[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fFqmmCYB6cYMojK4BUGY0EaFWBwrRvfyClN_9pnFho2U":3,"$fkuLY7IWPZNl-ZTLD0trJ3fEjrpwonS6u9k4Q4H203QE":99},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":14,"reviewsCount":15,"readsCount":6,"views":16,"shelvesCount":6,"hasEbook":17,"ebookType":18,"visibleEbook":14,"hasEpub":19,"epubUrl":20,"author":21,"translators":10,"editors":10,"category":10,"publisher":24,"publishers":27,"reviews":29,"authorBio":53,"quotes":57,"relatedBooks":58},246296,"هنا الوردة",1,"\u003Cp>يونس الخطَّاط، بطل رواية \"هنا الوردة\"، الذي يبتلعه الحوت المجازي، شخصيَّة مثيرة للإعجاب، فهو مزيج من العاشق، والمتمرِّد، والمغامر، والحالم الذي يمشي إلى هدفه الكبير جارَّاً معه سائر شخصيَّات الرواية التي ترى حقيقة يونس بينما يبقى هو الوحيد الذي لا يرى ذاته لأنه، ببساطة، دون كيشوت العربي.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>كان لدى دون كيشوت تابعه الأمين الذي ينبِّهه إلى حقيقة ما يجري في الواقع، لكن من ينبِّه يونس؟ هناك من يقدِّم نفسه، في مستهلّ الرواية، كأنَّه الكاتب، بيد أنَّنا سنعرف، من دون إبطاء، أنَّه ليس هو، وذلك في إطار لعبة سرديَّة مدهشة تسكُنها الشعريَّة في الأعماق. رواية لا بدَّ منها لمعرفة ما جرى في زمن عربي عاشت فيها الأحلام (أم الأوهام؟!) كأنَّها حقائق والحقائق كأنَّها أحلام.\u003C\u002Fp>","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun17\u002Fraffy.ws_2462966926421498821361.png",222,null,"9789953895277","ar",3,0,4,471,true,"pdf",false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F246296",{"id":22,"nameAr":23},654,"أمجد ناصر",{"id":25,"nameAr":26},3477,"دار الآداب",[28],{"id":25,"nameAr":26},[30,38,43,48],{"id":31,"rating":14,"body":32,"createdAt":33,"user":34},35430,"يربك أمجد ناصر تلقينا للرواية العربية في «هنا الوردة» الصادرة عن دار الآداب، ليس فقط من حيث طبيعة اللغة الروائية وشاعريتها، بل حتى في طرائق بناء المحكي في هذا العمل، الذي أتخيل كم سيكون صعبا بالنسبة إلى الناقد العربي الذي تعود نمطا معينا من الحكي.\nإن الرواية تعمل على نسج خيوط رفيعة في منطقة الاحتمال بين ما هو شعري وما هو سردي إلى درجة أن الشعر يصبح ملازما للجملة الروائية، وراصدا عميقا لنفسيات يونس الخطاط، الشخصية التي تعود لتظهر من جديد بعدما أربكتنا في الرواية الأولى «حيث لا تسقط الأمطار»، وما صاحبها من تشكيل لمتخيل الخط، وهوسه بالانفصام التاريخي لهذه الشخصية. هل هذه العودة مرتبطة برؤية عميقة في النفس البشرية من حيث طرحها لمفهوم الإنسان بمعناه الفلسفي؟ أم أن طبيعة السرد الروائي الذي يقترحه أمجد ناصر في تجربته الروائية يفجر الحدود بين ما هو شعري وما هو سردي، لصالح رواية يمكن أن نطلق عليها رواية النثر الحر، الذي يتطلب جهدا نقديا كبيرا من أجل تفكيك بنياته، لاسيما أن الكاتب خبير بهذه الحدود التي سبق أن جربها في دواوينه الشعرية؟ هذه الشاعرية تستقر في السرد المتواصل عبر تقريب الأحداث من القارئ، إلى درجة تصير أكثر حداثة من حيث اختراق الشعر لبؤرة السرد.\nإن التنويه الذي يصدر به الروائي روايته يفتح المتخيل على تمثيلاته المتعددة، خصوصا أن الإشارة تبعد أحداثها من الواقعي في أي بلد كان. كما لو أن الكاتب يصر على اعتماد التخييل بوصفه شكلا من أشكال كتابة هذا المحو، الذي يتهدد المجتمعات العربية على اختلاف توجهاتها السياسية والأيديولوجية، في ظل تحكم المؤسسات، ما يدفع إلى طبيعة التسميات التي تتنوع بتنوع البيئات المصاحبة لها. قد نفهم في السياق ذاته، أن المتخيل الذي يعمل على بناء تصوراته في هذا العمل الروائي لا يرتبط بالحكاية، بقدر ما يرتبط بطبيعة التأويلات التي يمكن أن تكون مفتاحا لهذه القراءة. ومن ثمة نجد أنفسنا وجها لوجه مع عنوان الرواية بعده كعتبة أساس، وخصوصا أنه مستوحى من عبارة لماركس «هنا الوردة فلنرقص هنا». هل هي وردة الثورة التي ذبل معها الإنسان العربي، وتحول بموجب رقصها إلى شظايا في جغرافيات المكان؟ أم هي الوردة التي تم قطفها من حديقة الإنسان العربي، وحول عطرها إلى سم قاتل لوأد الإنسان بكل أشكال الهيمنة؟ لهذا فالرقص الملازم لهذه الوردة هو حكي لتاريخها المنسي في زجاجات هذا الزمن الذي يحرم الرقص؟ إنه تعبير عن زمن ولى، ودعوة للتمسك باللحظة الحاضرة بما تختزنه من مفاجآت. هل هي وردة تموز؟ أم وردة تقول الممكن الذي يمكن استشراف مظاهره من خلال عودة شخصية يونس الخطاط مجددا إلى فضاء الرواية، بوصفه نقطة انطلاق تتمحور حولها الأحداث، عبر متخيل يجعل من العجائبي أداة لبلورة رمزية دالة على واقع غريب، سواء من ناحية مغامرات يونس الخطاط وعلاقاته بالشخصيات التي تتناوب معه حول الأفعال، وتخضع بموجب السرد إلى ردود قوية تجعل القارئ يشعر بقشعريرة جراء قوة الوصف الذي تتخلله شاعرية كاشفة لهذا الداخل الملتبس بالخيانات التي تعرض لها التنظيم السري، وما رافقه من تدمير وهتك لكل الشعارات التي كان يتم رفعها، عبر استراتيجيات سردية محكمة تسهم في معقولية السرد التي ينهجها أمجد ناصر، ليصبح معها يونس الخطاط فارسا حالما بزمن لم تعد فيه الفروسية تعطي للإنسان العربي وضعا اعتباريا معينا. إنها إدانة كاشفة للزائف الذي تم تغليفه في جسدية المناضل الثوري الذي استكان إلى عزلته بعد موجات النفي والاغتيالات والقتل الرمزي.\nيحاول الكاتب أن تكون الشخصية نقطة محورية من خلالها تتوزع الرواية لترتبط ببعضها بعضا عبر هذا الخيط الذي يبدأ منذ بدايتها وحتى نهايتها تاركًا الفضاء الدلالي مساحة تتسع للأحداث المتشعبة والمتعاقبة زمنيا.\nتجدر الإشارة إلى زوايا الرواية التي تتضمن ملامح لماضٍ اتخذ له مكانة مهمة في الذاكرة التي تعيد إلى الشخصية التمسك بهدفها وتوجهها نحو قرارات معينة، فيأخذنا الكاتب إلى عالم أكثر واقعية. ويجعلها تعيش حالات قلق وانتظار وتفكير. ولا ننسى الراوي الذي يتدخل فجأة في الرواية وكأنه يمد خيطًا يساعد القارئ على اكتشاف الأسباب والمسببات، ويعطي الأعذار للشخصية الرئيسة «يونس الخطاط» التي تتصرف بتسرع في معظم الأحيان، هذا الأمر يشكل لدى القارئ رؤية معينة أو توقعات تجعله مشاركًا في السرد وتدخله في العوالم السردية.\nيمكننا ربط هذه الرواية على مستوى التجربة بـ«دون كيشوت» من حيث التجربة الإنسانية التي تسكن عقلها عمارات من الأحلام وما تلبث أن تعود إلى حقيقتها وتتبدى كأوهام لا وجود لها من الأساس. فتعبر عن فلسفة حياتية لإنساننا المعاصر بوصفه عاجزًا تجاه الأحداث التي يعيشها وسط هذا الدمار الذي يغلفه سطح من الأوهام.\nيبقى أن نذكر تميز الكتابة السردية لدى أمجد ناصر بالقدرة على بث العناصر الجمالية، بحيث لا يتوانى الكاتب في ربطها لثقل السياق الاجتماعي الذي يشكل المادة الأساسية للرواية. يعالج الكاتب حالات اجتماعية فرض عليها وضع معين كما يرصد تحولات هذا المجتمع فتمر الرواية بعدة أزمنة تتواكب والأمكنة. ويعود بنا الكاتب بالتاريخ إلى أصل يونس الخطاط ولقبه لينقلنا إلى أماكن تمثل فيها الشخصيات أدوارًا مختلفة بدون أن يخضع المتلقي إلى خواتيم متوقعة. كما تبتعد الرواية عما هو مألوف، فالكلام فيها مستحدث ويتسم بلغته السهلة والواقعية، ونجد فيها تلميحات لشعرية معينة إذ أن الكاتب قد صنع لنفسه عالمًا شعريا لا بد من أن تظهر آثاره في رواياته أيضًا.","2018-01-20T07:10:23.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",{"id":39,"rating":14,"body":40,"createdAt":41,"user":42},35429,"إذا كانت اللغة استعارة، فالأدب والرواية خصوصا استعارة الاستعارة، ولنا أن نتخيل رهبة المسافة وهيبتها بين الاستعارتين، لأن اللغة \"تطلِق\" أسماءها، وهي تستعيرها اصطلاحيا على أشياء في العالم، أشياء تبقى أكبر من أسمائها \"لنتذكر الكلمات والأشياء لفوكو\"، بينما الرواية تسعى إلى منح الأسماء حضورا أكثر ديناميكية في تمثيل العالم، إنها حالة إخراج العالم مما هو فيه وعليه، كما لو أن العالم محرَّر من كل ما يعرَف به وقد دُشّن من جهة كاتبه.\n\nأحسب هنا، أن الشاعر والروائي الأردني أمجد ناصر، وهو يكتب روايته، أسلس القياد لإرادة متخيله تخرج كل المعاش في الواقع وعجنه و\"خبزه\" على طريقته، طريقة محفوفة بالمخاطر، وربما كانت الأحداث التي عاشها وعيا ولاوعيا هي وراء هذه التركيبة الاستعارية اللامؤطرة \"الرواية \"، ربما لأن ضغطا كان بمثابة القابلة، وهو يترجم كتابة روايته \"هنا الوردة\"، الصادرة حديثا عن دار الآداب، بيروت، 2016، في 224 صفحة، بطريقة تؤمم فيها أمجد ناصر الروائي عما عداه.\n\nوربما كان ماريو بارغاس يوسا البيروفي العتيد متنبها إلى صلات الوصل بين الروائي وروايته، ومنها أن \"الروائي لا يختار موضوعاته، بل هي التي تختاره. إنه يكتب حول شؤون بعينها، لأن أمورا بعينها قد حدثت له. ص 19\".\n\nإنما علينا ألا نسترسل في الكلام كثيرا، وفي هذا المقام الافتراضي، وإزاء رواية اللارواية، كما أرى، حيث الواقع المرصود انفجاري من كل جهاته، بما أن أمجد تتملكه رغبة حميمة، استنادا إلى منبهات نصه، لكسر الأطر المقابلة للواقع الشديد التأطير من حوله وداخله. وبدءا من \"التنويه\"، إذ إنه إزاء حالة متداولة لدى الروائيين وهم ينبهون إلى لزوم عدم الربط بين عالم الرواية المتخيل والواقع شخوصا وأمكنة وأحداثا، إن كان هناك إيحاء بعلاقة قائمة، وهو، وإن رفض ذلك، أبقى هذه الإشارة ليقلق قارئه أكثر في لزوم عدم التفكير في علاقة كهذه.