تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب موت مختلف
مجاني

موت مختلف

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
١٧٦
ISBN
9789953895468
المطالعات
٧٨٢

عن الكتاب

غادر "منير" مسقط رأسه "دبدو" في شرق المغرب وعمره 20 سنة ليلتحق بباريس حيث تخرّج من الجامعة، واشتغل أستاذًا للفلسفة. وناضل في صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي من أجل تجسيد مبادئ ثورة 1789، وأحلام انتفاضة مايو 1968. في مدينة الأنوار اكتشف مسرَّات الجسد واختبار العواطف. وأسئلة الثقافة القلِقَة. بعد 50 سنة من الغياب، عاد منير إلى مسقط رأسه في زيارة استطلاعيَّة. فاستيقظت الأسئلة الغافية بأعماقه عن الهويَّة، وتعثُّر اليسار الفرنسي، وتجربته في الزواج من كاترين، وعلاقته المعقَّدة بابنه بدر الحائر، الممزَّق الهويَّة... يبدو منير بطلاً إشكاليًّا يسائل التاريخ والذات والآخر في سياق كابوس مُقيم يخلخل اليقينيَّات ومؤسَّسات المجتمع، وكونيَّة القيم الإنسانيَّة...

عن المؤلف

محمد برادة
محمد برادة

د. محمد برادة كاتب، ناقد ومترجم ولد 1938 بالعاصمة المغربية الرباط. انتقل مع عائلته في طفولته بمدينة فاس، سافر إلى مصر للدراسة في جامعة القاهرة, حيت نال فيها سنة 1960 الإجازة في الأدب العربي وفي سنة 19

