواية الذي وجد وظيفة كبائع سندات في نيويورك. واستأجر بيتاً في لونغ آيلند في بلدة ويست إيغ (الخيالية) بجانب قصر فخم يملكه شخص يدعى جاي غاتسبي، مليونير غامض يقيم الحفلات الصاخبة والراقصة في قصره الذي سوف تتمحور في داخله أحداث ووقائع هذه الرواية، بما فيها من حب وخيانة وجريمة سوف تنتهي بمقتل غاتسبي ...

عن المؤلف

ف. سكوت فيتزجيرالد
ف. سكوت فيتزجيرالد

فرانسيس سكوت كي فيتزجيرالد (24 سبتمبر 1896-21 ديسمبر 1940) مؤلف أمريكي للروايات والقصص القصيرة تعد كتاباته نموذجًا مثاليًا لكتابات عصر الجاز، وهو المصطلح الذي صاغه بنفسه. كما يعد أحد أعظم الكتاب الأمر

اقتباسات من الكتاب

” لقد أعطاني أبي وصية في سنواتي الغضه والشابة، ومنذ ذالك الحين وأنا أقلبها في رأسي”

يقرأ أيضاً

غلاف جاتسبي العظيم

جاتسبي العظيم

ف. سكوت فيتزجيرالد

غلاف غاتسبي العظيم

غاتسبي العظيم

ف. سكوت فيتزجيرالد

غلاف الليالي الحالمة

الليالي الحالمة

ف. سكوت فيتزجيرالد

غلاف جاتسبي العظيم

جاتسبي العظيم

ف. سكوت فيتزجيرالد

غلاف جاتسبى العظيم

جاتسبى العظيم

ف. سكوت فيتزجيرالد

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٣‏/٢٠١٥
حيث ظهر فجأة فيلم باز لورمان الإستعراضي - آخر إقتباس عن الرواية الكلاسيكية لسكوت فتزجيرالد - على شاشاتنا، فستكون"غاتسبي العظيم"في كل مكان هذا الشهر. ليس من الصعب أن نرى لماذا عادت تلازمنا اليوم هذه الحكاية عن إنحطاط، خيبة، وعيب الحلم  الاميركي، تكتب سارا تشرتشويل وصفوه بكاتب ((مغال في الحداثة))،  ورفضوا كتابه بوصفه مبالَغ في تقديره وممكن نسيانه، تماما ((مثل السفر في الدرجة الأولى غير الضروري وسريع الزوال)). حين نُشِرت روايته الثالثة، في 10 نيسان 1925، تذمّر بعض النقد المميّز: ((هذا الفتى هو ببساطة خالي الوفاض. لابأس إن كان الأمر لهوا بالنسبة له، ربما... لكن لماذا يجب أن ندعوه مؤلفا، أو لماذا ينبغي أن يتصرف الواحد منّا كما لو كان كذلك... لم يفسَّر لي هذا أبدا على نحو مرضٍ.))  في آخر لحظة، سأل ناشره إن كان بإمكانهما تغيير عنوان الرواية الجديدة الى"تحت اللون الأحمر، الأبيض والأزرق"لكن ذلك كان متأخرا جدا. رواية سكوت فتزجيرالد المغالية في حداثتها، التي تدور حول أميركا في عصر الجاز، حملت عنوان"غاتسبي العظيم"، واحد من النقّاد المجهولين أعرب عن رأي أغلب قرّائها الأوائل في وصفها بأنها ((واحدة من آلاف الروايات الحديثة، التي لا بد أن تكون معالَجة بوجهة نظر شخص عادي، ضجِر، حول الفيلم الذي يُعرَض في الجوار، بفكر فاقد الحيوية، بتنازل سارّ عن الإهتمام، وبعاقبة الدهشة التي تكون حصيلة أشياء مثل هذه)). فيلم"غاتسبي العظيم"سيخلق حقا عاقبة دهشة – بطرق لا يمكن لمشاهديه الأولين تخيّلها. بعد 90 عاما تقريبا، توصَف"غاتسبي"بإنتظام بأنها واحدة من أعظم الروايات التي كُتِبت يوما بالانكليزية، ويباع منها سنويا ملايين النسخ في أنحاء العالم. هذه الرواية الضئيلة، التي تبلغ أقل من خمسين الف كلمة، والتي هي قصة خيالات سرية وعربدة مبهرجة، قصة عنف مفاجئ وحسد دائم، تومض بسحر لا يلبث القرّاء أن يدركوه. لكن في العامين الماضيين، شهدت"غاتسبي العظيم"ومؤلفها معا إنبعاثا ملفتا من الإهتمام. في الأشهر الإثنا عشرة الأخيرة