تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب المغاربة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

المغاربة

3.0(٠ تقييم)١ قارئ
عدد الصفحات
٣٩٨
ISBN
0
المطالعات
٩٠٥

عن الكتاب

الرواية تبدأ برصد الشخصية المحورية: محمد الغافقي وعلاقته بجده الباشا، وأخيه العسكري، وإصابته بالعمى، وتعلقه بخادمة الجيران، ثم السمسار الذي خانه وأخذ منه زوجته. وفي فلك الحكاية الرئيسية تدور حكايات تتداخل بحكاية الشخصية المحورية محمد الغافقي، الضرير، ومنها حكاية جده الباشا، وحكاية مقبرة الجماجم، وحكايات أخرى لها وظائفها ومضامينها وامتداداتها وتشابك علاقاتها الاجتماعية والسياسية.

عن المؤلف

عبد الكريم الجويطي
عبد الكريم الجويطي

عبد الكريم جويطي من مواليد بني ملال، عاصمة مقاطعة تاديلا أزيلال، المغرب، عام 1962. يعمل حالياً مديراً جهوياً لوزارة الثقافة بجهة تاديلا أزيلال. صدرت له عدّة أعمال روائية وهي "ليل الشمس" (منشورات اتّحا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف نظافة القاتل

نظافة القاتل

آميلي نوثومب

غلاف كتيبة الخراب

كتيبة الخراب

عبد الكريم الجويطي

غلاف البلد

البلد

ماري داريسك

غلاف ابن النبي

ابن النبي

عبد الكريم الجويطي

غلاف ليل الشمس

ليل الشمس

عبد الكريم الجويطي

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٧
كشف الشاعر والروائي ووزير الثقافة المغربي الأسبق محمد الأشعري، من خلال قراءته التحليلية والنقدية لرواية «المغاربة» للروائي عبد الكريم الجويطي، عن تفاصيل دقيقة وجوانب تستحضر التشخيص السوسيولوجي والأنثربولوجي والتاريخي، وتعاقب الأزمنة وصراع الأجيال ومسألة الهوية والثابت والمتحول في صيرورة الوقائع والشخوص، وغيرها من التقييمات التي جعلت من الرواية عنصر تشويق وإثارة، للوقوف على جوانب مهمة من تاريخ المغاربة. يؤكد الأشعري أن هذا النص الجديد محكم البناء ومتعدد الأبعاد في شخصياته وعوالمه ولغته، جاء بعد سنوات من صدور رواية «كتيبة الخراب» للكاتب الجويطي، ليضيف إلى المتن الروائي المغربي تجربة ثرية ناضجة وممتعة، تستند إلى رؤية فنية عميقة، وإلى جهد صبور في تشييد معرفة دقيقة بالتاريخ والمجال، وضعها المؤلف رهن إشارة كتابة تجمع بين الحكي والتأمل والغنائية والتحليل السوسيولوجي، بدون أن تتنازل عن توترها الذي يجعل الكاتب طرفا في كل تفاصيل الرواية. ويتابع الأشعري قائلا إنه منذ الوهلة الأولى يضعنا عنوان الرواية في مهب أسئلة متضاربة: كيف يمكن لنص روائي أن يحيط بكل هذا الإطلاق والوثوقية بشعب كامل يجر خلفه قروناً من الوجود الجلي والخفي؟ هل سنلتقي في الرواية بكل المغاربة أم ببعضهم أم بملامح ينوب بعضها عن بعض؟ وهل المغاربة في هذا السياق هم «ألْ» ـ مغاربة» أي نمط محدد من الجنس البشري، جسد واحد معروف ومعرف لا يقبل التجزئة؟ أم هم مغاربة متعددون ومختلفون لا يمكن جمعهم في تعريف حاسم؟ وماذا سيحدث لنا بعد قراءة الرواية، هل سنفهم اللغز الذي اسمه المغاربة، أم هل سنعثر على لغز آخر أشد تعقيداً؟ هل هناك في تاريخنا البعيد والقريب تفاصيل لا غنى عنها لمعرفة من نحن وما معنى ما نحن عليه؟ هل هناك في أصل الرواية رواية «كامنة» تنير طريق الرواية؟ وهل الكتابة في «المغاربة» هي من أَجل تبديد الغموض حول هذا «الجوهر»، أم من أجل تشييد غموض يذهب بالتجريد إلى مداه، أي من أجل اقتناص «التاريخ اللاَّمرئي» الذي يتألف منهُ جوهر المغاربة؟ هذه الأسئلة وغيرها تتناسل لدينا حتى قبل أن نفتح الرواية، متواشجة مَع سؤال محير: مَا معنى الحاجة اليوم إلى «قلق روائي» حول المغاربة؟ هل المغاربة يضعون اليوم سؤالاً عن أنفسهم: من هم، وَمَا هو الوجه، ومَا هو القناع في وجودهم؟ في كتابه العميق والممتع: «متاهة العزلة أو في نقد الهرم»، يعتبر أوكتافيو باث الذي كرس كتابه لمحاولة سبر أغوار «المكسيكي»، أن من الأشياء العميقة الدلالة، الإلحاح الذي تعود به الشعوب في بعض المراحل من تاريخها، إلى نفسها، وتبدأ في طرح الأسئلة.. فالانتباه إلى التاريخ يعني الوعي بخصوصيتنا، وهو لحظة توقف وتفكير قبل الانتقال إلى مرحلة الفِعل… عندما نحلم بأننا نحلم، فمعنى ذلك أن لحظة الإفاقة قد أصبحت وشيكة كما يقول «نوفاليس». لاَ شك أن هذا الإلحاح لم يكن غائباً عن عبد الكريم جويطي الشغوف بالتاريخ، يقرؤه كعمل تخييلي تتعاون فيه الاحتمالات الممكنة والمستحيلة على تَشييد «نص صامت». ذلك أن حروب القبائل وتيهها المجالي، وانبثاق الدول وانهيارها، وظهور مدن واختفاءها كل ذلك يُساهم بدرجات متفاوتة في بناء «مَا نحن عليه»، ولكنه أيضاً يخلف «نصا» لا يفصح عن نفسه بتاريخ الأحداث والمصائر، بل بذلك التماس المستمر بين الحقيقة والخيال. لذلك فإن استراتيجية الروائي تنبني على تتبع نصين: نص صاخب تقوله حياة المدينة وشخصياتها الحاضرة، ونص صامت تقوله الأصوات الغائبة. في المدينة بؤر حكائية متعددة يكاد لا يجمع بينها شيء في الظاهر سِوى الفضاء المشترك. ولكنها في الواقع شبكة من الحكايات يضيء بضعها بعضا، وتلعب كل واحدة منها دور مَرْصد نتتبع منه تحولات السرد، وتنامي الشخصيات. 1 – في الرواية (وخارجها) يقودنا الراوي الأعمى، نتبع عماه، من العتمات الأولى حتى انبثاق فجر الحكاية. الأعمى يرى بعين الحكي مَا يريد أن نراه، ويختبئ في تفاصيل سيرته حتى نفقد الوِجْهة، ونسقط في المتاهة التي يجعلها «ميثاق قراءة» بيننا وبينه، لا نغادرها منذ الاستفاقة المضطربة على سرير مستشفى، حتى إغلاق الرواية على «الواقعة» أو على صبح الأعمى، أي على آخر فصل من فصول العنف والعبث والخدعة التي كانت كلها حلقات متماسكة داخل المتاهة. 2 ـ في بؤرة ثانية للحكي، نَتَبين على مهل انبثاق شخصية العسكري. كما تنبثق ملامح مشوشة من ضباب كثيف. عائد من الحرب، ومقيم فيها إلى الأبد. نتبين عطب القذيفة التي ذهبت بساقه، ولكننا ندرك أن ذلك ليس عطبه. في روحه شظية ما تزال، لَم يستطع الأطباء انتزاعها، يحمل معه «حديقة البوكمازي» التي أراد جندي مجهول أن يروض بها الجحيم، لا شَيْء بقي من الحرب، لا الأسماء ولا الحدائق المهربة ولا المدافن التي ابتلعتها جنازات سرية في جوف الليل. 