\n\"\nإنها قنبلة موقوتة أيقظ بها في قارئه كل قواه ليتابع ما يمكن أن يجري وما في ذلك من انشطار قواه تلك وتحركها في جهات شتى، وربما يقدّر هواجس قارئه مسبقا، فكان ما كان.\n\"\n\nقنبلة موقوتة\nهذا التنويه إخراج الكامن إلى حيز القوة في البحث والتقصي عن ذلك، عدا أنه لم يكتف بإخراج الجنّي من قمقمه لمرة واحدة حصرا في إطار \"التنويه\" وإنما ما ورد في مستهل النص الروائي ( لا يعرف يونس الخطاط أنه سيموت بعد أيام، أو يتجمد في الهيئة التي هو عليها. ص 7).\n\nإنها قنبلة موقوتة أيقظ بها في قارئه كل قواه ليتابع ما يمكن أن يجري وما في ذلك من انشطار قواه تلك وتحركها في جهات شتى، وربما يقدّر هواجس قارئه مسبقاً، فكان ما كان.\n\nهذا اليقين اللايقين يتنشط في العنوان ذاته \"هنا الوردة\"، وقد تنافس في إطار حيثياته كتّابه، نقاده، وتناصياته الأدبية والتاريخية والرمزية \"من وردة إيكو، إلى نظيرها الماركسي، وربما الهيغلي، وأبعد من ذلك الإغريقي\"، لنكون في متاهة هي مغامرة الرواية أساسا، كما هي \"الحامية\" في المدينة التي تقلق القارئ برعبها ومفارقة اسمها \"ص 77 \"، أي تمثيلاتها.\n\nأحسب أن أمجد ناصر، أراد المضي أكثر من حدود روايته \"حيث لا تسقط الأمطار-2010 \"، أن يخرج نصه مما هو نصّي فيه تبعا للمعتاد على طريقة \"حيث لا تتفتح وردة\"، وهو يتلاعب بذائقة قارئه ذي المستويات: مشاعر وخواطر وأفكارا، بين إحالات إلى أمكنة تكاد تطمئن المتابع أنها تسمّي جغرافيا محددة، وأزمنة تكاد تعلِم بوقائع محددة، وأسماء تكاد تقدّم لقارئها وجوها محددة: بدءا من الروائي، وانتهاء بمن له صلة بهم، ومن هم معروفون هنا وهناك، لكن لا شيء من هذا الشيء، سوى الكلمات التي \"تفكر\" على طريقة أحدهم، الكلمات التي تقول شعرها لدى أمجد، وتنسج أحبولتها الروائية إجمالا.\n\nإذ ما الفندق، ما المدينة، ما المكتبة، ما \"الزنبقة السوداء\" كاسم لمقهى، ما الحامية، ما العاصمة، ما الإمبراطورية، ما الصحراء التي \"تبتلع السيارة التي تقل يونس وسواه\" ص 222؟\n\nما يونس الخطاط الذي يشغل الرواية، ويشغل القارئ، ويشغل كل من يعيشه \"يونسيته، وفيه أكثر من يونس\" ص 187، يونس الموشك على الموت، وهو غير دارٍ، وتلك نباهة هيتشكوكية لدى الروائي في غرزة إبرته اللافتة، يونس المسكون بهمّ تغيير العالم، يونس بـ\"أل تعريفه\"( هذا اليونس العاصي، المتمرد، المؤمن بالمادية الجدلية ...ص48 )، ويونس الأقل من ذلك في مكان آخر (في يونس شيء من التفلت والتمرد والمباشرة في الكلام والنطنطة المزعجة من الصغر..ص 87)، ويونس المضطرب خطى وذهنا، ويونس الذي خرج من جسده شخص (له ملامحه وانفصل عنه..ص 222)، وما سيكونه تالياً؟\n\nوما مروان، وخاصية \"التنظيم\" الكاريكاتيرية، ورلى حبيبة يونس، وصاحب المكتبة، وحسيب مرتضى الشغوف بالقصة البوليسية، والسكر في الليل، وخلف، وهالة.. ما دون كيشوت الذي أوقع من خلاله أمجد جل قرائه ونقاده في فخ التشبيه والاستعارة التاريخية \"دون كيشوت العربي\"، ما السندباد البرّي البحري، وما يذكرنا به بغداديا... كلها أسماء لأمكنة وأشخاص ووقائع، فخاخ منصوبة لفطنة القارئ، فثمة متاهة عامرة بالاستدراجات.\n\"\nهنا، لا تعود هنا، إنما أبعد من هناك، وراء الأفق المتخيل، وعلى المرء وهو في متاهة متحركة أن يفكّر في كل الاتجاهات، ربما لأن مستجدات معيشة تحثه على لزوم الولادة كائنا جديدا.\n\"\n\nقلق الروائي\nربما تلك هي بؤرة توتر \"هنا الوردة\" قلق الروائي بمقام المعيش والمتخيَّل معا، وسعيه إلى التشتيت، كما لو أننا إزاء عمران مغاير لعالم لم يعد يطاق بطغاته وزعم أباته وثورييه المفترضين من وزن يونس الاسم إلى مقره \"الحوتي\" يونس والحوت، وانبجاس الدلالات أكثر، كما لو أنه يأبى رسم الهدف وتفعيل الكسل في نفس قارئه فـ\"الأدب يظل حيا فقط إذا وضعنا لأنفسنا أهدافا غير قابلة للقياس\" بتعبير إيتالو كالفينو في \"وصاياه الست\".\n\nهنا، لا تعود هنا، إنما أبعد من هناك، وراء الأفق المتخيل، وعلى المرء وهو في متاهة متحركة أن يفكّر في كل الاتجاهات، ربما لأن مستجدات معيشة تحثه على لزوم الولادة كائنا جديدا.\n\nالوردة، بدورها أبعد من كونها وردة، كما هو عنف الواقع أعمق وأعنف من مرئيّه، ولعل أمجد أجاد في تحرير الوردة من مكانيتها بأن أحالها إلى (وردة الشعر. ص37 )، وقياسا على الشعر ووردته، ثمة \"وردة الرواية\" وطياتها الكبرى.\n\nكأن الرواية متقاسَمَة داخلها، ومنبهات الحالة: الرائحة ذات الصيت المركَّب، وما أكثر روائح \"الرواية\"، ودلالاتها، حيث الحضور الروائحي للأمكنة، للأشخاص، علامات مبصّرة بما وراءها \"ص: 40-47-56-102...الخ \".