[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fZZgQ5RdEByl8XW3VyCVg7xdLwKj-Pq8vYpIZZSPwwMw":3,"$fWtrfdpAuwwX3IdfnCO_86UcSrNT9AIHZ_ZSU_Q2uySU":121},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":14,"reviewsCount":15,"readsCount":6,"views":16,"shelvesCount":6,"hasEbook":17,"ebookType":18,"visibleEbook":14,"hasEpub":19,"epubUrl":20,"author":21,"translators":10,"editors":10,"category":10,"publisher":24,"publishers":27,"reviews":29,"authorBio":61,"quotes":65,"relatedBooks":96},246278,"الخائفون",1,"\u003Cp>سُليمى مرتبكة أمام تلك الأوراق التي أرسلها إليها نسيم، الرجلُ الوسيمُ صاحبُ العظام البارزة. وتكتشف، وهي تلتهمها كلمةً كلمةً، وتلهث وراءها حرفًا حرفًا، أنّها روايةٌ ناقصةٌ، أقربُ إلى سيرة امرأة مصنوعة من الخوف، مثلها تمامًا. ماذا أراد نسيم؟ أن تكتب سُليمى النهايةَ بعد أن استغرقه الخوفُ ولم يقوَ على إنجازها؟ هل افترض أنّ اكتمالَ روايته سيكون كاكتمال القمر في قلب سُليمى يومَ حلِمَتْ بنفسها تتدلّى عن سطح عمارةٍ دمشقيَّةٍ واطئة؟\u003Cbr>\u003C\u002Fp>","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun17\u002Fraffy.ws_2462788726421498667819.jpg",176,null,"9789953895413","ar",3,0,5,812,true,"pdf",false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F246278",{"id":22,"nameAr":23},40637,"ديمة ونوس",{"id":25,"nameAr":26},3477,"دار الآداب",[28],{"id":25,"nameAr":26},[30,38,46,51,56],{"id":31,"rating":14,"body":32,"createdAt":33,"user":34},37396,"لن تكون قراءتي لهذه الرواية حيادية أبداً، لأني قرأتها أساساً بشعور من الغيظ ورغبة بمعرفة سبب استبعاد رواية \"بيت حدد\" واستبقاء هذه الرواية بدلا منها ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر، باعتبار أنهما الروايتين السوريتين اللتين وصلتا للقائمة الطويلة، كانت قراءتي مجرد محاولة بحث عن عمل روائي يفوق متعة قراءة \"بيت حدد\"، كانت مجرد مقارنة مستمرة لم أستطع فيها التخلص من تأثير شخصيات \"بيت حدد\" ، لم أجد هنا شخصيات تفوقهم قوة وتأثيراً، لم أجد عملاً روائياً حقيقياً بقدر ما وجدت تقارير صحفية ومقالات ذاتية وتحليل نفسي لشخصيات مريضة بالخوف من الخوف.. سأشعر بالخجل إن فكرت أن سبباً أساسياً من أسباب اختيار الرواية هو انتماء كاتبتها إلى الطائفة العلوية، ولكن هل استبعدت لجنة التحكيم حقاً هذه الاعتبارات في تقييمها للأعمال الأدبية؟ هل تستطيع الكاتبة نفسها أن تثق بأن روايتها ستُقرأ كعمل أدبي وليس كشهادة لمعارضة علوية؟\nأخشى أن كثرة الروايات التي تتناول الحرب في سوريا ، ستحول ذكرى الحرب إلى مرثيات ولطميات تماماً كما يلطم نسيم وجهه ، أعتقد أن السوريين أقوى من ذلك، صحيح أن الخوف يأكلهم ولكنه يأكل من الداخل، ويتحول مع الوقت إلى أمراض سرطانية وأمراض قلب وضغط .. ولكن لا يؤدي إلى الجنون واللطم، الجنون هروب من المواجهة، عدم قدرة على المقاومة وتحمل المزيد، الجنون أسهل ما يمكن أن يحدث لإنسان، أن تجلس على رصيف كتلك المرأة الفاقدة عقلها تبحث عن ولدها الغريق..الأصعب من ذلك أن تنجح في الاحتفاظ بشيء من عقلك أمام كل هذا الجنون..\nأجمل فكرة في الرواية كلها هو فكرة الخوف من الخوف.. الكاتب يكتب باسم مستعار خوفاً من الخوف، خوفاً من أن يسيطر الخوف على ما سيكتب ويتحكم به، ولكن الغريب هو فكرة لجوءه لطبيب نفسي رغم أن الخوف نفسه يتعارض مع مفهوم البوح، كيف لشخص يخاف من الكتابة الروائية التخييلية أن يسمح لروحه وأفكاره الحقيقية أن تندلق بين يدي معالج نفسي؟ ألا يخطر بباله أن يكون هذا الطبيب نفسه رجل مخابرات أيضاً؟ أما فكرة أن يكون في عيادة الطبيب النفسي شبيحة فهذا ما لا يمكن لي أن أصدقه حتى لو رأيته بأم عيني، هؤلاء لا يعرفون أصلاً أنهم بحاجة لطبيب نفسي ، وأشك أن الموجودين في العيادة كانوا بمهام تشبيحية لا علاجية..","2018-02-26T01:35:47.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},101,"رانيا منير","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F101\u002Fmedia\u002F766\u002F2011-11-21-12-50-554eca9eb6cd48b.jpg",{"id":39,"rating":14,"body":40,"createdAt":41,"user":42},32151,"عليك أن تنتظر حتى الثلث الأخير من رواية ديمة ونوس «الخائفون»، كي تتيقن أنك لست ضائعاً في التفاصيل، ولا تائها في الحكايات، وأنك أمام عمل يكاد يكون شبيهاً بسوريا في قلقها قبل اندلاع الثورة وتمزقها خلال الحرب، ومثلها في الارتباك والارتجاج قبل لملمة أشلاء القصة.\nتداخل في الشخصيات لا بل في المهن أيضاً والأسماء. قصص يختلط فيها الواقعي الفج بما هو متخيل فنتازي، سفر في الأزمنة جيئة وذهاباً، انتقال في الأمكنة بين دمشق وحماة وبيروت والطرقات التي تربط بينها، وصولاً إلى ألمانيا. تقلب في الأمزجة وحضور لبيوت كثيرة، ربما في محاولة لتأطير الذاكرة وإعادة بنائها، في زمن التفتت.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالراوية سليمى هي العمود الفقري، وبلسانها الشخصي تقص حكايتها، التي تشبه في وجوه كثيرة منها حياة الكاتبة نفسها. هكذا تستعير ديمة ونوس من سيرتها الذاتية ما تشاء، خاصة تلك العلاقة الاستثنائية التي ربطتها بوالدها، مقابل نفور شديد من غالبية أفراد عائلته. دمج الروائي بالشخصي يحرر ونوس ويسمح لها في الوقت ذاته أن تبوح خلف ستر روائية متلونة.