3 ـ وفي بؤرة ثَالثة، يأخذنا الباشا سليل سلطة قديمة ولقاح سلطة مقبلة. في زوبعة «النشوء والارتقاء» التي تزف الحاكم إلى تاريخه الشخصي تاريخ القبلية والنفوذ والثروة. تاريخ الأمكنة الهاربة والتحولات التي تحيل كل شيء إلى رماد، ثم تخرج فينقاً جديداً من الرماد نفسه. الباشا شخص واحد، وسلالة متعددة، أفول سطوة غامضة، وانبثاقها من حيث لا نحتسب، أي من تلاقح استيهامات مجنونة تجمع في «سهرة العميان» غناء الشرق وغارات القبيلة، و»استشراق» بنت الجنرال الفرنسي. 4 ـ في بؤرة رابعة، تتحول المدينة باكتشاف غامض إلى تجمع هائل لجماجم تخرج من تحت الأرض، جماجم بلا هياكل مكتملة أو ناقصة تدل على مرور أجساد من هذه الحكاية، جماجم تقول بأعدادها وهوياتها المجهولة تراجيديا بلا إسم هي الأخرى، يتولى مسرحتها خبيران يتحولان أثناء ترقيم الجماجم وترتيبها إلى هاملت وهوراشيو يرتجــــلان مشهداً شكسبيرياً «للسيطرة على الموضــوع»، الجماجم قصة قديمة جداً أو حديثة جداً، نتاج حرب ضروس، أو مذبحة جماعية. الأعمى والعسكري يسهران في خيمة الخبراء، كل منهما يضع في الجماجم المتراكبة «كأكوام الدلاح» بعضاً من أركيولوجيته الأليمة، لا ينتظران شيئاً من التقرير الذي تتلهى به المدينة، كأن خيمة الجماجم «سيرك» جديد حط رِحاله بأبهائها الخاوية… 5 ـ ثم أخيراً قصة العشق الذي يزف للأعمى دعابة قاتلة، ها هي قصة حب بين الأعمى وجارته تورق أخيراً وتسمح بعودة حديقة البوكمازي إلى الرواية، ها هو شيء يانع يبزغ في صحراء المدينة وفي عتمات الدواخل، ثم ها هو الأعمى العاشق يقع على صنوه، على الند والشبيه والقناع والذئب المخاتل الذي يقود «ظله» الأعمى إلى مكان مقفر ويضع يده في يد الجَنَّة السراب.. ها هو الحب الذي كان يمكن أن ينقذ شيئاً يتحول إلى»مقلب»، ثم إلى ما يشبه حادثة سير حمقاء. حول هذه البؤر المتواشجة والمتباعدة تتناسل محكيات صغرى يتخذها الكاتب وسيلة لتجميع ما تناثر من المحكيات الأصل، ووضعها من جديد في سياق الرواية، كأنه لا يريد إضاعة شيء مما حشده لبناء النص، التاريخ والوجوه والمشاهدات وأساطير المدينة. في الختام يشير محمد الأشعري إلى كون الرواية تقفل أبوابها على مشهد عنيف وعابث ودموي بين شخصين أعميَيْن يهرب أحدهما بعشيقة غير مرئية، ويطارد الآخر مغتصباً غير مرئي. كأن هذا النِّزَال الأسطوري بين وحشين هو الخيط الذي تقترحه الرواية لنخيط به بؤر الحكاية بعضها إلى بعض. تقوم الكتابة في رواية المغاربة يضيف الأشعري في البداية على تقاطع نصين. نص المدينة الناطق، الضاج بحكاياته وذاكرته وأمكنته. والحافل بالتاريخ الشخصي (موت الجد، سيرة الأب، السلالة، الأرض، الأشجار، الكتب إلخ) وبالتاريخ العام (كتاب السلطة، كتاب القبيلة، كتاب الحرب، كتاب التراث الديني والثقــــافي إلخ)، ونص المجال الصامت، المنسي. النص الذي لا تقود إليه القراءة المعرفية، بل نوع من «التنقيب عن الآلام» نعثر