
العلاقات العراقية الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة
تأليف سعد شاكر شبلي
عن الكتاب
شهدت العلاقات العراقية الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة تغييراً كبيراً عما كانت عليه خلال مرحلة القطبية الثنائية ، وعلى وجه التحديد في حقبة الحرب العراقية الإيرانية ، التي شهد خلالها موقف إدارة الرئيس الأمريكي الأربعون رونالد ريغان تغيراً في مجريات الأحداث وميزان القوى بين الطرفين بما يتماشى مع مصالحها في العراق والمنطقة وبداية صفحة جديدة في العلاقات العراقية الأمريكية، إذ يعد هذا الموقف أحد أبرز التدخلات الدولية في مسار تلك الحرب، وذلك بعد أن قامت الإدارة الأمريكية بتطوير علاقاتها مع العراق عبر زيادة مشتريات النفط العراقي، والموافقة على برنامج ضخم يسمح بتقديم قروض للمشتريات الزراعية، وتطور الأمر لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى جانب تقديم معلومات أمنية وعسكرية مهمة للعراق قبل انتهاء حربه مع إيران، وفي الوقت ذاته قامت الولايات المتحدة الأمريكية - وكما كشف تقرير فضيحة إيران غيت * - ببيع إيران بعض الأسلحة سراً في فترات متعددة في مجرى الصراع بين الطرفين، وذلك سعياً منها لعدم السماح لأي من الطرفين الخروج منتصراً في الحرب بعد ثماني سنوات من الحرب الطاحنة. وبعد انتهاء هذه الحرب ازداد حجم الديون التي كانت مترتبة على العراق من قبل دول الخليج العربي. فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتغيير سياستها تجاه العراق نتيجة حسابها للأهمية المستقبلية التي تؤهله للقيام بدور متميز في العالم عقب بروزه كقوة رئيسة في المنطقة فضلاً عن قدراته النفطية والعسكرية الكبيرة، الأمر الذي أدى إلى تنوع الإستراتيجية الأمريكية واختلاف اتجاهاتها بشأن العراق لكنها كانت متفقة من حيث المضمون، غير أن التغير البارز في الموقف الأمريكي تجاه العراق جاء في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الواحد والأربعون جورج بوش الأب إذ بدأ الاهتمام الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط يزداد على أثر انتهاء نظام القطبية الثنائية الذي كان سائداً في النسق الدولي في أعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي، فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بمحاولة فرض هيمنتها المطلقة على دول هذه المنطقة عن طريق عقد المعاهدات السياسية والاتفاقات التجارية والثقافية التي كانت تقوم حسب المنهج الأمريكي وفق ما أعلنته في شعار ( من ليس معنا فهو ضدنا ). وما أن حدث الاجتياح العراقي للأراضي الكويتية في 2 أب 1990 الذي سمح للقوات الأمريكية بالتواجد في مياه الخليج العربي الدافئة ، حتى سادت ظروف وأجواء الحرب التي رافقتها خطوات عديدة نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في النسق الدولي تمثلت بإعلان إدارة الرئيس بوش الأب عن قيام نظام القطب الواحد وزعامتها للعالم، كما قامت بشن الهجمات الإعلامية ضد العراق الذي عدته في مقدمة الدول الداعمة للإرهاب، وبأنه قد عمل على تطوير أسلحة الدمار الشامل بعد خروجه منتصراً في حربه ضد إيران، فأصبح هذا الأمر يشكل مصدر تهديد لأمن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، مما رتب عليها تزعم تحالف دولي شن حرب الخليج الثانية ضد العراق مطلع عام 1991 ، ثم جاء الضغط الأمريكي على مجلس الأمن لإرسال مجموعة من لجان التفتيش إلى العراق بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل ومنها لجنة اليونسكوم ( UONSCOM ) التي دخلت العراق ووضعت خططها للبحث عن