\n\nهل أقول في قراءتي الافتراضية أن الروائي مارس استفزازا لقارئه، حيث يصعب البت بمقولة إزاء بدايات الرواية ونهاياتها القولية؟ وصيغة \"الحكم\" نقديا؟ وصحبة الاستفزاز ربما يكون \"الابتزاز\" فما أكثر حالات نهب المشاعر والخواطر والتصورات من القارئ ليطمئن نفسه أنه قد أصاب \"الهدف\" في مقاربته البحثية للرواية، والحالة مختلفة جدا؟ وربما الابتزاز من مكرمات النص المفتوح، وإزاء ذلك يكون \"الاعتزاز\" بالنص وقد آل على نفسه أن يكون أكبر من كاتبه وقارئه، ليضمن \"الفوز\" بالبقاء وهو يستولد معانيه ومغازيه.\n\nلذلك تبقى \"هنا الوردة\"، \"هناك الوردة\"، وطوبى لمن يشم رائحتها ذوقيا عن بعد.","2018-01-20T07:09:45.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},{"id":44,"rating":14,"body":45,"createdAt":46,"user":47},35428,"في تفسيره لعنوان روايته الجديدة \"هنا الوردة\"، يقول الشاعر والروائي الأردني أمجد ناصر: \"عنوان الرواية الحاليّ واحد من عناوين عديدة اقترحتها عليَّ دار الآداب، فاخترت هذا العنوان، وجدته جذاباً أكثر من سواه. هناك ما يحيل إلى العنوان في الرواية، وهي عبارة ماركس الحرفية: هنا الوردة فلنرقص هنا، التي يضعها في سياق صرخة الحياة بأنْ \"لا عودة إلى الماضي\"، وهي من كتابه الشهير \"الثامن عشر من بروميير\"... وجدت في هذه المقولة شيئاً شعريّاً وحُلميّاً في آن: فالحياة هي نفسها التي تصرخ، أمام الوضع الذي يخرج، أو يتخلَّق من رحم المراوحة والتكرار قائلة: هنا الوردة\".\n\nوإذا بحثنا عن مسار العنوان وقاربناه، لوجدناه في أكثر من اتجاه وأكثر من استعمال وتأويل وتفسير، إذ وردت العبارة في العديد من النصوص الأدبية العربية وربما الأجنبية، واختيرت عنواناً لمجموعة قصصية وأخرى شعرية، واستوحاها أكثر من معلق سياسي وأدبي، وكُتبت في أكثر من سياق. وأبعد من ذلك، فهي في دهاليز الانترنت، ملتبسة النسب بين من يقول إنها لكارل ماركس ومن يضعها في صلب أفكار هيغل. فإذا كانت العبارة واردة في كتاب \"الثامن عشر من بروميير\"، فإن الحكاية تقول إنه في أحد أعماله الفلسفية، استوحى هيغل من الميثولوجيا الإغريقية حكاية ذلك الرجل الذي كان يتباهى أمام أصحابه بأنه كان مرة في \"رودس\"، الجزيرة اليونانية التي يقال إن معناها الوردة، وإنه قفز من أعلى صخرة هناك. والأصحاب بين مصدِّق ومكذِّب لزعم الرجل، أخذوه ذات مرة إلى الجزيرة المذكورة، وهناك طلبوا منه القفز من الصخرة، قائلين له: \"هنا رودس.. فاقفز هنا\"، ليتضح زيف الزعم، فالرجل لم يسبق له أن قفز من الصخرة. وذهب هذا القول مثلاً. أما هيغل فقد حوّر العبارة بعض الشيء، مستفيداً من معنى اسم \"رودس\" ليطلق تحديه أمام دعاة المعرفة، أو أدعيائها بتعبير أدق، داعياً إياهم للمبارزة. \"هنا الوردة، فلترقص هنا!\" – وتعديل القول السابق (Poooç – رودوس – باليونانية اسم الجزيرة المعروفة، وتعني كذلك \"الوردة\") أورده هيغل في مقدمة كتابه \"فلسفة الحق\".\n\nوإذا ما استطردنا في تأويل الوردة أو الزهرة في سياقات أخرى، فهي لها أقنعتها السياسية والمثالية والأدبية. استُعملت في التظاهرات والاحتجاجات السملية وفي الشعر والنثر، وأيضاً في \"الثورات\". وحين أطلق الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما سمّي \"الثورة الثقافية\" في الستينيات، كان شعاره \"دع مئة زهرة تتفتح ومئة مدرسة تتبارى\"، محوّلاً الصين إلى ساحة صراع عقائدي لا حدود له. وفي كتابه \"حاشية على اسم الوردة\"، أشار الايطالي امبرتو أيكو إلى إعجابه بعنوان روايته الشهيرة (اسم الوردة)، لأن للوردة-في نظره- دلالات ومعاني مختلفة في التاريخ، لدرجة غدا معها الاسم من دون أي معنى واضح. فإذا كان العنوان مستوحى بشكل مباشر من بيت شعري يعود للفترة الزمنية التي تجري فيها الأحداث في الرواية، فالقصيدة لراهب بنديكيتي من القرن الثاني عشر، اسمه برنارد المورلوي. \"كانت الوردة اسماً، ونحن لا نمسك إلا الأسماء\".. بهذا السطر من البيت الشعري للراهب المذكور ختم إيكو روايته، ربما ليشير إلى الجمال الموجود في ماضي القرون الوسطى.