تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كنائس لا تسقط في الحرب
مجاني

كنائس لا تسقط في الحرب

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٩٥
سنة النشر
2017
ISBN
9789774281006
المطالعات
٥٣٠

عن الكتاب

أعرف كيف أصوغ حكاية مرعبة، كنتِ حين تروينها لي في المغطس، أراكِ تدعكين فقرات عمودي الفقري الذي سيعوج في موضع ما لاحق في النص، تنغمين صوتك وتتكلمين، البنت التي تسكن جدار حجرتك، الشبح الذي يسكن جدار حجرتك، كانت البنت تضرب رأسها في الجدار وهي تفكر، عادة قديمة لا يعرف أحد من أين اكتسبتها، أعلنت أنها ستتوقف عن حضور صفوف الأدب الانجليزي، ولم تخبر أحد بالسبب الحقيقي، ولأن مسألة ضرب الرأس في الحائط كانت تثير الشكوك حول سلامة عقلها، لم يراجعها أحد فيما رأت، مروا مرتاحين في مكثها بالبيت، لأن هذا يقلل باستمرار احتمالات الفضيحة التي يؤدي إليها وجودها بين الناس في الشوارع.

عن المؤلف

أريج جمال
أريج جمال

أريج جمال من الكاتبات الواعدات في المشهد الثقافي المصري الحالي، خريجة كلية الإعلام اختارت التوجه لدراسة النقد الأدبي بأكاديمية الفنون، فازت قصتها بالمركز الأول في ورشة الكتابة القصصية بمعهد جوته بالقا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
"لا تفهم أبدا لماذا تأتي الهاوية قبل أن تأتي الكتابة؟" من الممكن لهذا التساؤل الذي يختم قصة "موت فرجينا" في مجموعة أريج جمال "كنائس لا تسقط في الحرب"، اعتباره التيمة الرئيسية التي تحكم المجموعة، حيث الكتابة، والخوف من الانحدار إلى الهاوية، والوحدة أيضا، حالات تنسج الكيان الحكائي للقصص. لا تنتمي قصص هذه المجموعة إلى القص الكلاسيكي في البناء أو المضمون الحكائي، بل تتشكل من بناء فيه تجاويف داخلية خفية للأحداث التي تبدو محورية ظاهرا، لكنها مبعثرة وغير منتظمة، تتوارى خلف تفاصيل نفسية واجتماعية متشعبة، تثير قلق الأنا الساردة وتدفعها إلى الهروب المتمثل في التخفي والمراوغة عبر متاهة مليئة بالثقوب تساعد على تحقيق حلم الوجود الزئبقي غير الممسوك، غير المنتمي للواقع، قصة "ما أنا إلا حلم" نموذج، حيث تبدأ بجملة: "ذلك العالم بديل، بديل لشيء عميق وجليل ولا نهائي". من هنا يبدو حضور الحواس الباطنية أكثر تأثيرا وتأثرا من الحواس الخمس، في مقابل حاستي السمع واللمس الحاضرتين بقوة عبر القصص في الصوت، في موسيقى بيتهوفن، في التلامس الجسدي، فإن البصيرة والوعي والاستقراء الداخلي من خلال الإنصات للذات في التأمل أو المنامات تشكل إشارات دالة وكاشفة عند قراءة النصوص. تقول: -طلبت من الله حياة خافتة دون صوت، نوما مستمرا لا ينهيه متأذ، كان الصوت والأمنية يتعانقان يوميا دون أن يتفقا. -رأيتني في حجرة للموتى، كانوا يقفون في كل مكان، يسدون المنفذ الوحيد، بابي.. كنت أحاول أن أنقذ جسدي منهم وأخرج، أعرف أني بطول المكوث سأصبح ميتة مثلهم. (سرير مشدود إلى سقف( -لا تخافي، ما أنت إلا حلم، لا أحد يستطيع أن يحذف الأحلام. (ما أنا إلا حلم( -لقد بنيت حياتي بالكامل على الخيال. -نحن نبحث عمن يحشو هشاشتنا بأي شيء. (لا يمكن أن تعرف أبدا( -لم أخف من الهاوية يا أمي، فهمت أن النجاة الوحيدة منها هو السقوط فيها (موت فيرجينا( -غامت الأرض والروح كفت عن الذهاب والإياب في الجسد.)