هذه الأسلحة المزعومة وبدأت بالتفتيش في أغلب النشاطات الصناعية والتجارية والسياسية ومارست عملها في جميع أرجاء العراق ما عدا منطقة كردستان في أقصى شمال العراق التي كانت خاضعة لحماية الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، على أثر اتهام القوات الحكومية العراقية بضرب القرى الكردية ومن أبرزها حلبجة بالأسلحة الكيمياوية . ثم قطعت الولايات المتحدة الأمريكية علاقاتها الدبلوماسية مع العراق وبدأت بمشروع جديد على أثر مغادرة لجان التفتيش بعد فشلها العثور على أي سلاح كيمياوي، حيث قامت بتطبيق عدد من العقوبات ضمن مجموعة من القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي منذ 2 آب 1990 ، عبر فرض حصار اقتصادي على العراق بالتعاون مع الأمم المتحدة التي وافقت على هذا المشروع بعد أن تعرضت للضغوط الشديدة من الإدارة الأمريكية بحيث أحدث هذا الحصار أضراراً كبيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى على البنية التحتية للمجتمع العراقي . وأدى الإعلام الأمريكي وبمساعدة الإعلام الأوروبي دورهما ضد العراق بحجة رفضه الانصياع إلى القرارات الدولية المبنية على التوجهات الأمريكية عبر إصدار قانون تحرير العراق عام 1996 التي دعمت فيه أحزاب المعارضة العراقية التي كانت تتواجد خارج العراقي التي لعبت هي أيضاً دور كبير في الرأي العام الداخلي وقامت بتنظيم المؤتمرات للكتل السياسية التي كانت تتهيأ حينها لتسلم مقاليد الحكم في العراق بعد الإطاحة بالنظام . وخلال سنوات الحصار الاقتصادي منذ عام 1990 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة من بريطانيا وإسرائيل بوضع الخطط العسكرية من أجل شن هجوم على العراق وإسقاط نظامه السياسي، وكانت بوادر هذه الخطط تتضمن إثارة الشعب العراقي إعلامياً ونفسياً من أجل التصدي لنظام الحكم فيه، ومع انتهاء الصفحة العسكرية لحرب الخليج الثانية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إخراج القوات العسكرية العراقية من الكويت حتى انطلقت الشرارة الأولى من جنوب العراق بما عرف بالانتفاضة الشعبانية مطلع آذار 1991 ، ثم جاءت بعدها مرحلة أخرى مارستها أدارة الرئيس الأمريكي الثاني والأربعون بيل كلينتون خلال الفترة ( 1993- 2001 ) من مراحل الإستراتيجية الأمريكية حيال العراق تمثلت في أتباع سياسة الاحتواء المزدوج بالتزامن مع العديد من الضربات الجوية مستهدفة تدمير البنية التحتية العراقية بشكل كبير وتسببت بأضرار للشعب العراقي وخسائر مادية ومعنوية. وفي ظل حالة الشد والجذب بين القوى الفاعلة في العلاقات الدولية حول مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة، برز تيار المحافظين الجدد كاتجاه فكري داخل الولايات المتحدة الأمريكية يركز على دور السياسة الواقعية وتفاعلاتها مع هيكل النظام الدولي، وضرورة استخدام القوة لكي تتغلب على الصعوبات التي عجزت السياسة الخارجية عن تجاوزها ، وما أن جاءت أحداث 11 أيلول 2001 حتى أزداد الإصرار الأمريكي على معاداة العراق بالاستناد إلى موقف إدارة الرئيس جورج بوش الابن من خلال عد العراق من الدول الداعمة للإرهاب على الرغم من أن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) قد نفت قيام العراق بأي دور في عملية تفجير برجي التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلا أن الغلبة كانت في صف هذا الاتجاه الفكري الذي دفع الإدارة الأمريكية لإصدار قرارها لغزو العراق، ودخول القوات الأمريكية بغداد في 9 نيسان 2003، وقد تداخل ملف العراق مع العديد من الملفات الإقليمية الأخرى بعد بروز إيران كقوة