في بريطانيا وحدها، ظهرت نسخاً مسرحية في ’’ الولتونز ميوزيك هول ‘‘ وفي ’’ الكنغز هيد ثياتر ‘‘ في لندن، وعُرِضت"غاتز"مسرحيا من قبل ’’ الأميركان اليفاتور ريبير كومباني ‘‘ العام الماضي وقوبلت بإطراء النقد، وإقتباس ’’ النورثن باليه ‘‘ سيفتتح قريبا على ’’ السادلرز ولز ‘‘. بعض من قصائد ورسائل وقصص فتزجيرالد المهملة زمنا طويلا، صارت تُنشَر فجأة ويتم تداولها أونلاين. عدة كتب جديدة في طور العمل، واحد حول الجاذبية الدائمة لـ"غاتسبي العظيم"، وإثنين آخرين حول زمن فتزجيرالد في هوليوود، بينما كتابي أنا، الذي يتعقب نشوء"غاتسبي العظيم"، هو في سبيله للنشر. كانت"غاتسبي"تعرضت للفحص والنقد القاسي في كل مكان، رُفِعت ونُفِضت حتى آخر تفصيل يمكن أن يسلم نفسه لقرّائها المفتونين، لكن هذه الرواية خلّفت بعض المفاجآت. في غضون ذلك، زوجة سكوت، زيلدا، التي كانت غالبا ما تدعى بـالـ ’’ flapper ‘‘ [ (في سنوات العشرينات) صفة تُطلَق على المرأة الشابة التي تتبع الموضة والعازمة على إمتاع نفسها والتسيّب من معايير السلوك التقليدية ]، كانت تتمتع هي أيضا بولادتها الجديدة، مع مسرحية، في ستوديو الترافلغار العام الماضي، حول حياتها، وستصدر عدة كتب حول سيرتها هذا العام. عندما تُسلَّط ثانية الأضواء على شخصية أيقونية، يمكنك المراهنة على أن التجارة ستتبع لاحقا: نحن محاطون بملابس"غاتسبي"للهوت كوتور [ الخياطون الشهيرون ] والهاي ستريت [ شارع محلات الموضة ]، حانات غير مرخص بها وحفلات كوكتيل محرّمة، عقود وأغطية رأس، دروس عن جاز العشرينات ورقصة الشارلستون. كل هذا، وباز لورمان، أيضا: نسخة لورمان السينمائية الجديدة عن"غاتسبي العظيم"، التي ستكون فيلم الإفتتاح في مهرجان كان، قبل أن يدور في رقصة شارلستون حول العالم، وسيُعرض هذا الشهر على شاشات السينما. يؤدي ليوناردو ديكابريو دور الفتى الواعد ذا الماضي المشبوه، وكيري مولنغان هي ديزي، المرأة الجوفاء التي يعشقها. يلعب جول ادجرتون بشكل رائع دور زوج ديزي، المتنمّر توم بوكانان، بينما ينجح توبي ماغواير في خلق شخصية ذات صوت محيّر، نيك كاراواي البعيد عن الأضواء، الراوي في الرواية، الذي يمثّل ربما الجانب الأكثر تطلبا للبراعة في البناء الدرامي في"غاتسبي العظيم"، أصعب حتى من بعث الحياة في الجذّاب، المتناقض ظاهريا، الميّال الى الخيال جَي غاتسبي. نُقِل غاتسبي الى السينما أربع مرّات حتى الآن، لكن مضى أربعين عاما على آخر إقتباس للشاشة الكبيرة، مع فيلم جاك كلايتون عام 1974، الذي كتب له السيناريو فرانسيز فورد كوبولا ولعب فيه روبرت ردفورد دور جَي غاتسبي. كانت هذه أول نسخة تؤفلم عن الرواية بالألوان. مَيْل لورمان للإستعراضية تبدو لمعظم الناس ملائمة لـ"غاتسبي العظيم"تماما، برغم أنها في الواقع رواية مكبوحة على نحو محكم أكثر بكثير مما تبدو عليه، ولورمان غير معروف بتحفظه. توحي العروض التمهيدية بأنه فيلم مغال في الإنحلال، الابيقورية والفجور. برغم سمعتها بالقصف والعربدة، رواية فتزجيرالد في الواقع تُظهِر فقط ثلاث حفلات، وواحدة فقط من هذه تقدّم أناشيد نصر بعظمتها. الحفلة الأولى هي التجمع الصغير في شقة ميرتل ويلسون، عشيقة توم بوكانان، عندما يكسر توم أنف ميرتل لأنها فقط ذكرت إسم زوجته ديزي. الحفلة الثالثة