الطنين( يغلف حضور فيرجينا وولف المضمون والأسلوب في قصص أريج جمال، حيث حضور تيار الوعي، وتداخله مع المونولوج الداخلي، وصوت الأنا، وضمير المخاطب يقدم حالات من العلاقات المتشابكة، غالبا هناك صديقة، وصورة ذكورية لرجل ما، قد يكون غريبا، أو حبيب البطلة، أو الصديقة، لكنه حاضر مثل صلة وصل غير مرئية تسبب الألم أو مثل نتوء بارز تعجز الذات الأنثوية عن استئصاله، هذا نجده بوضوح في عدة قصص، ذاك التجاذب العاطفي والجسدي الذي يراوح بين الشك والاضطراب والخوف والرغبة بالتخلي، التوق إلى الحرية، والإحساس بالعجز والحصار. تمثل قصة "موت فيرجينا" في المجموعة ذروة الصراع الوجودي عند البطلة، فالتماهي مع شخصية فيرجينا وولف يدفع بالكاتبة ليس إلى استحضار روح فيرجينا وحسب، بل إلى تمثلها في لعبة تبادل للأدوار الغرض منها العثور على إجابات ظلت معلقة لأعوام طويلة، وستظل كذلك، لأن الكتابة لا تمنح ردا على الأسئلة بقدر ما هي لحظة انعتاق من الألم، بل إن الكتابة تنفتح على هاوية لا تُردم، كل تقدم فيها يؤدي لمزيد من النقص. الكتابة تأتي من العالم البديل الذي تنتمي الذات الساردة في جزء منها إليه، هذا العالم الذي يشبه مغارة من الأحلام تنزلق إليها، ثم تعود محملة منها بالحكايا المختلطة، تكتبها من دون أن تتمكن من الإمساك بها بعد لحظة العودة، تتلاشى فلا يبقى منها إلا سطور لا تحقق الإشباع المرجو منذ البدء. هناك مفردات مشتركة في كل القصص يمكن الوقوف على بعض منها مثل: الشرود، المنامات، الأحلام، الهذيان، الخيال، الكتابة، الولع، الهاوية، الهشاشة، التساؤلات الوجودية، والموت كفعل مراوحة مستمر لحياة تمضي في رهان لا ينتهي. حيث تغلف القصص حالة من المقامرة الضمنية، لعبة القمار هنا تسير بين الموت والحياة، بين التلاشي في الكآبة، والرغبة بالانتحار والزوال، وبين نشوات خلابة لا تلبث أن تترك الروح في قلقها الدائم. الجسد المتألم يحضر على مدار المجموعة، حيث تتنوع الآلام الفسيولوجية المنعكسة على الواقع اليومي للبطلة الساردة لنقرأ: "دون أن أعرف أني أنتظر، أصعد الدرج الطويل وأهبطه، منتشية لأن ركبتي لا تؤلماني". الألم هنا هو الأمر الطبيعي، والحال الاستثنائي هو غيابه، مما يؤدي إلى إحساس بالنشوة مع زواله، وبالتوازي مع هذا الإحساس ثمة حالة مستمرة من النزف الداخلي تتبلور في أشكال شتى، من دون أي ركود، تتخذ شكل الطنين مثلا، أو الفقد، أو الخسارة، أو الحب المبتور، أو بأبسط أشكاله القلق. إن استقرار هذه الحالات في الروح، يجعل من قصص المجموعة تنتمي لذات المحور الذي يطلق الأسئلة في الفضاء الإنساني من دون أن يتلقى أي إجابات لها. لنقرأ: "متى انبعث الطنين بالضبط.. من أي مكالمة خاذلة، من أي حديث حب لم يتم، من أي خبر بشع، أو ربما من صباح مكدر. في الأخير انبعث الطنين". من الممكن اعتبار