
مجاني
بساتين عربستان
تأليف أسامة المسلم
0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2015
ISBN
9786030000005
المطالعات
٢١٢
عن الكتاب
بعد فرعون موسى وخاتم سليمان... وقبل عيسى وسيد الأمام... قبل الإسلام وقبل تاريخه... قبل النور والسراط المستقيم... قصة لم يدونها التاريخ لكنها نقلت بالأثر من قاص لآخر... سأدونها بين ورق بالكاد سيحتويها... واتركها الأختبار الزمن... أسامة...
عن المؤلف

أسامة المسلم
أسامة المسلم (مواليد 5 مارس 1977) كاتب وروائي سعودي برز في كتابة الروايات من نوع الفانتازيا والفانتازيا التاريخية بقصص وأحداث ذات طابع تشويقي وبسرد الأحداث على الطريقة السينمائية ذات الحوارات ال
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
٢٠/٣/٢٠٢٦
بساتين عربستان: حين تُزهر الفانتازيا في صحرائنا الأدبية
-
- في مشهد أدبي عربي كان يفتقر إلى أعمال الفانتازيا الملحمية الأصيلة، بزغ اسم أسامة المسلم بروايته "بساتين عربستان" ليقدم صرحًا روائيًا غير متوقع. يأتي هذا العمل كإجابة طال انتظارها لسؤال الهوية في أدب الخيال؛ فهو لا يستنسخ عوالم الغرب وأساطيره، بل يغوص عميقًا في تربة تاريخية وثقافية مهملة، لينسج منها عالمًا ساحرًا وقاسيًا بنكهة عربية-فارسية فريدة.
-
- تستهل الرواية أحداثها قبل بزوغ الأديان السماوية، في زمن تحكمه أهواء السحرة ونزاعات القبائل. الحكاية، التي يدعي الكاتب أنها "لم يدونها التاريخ لكنها نُقلت بالأثر"، تتمحور حول صراع دموي أزلي بين ساحرتين هما "أفسار" و"دعجاء". تبدأ القصة بكابوس يطارد أفسار العجوز، يعيدها إلى طفولتها ومشهد مقتل أبيها المروع، وهو الحدث الذي أشعل فتيل حقد لا ينطفئ. من هنا، تنطلق أفسار في رحلة لتجميع عصبة من الساحرات اليتيمات، كل واحدة منهن تحمل ندوبها وقدراتها الخاصة، بهدف واحد: الانتقام. لكن عالم "عربستان" ليس بهذه البساطة؛ فالخيانة تتربص في كل زاوية، والقوة المطلقة تتطلب تضحيات تفوق الخيال.
-
- تكمن قوة الرواية الكبرى في بنائها العالمي المبتكر. فبدلًا من القلاع الأوروبية والتنانين، يقدم لنا المسلم مدنًا مثل "بستك" و"تيرازيس"، ويستمد سحره من طقوس وطلامس تبدو وكأنها مقتبسة من مخطوطات قديمة. الشخصيات، وعلى رأسها "أفسار"، هي أبرز نقاط القوة؛ فهي ليست بطلة تقليدية، بل شخصية رمادية معقدة، يدفعها الثأر لارتكاب أفعال مروعة، مما يجبر القارئ على التساؤل عن حدود العدالة والانتقام. هذا العمق الأخلاقي يرفع العمل من مجرد قصة مغامرات إلى ملحمة إنسانية عن الألم وتوارث الكراهية.
-
- لكن، وكأي عمل طموح، لا تخلو "بساتين عربستان" من بعض الهنات. قد يرى بعض القراء أن الأسلوب اللغوي يميل إلى المباشرة والتقريرية أحيانًا، معتمدًا على الحوارات لدفع الأحداث بوتيرة سريعة، مما قد يضحي بفرصة لتعميق الوصف النفسي للشخصيات الثانوية التي قد تبدو وظيفتها أحيانًا محصورة في خدمة الحبكة الرئيسية.
-
- عند مقارنتها بأعمال عالمية، يمكن وضع "بساتين عربستان" في نفس فئة الفانتازيا المظلمة التي تمثلها أعمال مثل سلسلة "A Song of Ice and Fire" لجورج ر. ر. مارتن، من حيث التركيز على الواقعية القاسية، الشخصيات المعقدة أخلاقيًا، والمؤامرات السياسية. لكنها تتفوق في تقديم هذا المزيج ضمن إطار ثقافي أصيل يميزها تمامًا.
-
- **ختامًا**، "بساتين عربستان" ليست مجرد رواية فانتازيا، بل هي إعلان جريء عن ميلاد نوع أدبي جديد في عالمنا العربي. إنها عمل تأسيسي أثبت أن لدينا من الحكايات والأساطير ما يكفي لصناعة عوالم خيالية تضاهي أشهر الأعمال العالمية. هي دعوة مفتوحة لكل محبي الملاحم المظلمة والسرديات التي لا تخشى استكشاف أعمق جوانب الطبيعة البشرية. عمل لا غنى عنه في مكتبة كل مهتم بأدب الخيال العربي الحديث.
-
-

رانيا منير
٥/٤/٢٠٢٥
سيتقدم بك العمر بما يكفي لتبدأ بقراءة القصص الخرافية مجدداً.
- سي. إس. لويس
يخيل إليك في البداية أنك تقرأ إحدى الأساطير الإغريقية كالأوديسة والإلياذة، ولكن سرعان ما تدرك أنك هنا في قلب إرثك العربي، مع زرقاء اليمامة والجن الأزرق، وغابات تزحف برجالها صوب أسوار العدو. تتساءل إن كانت نبوءة الساحرات لمكبث بأنه لن يُهزم إلا إذا "تحركت غابة بيرنام" نحو قصره، ما هي إلا صدى لصيحة زرقاء اليمامة: "أرى شجراً يتحرك"!
