تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب دفاع عن المثقفين
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

دفاع عن المثقفين

3.0(٠ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٥
ISBN
0
المطالعات
١٬٣٢٠

عن الكتاب

بعد ربع قرن من صدور "ما الأدب؟" أو "الأدب الملتزم" الكتاب الذي كان فتحاً في تنظير وظيفة الأدب: الالتزام، يعود جان بول سارتر إلى طرح مشكلة المثقفين في محاولة للدفاع عن دورهم، بعد طول اهمال وتنكر لهم. من المثقف؟ ما وضعه؟ ما وظيفته؟ ما تناقضاته؟ ما علاقته بالجماهير؟ ثم ألم يئن الأوان، بعد حركة أيار 1968 وبعد حرب فيتنام، لاستبدال التصور التقليدي عن المثقف اليساري بتصور جديد؟ إن هذا الجديد من "مواقف" سارتر لا يجيب على تلك الأسئلة فحسب، بل يتضمن أيضاً سلسلة من المقالات حول حركة الطلبة والشبيبة، وكذلك عدداً من المقابلات التي يتحدث فيها سارتر عن نفسه، والتي يمكن أن تجمع تحت عنوان: "سارتر بقلم سارتر".

عن المؤلف

جان بول سارتر
جان بول سارتر

جان-بول شارل ايمارد سارتر (21 يونيو 1905 باريس - 15 أبريل 1980 باريس) هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي كاتب سيناريو وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. بدأ حياته العملية استاذاً. درس الفلسفة في ألمانيا خلال الح

اقتباسات من الكتاب

إن المثقف هو الشاهد إذن على المجتمعات الممزقة التي تنتجه، لأنه يستبطن تمزقها بالذات. وهو بالتالي ناتج تاريخي. وبهذا المعنى لا يسع أي مجتمع أن يتذمر ويتشكى من مثقفيه من دون أن يضع نفسه في قفص الاتهام، لأن مثقفي هذا المجتمع ما هم إلا من صنعه ونتاجه.