قصة "الحبيب"، جزءا من قصة "تحت مظلة في فرانكفورت"، تتحرك ذات واحدة في القصتين، ذات تكتشف العالم عبر الحب، من خلال الآخر والانفتاح على الجسد، ومعرفته عن كثب. في مقابل هذا تعود الذات الأنثوية إلى صراعها مع الكيان الاجتماعي العملاق الذي يبتلع أي نوع من الخصوصية في قصة "مسارات جانبية للتيه" تقول: "لا يمكنها أن تخرج إلى الشارع، فهي ليست رجلاً، في الحياة أشياء كثيرة تخيفها لأنها امرأة. فيما يتعلق بعنوان المجموعة الذي يعتبر عتبة النص، والذي لا يمثل أي قصة، فإنه من جانب المضمون يمر بشكل مشهد عابر في قصة "تحت مظلة في فرانكفورت" حين تقول الكاتبة: "على مسافة من الكنائس التي نجت وحيدة من الحرب، بين المباني العظيمة التي كانت يوما معسكرات تعذيب، أنظر لوجه الحياة وهي تبتسم". إن تحليل العنوان في كلمة "كنائس" المجردة من الألف في تجاورها مع كلمة الحرب، وبينهما النفي لفعل السقوط يحيل إلى التشابك بين الديني، والمعرفي، والشمولي، حيث التساؤل عن مدى علاقة العنوان بالمضمون الحكائي والفني، ربما لا يمكننا الوقوف على صلة مباشرة بقدر وجود حالة من التشابك الروحي الذي يتجاوز حدود النص، سواء في حضور شبح فيرجينا وولف، أو موسيقى بيتهوفن، أو الدلالات الجمالية للمكان مدينة (فرانكفورت تحديدا)، مع المظلات، والشوارع، والقطارات، والأمطار، ووجوه بلا أسماء تحتل الذاكرة، ولعل الأهم من هذا هو جانب المعرفة والاكتشاف للأنا والآخر.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
تسير أريج جمال في مجموعتها القصصية الثانية «كنائس لا تسقط في الحرب» (دار مصر العربية- أطياف) على درب الحداثة؛ تلك الحركة الأدبية التي ظهرت في بداية القرن العشرين ولا تزال حاضرة حتى الآن. وتعد فرجينيا وولف من أهم الكتاب في تلك الحركة لاهتمامها بالمونولوغ الداخلي والتجريب في اللغة واستخدام الأسطورة وإعطاء فرصة للسرد الباطني والغوص في أعماق الشخصيات. وأعطى انتحار فرجينيا وولف في 1941 المحللين النفسيين ونقاد الأدب الحق في تحليل نصوصها للوقوف على سبب انتحارها. هذا ما فعلته أريج جمال في نص ضمن مجموعتها عنوانه «موت فرجينيا»، وفيه تتناص مع شخصية فرجينيا، عبر دلالات ثقافية تحيلنا إلى منهج الأدب المقارن. ولكن دعنا نتساءل عن ماهية القيمة الفنية التي دفعت القاصة إلى التناص مع فرجينيا وبخاصة في الساعات الأخيرة من حياتها؟ من المعروف أن فرجينيا كانت تعاني من نوبات اكتئاب حاد تمنعها من الكتابة وخلال إحداها قررت وضع نهاية لحياتها، بعدما تركت رسالة لزوجها؛ جاء فيها: «عزيزي، أنا على يقين بأنني سأجن، ولا أظن أننا قادران على الخوض في تلك الأوقات الرهيبة مرة أخرى. لست قادرة على المقاومة. أعلم أنني أفسد حياتك. من دوني ستحظى بحياة أفضل. أنا متأكدة من ذلك». تحمل الشخصية القصصية لدى أريج جمال الهموم نفسها، ومنها علاقات تقترب من المثلية، وعدم اعتراف بموهبة الساردة في مجتمع ذكوري، وقهر حبيب لا يتوافق مع تركيبتها النفسية. هل الساردة في هذه القصة هي فرجينيا، أم «السيدة دالاوي»، أم