إقليمية تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وصعود بعض القوى المحلية في عدد من بلدان الإقليم، بحيث كانت طرفاً في دفع الولايات المتحدة الأمريكية لإتباع سياسة خارجية محددة تتشدق بشعار محاربة الإرهاب الذي نجم عن أحداث 11 أيلول، والتي فسرتها أمريكا على أنها اعتداء صارخ عليها، وأن العراق له علاقة مع تنظيم القاعدة التي نفذت الهجوم، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تبني شعار محاربة الإرهاب، و كذلك الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في هذه المنطقة الحيوية من أجل الحفاظ على مصالحها مع السعي لإجراء عملية الإصلاح السياسي وحماية الحريات العامة وحقوق الإنسان في المنطقة. ويتضمن هذا الكتاب خمسة فصول ومقدمة وخاتمة تناول الأول منها الإطار النظري للعلاقات العراقية – الأمريكية ، واهتم الفصل الثاني بالعلاقات العراقية – الأمريكية خلال إدارة الرئيس جورج بوش الأب بعد ا جتياح قواته العسكرية للكويت عام 1990 ، من خلال التعرف على ظروف العراق قبل الاجتياح جراء تداعيات الحرب العراقية الإيرانية على العراق ، والظروف الدولية السائدة قبل الاجتياح ، مع شيء من التركيز على المواقف السياسية في المستويات الدولية والإقليمية والعربية المؤثرة نحو اندلاع حرب الخليج الثانية عام1991 . وفي الفصل الثالث تطرق الكتاب للعلاقات العراقية - الأمريكية خلال إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من العراق بعد اندلاع حرب الخليج الثانية من خلال التطرق للعوامل المؤثرة على العلاقات بين البلدين تلك العوامل المتعلقة بالبيئات الداخلية والإقليمية والدولية ، مع بيان لأبعاد موقف إدارة الرئيس بيل كلينتون السياسية والاقتصادية والعسكرية من العراق . أما الفصل الرابع فقد تناول العلاقات العراقية – الأمريكية خلال إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عبر التطرق للاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 من خلال التركيز على أسباب الاحتلال حيث تداخلت فيها المصالح الأمريكية مع المصالح الإسرائيلية ، بالإضافة لاتهام العراق بحيازة أسلحة الدمار الشامل ودعم الإرهاب ، ونتائج الاحتلال على المستويات : المحلي العراقي والإقليمي والدولي. وتناول الفصل الخامس العلاقات العراقية – الأمريكية خلال إدارة الرئيس باراك أوباما ، من خلال التركيز على العوامل المؤثرة في العلاقات بين البلدين وأبعاد تلك العلاقات. ثم جاءت الخـــاتمــة التي تضمنت استنتاجات عامة حول موقف الإدارة الأمريكية من العراق في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. * إيران غيت :وتعرف أيضاً بإيران- كونترا، وهي عبارة عن مخطط سري كانت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان تعتزم بمقتضاه بيع أسلحة إلى إيران عن طريق إسرائيل، واستعمال أموال الصفقة لتمويل حركات "الكونترا" المناوئة للنظام الشيوعي في نيكاراغوا . وذلك اثناء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين ، حيث كانت أمريكا تمثّل الشيطان الأكبر بالنسبة للنظام الإيراني بقيادة الخميني. وخلال تلك الفترة ظهرت بوادر فضيحة بيع أسلحة أمركية لإيران "العدوّة"، ففي 18تموز1981 إنكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس و هي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران و إسرائيل محملة بأنواع السلاح و قطع الغيار و كانت الطائرة قد ضلت طريقها و دخلت الأجواء السوفيتية .
عن المؤلف
باحث في العلاقات الدولية ، دبلوماسي سابق
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