\n\nأما المغزى الذي يفسره أمجد ناصر من عنوانه فهو أن الحياة تتخلق \"من رحم المراوحة والتكرار\". وتنطوي روايته الجديدة على لغة شعرية، تحكي سيرة \"يونس\"، الخطاط الذي يدخل في دوامة أحداث متلاحقة تقلب حياته وتغربه عن بلاده التي كان يطمح إلى تغيير واقعها. يعتقد يونس، أن أحلامه حقائق، يتوهّم، يمشي نحو هدفه الكبير، جارّاً معه سائر شخصيات الرواية التي ترى حقيقته، بينما يبقى هو الوحيد الذي لا يرى ذاته. \"يفكر بشيء من اختلاط ملتبس، ومتبادل الأدوار، بين الشعرية والمادية\"، كان في \"ذروة انصهاره في الفكر الذي سيغير العالم، الذي يتصادم، بلا هوادة، بلا رأفة، بكل ما يؤمن به محيطه، تقريباً. الأصول والأنساب والعادات التراث المكتوب بماء الذهب\". يونس، الشاب العشريني المتوهم والمنصرف الى الشعر حالمًا، حبيس غرفة في فندق \"في مدينة لا يعرف فيها أحداً\"، يحيلنا الى الشاعر الفرنسي رامبو ومساره وتقلباته وتوهماته، وهو كان يرفع شعار \"تغيير الحياة\"(على نسق \"تغيير العالم\" الماركسي)، ولديه يبدو فعل الكتابة وكأنه يهدف الى تغيير نظام الواقع وليس فقط لكتابة قصيدة شعرية. ويونس الخطاط، غالباً ما يجد نفسه \"متقمصاً شخصيات الروايات والقصص التي يقرأها، وهو سليل عائلة توارثت حِرفة الخطّ أبّاً عن جدّ. وانطلاقاً من هذه النقطة، تظهر الشخصيات (الثانوية) المتصلة بالشخصية الرئيسة والمركزية (يونس)، فنتعرّف الى رسول \"التنظيم\" مروان، الذي تأخّر في الوصول، و\"رلى\" حبيبته الأولى. ثمّ تتوالى الشخصيات، مثل الأمين العام، والرفيق هاني، وصديقه ابراهيم الحنّاوي الذي يشاركه الإعجاب بشعراء وأذواق شعرية معينة، وغيرهم.\n\nترى شخصيات الرواية، حقيقة يونس، بينما هو الوحيد الذي لا يرى ذاته، لأنه ببساطة \"دون كيشوت العربي\". وإن كان لدون كيشوت الإسباني، تابعه الأمين سانشو، الذي ينبّهه إلى حقيقة ما يجري في الواقع، فمن ينبّه يونس؟ \"هناك من يقدّم نفسه في مستهلّ الرواية كأنّه الكاتب، بيد أنّنا سنعرف، من دون إبطاء، أنّه ليس إيّاه، وحفلت الرواية بإيحاءات عن ملامح مشتركة بين \"دون كيشوت\" الضفة الشمالية ونظيره في الجهة الأخرى\"، يقول أمجد ناصر، \"أردت أن أضع خبرة واقعية تشبه الفانتازيا على محكّ القراءة والتأمل، وربما الاستمتاع بقدر ما يسمح به الشكل الذي لم يكن تقليدياً ولا حكائياً صرفاً، وإن كان ينطوي على حبكة داخلية\". يونس: \"كان يحمل نسخة مختصرة من كتاب حكائيٍّ مترجمٍ يرجع إلى القرن السادس عشر، ورغم اختصاره فهو يقع في نحو 400 صفحة. إنه يحبُّ هذا الكتاب الذي يسخر فيه كاتبه من قصص الفروسية والفرسان الشائعة في زمانه، من خلال رحلة مضحكة مبكية، فرحة وحزينة، لبطل كتابه، الفارس الذي لا يشبه الفرسان في شيء سوى برمحه الهزيل مثله، وبخادمه، الذي يبدو أكثر معرفة بأمور الحياة من سيِّدٍ يظنُّ طواحين الهواء جيشاً من المَرَدة\"... \"لم ير نفسه في وضع ذلك البطل، أبطال الواقع هم الذين يفتنونه، لا أبطال الاساطير\"... و\"تغيَّرت قراءات يونس أكثر من مرة، بحسب انشغالاته، فيمكنها أن تكون فلسفية ونقدية، سوسيولوجية بل واقتصادية، أدبية وشعرية بالطبع، قراءات نطاطة، لكنَّ كل ذلك لم يمنعه من مواصلة شغفه بقراءة قصص المغامرات، ولو من وراء ظهر رفاقه المنكبّين على أدبيات التثقيف الحزبي الجافّة، تلك الملخَّصات الكليَّة التي يراد لها أن تشفي العالم من آلامه الأرضية ونواحه على كسرة خبز وشربة ماء\". ليخلص إلى أنه: \"إن كان ذلك تعبيراً عن التناقض بين الفكرة والشغف، بين ما سمَّاه كاتبٌ \"قراءات النهار\" و\"قراءات الليل\"، ففي عروق كلِّ امرىء يسري، لا ريب، شيء من هذا الإكسير الانفصامي، يكون المرء حداثيّاً في الشعر ويحبُّ الروايات التقليدية، أو تقدميّاً ويبقي كوَّة صغيرة تطلُّ على العالم الرجعي الأليف، ملحداً ويشهق يا الله عندما تصيبه مصيبة، فناناً تشكيليّاً تجريبيّاً ولا تطرب أذنه إلا إلى مواويل فولكلورية، وهكذا\". وكان قد قرأ نصف الكتاب خلال الرحلة الطويلة، وقسَّطَ النصف الثاني على يومين، تاركاً أفكاره تسرح مع مغامرات الفارس الهزيل وخادمه الذي يسميه \"الفارس حزين الطلعة\" ذلك لأنّه لم ير شخصاً مثله من قبل بين الناس، أو ربما، لأنَّ القتال هدَّه وأضناه، أو لأنه فقد أسنانه! يضحك يونس. يضحك أمام الساعة التي يزحف عقرباها ببطءٍ ولؤمٍ على سطح الميناء. وقد كظم العديد من ضحكاتٍ مماثلة وهو محشور في الزاوية اليمنى في المقعد الخلفي في سيارةٍ خاضت بركّابها أمواج سراب الصحراء،(..) كلما فكَّر يونس في حكاية فَقْدِ البطل أسنانه، التي تسبَّبت في منظره الحزين، الوصف الذي أعجب البطل نفسه، ضحك من كل قلبه، وهذا ساعده في تمرير وقت لا يعرف ما ينتظره في غضونه، ولا في نهايته ولا ما يترتب عليه. وفي الخاتمة خرج شخص من جسد يونس له ملامحه وانفصل عنه. رآه، \"رغم العتمة، وهو يطلع منه، وينسلخ عنه، بلا صوت، بلا ألم، ويترجل من السيارة التي ستأخذه ورفاقه بعيداً، عبر تلك الارض الوعرة...\".