أنها هي أريج جمال ذاتها؛ وقد تشبثت بقناع لتعبر عن التردي النفسي والرغبة في الانتحار في مواجهة سلطة أبوية لا تعترف بسماتٍ تميزها. في قصة «موت فرجينيا» يتماس الاضطراب الشخصي والجنوح مع الذات المبدعة والشخصية القصصية والتي تعيش في واقع لا يرضى إلا بالعادية كسلوك، وإلا يتعرض الشخص للاضطهاد والعزل. هذا ما أوضحه ميشيل فوكو في كتابه «تاريخ الجنون». القصص في مجموعة «كنائس لا تسقط في الحرب»؛ (13 قصة) يتناص معظمها مع حالة فيرجينيا وولف من حيث لغة السرد والاستدعاءات المحمومة أو تأكيد الذات الأنثوية، أو أزمة وفوضى المرض العقلي والتي تؤرجح السرد بين السريالية الغامضة والاعتراف الحميمي والذي يميز كتابة المرأة بخاصة. وقد أكملت أريج جمال في هذا السياق مسارات نورا أمين في «قميص وردي فارغ»، وميرال الطحاوي في «الباذنجانة الزرقاء»، ومي التلمساني في «أكابيلا». وفي قصص جمال نجد أيضاً صدى لكتابات سمية رمضان وسحر الموجي ومي خالد وهويدا صالح؛ في تعاملها مع النص السردي كوثيقة نفسية تعكس راهن المرأة العربية المأزوم. القصص عبارة عن متتالية لذات واحدة تتلبسها حالات من الفصام وجلد الذات، ومنها «سرير مشدود إلى السقف»، تبرز لحظة المواجهة مع النفس ونقطة التحول التي تنتهي بالتنوير وحل العقدة. تعكس قصة «طنين»؛ على سبيل المثل، الوجود الحقيقي لتيمة الحكي في هذه المجموعة. فالشخصية الرئيسة تعاني من طنين مفاجئ في الأذن لا تعرف مصدره وليس له تفسير طبي. تساورها الشكوك حول طبيعة المرض وما إذا كان بداية مرض عضال أو بداية جنون محقق، فتتحول حياتها إلى جحيم ما بين طب الجسد وطب النفس والروح ولكن تنقذها صداقة إنسانية مع سمية؛ التي تحررها من خوفها من مرضها. تظهر فرجينيا وولف في قصص المجموعة، من وقت إلى آخر، كشبح هاملت، أو كتيمة موسيقية في السمفونية الخامسة لبتهوفن؛ لتذكرنا بنغمةٍ تتكرر من قصة إلى أخرى. للحداثة وما بعدها وجود في هذه المجموعة، لجهة ما يتعلق بحرية الكاتبة في تنوع نصوصها ووضعها في سياقات صادمة تنبع من وعيٍ بمفهومها لقيمة الذات الإنسانية وحركتها داخل المجتمع ووضع الخبرة؛ مهما كانت بساطتها؛ في مركز التفكير. ففي قصة «تحت مظلة في فرانكفورت»، تحكي الساردة عن فتاة أسلمت نفسها لشاب غربي في أثناء رحلة قصيرة في ألمانيا، فقط لأنها افتتنت ببياض جسده. الفتاة تبدو مغتربة؛ وهنا تضعنا القصة في قلب مسألة الهوية وما بعد الحداثة، فهل مجرد الانبهار باللون إلى حد الاشتهاء، يمكن أن يدفع امرأة إلى التخلي عن منظومة قيمها وكل ما أخذته من تاريخ جنسها؟ هذه القصة لا تناقش التاريخ ولكن تؤكد قيمة الرغبة التي تنتصر على الأيديولوجيا، من وجهة نظر الكاتبة. تستدعي القصص ذكريات الطفولة، وهو مبدأ فرويدي في تحليل الذات الراهنة؛ إضافة إلى شغف بالغرائزي والحكي عنه بجرأة، وهي سمة لكتابة أريج جمال سبق أن تجلت في مجموعتها القصصية الأولى «مائدة واحدة للمحبة»، وفي كتابات بعض زميلات جيلها الذي بدأ بزوغه في السنوات الخمس الأخيرة، مثل نهلة كرم وروايتها «على فراش فرويد».