
مجاني
مخاطر وجولات في جزيرة العرب من العراق إلى عمان 1918-1930
تأليف أحمد إيبش
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
كتاب مخاطر الاستكشاف في الجزيره العربيه - برترام توماس والكاتب انجليزي كان يعمل مع دولته في بلاد الرافدين ثم انضم الى سلطان عمان مسئولاً عن المالية....
عن المؤلف

أحمد إيبش
الدكتور أحمد إيبش باحث ومؤرخ متخصص في التاريخ الإسلامي والتاريخ الحديث، وبخاصة: تاريخ بلاد الشام في العهدِ العثماني، والتراث الحضاري لجزيرة العرب وطبوغرافيتها التاريخية. له أبحاث أكاديميّة في مجالي ال
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٢٦/٥/٢٠١٨
يضعنا كتاب "مخاطر وجولات في جزيرة العرب من العراق" أمام نص يتجاوز حدود أدب الرحلات الكلاسيكي ليصبح وثيقة متعددة الأبعاد، تكشف عن طبقات متراصة من التاريخ والسياسة والمنهج النقدي. فالعمل لا يقتصر على سرد مغامرات رحالة أوروبي في بقعة غامضة من العالم، بل يقدم لنا بورتريه مركباً للمؤلف، برترام توماس، الذي لم يكن مجرد مستكشف مفتون بسحر الشرق، بل مسؤولاً بريطانياً فاعلاً شغل منصب وزير لدى سلطان مسقط.
هذه الصفة المزدوجة – المستكشف والوزير – هي المفتاح الأساسي لقراءة الكتاب. فجولاته في أهوار العراق أو رحلاته بصحبة السلطان لم تكن مغامرات فردية منعزلة، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من نسيج سياسي وإداري معقد. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح في عناوين فصوله، التي تنتقل من الوصف الجغرافي إلى مصطلحات مثل "أساليب بريطانية" و"قصف بحري"، لتؤكد أن رحلته كانت متشابكة بعمق مع النفوذ العسكري والسياسي للإمبراطورية البريطانية. من هنا، يصبح طموحه الشهير لعبور الربع الخالي ليس مجرد شغف جغرافي، بل تعبيراً عن سباق إمبراطوري وتنافس شخصي عكس روح تلك الحقبة المفصلية. بهذا المعنى، يغدو الكتاب وثيقة مزدوجة: فهو سجل لجغرافيا وبشر الجزيرة العربية، وفي الوقت ذاته مرآة تعكس عقلية وطموحات القوى الاستعمارية من منظور فاعل من داخلها.
لكن القيمة المعاصرة للكتاب ترتقي إلى مستوى آخر بفضل الجهد التحقيقي الذي بذله المحقق والمترجم الدكتور أحمد إيبش، الذي يحوّل هذا النص التاريخي إلى مشروع توثيقي ونقدي من الطراز الرفيع. فمن خلال الهوامش النقدية، والملحقات التوضيحية، والتمحيص العلمي الدقيق للصور الفوتوغرافية النادرة، يضيف إيبش طبقة معرفية جديدة تجعل من القارئ شريكاً في التحقيق. ويصل هذا الشغف المنهجي إلى ذروته في الملحق المخصص لـ"نقاط حول الترجمة"، حيث يكشف النقاش المستفيض حول الدقة الصوتية للحروف عن هوس محمود بالأمانة العلمية والثقافية.
في المحصلة، نحن أمام عمل يتجاوز مؤلفه الأصلي ليصبح نصاً متعدد الأصوات. فهو شهادة على جزيرة العرب في زمن مضى، ووثيقة تكشف ديناميكيات السلطة الإمبراطورية، ودراسة حالة في تحديات الترجمة والنقل الثقافي. إنه ليس مجرد كتاب يُقرأ، بل تجربة نقدية متكاملة تبرهن على أن التاريخ لا يُكتب مرة واحدة، بل يعاد اكتشافه وتحقيقه مع كل قراءة جادة.






