تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته
مجاني

كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٦٦٠
ISBN
9789933540548
المطالعات
٦٩٧

عن الكتاب

منذ أن فقدت الطفلة الباريسية ماري لور بصرها وهي تعيش عالمها الخاص، إما بين صفحات الكتب التي يجلبها والدها لها، أو في أروقة المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي حيث يعمل، مسحورة بعجائب المتحف والقصص الخيالية التي تسمعها عن مقتنياته، ولاسيما الجوهرة الغامضة: بحر اللهب. تمضي أيامها مع والدها بروتينها المعتاد، إلى أن تبدأ الحرب لتجبرهما على الهرب بعيداً حاملين سراً خطيراً. على الجانب الأخر من الحرب، في ميتم في مدينة ألمانية صغيرة يقضي مراهق ألماني أيامه مع أخته الصغيرة مفتونين بسحر الراديو وقدرته على نقل أخبار وحكايات من بلاد بعيدة. يمضي فرنر خلف هوسه ليصبح خبيراً في تركيب وتصليح الراديوهات، إلى أن تطلبه الحرب فيلتحق بقوات الهندسة في الجيش الإلماني. عبر قصتهما يحكي أنثوني دور في روايته الساحرة عن الخير الذي قد نراه رغم بشاعة الحرب، وعن ما تفعله الحرب بالحالمين.

عن المؤلف

أنثوني دور
أنثوني دور

كاتب أمريكي

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٣‏/٢٠٢٦
"كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته": سيمفونية إنسانية في زمن الحرب في خضم الأدب الذي يؤرخ لأهوال الحروب، تبرز أعمال قليلة بقدرتها على تجاوز سرديات الدمار لتلامس الروح الإنسانية في أرق صورها وأكثرها تعقيدًا. رواية "كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته" للكاتب الأمريكي أنتوني دوير، الحائزة على جائزة بوليتزر، هي واحدة من هذه الأعمال النادرة. إنها ليست مجرد قصة عن الحرب العالمية الثانية، بل هي نسيج فني بديع يروي حكاية عن الاتصال الخفي، وعن العلم والأسطورة، وعن الضوء الذي يتسلل إلى أشد الأماكن عتمة. تنسج الرواية خيطين سرديين متوازيين يبدوان للوهلة الأولى متباعدين كل البعد. في باريس ثم في مدينة سان مالو الساحلية، نتابع حكاية "ماري لور لو بلان"، الفتاة الفرنسية الكفيفة التي يمتلئ عالمها بالدهشة من خلال حواسها الأخرى، وبفضل مجسّم خشبي دقيق للمدينة صنعه لها والدها صانع الأقفال في متحف التاريخ الطبيعي. تحمل ماري لور معها سرًا قديمًا: ألماسة أسطورية تُعرف باسم "بحر اللهب"، يُشاع أنها تمنح مالكها الخلود لكنها تجلب المصائب لكل من حوله. على الجانب الآخر، في مناجم الفحم بألمانيا، يكبر "فيرنر فينيغ"، اليتيم النابغة الذي يمتلك موهبة فذة في فهم وإصلاح أجهزة الراديو. تقوده هذه الموهبة إلى مدرسة نازية نخبوية قاسية، ومن ثم إلى قلب آلة الحرب الألمانية، حيث يصبح متخصصًا في تعقب بث المقاومة غير القانوني. تكمن القوة العظمى للرواية في لغة دوير الشعرية الأخاذة وبنيتها السردية الفريدة. تتكون الرواية من فصول قصيرة جدًا، تنتقل برشاقة بين حياة ماري لور وفيرنر، وبين الماضي والحاضر، مما يخلق إيقاعًا متوترًا وجذابًا يشبه بث الراديو المتقطع الذي يربط بينهما. هذه البنية لا تخدم التشويق فحسب، بل تعكس أيضًا الطبيعة المجزأة للذاكرة وتجارب الحرب. إن قدرة دوير على وصف العالم من منظور فتاة كفيفة هي إنجاز أدبي بحد ذاته؛ فالأصوات والروائح والملمس تصبح هي أبطال المشهد، مما يمنح القارئ تجربة حسية عميقة ومختلفة. لكن، لا يخلو هذا العمل الشاهق من بعض الهنات. قد يجد بعض القراء أن الإيقاع المتقطع للفصول القصيرة يكسر أحيانًا الانغماس العاطفي، كما أن بعض الشخصيات الثانوية، خصوصًا الخصم النازي، تبدو نمطية بعض الشيء مقارنة بالعمق النفسي الذي حظي به بطلا الرواية. عند مقارنتها بأعمال أخرى، تتبوأ الرواية مكانة فريدة بين "سارقة الكتب" لماركوس زوساك، التي تشترك معها في التركيز على براءة الطفولة في مواجهة وحشية النظام، ورواية "العندليب" لكريستين هانا التي تستكشف المقاومة النسائية في فرنسا المحتلة. لكن ما يميز "كل الضوء..." هو مزجها الساحر بين الدقة العلمية (فيزياء الموجات والراديو) والغموض الأسطوري (حكاية الجوهرة الملعونة). "كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته" هي تحفة أدبية مؤثرة ومكتوبة ببراعة فائقة. إنها رواية تحتفي بالصمود الإنساني، وبقوة العلم والفضول، وبالروابط غير المرئية التي تجمعنا حتى في أحلك الظروف. إنها عمل لا يُقرأ، بل يُعاش بحواسك كلها، ويبقى صداه يتردد في الروح طويلًا بعد طي الصفحة الأخيرة. عملٌ لا غنى عنه لكل من يبحث عن الجمال في قلب الفوضى، وعن الضوء في نهاية النفق.