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٨‏/٦‏/٢٠١٧
تطّرد المواجهة الروائية للتحديات الجديدة والمتجددة، مع اختمار التجربة التي لا تركن إلى ما أنجزت، بل تفيد منه وهي تسعى إلى منجز جديد، من دون أن يعني ذلك أنها لا ترتبك أو تكبو أو تقصر من رواية إلى رواية. وفي ما عدا هذا التحزر، تؤكد تجربة محمد برادة صحة ما تقدم، منذ عهده بالقصة القصيرة، ابتداءً بـ «المعطف البالي» (1957)، إلى مجموعة «سلخ الجلد» (1979)، لتأتي من ثمّ ولادة الروائي عام 1987 في «لعبة النسيان»، وصولاً إلى روايته الجديدة «موت مختلف» (منشورات الفنك - 2016). وتواجه هذه الرواية تحديات وعي الأنا – النحن، ووعي الآخر – العالم، مثلما تواجه تحديات تسريد التأرخة والفكر. قبل المضي في ذلك، قد يحسن النظر في ما هو وعي الرواية لذاتها، والذي عبر عن نفسه منذ العتبة التي صدّر بها الكاتب للرواية، وفيها من مفردات اللعبة: المشاهد القصيرة والاحتفاء باللقاءات العابرة والانطباعات الهاربة، والانتباه للعالم. ومن بعد، يتولى السارد اللعبة معلناً عن حضوره بضمير النحن، وكما يليق بالرواية الكلاسيكية، كأن يقول: «ما يستوقفنا في هذا السياق» أو «لو أردنا أن ندفع الخواطر إلى الأبعد» أو «لندفع مجرى الخيال لننفذ إلى ما وراء الستار» أو «إذا غضضنا الطرف عن بعض التفاصيل» أو «وما قد نستعرضه لا يعدو أن يكون محكيات متداخلة مع أحداث ومواقف تجعل علاقة منير بتلك الفترة من حياته أشبه بمشاهد تخييلية اختمرت في ذاكرته». X by Counterflix ويتابع السارد أن كثرة الأحداث وتشابكها وانتماءها إلى فضاءات عديدة، تجعل التاريخ العام أقرب ما يكون إلى عوالم متخيلة، مثله مثل التاريخ الشخصي. يختم منير الرواية بتكثيفها فيما يدعي أنه حكى بعضاً مما عاشه منذ التقاعد في «سردية لولبية». وذلك هو طموح هذه الرواية إلى ما تكونه، مما سنحاول أن نتبيّن ما تحقق منه. تحديات الوعي تشتبك في هذه الرواية الأنا المفردة (منير) بالنحن المغربية بالآخر الفرنسي، فالعالم. ويتجلى ذلك منذ الفصل الأول «زيارة مسقط الرأس». تبدأ الرواية بيوم منير الأول في التقاعد بعد سبعة وأربعين عاماً من وصوله إلى فرنسا، فتغمره رغبة كاسحة في أن يسرد رحلته بطريقة ما، وليست الرواية غير ذلك. بعد زيارته الى مسقط الرأس «دبدو»، يشعر منير بأنه وزع بين ألق الغرب وما هي «دبدو» عليه من البساطة والعتاقة والبعد من دينامية المعرفة والخيال. وكان منير قد عاد إلى الوطن منتشياً بتوهماته بأنه يزرع الجينات الحضارية في أحشاء دبدو، لكنه أحس أنه غريب عنها، على رغم أنه غادرها في العشرين. وفي وعي الذات ووعي الآخر، يحاول منير استعادة شريط حياته وهو في ضيافة الآخر. وتبدأ الاسترجاعات (الفلاشباكات) بالتدفق في الفصل الثاني «في بلاد الأنوار»، حيث ينتقل السرد من الأنا في الفصل الأول إلى الهو في هذا الفصل. ومنذ هذا الفصل، تتعدّد محاولات تنويع اللعبة الفنية، فتتوالى الرسائل واليوميات ومقطعات مما «قال الراوي» أو «يقول الراوي»، وإذا لم يكن من ضرورة لتقطيع هذا القول، فهو في جريانه سرد متواصل تقطعه فقرة «قال منير» لمرة واحدة. وكما هي الحال في روايات ما درجت تسميته بـ «شرق – غرب»، تكون المرأة هي الحامل السردي. فبعد أيامه في دبدو، يتابع منير عودته الأولى إلى الوطن عبر أيام في الدار البيضاء، بحيث يلتقي بالأستاذة العزباء (ف.