تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب غرفة واحدة لا تكفي
مجاني

غرفة واحدة لا تكفي

3.5(٣ تقييم)١١ قارئ
عدد الصفحات
٢١٢
ISBN
0
المطالعات
١٬٥٣٧

عن الكتاب

يستيقظ بطل الرواية ذات صباح ليجد نفسه وحيدا في غرفة مجهولة، لا يعرف كيف جاء إليها ولا يوجد فيها منفذ للهرب، ومن خلال ثقب الباب، يكتشف أن غرفته ملاصقة لغرفة شخص آخر يعيش حياة طبيعية، وكان هذا الأخير يشبهه تماما في شكله وتصرفاته وهواياته، لكنه اكتشف أنه غير قادر على التواصل معه. ثم يعثر في الغرفة على كتاب عنوانه "خيارات وحيدة" ومكتوب اسمه فيه مؤلفا له، ولا يضم سوى مقدمة غريبة في أوله، وباقي صفحاته بيضاء، كما يعثر في جيب ثوبه على قلم أحمر، ليبدأ في محاولة الهروب من عزلته بكتابة سيرة أسرته ذات الأحداث العجيبة في الصفحات البيضاء وخصص النصف الثاني من الكتاب لتدوين مذكراته في الغرفة ومشاهداته التلصصية على شبيهه، من خلال ثقب الباب.

عن المؤلف

سلطان العميمي
سلطان العميمي

ناقد وشاعر وباحث وقاص.يشغل حالياً منصب مدير أكاديمية الشعر العربي في أبوظبي، وهي أول أكاديمية تخصصية من نوعها على مستوى العالم العربي.عضو لجنة تحكيم مسابقة شاعر المليون للشعر النبطي، وتعتبر هذه المساب

اقتباسات من الكتاب

أحاول النهوض، أشعر بتعب شديد في عضلات جسمي كمن بذل جهداً رياضياً كبيراً بعد انقطاع طويل عن الرياضة، أقف. أرضية الغرفة باردة جداً. أنتبه إلى قدميّ الحافيتين. لا وجود لحذائي حولي. أمشي نحو باب الغرفة الذي يقع في الجهة اليمنى من السرير. أدير مقبضه لفتحه، لكنه مقفل. الخوف ينتابني ، أنتبه إلى أن للقفل ثقب مفتاح يسمح برؤية ما خلفه. منذ سنين لم أر مثله ولم أستخدم تلك المفاتيح الطويلة ذات الأسنان البارزة في مقدمتها، ربما منذ انتقالنا من بيتنا القديم. ماذا خلف الباب؟ أنحني نحو ثقب القفل بعيني لاستكشاف ما يوجد خلفه. ثمة غرفة أخرى، وفي الغرفة يوجد شخص. كان واقفاً يضع كتاباً في رفوف مكتبته الشبيهة بمكتبتي، ثم التفت لصبح وجهه في مواجهة عيني قبل أن يجلس. دققت في ملامحه جيدًا. ذلك الشخص كان أنا!.