والأخيرة في قصر غاتسبي، لكن فتزجيرالد يستخدمها ليغير بشكل حاسم الجو العام للقصة من الساحر الى المحرر من السحر: ديزي وتوم حاضران، وإحتقارهما لعالم غاتسبي يفضح عن نفسه، عن غطائه المبهرج. الحفلة الثانية، مع نيك كشاهد وجداني على أمجادها، تُظهِر النثر الساحر الذي يتلبث في أذهان القرّاء – الفتيات يطفن وسط الهمسات والفراشات الليلية والشمبانيا، وموسيقى كوكتيل صفراء تحلّق فوق الحدائق الزرقاء، أوبيرا من أصوات تحطّ بأعلى طبقة – وحتى ذلك الحفل له قليل من اللهو المعربد الذي يبدو أنه يميّز رؤية لورمان. برغم ان اللون هو عنصر رئيسي في الرواية، فإن نسخة الفيلم الأول الناجية هي فيلم نوار [ نوع من فيلم الجريمة أو الخيال يتميّز بالكلبية، الجبرية، والغموض الأخلاقي ] بالأبيض والأسود من عام 1949، بطولة الان لاد. في الإسلوب الواقعي لهوليوود منتصف القرن، يغدو الفيلم غير مريح بعمق مع سلوك شخصياته الجدير بالشجب والذي يدفعهم جميعا في نهاية القصة الى الندم؛ اللحظات النهائية من الفيلم يرافقها سيل من التغيرات في العواطف. حتى توم يشعر بالإثم ويحاول إنقاذ غاتسبي، بينما يلقي غاتسبي خطبة مشوّشة على نحو ملحوظ حول إنقاذ شباب مثله من رجال أكبر عمرا مثله (((ترى ماذا سيحدث لفتيان مثل جيمي غاتز لو ان أشخاصا مثلي لا يقولوا لهم أننا على خطأ؟))). قبل عشرين عاما من الفيلم نوار"غاتسبي"، كانت اول نسخة سينمائية عن الرواية هي فيلم صامت من عام 1926، لكنه فُقِد، برغم ان الاكاديمية مرغريت دانييل كشفت حديثا في الهوفنغتون بوست عن رسالة في أرشيفات فتزجيرالد تُظهِر أن سكوت وزيلدا حضرا عرضا للفيلم عام 1927. كتبت زيلدا الى إبنتهما عنه: ((كان عفنا ومروّعا ورهيبا، فغادرنا القاعة.)) ما إذا كان فيتزجيرالد سيستمتع باي من النسخ المتعاقبة، مسرحية وسينمائية، هي مسألة فيها نظر."غاتسبي"هي رواية حول تفوّق الخيال على الواقع، مما يجعلها صعبة جدا على تحويلها دراميا بشكل جيد. إنها رواية من إسقاطات مركّبة: غاتسبي يُسقِط خيالاته على ديزي، ولا يمكننا أن نتأكد ما إذا كان نيك يُسقِط خيالاته على غاتسبي، او انه بدلا من ذلك الشخص الوحيد الذي سيرى المظهر الكاذب الماضي لغاتسبي ملازما لعظمة الرجل الحقيقي. بين الكتابات النقدية الأولى الرافضة للرواية، كان واحدا بقلم الناقد المؤثر أتش أل مينكن، الذي دعى"غاتسبي"بأنها ليست سوى ((حكاية ممجّدة)). محبَطا، على نحو مفهوم، من الفشل العام للفطنة النقدية من حوله، كتب فتزجيرالد الى صديقه ادموند ويلسون: ((من دون عقد أي مقارنات تثير الإستياء بين الدرجة الأولى والدرجة الثالثة، إن كانت روايتى هي حكاية، فرواية"الأخوة كارامازوف"هي أيضا حكاية... من كل الكتابات النقدية، حتى أكثرها حماسة، لا واحدة منها لديها أدنى فكرة عمّا يدور حوله الكتاب.)) من المحتمل أنه كان سيقول الشيء نفسه حول النسخ الدرامية التي ظهرت، والتي سيجادل البعض منّا أنها إنحرفت بعيدا عن ما كانت تدور حوله الرواية، وبإتجاه أساطيرنا عنها، لكن فتزجيرالد، لا مراء في ذلك، كان سيبتهج لأن روايته بقيت ملهِمة لزمن طويل. حين ألّف"غاتسبي العظيم"، كان فتزجيرالد واحدا من أكثر الكُتّاب نجاحا في مجاله، وسط عشرات الكُتّاب الأكثر كسبا في المجلات القصصية. كان في مقتبل