يقرأ أيضاً

غلاف الغثيان

الغثيان

جان بول سارتر

غلاف الفوضي والعبقرية

الفوضي والعبقرية

جان بول سارتر

غلاف تمت اللعبة

تمت اللعبة

جان بول سارتر

غلاف الكلمات

الكلمات

جان بول سارتر

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢‏/١٢‏/٢٠١٦
مَنْ هو المثقف؟ في المحاضرة الأولى التي عنونها المؤلف بسؤال "مَنْ هو المثقف"؟ يتحدّث "سارتر" في البداية عن موقع المثقف، إذ يشير إلى أنه في اليابان يقولون إن وجود المثقفين إنما هو من أجل المحافظة على الثقافة ونقلها وتواصلها، فهم في جوهرهم محافظون، غير أنهم قد أخطأوا في النظر إلى طبيعة وظيفتهم وفي لعب دورهم، فأصبحوا ناقدين وسلبيين، ولم يروا في هجومهم الدائم المتواصل ضد السلطة، إلا الشرور والعيوب والمثالب في تاريخ بلدهم، وهم في النتيجة قد أخطأوا في كل شيء. ونوّه المؤلف إلى أن الحالة التي يمتلك فيها المثقف نوعاً من السلطة في ساحة الحكومة، تعني أن المثقف استطاع أن ينال من الشعب ويخدعه، ويضيف: " المثقفون يرجعون إلى مبادئ مقدسة لا تُمسّ، إلا إنها مبادئ مجرّدة، وذلك من أجل أن يقرروا ما يجب علينا أن نفعل"، يقصد الماركسية. ويخاطب "سارتر" اليابانيين قائلاً: "إنكم تعتبرون المثقفين وتنظرون إليهم على أنهم شرّ ضروري، فهم لا بدّ منهم من أجل المحافظة على الثقافة ونقلها وإغنائها، أما عندنا في فرنسا، فقد أعلنّا موتهم، فتنبأنا، بفعل تأثير الأفكار الأمريكية زوال هؤلاء المثقفين الذين يدّعون معرفة كل شيء، ولسوف يكون لتقدم العلوم من نتيجة وهي أن تحل محلّ أولئك العالميين الكونيين (المثقفين) مجموعات من الباحثين الاختصاصيين الذين ذهبوا إلى أبعد حدود الاختصاص دقة ومعرفة". وفي إجابته عن سؤال من هو المثقف؟ يجيب سارتر بالقول: هو الإنسان الذي يدرك بوعي، في داخله وفي المجتمع، ذلك التعارض بين البحث عن الحقيقة العملية ـ التطبيقية (بكل المعايير التي تتطلبها)، وبين الأيديولوجيا المسيطرة (بنظامها للقيم التقليدية)، إنّ هذا الإدراك الواعي، مع أنه يجب أن يحصل، حتى يكون حقيقة واقعية، بداية في مستوى أنشطته المهنية والوظيفية ذاتها، فهو ليس شيئاً آخر في الواقع سوى كشف التناقضات الأساسية في المجتمع، أي كشف الصراعات الطبقية ومن داخل الطبقة المسيطرة ذاتها، ذلك الصراع العضويّ الذي يدور بين الحقيقة التي ترفعها تلك الطبقة المسيطرة وتحتاج إليها لمنشآتها (الاقتصادية) وبين الأساطير والقيم والتقاليد التي تعمل على الحفاظ عليها، وتريد أن تنقلها إلى الطبقات الأخرى وتُفشيها فيها وتُعديها بها، حتى تضمن استمرار هيمنتها. فالمثقف، بما أنه نتاج المجتمعات الممزّقة، فهو شاهد عليها، ذلك لأنه قد استبطن تمزقاتها، فيكون والحالة هذه نتاجاً تاريخياً، فليس هناك بهذا المعنى، من مجتمع يمكنه أن يشتكي من مثقفيه وينتقدهم، دون أن يتهم هو نفسه بنفسه، ذلك لأن ليس له إلا أولئك المثقفون الذين يصنعهم ويخلقهم على صورته. وظيفة المثقف يتحدّث سارتر في محاضرته الثانية عن وظيفة المثقف عبر عناوين ثلاثة هي: التناقضات، المثقف والجماهير، دور المثقف. فيقول إن المثقف يقوم بالتحقيق ويجري البحث حول نفسه، بغية أن يحوّل إلى كلية منسجمة متوافقة، ذلك الكائن المتناقض الذي كنا قد خصّصناه به. إن خصوصية موضوع المثقف في بحثه إنما هي مزدوجة في الواقع: فينعكس