
معهم حيث هم - لقاءات فكرية
تأليف بنسالم حميش
عن الكتاب
المحاورة والمناظرة من التقاليد العريقة في الأدبيات الفلسفية اليونانية والعربية، ولعل من أبرز النماذج وأعلاها قوة وعمقاً المحاورات الأفلاطونية والهوامل والشوامل لأبي حيان التوحيدي (السائل) ومكويه (المجيب)... وما أحوجنا نحن الويم إلى استلهام هذين النموذجين في عصرنا هذا الذي ساد فيه اللاتواصل والقطيعات بين الذوات! بنية صادقة في تكسير الجليد وإحياء روابط التناظر الهادئ الدافئ والحوار الهادف، توجهت إلى مفكرين باحثين مقتدرين، منهم من ربطتني به علاقات التتلمذ فالزمالة، ومنهم من جمعتني به صدف سعيدة. هؤلاء الرجال التسعة، بالرغم من تباين مستويات اهتماماتهم واختلافها، فإن ما يجمع بينهم هو تقديرهم للفكر وإعمالهم إياه في التحليل والنظرية. والفكر عنوان التحرك ودليل اليحاة، إنه هذه الطاقة المكتسبة التي بفضلها وفي حماها يمارس الإنسان حريته في الاختيار والافتراض والبحث الخلاق. أن تكون مع هؤلاء الرجال المفكرين حيث هم، معناه أن تحاول الحلول في مجالاتهم الحيوية، أي في حرارة علائقهم بالمعرفة والفكر ثم أن تسائلهم، بما يلزم من اللياقة الدقة ومن النقد الظاهر أو الضمني عما "يسكنهم" من فرضيات وأطروحات وأفكار قائدة. في عمق كل اهتمام فكري جاد يقوم السؤال كحجر أساس وافتتاح، وكعامل انتقال وتدرج، كما أن السؤال في حقل الحوار يظهر كأداة فاعلة في استدراج الذوات إلى التواصل والانفتاح وبالتالي إلى تطوير جدلية التفاهم والتكامل. السؤال على ضوء هذا التصور ليس استنطاقاً "تجسسياً" ولا استخباراً صحفياً ولا حتى استفتاءاً بالمعنى الديني للكلمة، بل إنه ما يولد ويتشكل في زمن القراءات والاطلاعات من اندهاشات واعتراضات وتفاعلات تنجلي كلها وتنضج في صيغة "النص السائل". وهذا النص معرض وحده لخطر الاختبار والتقييم من حيث أنه مطالب بأن يكون في مستوى الموقف ومتمثلاً بجدية النص المسؤول وحصافته، وإلا فهو هباء ومن الهوامل..
عن المؤلف

بنسالم حميش والمعروف في المشرق بسالم حميش (مواليد 1949، مكناس) هو روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي، يكتب باللغتين العربية والفرنسية. عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