على ذلك في استحضار كتابات ذات بعد شعري عميق «لبيسوا وميخائيل لوكونين» وغيرهما، ونعثر عليه في الشذرات والنصوص المنفلتة وأخبار الأولياء والصالحين، أو مَا سماه عبد الكريم جويطي بـ»هذيانات مغربية»، التي سنفهم في منعرج من منعرجات الرواية أنها جُمَاع ما كان يدونه العسكري من قراءاته المختلفة، في محاولة منه لإضاءة محنته «بهذيان الآخرين». كما سنفهم عند التأمل أن الرواية قد بنيت على تقابل محكم بين «تشذير» الحكاية، وبين بث شذرات من «هذيانات» مختلفة داخل المتن الحكائي وحوله. هل هو اختيار فني أملته رؤية الكاتب للرواية كعمل قائم أساساً على التشظي؟ (في النص يورد الكاتب مديحاً مستفيضاً للشذرة كأسلوب رباني!) أم أن «المغاربة» ما كانوا ليلتئموا في نص واحد لولا تصيدهم من «الليل البهيم» أو من عمى التاريخ شذرات تجعلهم احتمالاً واحداً من احتمالات شتى.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٧
بينما يدخل العقد الثالث من انخراطه في سلك الكتابة الروائية، يبدو عبد الكريم جويطي، الذي أصدر روايته الأولى» ليل الشمس» ( 1992) وفيّاً ومنسجماً مع تصور واعٍ ومدرّب، عن الحياة والأفراد والعوالم والمشاعر والمُثل التي ينبغي أن تظهر ممثلة ومعتركة، في سرود تحكيها وتشخّصها ضمن بيئة محددة، قد تختصر الوجود والحيوات والأسئلة كما تجري في قلبه وتدور في فلكه، من منظور متعدد، ذي هوية تراجيدية حاملاً دلالة الخسارة والأفول. وهذا أقوى ما ذهبت إليه روايته «كتيبة الخراب» (2007). وهو لا يكاد يحيد عنها، يتغذى منها وتغذيه، في تلاقح مستمر ليكون للكتابة الروائية معنى وضرورة، لا سرداً يتناوب على المواضيع كيفما اتفق. في روايته الجديدة «المغاربة» (المركز الثقافي العربي) تأصيل لهذا الخط بكيفية شمولية واستقصائية أكثر نضجاً، وأوغل استغراقاً في مساءلة المصائر وتتبّع المعضلات التي كوّنت - وشغلت - تاريخ شعب، والأيقونات المميزة له عبر حقب مختلفة، مرسومة ومستكنهة بواسطتين أساسيتين: الحفور التاريخية والأنتروبولوجية والميتولوجية. ترسم مجتمعة البنية الذهنية التي تصنع الأطر الاجتماعية والثقافية والسياسية ويحيا داخلها وفي تركيباتها هذا الخلق (الخصوصي - المغاربة). والواسطة الثانية هي المحكيات الكبرى والصغرى الحاملة لعناصر هذه البنية وتتخلّق بسرد ينعته مؤلفه «رواية»، أي يلحقه بجنس محدد، يُشغِّل داخلها كتابات مختلفة هي الأنواع الصغرى. كل محاولة لتلخيص هذه الرواية مجازفة، لأنها تتشظّىّ في مناحي شتى، تشظياً مقصوداً لا تبعثراً، وهذا أحد أنساق سردها. وكذلك نظراً لتعدد سُرادها ، شكلاً على الأقل، وإلا هم في نهاية المطاف قناع لتلفظ المؤلف، خطابهم أكبر منهم، ومساحات سردهم أوسع من مرامي حكيهم. هم سارد عليم يتوزع على دورين وشخصيتين فاعلتين في العمل من بدايته إلى النهاية يتحركان في مجال واحد. مدينة بني ملال، ويتمددان انطلاقاً منها أفقياً فيتسع المجال وتدخل في نطاقه شخصيات وأحداث تبرز تجليات شخصية المغاربة وتتبأّر هويتهم. أو