يعيدنا أسامة المسلم إلى جذورنا العربية التي لطالما كانت منبع الفانتازيا والخيال. في زمن بات فيه الأدب يُستورد من الغرب، يصر المسلم على استعادة هويتنا الأدبية عبر قصص تستند إلى أساطيرنا العربية وأبطالنا، بعيداً عن روايات الغرب التي لا تشبهنا ولا تنتمي لبيئتنا.
هكذا، يجد القارئ نفسه غارقاً في عالم من الجنيات والمخلوقات العجيبة والقوى الخارقة، يصدق بوجود خاتم يخفي مارداً وثلاث أمنيات، وحيوانات ناطقة، ورؤوس تُجزّ، وألسنة تُقطع، وفتيات يضحّين بأصواتهن لاستعادة رشاقتهن. ويجاري البطل عندما يحمله جنيّ طيب إلى بلاد بعيدة في لمح البصر. وتأسره فكرة أن تعشقه جنية فاتنة. إنه عالم يبتلع قارئه، حيث الماضي والحاضر يلتقيان في لا واقعية سحرية تأسر الخيال وتجعلنا نستسلم لفتنتها.
في "بساتين عربستان"، نشهد صراعاً بين ساحرتين. تسعى كل منهما لتكوين عصبة من الساحرات وتدريبهن لتحقيق أهدافها. وبينما تخوض كل ساحرة مغامرتها، يكشف السرد عن قصص الساحرات المنضمات إلى عصبتيهما، بأسلوب متداخل يُشبه "لعبة ماتريوشكا" الروسية، حيث تنفتح الحكايات واحدة تلو الأخرى، مكوّنة شبكة غنية من القصص المتداخلة. هذه التقنية السردية، التي استلهمها الأدب الأوروبي من ألف ليلة وليلة، تتجلى هنا في أسلوب معاصر يُعيد إحياء روح القصة داخل القصة داخل القصة، مما يضفي عمقاً وتشويقاً على الرواية.
وفي رواية "خوف" نجد الخوف وقد تحول من شعور عابر إلى تجربة وجودية عميقة ودافعاً لاستكشاف الذات. من منا لم يفكر في لحظات الخطر الاستعانة بـ"الجن الأزرق"؟ أو ربما يدفعه طموحه وفضوله لعقد صفقة مع الشيطان. لكن الخوف هنا لا يقود إلى الهلاك، بل يصبح أداة لفهم النفس وإعادة تشكيلها.
يبحث القراء الشباب في الأدب عن متنفس لرغبتهم في التمرد على سلطة تنتقص منهم، في مجتمعات تمنح الكتب قدسية مفرطة، يتحول الكتاب إلى رمز للتعقيد والغموض، مما يثير رهبة القارئ وتردده، وكأن الأدب حكر على النخب المثقفة. فيأتي المسلم ليكسر هذه الصورة النمطية، مستقطباً جمهوراً واسعاً، وممهداً الطريق لأدب أكثر قرباً من القارئ العادي، متحدياً بذلك هيمنة كبار الأدباء وسلطتهم الثقافية التقليدية.
على عكس الواقع العربي، شهد الأدب الغربي انفتاحاً أزال عنه هالة القدسية. فنجد تصنيفات جديدة تظهر كل يوم في أدب الأطفال والخيال العلمي والرومانسي والسيرة، مما يتيح للكتّاب حرية الإبداع دون خوف من تهم التسطيح، وللقرّاء حرية اختيار ما يمتعهم دون وصاية من أحد. أعمال بسيطة مثل "يوميات الفتى المشاغب"، وسلسلة "الشفق"، جذبت ملايين القراء وأكدت أهمية وجود بيئة أدبية تحتفي بالتنوع وتمنح لكل صوت مكانه، بعيداً عن قيود الأحكام المسبقة أو التصنيفات النخبوية.
تُتهم روايات أسامة المسلم بالتركيز على التسلية والخيال أكثر من الرسائل العميقة، لكن متى كان الترفيه تهمة؟ كتب مثل "كليلة ودمنة" وأساطير عنترة لم تكن فلسفية معقدة، بل ممتعة وملهمة. وقصص خيالية مثل "الأمير الصغير" قدمت رؤية إنسانية عميقة تجمع بين الانتشار الجماهيري والعمق الأدبي. فالأدب، في جوهره جسر يربط الكاتب بالقارئ، لا اختبار لصبره أو قدرته على فك الشفرات.
والقول بأن الفانتازيا تمثل هروباً من الواقع أو ترسيخاً للغيبيات يتجاهل طبيعتها الحقيقية كفن أدبي، شأنها شأن الخيال العلمي، ليست انعزالاً عن الواقع، بل هي إعادة صياغة له في قالب خيالي يسمح باستكشاف أفكار معقدة بطريقة غير تقليدية.
تتطلب الفانتازيا من كاتبها جهداً فائقاً لابتكار عوالم جديدة مليئة بالتفاصيل والقوانين المتكاملة، مما يجعلها فناً إبداعياً من الدرجة الأولى. وقد استطاع المسلم، على غرار أحمد خالد توفيق وجرجي زيدان، عبر أدب يوازن بين الترفيه والإبداع، ويعيد تشكيل الموروث بلغة معاصرة، أن يكون صوتاً لجيله، متجاوزاً قيود النخب الثقافية، ومتجاهلاً رضا النقاد الذين اعتبرهم "شلة تتبادل المجاملات النقدية".
في النهاية، ليست كل رواية درساً فلسفياً، لكنها يمكن أن تكون مغامرة تأخذ القارئ إلى عوالم جديدة، لتظل الرواية فضاءً يمزج بين الخيال والواقع، وبين الماضي والحاضر.