\nتفتتح الرواية في عيادة الطبيب النفسي كميل الذي يستقبل مرضى يتزايدون بفعل تصاعد الألم والاختلالات لدى أناس خضعوا لأنواع مختلفة من القمع والعنف والكبت، حتى تحول مكتبه إلى ما يشبه مستشفى. في عيادته نماذج هي في مشاكلها، مرآة لمجتمع يتصدع. عند كميل الذي تداوم على زيارته ليساعدها على قراءة مخبوءاتها، تلتقي سليمى نسيم ذا العظام الناتئة الذي تحبه، وتعرف منه أنه كاتب، لتكتشف لاحقاً أنه في الأصل طبيب درس الاختصاص كي يرضي والدته، وبقي «غير موهوب وناقص الجرأة» في ممارسة مهنته. نعرف فيما بعد أيضاً أن سليمى رسامة، لكنها لم تعد تقوى على الرسم، وأخذت تنخرط في الكتابة. تكتشف تدريجياً حين يسلمها نسيم مخطوطة رواية يكتبها ولم تكتمل أن بطلته سلمى، لا تشبهها فقط في اسمها وإنما تكاد تكون هي. وتسأل نفسها إن كان نسيم يحبها فعلاً؟ وهل سرق قصتها منها وكتبها، أم ثمة امرأة أخرى بهذه المواصفات، تمر بظروف مشابهة. «لماذا كتبت عني، هل لأنك لم تعد قادراً على الكتابة؟ هل استعرتني لتهرب من قصتك؟».\nفي غمار الانتقال بين حياتين لسليمى وسلمى، تكمل إحداهما الأخرى وتساعدها على تعرية الذات، تأخذنا سليمى إلى قرية والدها، إلى عائلته العلوية التي تنظر إلى والدتها السنية بعين النبذ. يتجلى ذلك على لسان ابنة عمتها التي تقول لها عن أمها: «الرحم السني اللي حملك يبلاه بالسرطان» عندها «صرت أتضاءل، أرى نفسي أنكمش، وأتحول إلى بذرة في رحم أمي». لا تتوقف سليمى عن الربط بين ما تسمعه من عائلة والدها وما تعرفه عنها، وممارسات نظام بأكمله بشبيحته وفكره وسلوكياته: «صرت أفهم كيف يقتلون الناس ويعذبونهم، ويستلذون. إنهم لا يرون بين أيديهم المتوحشة أجساداً بل نطفاً قذرة يجب سحقها».\nتصفية حساب أدبية مع العائلة أم النظام لا فرق. يكاد الاثنان يجسدان رؤية واحدة وذهنية متكاملة تفسر واحدتها الأخرى. سليمى تذهب في الزمن إلى طفولتها يوم كان لباسها أقرب إلى الأميرات في دمشق، لكنها حين تعود من ضيعة الأب ومن أحضان عائلته تصير تتحدث لهجة لا تليق ببنات وأبناء المدن الكبرى. «اللهجة الفلاحية» هذه تحمل دلالات كبرى لأنها «قادرة على تحويل رجل بسيط ومهمش إلى سلطة تتحدى سلطات شرطة السير والموظفين الحكوميين والمارة والباعة وكل فرد لا يتقنها. اللهجة كانت هوية. وليست أي هوية، إنها هوية السلطة المطلقة وهوية الظالم والمتجبر. هوية الرعب والهلع والمجهول. من يتحدثها بإتقان، يختصر وقتاً وجهداً وطاقة يتطلبها العيش في بلد كسوريا الأسد». هذا يأتي مقابل عائلة الأم الصغيرة التي تكاد تكون «عائلة افتراضية»، لكنها «حاضرة كالأساطير» في حياتها.\nحياة سليمى معجونة بأحداث جسام. التمفصل بين الخاص والعام سمة الرواية. الأب طبيب من حماة تركها هرباً من مجازر 1982. الأم لا تسامح هذا الوالد الذي يعلق صورة القائد فوق رأسه خوفاً. صورة الأم المتمردة والهادئة التي ترعى زوجها المريض بالسرطان، تطغى على كل الرواية. الأخ فؤاد يختفي. الأب المصاب بالسرطان يموت تاركاً الحياة من بعده خواء لسليمى التي لا تزال في الرابعة عشرة. الحبيب نسيم بعد أن تقضي عائلته في حمص ويتهدم منزله، يذهب إلى ألمانيا في قوارب الموت برفقة أب مجنون مريض، ويبقى هناك تاركاً سليمى التي بدورها تتنقل بين بيروت ودمشق.\nيكاد الجميع يسجن تقريباً، أو يموت في ظل نظام يبث الرعب في قلوب الناس. ومن لا يسجن فعلياً، يبقى سجين مخاوفه. إنهم أبطال «خائفون» أبداً من كل شيء، حتى من خوفهم.\nهكذا يختفي الرجال تدريجياً «لا رجال في حياتي أبي مات باكراً، فؤاد اختفى، نسيم سافر، وها أنا أجلس وحيدة مع أمي، كما تجلس هي وحيدة مع أمها». لكن الأم فقدت رجالها هي الأخرى «هل تحتمل أمي كل هذا الفقدان؟ أخاها وزوجها وابنها وابنتها؟».\nتترك سليمى البيت ذاهبة إلى بيروت للقاء سلمى بطلة نسيم، وغريمتها أو قرينتها، بعد أن مزقها الفضول. تعرف عنها أنها «تعمل في دار نشر لبنانية إلى جانب عملها في منظمة غير حكومية تعنى بأمور اللاجئين. ولم تعد تجرؤ على المجيء إلى دمشق لأنها مطلوبة لأحد الفروع الأمنية».\nفي بيروت، وبعد أن تضرب لها موعداً تذهب سليمى للقاء سلمى، في أحد مقاهي الأشرفية، لكنها تنظر إليها من بعيد وتنصرف. فهي ليست سوى لعبة روائية، خدعة لإضافة المزيد من التفكك إلى المشهد، المزيد من اللبس والضبابية في العلاقة مع الذات والآخر. فهذه المرأة لا تعرف إن كان نسيم يحبها أم أنها مجرد اختراع أدبي. لا نعرف أيضاً على وجه التحديد إن كانت سليمى تحب نسيم كما تقول طوال الرواية، أم أنها تتوهم هذه العاطفة. كل شيء في القصة قد يحمل المعنى وضده. «لم أعشق نسيم، بل رجلاً آخر تخيلته، رسمت ملامحه، نحت عضلاته وعظامه، نفخت فيه الروح، وألبسته لنسيم. أي أنني أصلاً لم أعشق رجلاً موجوداً إلا في خيالي». نسيم، إذن مجرد وهم، بدلاً عن ضائع. مشهد موت الأب يعود إلى ذاكرتها حين كان راقداً في المستشفى وإلى جانبه زوجته، تودعه. ذهب الأب الذي كان يرقبها عن كثب صارت هي تراقب نفسها عوضاً عنه، لتصل إلى حافة الجنون.\nهذا الخلط في هوية الشخصيات وماهيتها هو جزء من اللعبة، يرتفع بالرواية حيناً، ويهبط بها حيناً آخر، خاصة حين يجد القارئ نفسه تعباً من ملاحقة تفاصيل تدخله في حيثيات كان يمكن الاستغناء عنها، والتواءات في القص كان بالإمكان تبسيطها. عليك أن تجمع الخيوط بين حياة سليمى ووالدها الطبيب المريض الذي يقضي باكراً، وقصة سلمى ووالدها الكاتب الذي يحمل الكثير أيضا من ملامح سعد الله ونوس، لتلج إلى مشهد شبه مكتمل. تقول سليمى: «إن كانت سلمى تلاحق والدها كالظل فأنا كان والدي هو ظلي يرافقني في البيت وبين غرفه الكثيرة، وكأننا في نزهة. يساعدني في إنجاز دروسي. يقلقه مرضي أو ارتفاع حرارتي. يحرص على عدم تفويت فرصة قراءة القصص قبل النوم».\nليس مهماً من يروي، وعلى لسان من تأتيك الحكاية وعبر أي شخصية، فكل الحكايات ستصب في النهاية في مكان واحد. ها أنت أمام عالم يكاد يشرّح ببطء في عيادة الطبيب النفسي كميل الذي يصبح هو أيضاً من المرضى ومعه الشبيحة الذين لا ينقطعون عن زيارته، لنصل إلى التساؤل التالي «هل فقدنا عقلنا جميعاً... ما يحدث أقوى منا كلنا، يفوق قدرتنا على التحمل، يتجاوز قدرة كل منا على حدة».