يتجمع عمودياً متمركزاً على الشخصية، فاعلة وساردة، تعرض حالها إذ تعيش أهوالها متقلبة بين غورها الذاتي، أو متجاورة ومتفاعلة مع جوارها ومحيطها القريب. الشخصية الأولى اليافع والفتى، من سيشِبّ وهو يعاني من آلام في عينيه تتهدد بصره إلى أن يفقده تماماً، وهو يسرد جوانب من طفولته في كنَف جده، ومعاناة هذا الجد الذي سيفقد بستانه بتجاوزات السلطة ومعه يشعر بانهيار عالمه وخراب روحه، فيبدأ تنقلاته بين البحث عن بلسم للحفيد ما سيُشرع باب النص واسعاً لتدخل الطقوس والمراهم الخرافية والتهيؤات الفولكلورية، مبرزة ثقافة شعب، وبين الانغماس في رحلة جوانية تتوهّج فيها أدبيات كرامة الأولياء والصالحين باستدعاء النصوص والرموز البانية لها ولحفور ذاتٍ مكلومة. جدٌّ سيموت، ليخلفه مباشرة في مقام التأسّي وتأكيد المصير التراجيدي حفيده الثاني، العائد إلى أهله ومدينته بساق مبتورة من حرب الصحراء (إحالة على نزاع الصحراء البادئ منذ 1975)، ما يعرضه لآلام قصوى. وها هو بعد العودة أسير معاناة مريرة نتيجة العطب وانعكاساته النفسية، وتمزقه بين حاضر أليم وماضٍ أشدّ إيلاماً فقد فيه زملاءه الجنود، (البوكمازي بخاصة الذي عوّض وحدة الصحراء وقحطها بزرع حديقة مصغرة، ثم مات)، لينصرف أخيراً إلى القراءة وقطف شذرات الكتب وإلى معاقرة الخمر ملاذاً من الخسارة. الشخصية الثالثة بين مجرَيَيْ محكي هاتين الشخصيتين المركزيتين يجري نهر الشخصية الثالثة الدافق والمثير. هنا حيث يراهن جويطي على تعبئة عنوان «المغاربة» بالمعنى والدلالات القصوى، مستثمراً موروث حكي تاريخي وسياسي وعقيدي وسلالي، هو سيرة الاستبداد والهيمنة والتمرد وفروض الولاء، وتمظهرات سلطة الاستعباد والجور بأبشع الصور والأدوات؛ سيرةٌ ممثلة في سرد قصة شخصية تنتمي إلى البيئة مدار الرواية، منطلقاً وخاتمة، واقعية حد الفظاظة. وبمقدار ما تكتسي حلل تخييل زاهية، وبتعبيرية شعرية جامحة، تمثل تاريخ الصولة، وخصوصاً منحنيات الصعود والسقوط، الشروق الساطع والأفول المُذِل، شخصية القايد، فالباشا بوزكري، كما عاش وحكم مدينة بني ملال ومنطقتها، وتتابع أبناؤه وتركته ليصبحوا سادتها ورموزها، متسلسلين وعابرين في مراحل حكم الإقطاع وما قبل الاستعمار وصولاً إلى عهد الاستقلال. هيأت حكاية بوزكري التي تشغل حيزاً كبيراً من المتن إمكان نسج نص مواز بإعادة رسم ما عرفه المغرب في أزمنة ثلاثة، وبثلاث شخصيات من العائلة نفسها: الحاج بوزكري الأب، والحاج عبد السلام، وطه بوزكري، بما يجسد كل واحد من جبروت واستهتار وهلوسة حكم، ممثلين لأيقونة التسلط والفساد، كما طبعت تاريخ المغرب القديم. ويسهب المؤلف في عرض عشرات الأمثلة لأفعالهم وأساليب تنكيلهم بالعباد وارتهانهم للمستعمر الأجنبي، ويرخي العنان ليشمل التاريخ الحديث والمعاصر للمغرب والمغاربة. يرسم له لائحة سوداء وصك اتهام حاد اللهجة، بمثابة هجائية مستقلة مندسة في جلد النص، تبتعد عن خط السرد الذي يفترض أن الشخصيتين المذكورتين مكلفان به: الأخ الذي صار أعمى، وأخوه العسكري