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٣‏/٢٠١٧
يصحو بطل «غرفة واحدة لا تكفي» (منشورات ضفاف والاختلاف) ليجد نفسه أسير غرفة صغيرة - بسرير وثلاجة وهاتف لا يعمل - وحيدًا يحاول أن يفكك لغز ما حدث له قبل أن يتم اصطحابه إلى هذا المكان الغريب. ففي روايته هذه، يعالج سلطان العميمي تيمة «الشبيه» من خلال بطله الذي يتلصص على شبيهه في الغرفة المجاورة من ثقب الباب، يحاول أن يكلمه أو يستنجد به من دون أن يعيره الآخر أي انتباه، إلى درجة أننا نتساءل على امتداد الصفحات الأولى من الرواية إن كان الشبيه على بيّنة بوجود شبيه له محبوسًا في الغرفة المجاورة. تمضي الأيام التي تبدو فيها الأحداث متشابهة في بداية الفصول الأولى من الرواية حيث يلجأ العميمي إلى سرد يوميات الرجل في الغرفة بأسلوب يحاكي ويعكس الرتابة التي يشعر بها فيما يجد نفسه حبيسًا وضحية تجاهل شبيهه له. إلى جانب السرير كان البطل (الراوي) قد وجد كتابًا بعنوان غريب - «خيارات وحيدة» - يحمل توقيعه، إلا أن هذا الكتاب المقسّم إلى جزءين بصفحاته البيضاء لا يتضمن سوى فقرة واحدة بعد مدخل الكتاب: «في غرفة صغيرة في مكان مجهول، ثمة شخص يتلصص من ثقب الباب على شخص كان يتلصص على شخص آخر في الغرفة المجاورة له. كانوا يتلصصون جميعًا على أشخاص آخرين من دون توقف، ولا يفعلون شيئًا سوى ذلك!»، ص 16. يقرر الكاتب (الراوي) أن يخصص هذا الجزء لتدوين ما يحدث معه، عله ينجح في تمرير الوقت إلى أن يكتب له الخروج من هذا المكان الغريب؛ فيما يختار أن يكتب في الجزء الثاني سيرة عائلته وجدّه الذي اختفى وظهر فجأة وما أثير من جلبة حول اختفائه هذا، الموضوع الذي بقي يشغله لأيام خلت كان يحاول فيها تقصي حقيقة ما حصل. تبدو لنا أحداث اختفاء الجد مطعّمة بالسوريالية فيما يطالعنا القسم الأول أكثر وضوحًا وإلحاحًا. ففي عالم مليء بالفنتازيا تتوالى أحداث هذه الرواية متأرجحة بين احتمالات كثيرة لما قد تكون عليه القصة الحقيقية لاختفاء الجد في غياهب السحر وما قد آلت إليه حاله بعد رحلة صيد غريبة؛ لنفاجأ في الصفحات الأخيرة من الرواية بما لم يكن في الحسبان، الراوي لم يكن أسير أحد سوى النص الذي يكتبه الشبيه والذي هو أصلًا الكاتب بعد أن أسس بنفسه لمجرى الأحداث وركّب الشخصيات بتأنٍّ ممهدًا لمشهد المواجهة بين الشبيهين وكأنّنا في مشادة بين الواقع والخيال على حلبة الجزء الثاني من الرواية. بأسلوب سردي وجمل قصيرة في الغالب يختار العميمي أن يروي ما يحدث لبطله، ليصنع نصًا مسكوبًا في قالب روائي تشوبه الرتابة أحيانًا والتي يقع الكاتب في فخها أثناء محاولته وصف الراوي ليومياته التي هي أصلًا متشابهة جدًا؛ إلا أنّ هذه الرتابة تتخذ صورة أخرى لها عندما يحاول الكاتب توظيفها في حبكة الرواية الأساسية والتي تستند إلى كوننا نعيش يوميات متشابهة ونتعرف على أنفسنا في شبيهنا، وأننا غالبًا ما نصعق عندما نكتشف أننا لم نكن نعرف الكثير عنا، قلبًا وقالبًا، وهذا ما يحدث للبطل عندما يتعرف على جسده من خلال التحديق بجسد شبيهه من ثقب الباب. وإن كان العميمي قد اختار جعل ثقب الباب المنفذ الأساسي إلى معرفة الإنسان لنفسه، واكتشافها والتصالح معها قبل التفكير في معرفة الآخرين، فإنه يفتح ثقوبًا كثيرة في حياة كل منّا، ويخلص إلى جعل أحداث هذه الرواية كواليس لكتابة رواية أخرى وهنا تبدو العقدة الأساسية التي قد يصعب على القارئ تفكيكها ليفهم الرسالة التي يحاول العميمي إيصالها نتيجة الصدمة التي ابتدعها في نهاية روايته. يبتكر الكاتب في عمله هذا عقدة أساسية نظن أننا وقعنا في شركها ونمضي في القراءة باحثين عمّا ستؤول إليه الحال إلّا أن التفاصيل الأخرى في الرواية وأهمها حادثة اختفاء الجد تستحوذ على انتباه القارئ ليجد نفسه في محاولة فكفكة لغز عقدة أخرى ربما يقاربها الكاتب على اعتبار أنها ثانوية. لا يجد القارئ أي رابط بين حكاية الجد وما تؤول إليه أحداث الرواية ما يجعل الجزء الآخر من النص جزءًا مستقلًا وكأن الرواية كما الكتاب - الذي يحاول الراوي كتابته وهو حبيس الغرفة تمضيةً للوقت - بفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر. وقد نخلص إلى القول إن العميمي كتب روايته بالطريقة نفسها التي اختار فيها لبطله كتابة تدويناته: جزء مخصص لحكاية الجد وجزء آخر مخصص لتجربته كحبيس في غرفة لا تطل إلا على يوميات شبيه له. لرواية العميمي عقدة تتفلت لتنشأ عنها إشكاليات صغيرة يطرحها الكاتب أحيانًا فلا نجد رابطًا لقصة الجد وتفاصيلها بالتيمة الأساسية للرواية، بل ولا تطرح قصة اختفاء الجد أي تيمة إضافية على بلاط البحث في ما خلا السحر والشعوذة والتي لا يعالجها الكاتب بجدية في روايته إذ تبدو دائمًا عابرة بين الروايات المتعددة التي تسعى إلى تبرير اختفاء الجد من دون تأكيد أي منها. في خضم كل هذه المعطيات يجد القارئ نفسه أمام عمل متداخل عصيّ على الإمساك بكل زمامه وحيثياته وألغازه وعقده، عمل تكون معه «قراءة واحدة لا تكفي».