\nيعود الأب بقوة في آخر الرواية تستذكره ابنته وهي في بيروت تبحث عن قرينتها. «الآن أشتاق إليه أكثر من أي وقت مضى، كلما تذكرت نسيم أشتاق إليه أكثر! كلما حضر نسيم، ابتعد بابا أكثر.... لم يترك لي بابا عائلة قبل رحيله. كان هو العائلة بأكملها. رحل وترك لي أمه وبيت طفولته، والكثير الكثير من الكتب والأوراق ودفاتر مذكرات وصوراً وأقلاماً».\nالأب لا يموت بل يغيب، أو يموت تكراراً ويبقى موجوداً، لكن حين تصل الابنة إلى الحدود السورية اللبنانية بعد خمسة عشر عاماً على وفاة والدها يسألها ضابط الأمن «أين والدك»؟ فتخبره أنه رحل، أنه مات. وتعرف من الضابط أنه مطلوب للمخابرات. إنهم لا يزالون يفتشون عنه. وتقول وكأنما فقدت كل أمل: «اليوم قبل قليل تحديداً، على الحدود السورية اللبنانية مات بابا».","2017-06-28T16:56:41.000Z",{"id":43,"displayName":44,"username":44,"avatarUrl":45},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",{"id":47,"rating":14,"body":48,"createdAt":49,"user":50},32150,"تتوازى روايتا «البطلتين» السوريتين سليمى وسلمى - وتتقاطعان- في رواية الكاتبة السورية ديمة ونوس «الخائفون» (دار الآداب) لتلتقيا في الختام وكأنهما الصوت والصدى او الوجه والمرآة، على رغم ان الراوية الأولى (سليمى ) تحجم عن لقاء الراوية الثانية (سلمى) بعدما تواعدت معها، فتنظر اليها جالسة تنتظرها في المقهى بينما هي واقفة على الرصيف الآخر في ساحة ساسين – الأشرفية في حال من التردد والحيرة. كانت سليمى جاءت من دمشق الى بيروت باحثة عن «قرينتها» الروائية سلمى التي كانت غادرت الى بيروت هاربة من الجحيم، وعندما يحين وقت اللقاء تنسحب مكتفية برؤيتها من بعد. لم تشأ ان تتعرف الى هذه البطلة الثانية، قرينتها وغريمتها في آن واحد والتي اوكل اليها الكاتب نسيم مهمة الراوية ليكتب على لسانها ومن خلال عينها نصه الروائي الجديد الذي اودعه لدى سليمى من دون ان ينهيه تاركاً لها القرار في انهائه. اما نسيم نفسه الذي يمكن اعتباره «بطلاً» ايضاً والذي يكتب باسم سلمى مرتدياً قناعها، فيظل في صفة الغائب الذي تروي عنه سليمى في روايتها هي. وهو شخصية بارزة في الرواية وفق ما تصوره سليمى.\nقد تبدو لعبة ديمة ونوس معقدة او مركبة لكنها لعبة سردية ذكية تتماهى فيها صورة الراويتين والكاتب المفترض (وسيم) حتى لتصبح اشبه بمتاهة مفتوحة وغير مشوشة، يكتشف القارئ فيها متعة التيه والاكتشاف. هذه الحالة المتاهية يصنعها الالتباس الذي يجمع اولاً بين الراويتين ويفصل بينهما، ثم يجمع بينهما وبين الكاتب الذي اختلق شخصية سلمى والذي تروي سليمى قصته وقصة الحب والخوف والاضطراب النفسي التي جمعت بينهما.\n \nأوراق وسيم\nسلم الكاتب وسيم أوراقه التي لم ينهها والتي تدعى بطلتها - راويتها سلمى، الى حبيبته الكاتبة (الرسامة ايضاً) سليمى قبل هربه الى أمانيا عبر تركيا. وعندما تقرأها تكتشف في سلمى صورة عنها ولو غير مطابقة تماماً. تكتشف فيها ملامح قرينة لها تعاني ما تعانيه وتحيا حزنها ووحدتها والأهمّ خوفها وكوابيسها. وتجد في سلمى امرأة مصنوعة من الخوف مثلها ومثل باسم كما تقول. وتسميها «المجهولة الاسم» قبل ان تعرف اسمها في الصفحات الأخيرة من الرواية والذي تبوح لها به سكرتيرة الطبيب النفساني كميل الذي كانت تلجأ هي اليه وكذلك سلمى ووسيم نفسه. وهي اصلاً تعرفت الى وسيم في عيادة هذا الطبيب. وكانت سليمى كلما قرأت المخطوط يساورها شك في ان وسيم سرق قصتها وفي انه يكتب عنها، لكنها لم تفاتحه بالأمر، فهي لا تملك دليلاً ملموساً على ان الفتاة التي لم يذكر اسمها بل شاء ان يتركها مجهولة الاسم هي نفسها اي سليمى. وتسأل: «لماذا تركها بلا اسم؟ألأنه اراد الكتابة عني؟». ثم تقول في ما يشبه التأكيد: «لكنها أنا»، على رغم ادراكها في الحين نفسه انها تنتمي الى عائلة اخرى و«طائفة» اخرى.\n\nانها تشعر ايضاً ان روحها وروح قرينتها «تسبحان في الفلك ذاته». وخلال قراءتها الأوراق التي ترافق كتابتها روايتها في لعبة تقطيع ذكية، تسأل نفسها: «أيعقل انني اضعت نفسي في حكاية تلك الصبية المجهولة الاسم؟ «. وتضيف: «لم أعد أميز بين ما أعرفه أنا وما تعرفه هي. اختلطت حكاياتنا». بل انها، خلال قراءتها رواية قرينتها غير المكتملة، تواصل السرد استطراداً من حيث تنتهي سلمى او تعلق على جملتها الأخيرة نفسها، كأن تقول مثلاً: «هاهي الدموع تجف في عين بطلته...»، او: «ماذا ترك لي نسيم غير الكتب؟». وعندما تتحدث سلمى عن محاولة انتحارها تستهل سليمى المقطع التالي من روايتها هي، معلقة على محاولة الانتحار هذه قائلة: «لو أنها تنتحر. رحت أتمنى انتحارها».\nفعلاً تجمع بين البطلتين القرينتين - الغريمتين وقائع عدة: حبوب الكزانكس المضادة للاكتئاب، الطبيب النفساني كميل وعيادته، الحالة الكابوسية، التربية البعثية في المدرسة... ثم «الخوف من الخوف» الذي قال به وسيم، وهذه المقولة هي بمثابة لقيا تُسجل للكاتبة ديمة ونوس. فهذا «الخوف من الخوف» لا يمكن ان يوجد إلا في بلاد تحكمها دكتاتورية البعث ونظام الاستخبارات والأجهزة والشبيحة ذوو اللهجة الخاصة التي تعلق الكاتبة عليها... عندما تسأل سليمى وسيم بعد تعرفها اليه في عيادة الطب النفساني عن سبب نشر رواياته باسم مستعار وإن كان الخوف من الملاحقة هو السبب يجيبها للفور:«خوفاً من الخوف». وتكتشف سليمى انها تعيش تحت وقع هذه العبارة وان كان وسيم هو قائلها. وتمعن في تفسيرها او توضيحها قائلة: «نسيم يخاف من الخوف. لو نشر رواياته باسمه سيخاف من ان يخاف. ليس خوفاً فقط من الاعتقال مثلاً او الملاحقة او المساءلة او المنع من السفر، وإنما خوفاً يسبق ذلك الخوف».