\n\nفي رواية أمجد ناصر، مقاطع يمكن ان تكون قصائد وأجزاء من ديوان، ونبرة شعرية في طرق كتابة العبارات. لا يكتب صاحب \"الحياة كسرد متقطع\"، رواية مَكانية، فالمكان بلا ملامح او \"صفات\" بحسب التعبير البروستي. ولا يكتب رواية حياتية، بقدر ما يكتب رواية مجازية استعارية. ولا يكتب سيرة ذاتية، وإن كانت ملامح من شخصيته حاضرة. هي كتابة حرة ورواية سردية يتمناها المرء نشيداً ملحمياً يعرّي الخواء الايديولوج. وربما يكون أبلغ وصف للرواية، ما كتبه الشاعر عيسى مخلوف في \"فايسبوك\"، نقلاً عن الأديب الفرنسي كريستيان بوبان، الذي يقول إنّنا نحتاج ساعتين أو ثلاث لقراءة رواية، لكن تلزمنا حياة بأكملها لقراءة قصيدة. الرواية التي يكتبها الشعراء، أو الروائيّون أصحاب الرؤية العميقة، قد تكون قصيدة من نوع آخر. هذا ما شعرتُ به وأنا أقرأ رواية \"هنا الوردة\" لأمجد ناصر.","2018-01-20T07:08:28.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},{"id":49,"rating":14,"body":50,"createdAt":51,"user":52},35427,"عقب ثورة يناير 2011 أصدرت شيرين أبو النجا كتابًا بعنوان “المثقف الانتقالي من الاستبداد إلى التمرد”، وهو أشبة بدراسة حالة عن أوضاع المثقفين، سعت فيه لمناقشة تبدلات مفهوم المثقف، بعد مسألة الإحراج التي تعرّض لها شكل المثقف المصري الذي ظلّ منشغلاً بتكريس وتوظيف «الثقافة» لصالح السُّلطة، وَمُنعزلاً في برجه العاجي. ولكن مع قدوم الثورة تحطّمت صورة ذلك «المثقف» عبر جيل جديد ارتبط بالشارع وقام بتقديم اقتراحات ثقافية على الأرض وغير مُنفصل عنها. أحداث الرواية الأخيرة للشاعر الأردني أمجد ناصر “هنا الوردة” الصادرة عن دار الآداب، لا تنفصل عن هذا السياق في تقديم صورة لهذا المثقف، وما حلّ عليه من انتكاسات وتيه. بعبارة مختزلة “هنا الوردة” هي تجسيد لسقوط الشعارات والأيديولوجيات وتبعثر الأحلام، هي رواية المآلات الضائعة.\n\nفلنرقص هنا\n\nعنوان الرواية “هنا الوردة” في أصله هو جزء من عبارة “هنا الوردة .. فلنرقص هنا” لكارل ماركس من كتابه الشهير «الثامن عشر من بروميير» على حد قول أمجد ناصر نفسه في أحد الحوارات معه، وإن كانت في أصلها الأول قبل تحوير ماركس، هي عبارة هيجل التي استوحاها من الميثولوجيا الإغريقية، مغزى العبارة يُوحي بالتحدي أمام أدعياء المعرفة على نحو ما سعى هيجل، داعيا إياهم للمبارزة، ومع أن مضمون الرواية قد يتماس ولو جزئيًا -من وجهة نظري على الأقل- مع هذا المعنى الذي قصده هيجل، إلا أن ثمة معنى آخر قصده أمجد ناصر لروايته -حسب قوله- حيث يضعها في سياق صرخة الحياة بأن «لا عودة إلى الماضي»، فالحياة هي نفسها التي تصرخ، أمام الوضع الذي يخرج، أو يتخلَّق من رحم المراوحة والتكرار قائلة “هنا الوردة”.\n\nلكي يستقيم معنى التحدي والفشل علينا أن نتأمّل تساؤلات إبراهيم الحناوي صديق يونس الخطّاط، وهو يشعر بتوجس من غياباته المتكررة؛ فيتساءل “لماذا يُعارض شاب من العائلات المؤسِّسة للحامية، مقرَّبة من الحفيد، ميسورة الحال، نظام الحكم على هذا النحو الطائش؟”، ينتهي الحناوي من تساؤلاته إلى “أنه ليس منطقيًّا، وإن كان كل شيء في الحامية ممكنا”. هذه التساؤلات تضع شخصية يونس في سياقها الصحيح فهو في نظره “يتسلّى بالخطر مثل طفل يلهو بقنبلة لا يُقدِّر مدى خطورتها”. في الحقيقة إن هذه المغامرات الدونكيشوتية التي يُقْدم عليها يونس، أشبه بمغامرات القصص التي يهوى قراءتها، وإن كان الحناوي في سياق آخر يرى “أن هذه ليست الحياة مهما ادعت الكتب قربها منها”.\n\nالرواية في أحد أوجهها تحكي سيرة يونس الخطّاط، سليل أسرة مقرّبة من الحاكم (الحفيد) والأسرة الحاكمة، بل هو يمتلك شرائط المثقف العضوي التي تدفعه إلى التغيير؛ فهو شاعر ولديه شغف بالكتب القديمة، وينتمي إلى تنظيم يساري يُعارض سياسات الحفيد، بل ينخرط مع التنظيم في عملية فاشلة لاغتيال الحفيد زعيم الحامية الجنوبية، تلقي به طريدًا وتائهًا خارج البلاد. كما أنه منصهر كليًّا في الفكر “الذي سيغيُّر العالم الذي يتصادم (….) بكل ما يؤمن به محيطه، تقريبًا”.\n\nومع هذه الاستعدادات علاوة على استعارته صفات بطل رواية دون كيشوت الشهيرة لسرفانتيس، التي يحملها معه في رحلته إلا أن صفات يونس نفسها تدعو للقلق، فهو كما يصفه الراوي “في يونس شيء من التفلّت والتمرّد والمباشرة في الكلام والنطنطة المزعجة منذ الصغر”. ومن هنا تتماهي الخيوط بينه وبين بطل دون كيشوت، في رغبة كليهما في محاربة طواحين الهواء، وإن كان -هنا- الهدف محددًا بالمطالبة بتغيير العالم. هذه الصورة التي بدا عليها يونس وهو يحمل لواء التغيير تتوازى مع صورة المثقف العضوي كما عند بندا وجرامشي، لكن العجيب أن هذا المثقف بهذه الصفات وبتلك الآليات على مرّ التاريخ -على الأقل في واقعنا العربي- لم يأت التغيير على يديه، وهو ما كان بمثابة الإحراج على حد تعبير شيرين أبو النجا، وهو المعنى الآخر الذي يلمّح إليه النص عبر هذه الشخصيات على الأقل السياسية النخبوية والمثققة؛ إبراهيم الحناوي، ومحمد فيضي،… إلخ، فجميع هذه الشخصيات تسقط في تحقيق أهدافها الخاصة (الحب مثلا) وليس أهداف المجموع التي هي مع الأسف منفصلة عنه، وإن كانت تتحدث باسمه كما بدا جليا عبر أدبيات التثقيف الماركسي التي يتقنها أصحاب يونس في التنظيم ويراد لها “أن تشفي العالم من آلامه الأرضية ونواحه على كسرة خبز وشربة ماء”.