
أعدائي
تأليف ممدوح عدوان
عن الكتاب
نتعود؟ تعرف ماذا تعلمنا يا أبي؟ ذات يوم شرحوا لنا في المدرسة شيئاً عن التعود. حين نشم رائحة تضايقنا فإن جملتنا العصبية كلها تتنبه وتعبر عن ضيقها. بعد حين من البقاء مع الرائحة يخف الضيق. أتعرف معنى ذلك؟ معناه أن هناك شعيرات حساسة في مجرى الشم قد ماتت فلم تعد تتحسس. وبالتالي لم تعد تنبه الجملة العصبية. والأمر ذاته في السمع. حين تمر في سوق النحاسين فإن الضجة تثير أعصابك. لو أقمت هناك لتعودت مثلما يتعود المقيمون والنحاسون أنفسهم. السبب نفسه: الشعيرات الحساسة والأعصاب الحساسة في الأذن قد ماتت. نحن لا نتعود يا أبي إلا إذا مات فينا شيء. تصور حجم ما مات فينا حتى تعودنا على كل ما يجري حولنا. .. أنتج عدوان في عمله الكبير قولاً روائياً، يميز بين الزمن الحداثي وما يغايره، وبين سلطة المشروع المنتصر وسلطة البلاغة الفارغة، وبين الإمكانات الصادقة والمصائر الظالمة. "أعدائي" رواية عن مأساة عربية قديمة-جديدة، يومها وأمسها ومستقبلها محتشد بالأسئلة، إنها رواية وتاريخ ورؤيا. د. فيصل دراج
عن المؤلف

ممدوح عدوان كاتب وشاعر ومسرحي سوري. ولد في قرية قيرون (مصياف) عام 1941. تلقى تعليمه في مصياف، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الإنكليزية، عمل في الصحافة الأدبية، وبث له التلفزيون العربي ال
اقتباسات من الكتاب
والله العظيم نحس كأننا دائخون لا نفهم ما يجري. يا ليتها كانت حرباً صليبية. كنا فهمناها. مسيحيون ضد إسلام. أوروبيون ضد مشرقيين. كانت سهلة. ولكنْ مسلمون وإنكليز وفرنسيون يهاجموننا ومسلمون وألمان يدافعون عنا. عرب في الجيش الإنكليزي وفي جيش الشريف يهاجموننا. وعرب في الجيش العثماني يقاومونهم. خليفة المسلمين في اسطمبول يعلن الجهاد المقدس باسم الإسلام. والشريف حسين، سليل الرسول، يعلن الجهاد ضد العثمانيين الكفرة. حتى اليهود لم نعد نستطيع أن نفهمهم. يهود يتبرعون للجيش العثماني ويدعون إلى التطوع فيه. ويهود يتجسسون لصالح الإنكليز ضد العثمانيين. يهود يحتالون لسرقة الأراضي ويهجّرون سكانها العرب، ليقيموا فوقها مستوطنات تتحول إلى ملاجئ للعرب الهاربين من الأتراك. احكِ. لماذا لا تحكي؟
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)