\nهذا الخوف الذي عاشه نسيم عاشته ايضاً سليمى وسلمى والشعب السوري المقموع والمعترض او المحتج ولو سلمياً وبصمت. تقول سليمى:»الخوف يكبر معنا، الخوف يرافقنا طوال العمر». والدها الطبيب خبر الخوف في حماة قبل المجزرة الشهيرة التي ارتكبها النظام وإبانها وبعدها، وكذلك امها التي استحالت بعد خطف ابنها فؤاد المشارك في تظاهرات الاحتجاج واختفائه «كومة صغيرة مرمية على الكنبة»، بين يديها كتاب توقفت في قراءته عند الصفحة 24.\n\nوتعتقد سليمى ان اخاها مات خوفاً وليس تحت التعذيب. هو الخوف الذي يجعلها تقول: «هناك من يقبّل قدمي ضابط كل لحظة في اليوم في سورية». أما سلمى فلا تنفك تعترف أنها كثيراً ما أحست بأنها تختنق وتصارع الخوف والقلق ونوبات الهلع. إنه الخوف، يقول لها الطبيب النفساني كميل. لكن سلمى التي حاولت الانتحار مرة وكادت ترمي بنفسها من الشرفة بات الخوف وراءها بعدما فقد معناه. وربما موت ابيها الذي تحبه وتعده الرجل الوحيد في حياتها جعلها تتخطى هذا الخوف:» لا داعي للخوف، ما علي سوى الانتحار فارتاح».\n \nقناع السيرة الذاتية\nاختبأت ديمة ونوس خلف قناع سلمى، بطلة الكاتب وسيم لتكتب بقلمه مقاطع من سيرتها الذاتية ولا سيما طفولتها، مسترجعة صورة والدها الذي لمحت إليه ولم تسمّه، والذي فارقها في الرابعة عشرة من عمرها. وإن عمدت الى سرد بعض ملامح عائلة ابيها في القرية التي لم تسمها ايضاً فهي قصدت فضح مشكلات تلك العائلة المضطربة وتناقضاتها وانقسام افرادها بين انتماء مذهبي وبعثي وتحرر من الطائفة ومناهضة للحزب الحاكم. ولم يكن ولوجها عالم الطفولة والقرية، قرية ابيها، الا مدخلاً للكتابة عن ابيها نفسه.\nوابدعت سلمى او ديمة بالأحرى في كتابة صفحات عن الأب الكاتب والمثقف الذي كانت مولعة به وكان الرجل الوحيد في حياتها والذي كما تقول، لم يترك لها عائلة قبل رحيله فـ «كان هو العائلة بأكملها». وتضيف: «ترك لي امه وبيت طفولته والكثير الكثير من الكتب والأوراق ودفاتر مذكرات وصوراً وأقلاماً». حتى البيت العائلي في دمشق لم يكن في نظر الفتاة سوى غرفة نوم والدها في ايام مرضه. بل ان البيت كان يعني لها الوحشة والمرض، الأم في المطبخ تحضر دواء من اعشاب طبية لتزيل عن وجهه ملامح الشحوب وترفع من قدرة المناعة في جسده، اما الأب فهو ممدد على سريره يقرأ ويكتب لساعات او يستمع في لحظات الضجر الى الراديو او الموسيقى الكلاسيكية او فيروز وجاك بريل ... وفي مثل هذا الجو الكئيب تصبح الابنة بمثابة ظل لأبيها، «ظل لصيق» وكأنها لم تفعل في طفولتها سوى الالتصاق به. وعندما يبوح لها والدها بما قال له الطبيب من انه لم يبق له امامه سوى ثلاثة اشهر تصعد غصتها من الحنجرة الى العينين فتمتلئان دموعاً صامتة: «أذكر ان صوتي اختفى وجسدي أصابه التشنج ولم أعد ألمح سوى الغبش أمامي... لم اكن اعرف ان تلك اللحظة ستغير حياتي الى الأبد. لم اكن اعرف ان ذلك التشنج سيبقى ممسكاً بجسدي حتى هذا اليوم». لكن صورة الأب المريض ستزداد قتامة في المستشفى، في الغرفة 203، عندما كان يخضع للعلاج الكيماوي الذي «سرق شعره» وخطفه من ثم وتركه جسداً هامداً: «لم احتمل ان أراه جسداً. كيف يتحول ذلك الكائن الطافح بالحياة بشهقة واحدة الى مجرد جسد أسدل عينيه إلى الأبد».\n\nكتبت ديمة ونوس صفحات جميلة جداً عن الأب، كئيبة ولكن مشرقة في كآبتها، فهي لم تقع في شرك الانثيال المأسوي او الدرامي على رغم الجرح العميق الذي احدثه مرض الأب وموته في روحها وكيانها. هذا الجرح الذي ما كانت لتشفى منه بسهولة. ومرة يقول لها الطبيب النفساني: «لن تكبري قبل ان تقولي إنه مات، ابوك ما راح ، مات». ولن تلبث ان تستسلم لفكرة موته: «إنني اعيش الجنازة الآن بعد ان أنكرتها سنوات. فجأة ادركت ان بابا رحل وأن المواربة لم تعد تجدي. أقمت الجنازة عندما قررت أن أقيمها». ولم تخل صفحاتها عن ابيها من سخرية سوداء، فهي عند اجتيازها الحدود نحو بيروت التي تلجأ إليها وتقيم فيها بدءاً من منتصف عام 2011، يوقفها الحاجز الأمني السوري ويحقق معها في شأن ابيها الكاتب «المطلوب» من أجهزة الاستخبارات ولم يكن العسكريون يدركون أنه رحل قبل خمسة عشر عاماً: «اليوم قبل قليل تحديداً، على الحدود السورية اللبنانية مات بابا».\nكتبت ديمة ونوس في «الخائفون» روايتين، رواية داخل رواية، احداهما حقيقية بوصفها سيـــرة ذاتية مضمرة او غير معلنة، والثــانية هي رواية الواقع الأليم والمـــرير، واقع السوريين المصابين بمرض اضحى مزمناً هو «الخوف».\nانها رواية سليمى وأسرتها التي عاشت الخوف منذ مجزرة حماة، وهي رواية نسيم، الكاتب الطبيب الذي فشل في الطب والكتابة بعدما عاش أقصى حالات الخوف في حمص عندما سقط البيت عليه وعلى عائلته ولم ينج سوى هو وأبيه الذي شلّ وجنّ وحمله معه في الختام إلى ألمانيا. لعلها أيضاً رواية الطبيب النفساني كميل الذي غدت عيادته صورة مصغرة عن سوريا الراهنة. وكم وفّقت ديمة في فكرة جعل الكاتب وسيم فاشلاً في كتابة روايته المفترضة وعاجزاً عن إنهائها مثله مثل سليمى الكاتبة الأخرى، لتكتب هي عوضاً عنهما، رواية سورية الثورة والحرب، سورية الخوف والاضطراب والانفصام في ظل نظام دكتاتوري لم يرحم البشر ولا الأرض ولا الذاكرة","2017-06-28T16:51:29.000Z",{"id":43,"displayName":44,"username":44,"avatarUrl":45},{"id":52,"rating":14,"body":53,"createdAt":54,"user":55},32149,"لم تطرح ديمة ونوس على نفسها هذا السؤال، بل ذهبت في روايتها «الخائفون» (دار الآداب، بيروت، 2017) إلى الخوف تستنطقه، وتستمع إلى صوته المبحوح. انحنت الكلمات وتلعثمت، وهي ترسم لنا ظلال خوف يتشكل على صورة امرأتين: سليمى وسلمى.