م) التي تدعوه إلى شقتها، ويذهله أنها تجسر على اختيار رجل. ومن ثم تجيب مطولاً عن رسالة منه بعد عودته إلى باريس، فتحضه على الكتابة ليحتمي من الملالة وشكوك الوجود. وهي سبق أن حاولت الكتابة وأخفقت، غير أنها تتوقع أن ثقافة منير في الإبداع والفلسفة ستسنده، وتخمن أنه يحمل بذوراً شعرية أو قصصية أو روائية، وما لذلك من دور في الرواية، إلا أنه يعزز فحولة البطل وفردانيته، هو الذي كانت أولى نسائه في بداية عهده الباريسي جوسلين السويسرية الماركسية. أما ذروة ذلك العهد فكانت مع كاترين جيرو، التي انتسج الحب بينهما في أجواء ثورة الشباب الفرنسي عام 1968. وفي ضيعة كوليت البورجوازية المهووسة بـ «الحرياتية»، تقوم الخلوة التي يمضي إليها منير وكاترين مع آخرين، ليمضي السارد إلى علاقة كوليت بحبيبها الهندي راجي، وإلى عهد كوليت في الهند، والحب والجنس في الشرق الهندي. قبل زواج منير وكاترين وبعده، تظلّ الشراعة الأكبر على وعي الآخر، ومن ذلك إنجابهما بدر، فالعلاقة المثلية بين كاترين ولويز، فانفصال كاترين ومنير نتيجة تلك العلاقة. ويتصل بتلك الشراعة ما سيلي لمنير من علاقات بعد الطلاق، وفي شيخوخته. تحديات التسريد يبدأ منير باستحضار تاريخ (دبدو) المجيد منذ زيارته لها. ويغلب أن تأتي المعلومة عارية، كما في الحديث بحسرة عن إمارة دبدو المستقلة (1430 – 1550) وعن ازدهارها إثر هجرة يهود إشبيلية إليها، حاملين معهم حضارة الأندلس. ويذكّر حضور اليهود المتواتر في «موت مختلف» بتواتره في الرواية العربية في السنوات الأخيرة، كما في روايات علي المقري والحبيب السائح وإبراهيم الجبين، وهو ما يغمز منه بعضهم كإغواء للترجمة. وفي رواية برادة يلي حديث منير عن مقبرتي اليهود المغلقتين إثر رحيلهم إلى إسرائيل أو الخارج، وهم من وفدوا منذ قرون و»تعايشوا مع المغاربة» لكأنهم لم يصبحوا مغاربة بعد قرون، لكنّ منير يتحدث من بعد عنهم كمغاربة. وفي رسالة إلى صديقه ألبير، يسوق منير «مداخلة» في الدورة الحضارية، وفي تجربة عبدالكريم الخطابي، قبل أن يبلغ الزلزال الفرنسي في أيار (مايو) 1968. وعلى العكس مما هو متوقع، يكون لفرنسا النصيب الأكبر من التأرخة، بحيث يتعزز تحدي تسريد المعلومة والوثائقية في عملية كتابة التاريخ السياسي الفرنسي في النصف الثاني من القرن العشرين، وعبر ذلك تأتي أيضاً محاولة كتابة للتاريخ الثقافي. فمن ظاهرة بريجيت باردو وفرانسواز ساغان ورومان كاري إلى قيادة ميتران الحزب الاشتراكي وفرنسا ومن تلاه من رؤساء فرنسا وصولاً إلى هولاند. وهنا يبرز تحدٍّ آخر لفن الرواية بعامة، هو محاولة الرواية أن تكتب ما يسمى بالتاريخ الجاري – الساخن، أي الراهن. فرواية برادة تواصل التأريخ إلى عشية نشرها في نهاية 2016. ولا يغيب هذا التحدي عن وعي الرواية لذاتها. فالسارد يشبه منير بالروائي المهموم أولاً بتحديد حاضر الرواية، ويقرر أن الحاضر زئبقي. وفي الفصل الأخير (كابوس مقيم) يعين الكابوس بالمذابح في العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا وفلسطين، ما يتواتر في فرنسا أيضاً. ومن اللافت أن يكتفي السارد أو منير بهذا العبور في سطور بالزلزلة العربية التي ابتدأت في 2011. يشتبك الفكري بالتاريخي في تحدي التسريد، كما يستقل عنه. وربما يجد ذلك علّته في دراسة منير الفلسفة وعمله بتدريسها، وفي حالات التأمل والتفلسف التي أخذت تلفه إثر عودته من المغرب. لكنّ الأمر يلتبس بالاستعراض الثقافي، كأن تحاصر منير وسط الشارع مقولة سبينوزا في الفرح، وكيف يشرحها لطلابه، أو أن يحشد الأفلام التي شاهدها، والكتب التي قرأها من مؤلفات دولوز ورشاد روني وتوماس بيكيتي وبرنارد ستيكلير. وقد أبدعت الرواية في رسم كل ذلك كعلامات فارقة في تكوين شخصية بطلها، منذ نشأته إلى شيخوخته التي يعزم على أن يتعلم كيف يمجّدها، أسوة ببطل ماركيز في روايته «غانياتي...»