وجها موضوعه ويتحولان الواحد في الآخر معاً، ويتكاملان، ويجب على المثقف أن يتناول نفسه ويفهمها ويستوعبها في المجتمع، طالما أن المجتمع أنتجه ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا إذا درس المجتمع الشامل الذي أنتج المثقفين في لحظة من اللحظات، ومن هنا يتولد ذلك الانعكاس المتبادل المستمر، إرجاع الذات إلى العالم، وإرجاع العالم إلى الذات، بحيث إننا لا نستطيع أن نخلط موضوع البحث الفكري ـ الثقافي، بموضوع البحث الانتروبولوجي (الإنساني). وأوضح المؤلف أن ذلك يدلنا على أن موضوع بحث المثقف يتطلب تخصصاً في المنهج النظري المجرّد، وأن غموض موضوع المثقف والتباسه، يبعدانه عن الشمولية المجرّدة، وأن ثمة انتقاد يُوجّه في معظم الأحيان إلى المثقف يبدو أنه خالٍ من أي معنى. ولكي يتخلص المثقف من الأيديولوجيا العنصرية التي هي خاصته والتي يناضل دائماً ضدها يمكنه أن يعبر عن هذا النضال وعن أفكاره في كتاب، وأن أكبر عدو للمثقف، هو المثقف المزيف أو ما أطلق عليه تسمية (حارس السلطة) الذي أوجدته الطبقة المسيطرة حتى يدافع عن الأيديولوجيا ذات النزعة الخصوصية، بحجج عقلية تبدو وتقدّم نفسها على أنها حجج دقيقة الاستدلال – أي أنها تظهر نفسها على أنها من نتاج المناهج العلمية الدقيقة. ويوضح أن موقف المثقف الجذري ليس موقفاً علمياً، فهو يطبق بتلمّس وبتحسّس تدريجي، منهجاً صارماً دقيقاً على موضوعات مجهولة، يعمل على كشف الأساطير والأوهام والخداع فيها، في الوقت الذي يعود فيه المثقف إلى وعيه ورشده الحقيقيين. فهو يقوم بممارسة فعل الكشف والتعرية، محارباً في ذلك الأيديولوجيات، ومعرياً العنف الذي تحجبه (هذه الأيديولوجيات) أو تبرّره. وبيّن أن المثقف سوف يعرف في الطبقات الشعبية حقيقة الطبقة البرجوازية، مخلفاً وراءه الأوهام الإصلاحية المتبقية له، ولسوف يتجذّّر المثقف حينئذ بعمق ليتحول إلى ثوري، وهو يدرك تمام الإدراك أن الجماهير لا يمكنها أن تقوم بشيء آخر سوى تهديم الأصنام التي تسحقها، فتكون مهمة المثقف عندئذ تتخلص في محاربة الإحياء الدائم في الشعب للأيديولوجيات التي تشلّه وتنهكه. وأكد أنه يمكن للمثقف أن يخدم الشعب: لكن ليس لكونه بعد تقنيّ المعرفة الشمولية، بما أنه قد تحدّد موقعه وتعيّن ظرفه، كذلك الطبقات "المحرومة" محدّد موضعها مثله سواء بسواء. وإنما كمثقف شمولي متفرد تحديداً، ذلك لأن الوعي لدى المثقفين هو في أن كشف خصوصيتهم الطبقية ومهمتهم الشمولية ـ العالمية، التي تناقض تلك الخصوصية (البرجوازية)، فهو بالتالي تجاوز خصوصيتهم نحو شموليته الخاصة وعالميته، انطلاقاً من تلك الخصوصية بالذات. وكما أن الطبقات العاملة تريد تغيير العالم انطلاقاً مما هي عليه، لا من حيث تضع هي نفسها دفعة واحدة في موقع الشمولية، فثمة إذن اتجاه مماثل بين جهد المثقف نحو الشمولية ـ العالمية، وحركة الطبقات العاملة. بهذا المعنى، وبما أن المثقف لا يمكن أبداً أن يُحدّد موضعه أساساً في موقع هذه الطبقات العاملة، فحسناً فعل أنه قد وعى كائنه المحدّد ووجوده، حتى ولو كان ذلك بصفة عضو في الطبقات الوسطى. وليس المقصود بالنسبة إليه أن يرفض وضعه وموقعه، وإنما أن يستخدم التجربة التي مرّ بها، بغية تحديد موقع الطبقات العاملة، في الوقت نفسه الذي تسمح له فيه تقنياته الشاملة ـ العامة أن يوضّح لهذه