\nالأولى تكتب حكايتها وهي ليست كاتبة، والثانية تنكتب في نص رواية كتبها نسيم. والمرأتان ظلان لامرأة واحدة. حكاياتهما تندغم، الأولى تروي عن والدها الطبيب الحموي الذي هرب من مدينته خوفاً، فالتصق به الخوف وحطم صورته، والثانية تنكتب في ظلال والدها المريض، الذي يموت وهي في الرابعة عشرة. والدان يغيبان خلف الخوف، وطبيب اسمه نسيم، لكنه يكتب روايات باسم مستعار، يشله الخوف عن احتضان خوف المرأتين، فيكون حبيباً لا يحضر إلا غائباً، وبديلاً عاجزاً لأب مفقود.\nالرواية لا تكتب عن الخوف من السلطة او القمع فقط، بل تكتب عن خوف أكثر عمقاً، انه الخوف من الخوف. هكذا يقول نسيم، وهذا ما ترشح به كلمات جميع الشخصيات.\nيخافون الخوف، ويعيشون خوفهم، يحبّون في الخوف فيأتي حبهم مبتوراً وناقصاً، وحين يروون حكاياتهم نكتشف انهم يروون حكاية واحدة، لأن كل حكايات السوريات والسوريين صارت متشابهة في مناخات الألم والأسى وإن اختلفت في تفاصيلها.\nيتكلم الصمت في هذه الرواية، ولا يجد مكانه إلا في عيادة طبيب نفسي يدعى كميل، ابطال الرواية الثلاثة يتقاطعون في عيادة الطبيب الذي يجد نفسه عاجزاً عن علاجهم. يستطيع الطبيب النفسي معالجة افراد يعانون الكآبة لكنه لا يستطيع معالجة مجتمع بأكمله يعيش في الصمت.\nفي هذا المناخ الكئيب يتفتق الصمت عن حكاياته، وينشر الخوف صمته، وتبدأ حكايات المآسي التي صنعها الاستبداد في الظهور، من خلال مرآتين متوازيتين، تصنعان عالماً غرائبياً في واقعيته، يروي شذرات من قصة شعب تشقق الصمت فيه فصار ثورة، قبل أن تنفجر الثورة تحت ضغط آلة القمع الرهيبة، وتتشظى بعض ملامحها، من دون ان تنسى أنها ولدت كجواب طبيعي على إذلال شعب كامل طوال أكثر من أربعين سنة.\nتتقاطع حكايات سلمى وسليمى في شخص نسيم، طبيب عصابي، استوطنه الخوف ودفع به إلى الهجرة، وكاتب خائف يستعير خوف حبيبته كي يغطي به خوفه. رجل يصير مرآة محطمة لامرأتين يحبهما معاً، الأولى حقيقة تكتب قصتها وقصته، وتروي عن شقيقها فؤاد الذي اختفى في المعتقلات، وعن تجربة مذبحة حماه كما تجسدت في والدها الطبيب، والثانية متخيلة، لكنها حقيقية ايضاً، تعكس الأولى من دون أن تكونها بالضبط.\nوحين تقرر سليمى أن تجد غريمتها في بيروت وتعطيها موعداً في احد مقاهي الأشرفية، تصل إلى المكان، فترى سلمى عن بعد، لكنها بدلاً من أن تقترب منها وتتكلم معها، تخاف من صورتها المحتملة، وتعود إلى دمشق.\nمن هي المرأة الحقيقية ومن هي المرأة المتخيلة بين السلميين؟\nابنة الطبيب الحموي الذي ترك أشلاء الناس تنزف في حماة ليهرب إلى دمشق مصطنعاً الولاء لقاتله؟ أم ابنة الكاتب الذي احتضر بين يدي ابنته؟ وهل نحن أمام حكاية إبادة الآباء كي لا يبقى في سوريا سوى منتحل لصفة الأب، يتفنن في تعذيب أبنائه وقتلهم؟\nوماذا كان على نسيم أن يكتب، بعدما تفوق الواقع الوحشي على كل خيال؟ هل كتب نسيم ذو العظام البارزة رواية ناقصة أم أن نصوصه الحقيقية هي أوراق النعوة التي تركها في بيته لتعثر فيها سليمى على نعوتها هي من ضمن اكداس النعوات التي طاولت الجميع. ومن اين يأتيه الخيال حين يضطر إلى ابتلاع دموعه، وكيف يصل إلى الكتابة: «قال لي نسيم في آخر لقاء انه لم يعد قادراً على الكتابة، في كل مرة يشرع في رواية جديدة يغوص في نفسه وفي قصته الشخصية وقصة أهله… يقول إن الكتابة عن الذات ليست سوى دليل على الإفلاس، إضافة إلى أن الكتابة هي تجربة العيش مع آخرين لا نعرفهم».\nفي مرايا المرأتين تواز يدفع سليمى إلى الحيرة. التوازي هنا ليس تطابقاً، فحكايات الأبوين مختلفة بشكل جذري، الأب -الطبيب نعرف حكايته أما الأب -الكاتب فلا نعثر إلا على احتضاره الطويل. لكنه تواز شفاف ويعبّر عن اليتم الذي أورث المرأتين اضطرابات نفسية، قادتهما إلى عيادة طبيب نفسي، حيث تتعرى الذات، وتعري معها مجتمعاً كاملاً يقبض عليه الخوف ويشلّه.\nبلاغة هذه الرواية أنها استطاعت أن تلتقط مفاصل التجربة السورية التي صارت في زمن القمع الوحشي الذي تعرض له الشعب السوري أشلاءً، فانقسمت الذات على نفسها وولدت امرأتان سليمى وسلمى من رحم الخوف.\nروت لنا ديمة ونوس في كتابها الرائع «حكاية الثورة» بصوت امرأتين تعيشان يتم البحث عن الرجل – الأب ولا تجدانه. سليمى تفقد شقيقها وتعيش مع امها التي اكتهلت فجأة، وسلمى وحيدة تعيش مع أمها في ظلال غياب الرجل والأب.\nامرأتان تتسللان من الحقيقة إلى الخيال ومن الخيال إلى الحقيقة في لعبة المتوازيات الثنائية، وفي توازن دقيق بين الصمت والكلام. في هذا التوازن تشدنا الرواية إلى حكاياتها، وتتركنا مشدوهين أمام اقتصاد اللغة وسحرها، وقدرة الأدب على صوغ جمالياته وسط الألم.\nكتبت ديمة ونوس رواية سورية من رحم الخوف، وقدمت شهادة موحية وحارة ومتوترة عن بلاد تعيش ثورتها ونكبتها، حيث الدمار الأكبر هو دمار النفوس.\nوسط هذا الألم السوري، تأتي آلام الكتابة، لا لتبلسم الجراح، بل لتعيد الكلمة إلى معناها الأصلي، فالكلام جرح، وحبر الرواية ينزف مثلما ينزف الدم.","2017-06-28T16:48:55.000Z",{"id":43,"displayName":44,"username":44,"avatarUrl":45},{"id":57,"rating":14,"body":58,"createdAt":59,"user":60},32147,"في غمرة الحرب المشتعلة في سورية، تكتب ديمة ونوس رواية \"الخائفون\" (دار الآداب، 2017)، تنقل فيها أجواء البلاد المجتمعية والعائلية والذاتية. والرواية مكتوبة بضمير المتكلم الذي ينطق بلسان الكاتبة نفسها، والتي لا تتلطى وراء أية شخصية متخيلة أو موهومة. وشخصيات الرواية قليلة لأن الكاتبة أرادت أن تحصر نصها في إطار عائلي وذاتي غير متشعب.