\nتغيير العالم\n\nلا يغدو مطلب تغيير العالم حسب الفكر الماركسي، في وعي يونس الخطّاط مجرد شعارات أو حتى حبيس أدبيات التثقيف الحزبي الجافة، بل يقطع يونس شوطًا بعيدًا في عملية تغيير الحياة التي توازي تغيير العالم عند ماركس، عبر عدة مستويات تبدأ أولا بعلاقته بعقلة الأصبع وتصديه له، وهو ما أهله ليكون صديقًا له بعد أن نال احترام عقلة الأصبع، وفي مرحلة النضج بعلاقة يونس الخطّاط السرية بالتنظيم المعارض لسياسات الحفيد، وتكليفه فعليًّا بمهمتين: الأولى تتمثّل في توصيل رسالة إلى أحد أعضاء التنظيم في مدينة السندباد، وينجح في هذه المهمة، ومن ثم يُكلَّف بالمهمة الأصعب، وهي تسهيل الطريق لعملية الذئب التي كان هدفها اغتيال الحفيد، زعيم الحامية أثاء حضوره الحفل الوطني الكبير، وبالفعل يُهيئ الفرصة لمن اختارتهما القيادة للوصول إلى أقرب نقطة للتنفيذ.\n\nالسؤال الأهم: هل حقّق يونس حلم التغيير أو حتى زرع الأمل في الرغبة في التغيير؟ الجواب، لا، فيونس لم يجن من أفكاره سوى الهروب، وعاش في متاهة أشبه بمتاهة دون كيشوت، لم يخرج منها بل أقحم فيها كل مَن اقترب منه. وكأنّ هذا الفشل الذي مُني به هو جزاء مَن يطمح للتغيير، وهو ما يتوزاى فعليَّا مع مآلات الربيع العربي.\n\nوإن كان بهذه الرؤية يتسرّب معنى سلبيّ دون أن يقصده المؤلف؛ يشير إلى فشل أدوات المثقف في التغيير، وهو الفشل ذاته الذي ينزاح على المعارضة بكافة أيديولوجياتها، خاصة بعد فشل ثورات الربيع العربي، وعودة الأوضاع إلى أسوأ ما كانت عليها من قبل، وكأن الدكتاتوريات التي ثارت عليها الجماهير، تتحدى وتقول “هنا الوردة … هنا ردوس” بتعبير هيجل في أصل الأسطورة.\n\nصناعة الرب الإله\n\nما يُحمد للمؤلف أنه مع إقراره بفشل التغيير عبر هذه الآليات، إلا أنه يقدم أسباب هذا الفشل، وأيضًا ذرائع تغوّل هذه الدكتاتوريات، وتكبيلها للحراك الثوري. فيرصد الراوي لممارسات القمع التي تُمارسها الدكتاتوريات في صورة الحفيد، الذي يُلقي جامّ غضبه على مغنية البلاد الأولى، بسبب فلتة لسانها في إحدى حفلاتها الخاصة. لكن أهم آفة لهذا السقوط المريع، وتلك المتاهة، هو حالات التأليه وصناعة الاستبداد أو ما يمكن تسميته بالرب الإله، فالجماهير هي التي تسعى بنفسها لهذا الفعل المُخزي، فيشير إلى الدعايات التي يقوم بها وجهاء الحامية من رجال أعمال وتجّار، ورؤساء الجمعيات ومدراء المدارس، والعائلات، من إعلانات يُجدِّدون فيها البيعة له، ومنها أيضًا حالات التواطؤ بين الأنظمة والأحزاب والجمعيات، في صيغ المحفزات والدعم اللذين تُقدمهما الدولة لهذه الجمعيات مقابل الولاء لها، على نحو ما فعلت مع جمعية الهدى والإصلاح التي كان أبو طويلة صديق يونس عضوًا بها ومتعصّبًا لأفكارها، وكانت الدولة تتخذ من دعم الجمعية وسيلة لمواجهة الجماعات الملحدة، وهذا الدعم أتى أُكُله حيث وقفت هذه الجمعية مع النظام أثناء التمرد الجنوبي، وهو الدور الذي لم تنسه الدولة لها، فقدمت لها الكثير من التنازلات على الصعيد الاجتماعي والتربوي ممثلاً في قانون الاختلاط الذي فرضته ورفع المنسوب الديني في المناهج والحدّ من رخص البارات.\nسلطة الراوي\nيهيمن على الخطاب السردي راو عليم مُشارك (غائب) مضطلع بحركة السرد من البداية، يمتاز بقربه من الشخصيات وتنقلاتهم، وإن كانت معرفته تسمح له برؤية الأحداث من الخارج، حسبما أراد له المؤلف، ومن هنا عمد إلى حيلة تقنية تمثلت في حضور راوٍ موازٍ ميزه المؤلف ببنط كتابي عريض، وبخط مائل عن الخط المستخدم في المتن. مهمة هذا الراوي هي تفسير، ما لم يفصح عنه الراوي الغائب، أو التي عجزت سلطاته عن الوصول إليها. تتعدّد الأدوار التي يقوم بها هذا الراوي، فيتجاوز ترميم ثغرات السرد، الغائبة عن الراوي الغائب\u002Fالعليم، وفي بعضها يقترب من صفة المحامي في دفاعه عن المتهم\u002Fالشخصية التي يتناولها، فهو لا يبطل حجة أبو طويلة، وإنما يقدم لصورة مخفية عن الحناوي وعلاقته بالفتاة حياة، وهو أشبه بوثيقة دامغة لنفي هذه المراوغة التي ادعاها أبو طويلة، ثم استحالة إتمام الزواج بسب مرضها الذي أودى بها بسبب إهمال الأطباء في المستشفى7.\n\nتنعكس هذه الخروقات والتداخلات من الراوي الضمني، على طبيعة الزمان السردي، الذي يستجيب لهذه الخروقات، ويبدأ هو الآخر في مراوحة زمنية بين الماضي حيث دائمًا يعود على الراوي الضمني، والزمن الحاضر حيث حكاية الهارب يونس وتنقلاته، ومن ثم تكشف هذه التدخلات عن ماضي الشخصيات جميعها وتكويناتهم الاجتماعية والثقافية، وبعضها يعود إلى زمن أسبق من زمن الحكاية نفسها، حيث تكوين الحامية، ودور الجنرال الأصهب في تأسيسها.","2018-01-20T07:07:45.