، وحيث يعزم على أن يحقق حلمه الميترو بوليسي في تشييد دبدو الجديدة التي ستتسع لعشاق العالم ومضطَهديه. في نهاية الرواية، يلتقي منير وابنه بدر في حوارية تنادي المسرح، وتبدو كأنها حوار أفكار في الهوية وسواها، يتضاءل أمامها الشخصي بين أب وابنه. وفي هذه النهاية، يتحدد اختيار عنوان الرواية في تطلع منير إلى «موت مختلف». ومن أجل ذلك، يقرر توزيع إقامته بين دبدو وباريس، ويعزم على إقامة فندق في دبدو، بينما يقلب «كوجيتو» ديكارت ليصير: «أنا أموت فإذن أنا موجود». وفي ذلك يقوم التحدي الروحي والفكري الأكبر الذي يصهر ما واجهت رواية «موت مختلف» في بوتقة الإبداع الروائي، حيث امتياز محمد برادة روائياً وناقداً أيضاً.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٨‏/٦‏/٢٠١٧
تحكي رواية “موت مختلف” لمحمد برادة الصادرة مؤخرا، عن جيل ثورة 68 الطلابية في فرنسا، وتطلعاتهم إلى تخطي النوازع المحافظة لجمهورية شارل ديغول وحلمهم باستعادة روح ثورة 1789، بنفَس أكثر انطلاقا وتمردا. كما تستعيد بحنو، لا يخلو من مرارة، تجربة صعود اليسار الاشتراكي مع فرنسوا ميتران التي مثلت في الآن ذاته قصة تحلل أوهام من التف حوله من جيل 68 حين انحاز لاختيارات ليبرالية تنكرت لوعوده الاشتراكية، لكن الرواية سرعان ما تسقط في تكرار الأحكام واستدعاء التاريخ المفتقد للعمق التخييلي، بل إننا أحيانا نحس وكأن الأمر يتخطى قدرة الرواية على التجميع والاستيعاب، حين ينساق السارد إلى تلخيص مقالات لتوماس بيكيتي وبرنارد ستيكليرو وجيل دولوز ورشارد رورتي وآخرين، تارة عبر تقنية الرسائل وتارة أخرى عبر تقنية اليوميات. وشيئا فشيئا تلقى نفسك، عزيزي القارئ، فاقدا لبوصلة الطريق وقد هربت منك تلك البذور التخييلية الساحرة التي زرعت، في مستهل الرواية، بتربة خصبة وحافلة بمثيرات الخيال. تحديدا عندما شرع السارد في تصوير أجواء عودة البطل “منير” أحد أبناء انتفاضة 68 الطلابية، وأستاذ الفلسفة والمناضل في صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي بعد 50 سنة من هجرة إلى باريس، إلى مسقط رأسه “دبدو” في شمال المغرب التي أضحت قرية هامشية بعد ماض حافل بالحياة والتمدن والأمجاد التاريخية. والشيء المؤكد أننا نعيش سفرا ذهنيا حافلا بالمتع الفكرية والحسية عبر فصول الرواية وفقراتها، كما نعيد التأمل في تراجع قيم التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية في مجتمع عاش أكبر ثورة في التاريخ، واستطاع أن يحصن حرية الفرد فيه وقنوات العمل الديمقراطي داخله. كما سنعيد التفكير في مسارات ديغول وميتران وشيراك وساركوزي وهولاند الذي تتوقف الرواية عند لحظة انتصاره، لنعيد تمثل قدر الجمهورية الملهمة لنا في الانحدار السريع إلى أحضان اليمين المتطرف والنزعات العنصرية والتعصب المناهض لفكرة أوروبا، بيد أننا في المقابل لا نكاد نقف على حوارات ولا مشاهد حية، يخفت منسوب الدرامية والتوتر السردي في الرواية إلى حد أدنى، قبل أن نغوص في لعبة الكاتب الأثيرة في تشخيص الحميميات والتحققات الجنسية والليبيرتيناج. وفي النهاية نجد أنفسنا أمام “راوي الرواة” ذاته الذي يطالعنا في الروايات السابقة لمحمد برادة وإزاء اللغة التشخيصية عينها، المتصلة بأفراد مؤرقين باستيهامات جسدية محمومة، وبانشداد مرزئ إلى الخراب المستشري من حلب إلى شوارع برلين وباريس ونيس، ثم لا شيء ينقذ الرواية من استبداد التحليل النقدي والتاريخي والفكري المشدود إلى أطروحات الكاتب سوى الفصل الأخير الذي رصعه حوار عميق بين منير (الأب) وبدر (الابن)، مثلما فوق خشبة مسرح يودعنا لأحاسيس قاتمة بموت مختلف.