\n\nتبدأ الرواية بوجود الكاتبة – ذات الواحد والعشرين ربيعاً – في عيادة طبيب نفسي اسمه كميل، وتنشأ صداقة بينها وبين ليلى سكرتيرته، التي تسكن في حي الـ86 العلوي في المزة. وابن رئيس فرع من أفرع المخابرات أراد قنص حبيبة الأخ، فرفضت عرضه. فخطف الأخَ وعذّبه حتى فقد صوابه. ومعظم مرضى العيادة مصابون بأمراض نفسية تشبه مرض الأخ. وفي العيادة تتعرف الراوية على شاب جسيم أتى للمعالجة هو أيضاً، مع أنه طبيب. وتنشأ علاقة حب بينهما، إلى أن يُعتقل نسيم ثلاثين يوماً بتهمة تعامله مع فؤاد، أخي الراوية المعارض. فقرّر بعدها الهجرة إلى ألمانيا. وترك للراوية شقته القريبة من حي عش الورور العلوي، الواقع في الضاحية الشمالية لدمشق.\n\nوتنقلنا الكاتبة إلى جو عائلتها: أبوها طبيب هاجر حماة قبل مجزرة 1982 واستقر في دمشق قرب حي عش الورور، أمها مولعة بالأعشاب الطبية التي كانت تجمعها لتداوي بها زوجها المريض بالسرطان، أخوها فؤاد أستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية وهو مؤيد للثورة، فيعتقل ولا يعرف مصيره وتصف الكاتبة علاقتها الوثيقة بأبيها المريض قائلة: \"لا أذكر أنني فعلت شيئاً آخر في طفولتي غير الالتصاق به وتأمله والاستماع إلى أنفاسه والتقاط نظرته ومحاولة تفسيرها. حفظته، وصرت أعرف ما سيقول قبل أن ينطق. لم يكن ذلك صعباً. ثمة ذاكرة مشتركة عشناها سوية بتواطؤ حزين. ثمة صراحة مرهقة. كل الأحاديث مسموحة. لا حدود تؤطر أية فكرة من الأفكار. لا وجود للمحرمات ولا لفكرة الخطأ والصواب. لا وجود للمطلق. وكل الأفكار تخضع لنقاش مستفيض لا ينتهي\".\n\n\nمعجم الخوف\n\nوتستطرد الراوية الكلام عن عائلة أبيها قائلة إن حياتها مليئة بالنسوان بسبب كثرة الإناث على الذكور فيها، وإن أباها هو الرجل الوحيد. وكان غريباً في غربته، كما يقول التوحيدي: \"كثير الصمت، حاسم... يخاف من تفاصيل غريبة. يخاف من البرد مثلاً ومن الرشح ومن التهاب الحلق. يخاف من السفر والانتقال من مكان إلى آخر. يخاف الزحام، وترهقه التجمعات الكبيرة. كان يخاف مثلاً أن أختنق وأنا أتناول طعامي، فيظل يراقبني طوال الوقت\". وعلى القارئ أن يلاحظ عدد المرات التي وردت فيها كلمة \"خوف\"؛ وهي بالعشرات. ولا يفوتها أن تذكر – وهي التي تعبد أباها – أن أمّها السنيّة الدمشقية سرقته وسرقتني، تقول: \"حرمتني أمي من أبي، فحرمتني من الامتلاء به؛ كان والدي هو ظلي\". أما أبي \"فلم يترك لي عائلة قبل رحيله كان هو العائلة بأكملها، ورحل\". ولأن الكاتبة لا تريد أن تسمي هذا الأب [سعد الله ونوس] باسمه، فإنها أبقته مُغْفَلاً؛ ولكي تخلق جواً من التمويه المكشوف، تكلمت عن أخ لها اسمه فؤاد يعمل في المسرح واعتقل واختفت أخباره؛ وقالت إن الأب حموي وطبيب يعمل في عيادة دمشقية يعلّق على جدارها صورة الرئيس توجساً. والكل يعلم أن سعد الله لم ينجب سواها.\n\nولكي تبرر الكاتبة عنوان روايتها، راحت تتكلم كثيراً عن هذا الخوف. تقول إن هناك 23 مليون سوري خائفون. وتتساءل: \"ألا تكفي السنوات الخمس لإزاحة الخوف من يومي؟ في الواقع، هي لم تزحه ولم تستبدله بمخاوف أخرى، بل راكمت فوقه مخاوف جديدة، حتى بات دماغي معملاً لإفراز كل أنواع القلق والخوف والهلع والوحشة وضيق التنفس واضطراب نبضات القلب وكل ما من شأنه العبث بطمأنينة عابرة لا تزورني إلا في الليل مع انقضاء يوم جديد. أخاف، فأفكر بالخوف. وإذا فكرتُ بالخوف، أخاف. وربما يكون الخوف هو الشعور الوحيد الذي يصعب توطين الروح فيه. يصعب التعايش معه أو التصالح [...]. يتأجج خيالي في إنتاج الخوف والقلق ويتلكأ أمام الطمأنينة، ربما لأنه يدافع عن نفسه بالخوف\". وتقول عن صديقها الطبيب نسيم: \"هل أحببتك لأنك كوالدي، طبيب، وتخاف من أن تخاف؟\" في حين أن نسيم يرى \"أن الخوف ليس سوى حالة دفاع ووسيلة حماية\" اخترعتُها لأستطيع العيش... إنه محرض على الحياة، ولولاه لخسر دافعه للعيش.\n\n\nأبو باسل قائدنا!\n\nوتعيدنا الكاتبة إلى طفولتها وإلى ذكريات المدرسة الأليمة وإلى خوف الأب من تغوّل السلطة، فشاركتْ في تنظيمي \"الطلائع\" و\"شبيبة الثورة\" وغنّت مع الهتّافين: \"أبو باسل قائدنا يا بو الجبين العالي\" و\"سورية يا حبيبتي أعدتِ لي كرامتي، أعدتِ لي حريتي\" واحتفلت بالحركة التصحيحية. وتذكر التشبيحَ في المدرسة، وكيف أن بنت أحد المسؤولين شدت لها شعرها وصفعتها على وجهها. وتعلّق قائلة: \"المدرسة كانت ذلك المكان الذي يختبر فيه الطلاب أنواع الحياة في بلد كسورية الأسد. المكان الذي يدجَّنون فيه، ويتعلمون تلقي الإهانة بصمت، ويدرَّبون على الطاعة وعلى احترام القوي والمتسلط\". وتذكر أن مدربة الفتوة (التربية العسكرية) استدعتها ذات يوم لتسألها: ماذا أخبرك والدك عن الأحداث [أحداث حماة]؟ فاستفزّها السؤال وأجابت: \"الأب القائد لوّث يديه بالدم عن الشعب السوري كله\". فابتسمت لها المدربة وصرفتها، وتوقّعت التلميذة أسوأ النتائج قائلة: \"انتظار الخوف أصعب من الخوف ذاته. السجن أسهل من الخوف منه. الخوف بحد ذاته أقل قساوة من الخوف منه\".\n\nوتقفز اللهجة العلوية في الحوارات مع أقارب الراوية؛ وتعلّق ديمة ونوس قائلة: \"اللهجة كانت هوية. وليست أية هوية، إنها هوية السلطة المطلقة وهوية الظالم والمتجبّر. هوية الرعب والهلع والمجهول. من يتحدثها بإتقان يختصر وقتاً وجهداً وطاقة، يتطلبها العيش في بلد كسورية الأسد\". وتتوقف عند حرف القاف السلطوية المرعبة، وعند بعض الكلمات الخاصة بمنطقة الساحل. ولا تنسى أيضاً سلطة المشايخ شبه \"الإلهية\"، وتستنكر جهلهم ونفاقهم ودجلهم.\n\nوفي طريقها ذات مرة من دمشق إلى الضيعة [حصين البحر، التي لا تسميها] تنتبه لتماثيل الرئيس المزروعة على الطريق، ولا سيما تمثاله فوق تلّة مشرفة على دير عطية وقربه لافتة تقول: \"ابتسم، فأنت في دير عطية\". وهذه التماثيل باهتة، من الناحية الفنية، يشوبها كثير من التشوهات والتفاصيل الفنية، كما تذكر الكاتبة.