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},{"id":22,"name":23,"avatarUrl":54,"bio":55,"bioShort":56},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F654\u002Fmedia\u002F103131\u002Fraffy-ws-1498821403-20130814021511png","واحد من أبرز الشعراء العرب، وهو يحيى النميري النعيمات المعروف بأمجد ناصر، روائي وصحفي من الأردن، ولد في قرية الطرة، شمال الأردن عام 1955 عمل في عدد من أهم الصحف والمجلات العربية وترأس تحرير صفحاتها الثقافية، وصدر له نحو عشرين كتابًا في الشعر والرواية وكتابة الرحلة واليوميات، وترجم بعضها إلى عدد من اللغات الأجنبية. توفي في 31 أوكتوبر 2019","واحد من أبرز الشعراء العرب، وهو يحيى النميري النعيمات المعروف بأمجد ناصر، روائي وصحفي من الأردن، ولد في قرية الطرة، شمال الأردن عام 1955 عمل في عدد من أهم الصحف والمجلات العربية وترأس تحرير صفحاتها ال",[],[59,64,69,74,79,84,89,94],{"id":60,"title":61,"coverUrl":62,"authorName":23,"avgRating":13,"views":63},189980,"أمجد ناصر- مختارات شعرية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_189980089981.png",1014,{"id":65,"title":66,"coverUrl":67,"authorName":23,"avgRating":14,"views":68},223580,"سر من رآك يليه مرتقى الأنفاس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2235800853221406849265.gif",908,{"id":70,"title":71,"coverUrl":72,"authorName":23,"avgRating":15,"views":73},4815,"حياة كسرد متقطع","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_75a6nfk0c1.gif",846,{"id":75,"title":76,"coverUrl":77,"authorName":23,"avgRating":14,"views":78},556,"الخروج من ليوا يليه في ديار الشحوح","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_g73ao08ab.gif",833,{"id":80,"title":81,"coverUrl":82,"authorName":23,"avgRating":14,"views":83},4742,"كلما رأى علامة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_gc6li3odk9.gif",658,{"id":85,"title":86,"coverUrl":87,"authorName":23,"avgRating":14,"views":88},937,"حيث لا تسقط الأمطار","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_f9a5bm1ml.gif",573,{"id":90,"title":91,"coverUrl":92,"authorName":23,"avgRating":14,"views":93},223040,"مرتقى الأنفاس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2230400403221406848010.gif",568,{"id":95,"title":96,"coverUrl":97,"authorName":23,"avgRating":14,"views":98},180368,"طريق الشعر والسفر","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_180368863081.gif",557,{"books":100},[101,103,104,109,114,118,122,126],{"id":70,"title":71,"coverUrl":72,"authorName":23,"ratingsCount":6,"readsCount":102,"views":73},2,{"id":60,"title":61,"coverUrl":62,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":6,"views":63},{"id":105,"title":106,"coverUrl":107,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":6,"views":108},246297,"خذ هذا الخاتم","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun17\u002Fraffy.ws_2462977926421498821542.png",474,{"id":110,"title":111,"coverUrl":112,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":113},246411,"شقائق نعمان الحيرة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJul17\u002Fraffy.ws_2464111146421499370409.jpg",224,{"id":115,"title":5,"coverUrl":116,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":117},290066,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2016\u002FJul\u002F9137ef21-3c68-4571-97f3-b6d7a715e6aa.png",200,{"id":119,"title":111,"coverUrl":120,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":121},265486,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2016\u002FSep\u002F59fcce1c-24ee-435d-b047-8a0e0e499e7c.png",415,{"id":123,"title":106,"coverUrl":124,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":125},290902,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2014\u002FSep\u002F4bd246bc-a5cd-43a8-9b4e-ee457cee145f.png",410,{"id":127,"title":128,"coverUrl":129,"authorName":130,"ratingsCount":131,"readsCount":132,"views":133},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18357]