المعطوب. فيا لهذا العمى الجارح لمن بلغ سن الشباب، وتحول أُلهية في دار الباشا هو وأقرانه العُمي، عليه أن يقود حكاية الانهيار والتفسخ التي تصل بمجد سليل القايد بوزكري إلى حتفه. وفي الوقت حكاية عشق تُعرضه للخديعة بعدها ليتضاعف عذابه، هو الأعمى، هويةً وصفةً. مرة واحدة يأتي الكاتب على ذكر اسمه (محمد الغافقي)، من يعاشر العميان والمعطوبين، والجماجم التي عثر عليها في المدينة، وصور الوهم والخديعة والبحث عن شفاء مستحيل في مزارات الأولياء والمجاذيب تمثيلاً لطقوس وثنية ومعتقدات شائعة كان السوسيولوجي المغربي بول باسكون قد خصص لها مونوغرافيات دقيقة وفرزها كإحدى الأيقونات المغربية الخالصة. تنتهي» المغاربة» ويبقى السؤال عالقاً على الشفاه: هل هذه الرواية تصلح بطاقة تعريف لهم، أم هي وجه من وجوههم، أم تحرضنا - انتسبنا إليهم أولم ننتسب - لنتعرف أكثر على هذه المجموعة البشرية التي جعلت جويطي يدبج 400 صفحة وهو يعجن الحقيقة بالخيال، والتاريخ بالأهوال، والزمني بالذاتي، والواقعي الصرف بالصوفي والغيبي، والمخيالي في الثقافة الشعبية برصيد الثقافة العالمة؟ سؤال الشكل أسئلة كثيرة يثيرها هذا العمل الجريء وأخطرها في نظري، ما يتصل بالشكل، أي بكيفية استحضار وتشغيل آليات ومعمار الجنس الأدبي المصبوب فيه، هو ما نشير إليه بعجالة في هذه القراءة، بملاحظات عدة، أولها أن هذه الرواية تتوسل التوثيق التاريخي والذاكرة الشعبية. ثانياً، يقلب جويطي بروتوكول قراءة الرواية العصرية. فالفصول غير مفروزة، إنما هي فقرات كبرى يشير الكاتب إلى عناوينها بعبارة «يمكنك أن تسمي هذا الفصل»، يفتتحه بحكاية جديدة في سياق وصف أحوال مغاربته، بكسر أي تعاقب كرونولوجي، وبجلب نصوص وشخصيات موازية. قلنا إن» المغاربة» هي» كشكول» نصوص، حيناً تتآلف، حيناً تتنافر، سرداً ونثراً تُمسي إلى الشعر أقرب، وطوراً تتعالم، والشذرات فيها نص وحدها، تدخل وتخرج إلى محفل الرواية الكبير بلا حسيب ولا رقيب. ويعي الكاتب ورطته هنا فيبرر بقول صُراح: «بالكتابة الشذرية أحفظ لنفسي الحق في أن أكون متناقضاً، وأن أحطم الأنساق التي نسجن أنفسنا بداخلها». فهل يكفي هذا التصريح لإنقاذ العمل من التشتت وتنافر الأجزاء، وهل مخاطبة القارئ بمثل هذه الأقوال يمكن أن تمثل «براديغم» جديداً لميثاق قراءة الرواية؟ يمكن متابع الرواية العربية في المغرب أن يلاحظ كيف أن ثمة نزوعاً لدى بعض كتابها الحاليين، المجتهدين، إلى شعرنة السرد بإفراط، وتضعيفه بالمناصّات، وخصوصا تقصُّدُهم تفكيك نظام الجنس (الأدبي) بوازع التجريب والتجديد، ومثله، متناسين او غير منتبهين أن التفكيك ذاته يعوزه التركيب، أي النظام، وإلا عادت الكتابة إلى مرحلتها الفطرية، ما قبل الأدبية، وعليها أن تستأنف مرة أخرى رحلة شاقة لتصل إلى الأدب - الرواية كشكل مركب. أحسب أن عبد الكريم جويطي يعي هذا جيداً، وكان في حاجة إلى «المغاربة» ليصفي حساباً مع تاريخ جريح، منه ينتقل إلى بناء النص الروائي المنظم والمشتهى. فالمغاربة يتجددون.