\n\n\nالذهاب الى بيروت\n\nوتنتقل الراوية إلى بيروت، ولكنها في البداية تشعر بغربة كبيرة فتعود إلى دمشق. وفي الحدود السورية يسألها الضابط: \"وين بيّك\". فأجابت: \"بابا راح من زمان\". فأردف: \"لوين راح؟ هرب مع الخونة اللي هربوا\". فقالت له: \"راح يعني مات\". وتوضح له أنه توفي منذ خمسة عشر عاماً فيرد: \"أبوكي مطلوب عالاعتقال، وبدنا نعرف وينه\". وعندما وصلت إلى البيت قالت لأمها \"إن زوجها مطلوب للاعتقال، وعليها أن تجد حلاً\". وتلاحظ أن البيت مراقب هو وهاتفه، وأنها بعد أن انتقلت إلى بيروت صارت ممنوعة من الذهاب إلى دمشق.\n\n\nوتنتهي الرواية بفضاءات سوريالية: نسيم حبيب الراوية، ترك لها كل شيء في شقته، فبحثت في الجوارير عن أشيائه، ووجدت أنه يجمع أوراق نعوات كثيرة، ولدهشتها تقع على ورقة نعوتها فتمزقها وتدفن قطعها في تراب شجرة الزيتون الوحيدة عندهم على الشرفة، وتنتهي الرواية بمشهد غريب: كانت أمها في الحمّام فتصورت خرطوم الماء يتحول إلى لحم، كان أحمر قانيًا، يلتمع لحمه وينز من شدة طزاجته. فصرخت من الرعب. فنهضت ابنتها (الراوية) مذعورة، ولكنها وجدت أمها تحتسي قهوتها الصباحية وتدعوها إلى مشاركتها قهوتها. وتنتهي الرواية بهذه العبارة: \"وتوجهت إلى المطبخ متفادية النظر باتجاه حمّام الضيوف حيث يتدلى خرطوم اللحم الطازج\".\n\n \n\nالتقنية الروائية\n\nثمة أشباه فصول في الرواية تحمل ست مرات عنوان \"أوراق نسيم\"، ثم تتداخل \"أوراق نسيم\" بـ\"دفاتر نسيم\"؛ ومجموع هذه العناوين يتكرر إحدى عشرة مرة تسبقها 24 صفحة هي كناية عن مقدمة تأطيرية. واللافت في الرواية أنها مكتوبة بضمير المتكلم الأنوي، ولكنها مع ذلك متعددة الأصوات: صوت الأب المعبود، صوت الأم التي كبرت في ليلة واحدة، صوت كميل المحلل النفسي الذي يعالج الراوية، صوت نسيم الذي يتكلم بخاصة من خلال الرواية غير المكتملة التي كتبها ومن خلال أوراقه الشخصية التي نبشتها الراوية. ولكن الأب يحتل مركز الصدارة في موسيقى الحجرة هذه.\n\nتراوح الرواية بين المتخيّل والواقع، وكلاهما يُفضيان إلى تلك الشخصية المركزية وهي الأب الكاتب الذي يكشف هويته ضابط الحدود. ولأن الراوية لا تريد أن تكتب سيرة أبيها بأسلوب تقليدي، فإنها لجأت إلى أسلوب مسرحي أو سينمائي: هو الظهور والتخفي، في لقطات متباينة ولكنها متصلة.\n\nإنها تروي في المحصلة سيرتها، ولكنها لا تستطيع أن تخفي ظل ذلك الأب الديمقراطي العلماني الدمث الذي تجاوز طائفته العلوية المسيطرة على البلاد، والتي تحتقر طائفة زوجته السنية، وترى أن \"رحمها السني قذر\" يستحق السرطان، كما تقول ابنة عمتها الكبرى. وتعلّق قائلة: \"صرت أفهم كيف يقتلون الناس ويعذبونهم ويستلذون. إنهم لا يرون بين أيديهم المتوحشة أجساداً، بل نطفاً قذرة يجب سحقها\". في البداية لم تكتشف عائلة الراوية أن أمها سنية، ولكنها بعد أن اندلعت الثورة تبدّت الأصول الطائفية: \"أصلاً هي كل عمرها بلا أصل، سنّية\".\n\n\nدفتر الذاكرة\n\nالرواية طافحة بالكلام عن الذاكرة: استذكار الأب طبعاً ثم العائلة ثم نسيم، استذكار الأمكنة (الضيعة، دمشق، بيروت) والأزمنة (تحديد الأعمار، وخاصة مراحل حياتها، الانتقال من الضيعة إلى دمشق وهي بعمر 5 سنوات، أعوام الدراسة في المدرسة، تاريخ مجزرة حماة، سنوات الثورة، اللجوء إلى لبنان). \"الزمن ينفلت من بين أصابعنا كالماء\"، \"ما يزال أمامنا ثلاثة أشهر\" [يقولها الأب المريض بالسرطان لابنته كي يختزل الزمن ويكثفه]. وتضيف الكاتبة \"الهوية ليست مجرد اسم أحمله أو مكان ولدت فيه أو أهل أنتمي إليهم. إنها ذاكرة بأكملها\". الرواية أيضاً تذكّر بمدينة اسمها دمشق، تلك \"المدينة التي صارت مرعبة\" بعد الثورة. ولكن \"عن أية ثورة تكتب يا نسيم؟ لقد انتهت الثورة، يوم رحلتَ ورحلوا\". وتقصد بهذا الجمع مئات الآلاف من السوريين الذين اضطروا إلى الهجرة واللجوء أو الغرق في زوارق الموت.\n\nتبرع رواية \"الخائفون\" في التداعيات والتواشجات بين الأشخاص والأزمنة والأمكنة. وتبقى صورة الأب [سعد الله، وإن لم يُذكر اسمه] مهيمنة على النص لا لأنه كاتب مجيد فحسب، بل لأن الراوية استطاعت أن ترسم له صورة بهية، ما أروعها!","2017-06-28T16:43:08.000Z",{"id":43,"displayName":44,"username":44,"avatarUrl":45},{"id":22,"name":23,"avatarUrl":62,"bio":63,"bioShort":64},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F40637\u002Fmedia\u002F103056\u002Fraffy-ws-1498667843-2929408jpg","درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق. كتبت في الصحافة العربية (\"السفير\" و\"الأخبار\" في بيروت) مقالات عدة في المجالين الثقافي والسياسي. عملت لعدة سنوات في مجال الترجمة الإخبارية. صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان \"تفاصيل\" في العام 2007 - دار المدى. شاركت بكتابة تعليق في الطبعة الجديدة لكتاب \"النقد الذاتي بعد الهزيمة\" للمفكر صادق جلال العظم الذي أصدرته دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع في العام 2007. في العام 2008 صدرت روايتها الاولى \"كرسي\" عن دار الآداب البيروتية. تعمل حالياً معدة ومقدمة للبرنامج الثقافي \"أضواء المدينة\" في قناة \"المشرق\" الخاصة","درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق. كتبت في الصحافة العربية (\"السفير\" و\"الأخبار\" في بيروت) مقالات عدة في المجالين الثقافي والسياسي. عملت لعدة سنوات في مجال الترجمة الإخبارية. صدرت لها مجموعة قصصية بعنوا",[66,69,72,75,78,81,84,87,90,93],{"id":67,"text":68,"authorName":10},55808,"كيف يمكن للمرء أن يصبح هشاً إلى هذا الحد؟ كيف يمكن للكلمات أن تدعس على الروح وكأنها ضرب مبرح. كيف تتحول الكلمات إلى ذاكرة كاملة، إلى تاريخ يستعاد كله غير منقوص في لحظة واحدة. مجرد كلمة واحدة أو كلمتين تحمل الجسد من مكانه الآمن على الكنبة وترميه في قعر بئر تلك الذاكرة، وتتركه ينازع بأظافره وأسنانه، يحاول عبثاً أن يتسلق ويتعربش ويخرج. وحدها حبة الكزانكس تنتشله، لأنه كائن خائف ليس إلا.",{"id":70,"text":71,"authorName":10},55815,"كيف لنا أن ننجو بين أخبار الموت والقتل اليومي؟ وهل منا من يستحق الموت ومن لا يستحقه؟ هل كانت مرارتي لتكون أكبر لو قتل حسان مثلاً؟ هل جعلت الثورة منا أشخاصاً يحصون الموت ويقيمون المرارة بحسب تاريخ القتلى وأعمالهم؟ هل جعل منا النظام الوحشي وحوشاً، نفضل موت البعض عن الآخر؟",{"id":73,"text":74,"authorName":10},55807,"كيف يصبح الإنسان وحشاً؟ وهل يصبح فجأة أم بالتدريج؟ وهل كان الوحش مختبئاً في روحه، ينام مع نومه ويستفيق مع استفاقته، ويأكل معه ويتغذى ويلبس ويتأنق ويكبر ويدخن، منتظراً اللحظة المناسبة للتسلل؟ الثورة انطلقت في لحظة واحدة. وفي تلك اللحظة، خرجت الوحوش وملأت المدينة والبيوت والجلسات، ضربت وصفعت وشتت وقتلت ودمرت تاريخاً من علاقات إنسانية.",{"id":76,"text":77,"authorName":10},55814,"اللهجة كانت هوية. وليست أي هوية، إنها هوية السلطة المطلقة وهوية الظالم والمتجبر. هوية الرعب والهلع والمجهول. من يتحدثها بإتقان، يختصر وقتاً وجهداً وطاقة، يتطلبها العيش في بلد كسورية الأسد.",{"id":79,"text":80,"authorName":10},55806,"الحرب عبثت بالجغرافيا وأعادت رسم الطرقات والحدود، وبيتي يتراجع كل يوم خطوة إلى الوراء، حتى باتت باريس أو لندن أو ألمانيا أقرب منه.",{"id":82,"text":83,"authorName":10},55813,"ألم نتفق مرة على أن حياتنا في هذه المدينة الموحشة والصعبة، جعلنا مع مرور الوقت نعتقد أننا أشخاص مهمون؟ كانت الأنا تأخذ في التضخم ونحن نسير في الشارع مختالين بأنفسنا. كل فرد منا يعتقد أنه ملاحق، وأنه يمثل مسألة كبيرة بالنسبة إلى أجهزة المخابرات.",{"id":85,"text":86,"authorName":10},55805,"المدرسة كانت ذلك المكان الذي يختبر فيه الطلاب أنواع الحياة في بلد كسورية الأسد. المكان الذي يُدجّنون فيه ، ويتعلمون تلقي الإهانة بصمت، ويُدربون على الطاعة وعلى احترام القوي والمتسلط. يدربون على السخرية من بعضهم بعضاً، واستضعاف البنات المنتميات إلى عائلات متوسطة الدخل. يتعلمون الاستهزاء ممن لم يشتر لها والدها معطفاً جديداً أو حذاء أنيقاً باهظ الثمن. ولم يكن اللباس الموحد الذي لـ \"المواساة بين الطلاب ولإخفاء الفوارق الطبقية\"، سوى مزحة هزلية.",{"id":88,"text":89,"authorName":10},55812,"عن أي ثورة تكتب يا نسيم؟ لقد انتهت الثورة، يوم رحلت ورحلوا. الثورة لا تخرج من الكتب يا نسيم، ولا تطلع من الحروف.",{"id":91,"text":92,"authorName":10},55804,"الأطفال يعرفون أكثر من غيرهم كيف تجري الأمور. لديهم حاسة عجيبة تلتقط الحب والحذر والكراهية والقلق.",{"id":94,"text":95,"authorName":10},55811,"يتحدثون معه بالمشاريع الهندسية التي يشرف عليها، وبأمور البلد والأسعار والاقتصاد والسياستين الأميركية والروسية والحرب الباردة وأفغانستان وأوروبا وكل سياسات الدول القريبة والبعيدة، عدا سورية. ليس في سورية ما يناقش. ليست موضوعاً سياسياً مطروحاً، بل أمر واقع يرقد في اللاوعي.",[97,102,107,111,116],{"id":98,"title":99,"coverUrl":100,"authorName":23,"avgRating":14,"views":101},187088,"تفاصيل","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_187088880781.gif",329,{"id":103,"title":104,"coverUrl":105,"authorName":23,"avgRating":14,"views":106},246279,"كرسي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun17\u002Fraffy.ws_2462799726421498667961.jpg",283,{"id":108,"title":5,"coverUrl":109,"authorName":23,"avgRating":14,"views":110},290075,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2016\u002FApr\u002Fc3ac1017-8f78-458b-b726-639706a670a9.png",241,{"id":112,"title":113,"coverUrl":114,"authorName":23,"avgRating":14,"views":115},487108,"العائلة التي ابتلعت رجالها","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002Fcovers\u002F487108.webp",48,{"id":117,"title":118,"coverUrl":119,"authorName":23,"avgRating":14,"views":120},331541,"العائلة التي ابتلعت رجالها","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FDec20\u002Fraffy.me_3315411451331607706997.jpg",41,{"books":122},[123,124,126,128,130,132,140,148],{"id":98,"title":99,"coverUrl":100,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":101},{"id":103,"title":104,"coverUrl":105,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":125},338,{"id":108,"title":5,"coverUrl":109,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":127},373,{"id":117,"title":118,"coverUrl":119,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":129},471,{"id":112,"title":113,"coverUrl":114,"authorName":23,"ratingsCount":14,"readsCount":14,"views":131},200,{"id":133,"title":134,"coverUrl":135,"authorName":136,"ratingsCount":137,"readsCount":138,"views":139},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18357,{"id":141,"title":142,"coverUrl":143,"authorName":144,"ratingsCount":145,"readsCount":146,"views":147},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",104,371,19809,{"id":149,"title":150,"coverUrl":151,"authorName":10,"ratingsCount":152,"readsCount":153,"views":154},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg",71,326,30819]