الطبقات ذاتها، جهدها نحو الشمولية ـ العالمية وتحقيقها. غير أن خصوصية المثقف الطبقية قد تُشوّه باستمرار وتزيفُ جهده الفكري كمنظّر. وما هو صحيح أيضاً أنه ينبغي على المثقف أن يكافح دون انقطاع ضد الأيديولوجيا التي تعود دائماً وتتولد من جديد وتنشأ بأشكال جديدة أيضاً، وذلك انطلاقاً من موقعه الأصلي الأساسي وتكوينه السابق، وهو لديه وسيلتان لذلك، مما يتوجب عليه أن يستخدمهما في آن معاً: أولاً- نقد ذاتي متواصل. ثانياً- خلق تجمع ملموس للمشاركة دون تحفظ في عمل الطبقات المحرومة. وقدّم سارتر وصفاً لبعض الأعمال التي ينبغي القيام بها ليبتدئ المثقف عمله ليخدم العملية الشمولية الشعبية في حركتها مثل النضال ضد عودة نشوء الأيديولوجيا واستمرارها المتواصل في الطبقات الشعبية، والاستفادة من الرأسمال المعرفي للبرجوازية المسيطرة من أجل رفع مستوى الثقافة الشعبية، وتكوين تقني المعرفة التطبيقية وخلقهم في داخل الطبقات المحرومة، واستعادة هدف الطبقة العاملة، وتجذير الفعل في مسيرته، وأن يجعل المثقف من نفسه ناقداً ومناوئاً لكل سلطة. هل الكاتب مثقف؟ في محاضرته الثالثة يتحدث سارتر عن دور الكتابة وموضوعاتها ووسائلها وأهدافها الذي تغيّر وتبدّل في سياق التاريخ، وتطرق إلى الكاتب المعاصر، والشاعر الذي يعلن عن نفسه أنه ناثر، وقال: "إن نقطة الانطلاق الوحيدة والصلبة هي أن الكاتب المعاصر (1950-1970) هو إنسان اتخذ اللغة المشتركة الشائعة كأداة له ووسيلة. ويستنتج أن الكاتب هو ذلك الاختصاصي باللغة العامة المشتركة، بمعنى تلك اللغة التي تشتمل على أكبر كمية من اللا-معلومات بمعنى من التمويه الإخباري والالتباس. ولا يمكن إثارة أي عنصر من اللغة دون أن تكون اللغة في كليتها حاضرة، في غناها كما في حدودها في آن. ليختم بالقول: ليس من الممكن اليوم ألا يعيش كاتب كائنه – في – العالم، في إطار شكل الكائن – في – العالم – الواحد (one world)، أي دون ألا يشعر أنه متأثر في حياته بتناقضات هذا العالم (وعلى سبيل المثال: السلاح النووي، الحرب الشعبية، مع هذه الخلفية الثابتة)، وكل كاتب لا يطرح اليوم قضية عالم القنبلة الذرية والأبحاث الفضائية، بقدر ما عاشه في الظلامية والعجز والقلق، فإنما يتحدث عن عالم آخر، مجرّد، غير ذاك العالم.. ولن يكون سوى مازح أو مخادع أو شعوذي. والكاتب، وهو حتى في مهنته، إنما هو في المواجهة مع التناقض بين فرادة الخصوصية والشمولية ـ الكلية، وفي حين أن المثقفين الآخرين رأوا وظيفتهم وقد تولدت من تناقض بين متطلبات شمولية مهنتهم وضروراتها، ومتطلبات خصوصيات الطبقة المسيطرة، فإن الكاتب يجد في صميم مهمته وعمله، ذلك الواجب الإلزامي في أن يبقى على المستوى المعيوش ويستمر فيه، مع الإشارات الإيحائية إلى الشمولية ـ الكلية، كتثبيت الحياة وتأكيدها في الأفق. وبهذا المعنى، ليس الكاتب مثقفاً بالصدفة، كما هم الآخرون، وإنما بالجوهر، ولهذا السبب تحديداً، فإن العمل الأدبي يتطلب بذاته ويفترض من الكاتب أن يضع نفسه خارج العمل على الصعيد النظري ـ التطبيقي، حيث سبق أن كان المثقفون الآخرون: ذلك لأن العمل إنما هو من جهة، إعادة، على المستوى اللا-معرفة، واسترجاع للكائن في عالم يسحقنا، ومن جهة أخرى، تأكيد معيوش للحياة وتثبيت لها، كقيمة مطلقة ومطلبٍ ضروري لحرية تتوجه إلى كل الحريات الأخرى.