العمر، مندفعا، طموحا؛ حين كان لائقا بقصة نجاحه، فاز بحسناء الاباما زيلدا ساير وأصبح الزوجان سريعا إسطورة بعربدتهما، مجسّدان ’’ الفلابرز والفلاسفة ‘‘، الذين إحتلوا عصر الجاز – الإسم الذي أطلقه فيتزجيرالد نفسه على ذلك العهد، والذي ما زال هو وزيلدا يمثلانه. لكن كان لدى فتزجيرالد ايضا طموحات فنيةجادّة، وعندما بدأ برواية"غاتسبي العظيم"كان في صدد كتابة ’’ إنجاز فني بشكل واعٍ ‘‘. ((أريد أن أكتب شيئا ’’ جديدا ‘‘،)) كما قال لناشره، ماكس بيركنز، في صيف 1922، ((شيء إستثنائي وجميل وبسيط ونموذج يُحتذى به))؛ أضاف فيما بعد، أن روايته الجديدة يجب أن يكون لها ((الشيء الأفضل الذي أنا قادر عليه، أو حتى، كما أشعر أحيانا، شيء أفضل مما أنا قادر عليه)). من البداية الى النهاية، إنها قصة حول القدرة، حول بلوغنا ما يتخطى حدود فهمنا. ماجعل"غاتسبي"’’ جديدة ‘‘ على نحو لافت للنظر هو، على اية حال، ليس تركيزها على الحياة العصرية: لم يكتب فتزجيرالد عن شيء آخرمن بداية مسيرته الأدبية. منذ ظهور روايته الأولى"هذا الجانب من الفردوس"، كان القرّاء مصدومين بكشوفاته عن الجيل الأكثر شبابا، المسرفين في شراب الجن، ناشطي الحفلات، راقصي الطاولات، شبانا وشابات الذين كانوا يصطادون الشبوط ويرقصون على الإيقاعات الوضيعة للجاز. وواحد من أسباب أن أغلب قرّاءه الأولين لم يتمكنوا من رؤية عظمة"غاتسبي"، كان لأنها، هي ايضا، بدت مجرد تقرير عن عالمهم العصري. كان عالما لم يفهمه الا القلة أفضل من الفتزجيرالديين. عندما بدأت سنوات العشرينات بالصخب، امسك سكوت ووزيلدا كأسي شراب وقفزا وسط خشبة المسرح، حيث بقيا حتى الثلاثينات، عندما بعثتهما القوة الطاردة من المركز لحياتهما مترنحين في الحدود القصوى. حتى ذلك الحين، كان الفتزجيرالديون حياة وروح الحفلات المحظورة، وكان هو مسجّل وقائعها الأعظم. ((بدا ان ثمة شكّا ضئيلا حول ما كان سيحدث،)) كتب فيتزجيرالد فيما بعد. ((كانت أميركا ماضية في فورتها الأكثر عظمة، الأكثر بهرجة في التاريخ.)) عند بدايات العشرينات، إستطاع أن يشعر مقدما بأن ((كامل الإزدهار الذهبي كان من غير أساس – وفرته الباهرة، الفساد المفرط والسياسة الملتوية لأميركا لقديمة في التحريم.)) حين بدأت هذه الفورة، رأى فتزجيرالد أن ((صورة جديدة عن الحياة في أميركا أخذت تتشكّل أمام عينيّ.)) بحلول عام 1924، كان يرسم صورة متعذّر محوها عن تلك الحياة الجديدة، التي بدأها بروايته الجديدة عام 1922 (تماما بعد ((القرار العام بتسلية نفسه الذي بدأ مع حفلات الكوكتيل عام 1921)))، في سبيل أن يروي عن ((عرق بكامله في سبيله ان يصبح من اتباع مذهب المتعة، عازما على الملذات)). كانت الحفلة بدأت، وكل أميركا كانت مدعوة. بقي الغنى حاجزا اجتماعيا، لكنه لم يعد عسيرا على الإختراق. الحانات غير المرخص بها حطمت الحواجز الاجتماعية القديمة بخلقها أمكنة تكون فيها الطبقة الارستقراطية والطبقات الدنيا كتفا لكتف. في الوقت ذاته، المال الجديد الآتي من التجارة غير الشرعية للمسكرات ومشاريعها المشابهة، ومن سوق الأسهم غير المنظّمة بالكامل تقريبا، مكّنت من النهوض السريع لرجال نشيطين – وبعض النساء المهيئات لمخالفة قانون واحد أو إثنين: وسيفوز الأغنياء لاحقا بإغواء المثقفين للإنضمام الى الشغب. كان الفساد مستشريا، ومخالفة القانون غدا فجأة طريقة حياة. لكن حتى وسط الإزدهار، تلبث الفقر: في الإقتصاد التحأرضي للتُجّار غير الشرعيين، لسالبي الأموال بالخداع، للعصابات، للعاهرات، للقوّادين ومروجي الكوكايين، وفي إقتصاد الخدمات الشرعية لسائقي الباصات وعربات الأجرة، وخدم وخادمات الفنادق، والمهاجرين من اوربا، أو العمال المهاجرين السود من الجنوب، المساقين للهجرة الى الشمال العظيم، والذين إنتهوا في هارلم. نمت النوادي الليلية حيث الجاز وشراب الجن ورقصتيّ الشارلستون والبلاك بوتوم. أدرك فيتزجيرالد في وقت مبكر أن الحفلة لا يمكنها أن تدوم الى الأبد. ((كان وقتا مستعارا، على أي حال – العُشْر العلوي كله من الأمة يحيا بعدم مبالاة بالغراندوقات أو الموسيقى الكورالية.)) بعد أقل من خمس سنوات من نشر"غاتسبي"، تعرّض السوق للإنهيار، وهبط الـ ’’ Great Depression ‘‘ [ الركود العظيم – الإنهيار المالي والصناعي لعام 1929 والسنوات اللاحقة ] مثل ستارة فوق المهرجانات. بدأ فتزجيرالد بالتأمل في العهد الذي اتفق انه لخصه في سلسلة من المقالات العظيمة –"مدينتي المضاعة"،"أصداء من عصر الجاز"،"نجاح مبكر"، والمقالة المنسية الى حد كبير"جيلي"– وقصص مثل القصة التي تلازم الذاكرة"بابل مزارة ثانية". "غاتسبي"هي حكاية خرافية عن خيانة – الآخرين ومثلنا العليا. الفكرة العامة التي تقول ان ’’ عالما جديدا ‘‘ في أميركا هو حتى ممكن، والذي ببساطة لن ينتج حماقات ورذائل ’’ العالم القديم ‘‘، هي مسبقا وهم، فردوس مفقود حتى قبل أن يكون متخيَّلا. بحلول الوقت الذي حاول فيه غاتسبي دفع ذلك العالم لتحقيق وعده، كان الحلم تبدد. لكن ذلك لم يوقفه عن تعقّب ’’ الضوء الأخضر ‘‘ للغنى والمنزلة الرفيعة، الوعد المتبوع بالسلطة التي يمكنها فقط خلق بلوتوقراطية فاسدة مدعمة بتفاوت اجتماعي وسيع. في المقطع الختامي الذي لا يُنسى من"غاتسبي العظيم"، يشرح فيتزجيرالد بوضوح أنه إذا كانت قصته هي حول أميركا، فإنها ايضا حكاية عالمية عن الطموح البشري. يهيم نيك كاراواي على شاطئ حافة القارّة ويتخيل بحارا هولنديا يشاهد أميركا أول مرة: ((أشجارها المختفية، الأشجار التي شكّلت دربا الى منزل غاتسبي، خاضعة في همس الى الحلم الأخير والأعظم من كل الأحلام البشرية؛ للحظة ساحرة عابرة، كان الرجل يحبس أنفاسه في حضرة هذه القارّة، مجبرا على تأمل جمالي لم يفهمه ولا رَغِب فيه، وجها لوجه لأخر مرة في التاريخ أمام شيءمتكافئ مع قدرته على الدهشة.)) الأشجار رحلت منذ زمن طويل، وحلت محلها قصورا عاميّة الذوق وأرض يباب من أكوام رماد قريبة من المكان الذي يعيش فيه المسكينان جورج وميرتل ويلسون، ((مجاوران للاشيء على الإطلاق)). ما بقى هو ما كان هناك دائما – الخيال. لكن حتى هذا يقطعه فتزجيرالد: خضوع، هو، رغم كل ذلك، إسعاف لمحض مسرّة. فكرة ان أميركا خاضعة لخيالاتنا هي العكس تماما للحلم الامريكي. نحن نطارد الى الأبد ضوءً أخضرا، وهما، وعدا كاذبا من تفويض الذات لما نحن يائسون من تصديقه. ومع أنه كذبة، لايمكننا العيش بدونه، لأننا دائما بحاجة الى شيء متكافئ مع قدرتنا على الدهشة، حتى لو اُجبِرنا على تأمل لا نفهمه ولا نرغب به. وهكذا نحن نترنح ماضين ضائعين في عاقبة الدهشة التي تلي"غاتسبي العظيم".