تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مدينة الكلمات
📱 كتاب إلكتروني

مدينة الكلمات

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٧٦
سنة النشر
2016
ISBN
9786144259139
المطالعات
١٬٢٩٢

عن الكتاب

كلّما ضاق تعريف الهويّة نما التعصّب. وكلّما قدّمت اللغة إجابات قاطعة ضاق خيالنا عن الكون والآخر، وخاصّة عن أنفسنا. من ملحمة جلجامش وقصة أيّوب النبيّ، إلى دون كيخوته وأفلام السينما، هذه «الكلمات» – قصصاً وروايات وشعراً – هي التي تصوغ مجتمعاتنا وواقعنا، وهي سجلّنا عن أنفسنا وعن الآخر. يقترح مانغويل مقاربةً جديدةً: ينبغي أن نستمع إلى «الكلمات» التي يبثّها الحالمون والشعراء والروائيّون وصنّاع الأفلام عبر الزمان والمكان. ربّما كانت القصص التي نرويها تحمل مفاتيح سرّية للقلب البشريّ...

عن المؤلف

ألبرتو مانغويل
ألبرتو مانغويل

مؤلِّف موسوعيّ مشهود له عالمياً ومترجم وكاتب مقالات وروائي..حازت كتبه جوائز عديدة وكانت الأكثر مبيعاً. ولد في بوينس آيرس، وانتقل إلى كندا سنة 1982، ويعيش الآن في فرنسا حيث عيِّن مديراً لهيئة الفنون وا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٨‏/٢٠١٦
لا يمكن إهمال بحث ألبرتو مانغويل الصادر حديثاً لدى دار"اكت سود"الباريسية بعنوان"مدينة الكلمات". فمضمونه يتألف من سلسلة محاضراتٍ مهمة ألقاها عام 2007 حول مسألة"العيش المشترك"بين البشر وموضوع تنامي التعصّب في مجتمعاتنا، وتساءل فيها عن الظروف التي يمكنها أن تسمح لنا ببلوغ مجتمعٍ ثقافي متعدِّد حقيقي، مقارناً بين الوقائع الفردية والسياسية للعالم المعاصر والوقائع التي تناولتها الأسطورة والنص السردي على مدار الزمن.يلاحظ مانغويل في مقدّمته مَيلين يتحكّمان منذ الحرب العالمية الثانية في مصير مجتمعاتنا: الأول يقوم على توسيع مفهوم الدولة أو المجتمع والعودة إلى شكلٍ معدَّل للنموذج الإمبريالي تتجمع داخله الدول بطريقةٍ متكافئة، كالاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والكونفيدرالية الإفريقية، والميل الآخر يهدف إلى تحديد المجتمع انطلاقاً من قاسمٍ مشترك إثني وقبلي وطائفي، مثل مقاطعة كيبيك أو مقاطعة الكوزوفو أو"الوطن"الباسكي. وفي الحالين، يعتبر مانغويل أن كل مجتمع يبحث عن تعريف له داخل رؤية معقّدة ومتعدّدة لذاته وضمن مقابلة مع مجتمعٍ آخر، وأن كل حدود تُقصي بقدر ما تُضم. وفي هذا الوضع، تبدو الهوية الفردية والجماعية الجديدة محشورة بين تعريفاتٍ مختلفة تُبلبلها وتجعلها غير أكيدة.وفي محاولته الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها مسألة الهوية، لا يعتمد مانغويل على إيٍّ من العلوم الإنسانية بل على قصصٍ، لأن هذه الأخيرة، على خلاف النصوص العلمية، لا تقدّم أجوبة عقائدية جازمة. ولأنه يعتبر أن الأسئلة التي يطرحها يجب أن تبقى في النهاية في صيغة تساؤلية، وأبرزها: لماذا نبحث عبر الكلمات عن تعريفات"هوياتية"؟ وما هو دور راوي القصص في بحثٍ من هذا النوع؟ كيف يمكن اللغة أن تحدِّد وتنمّي تخيّلنا للعالم؟ كيف تساعدنا القصص التي نرويها في طريقة إدراكنا لذاتنا وللآخرين؟ وهل إن مثل هذه القصص قادرة على منح هويةٍ، حقيقية أو مزيّفة، لمجتمعٍ بكامله، وهل هي قادرة على تحويلنا وتحويل العالم الذي نعيش فيه؟في الفصل الأول، يستحضر مانغويل كتابات الروائي الألماني الكبير ألفرد دوبلن الذي سقطت مع الأسف في طي النسيان، ليُذكّر بفعالية مفهومه للغة كأداة تشكيل الواقع وفهمه، وكشيءٍ حيّ لا"يروي"ماضينا بل يُمثّله و"يُجبر الواقع على التجلي وينبش داخل أعماقه الحالات الأساسية، الصغيرة والكبيرة، للوضع البشري"، ويجعلنا نُدرك لماذا نحن معاً. فمعظم وظائفنا البشرية هي فردية ولسنا بحاجة إلى الآخر للتنفّس والمشي والأكل والنوم. لكننا بحاجة إلى الآخر للتكلم والتحاور. اللغة إذاً هي شكل من حبّنا للآخرين. ووفقاً لدوبلن دائماً، تلخص القصص معارفنا وتمنحها شكلاً سردياً يساعدنا، بواسطة الأسلوب والنبرة والطُرفة، على عدم نسيانها. القصص هي إذاً ذاكرتنا، والمكتبات هي مستودعات هذه الذاكرة، والقراءة هي ممارسة تسمح لنا بإعادة خلق هذه الذاكرة من خلال تلاوتها وتفسيرها وترجمتها إلى اختباراتٍ شخصية. وأحياناً، تلعب القصص دوراً شفائياً وإشراقياً فتدلّنا على طريقنا وتذكّرنا بوضعنا وتثقب ظاهر الأشياء السطحي وتثير فينا حدس التيارات الفاعلة في أعماقنا. وعلى خلاف لغة السياسة التي تدّعي الإمساك بالواقع فتُسمّر هوياتنا داخل تعريفاتٍ جامدة وتفصلنا كبشر بعضنا عن بعض من دون أن تكون قادرة على منحنا فرديّتنا، تجمعنا لغة الشعر والرواية داخل بشرية مشتركة ومفتوحة وتمنحنا هوياتٍ كاشفة لنا، مع إقرارها باستحالة تسميتنا بطريقةٍ دقيقة ونهائية.في الفصل الثاني، وانطلاقاً من أحداث ملحمة غلغامش، يُبيّن مانغويل كيف أن حياتنا لا يمكن أن تقوم على الفردية، بل إن الآخر هو مصدر غنى ثابت لها وما يجعلها ممكنة ومقبولة. وبالتالي فإننا نجازف بهذه الحياة حين نحوّل إلى عدو هذا الآخر الذي لا مجال لإدراك ذاتنا إلا من خلاله، لأن الشر الذي نقابله به ينقلب علينا. والآخر، في نظر الكاتب، هو الجار ولكن أيضاً الغريب الذي يختلف عنّا بسلوكه ولونه ولغته... وفقط للتمايز عنه نعظّم خصوصياته السطحية. ويأسف مانغويل لأن المنطقة التي التقى غلغامش وإنكيدو فيها يبدو مصيرها اليوم بعيداً من الوحدة التي ميّزت علاقتهما، منطقة ما برحت تتقطّع وفقاً لانتماءاتٍ إثنية وقبلية وطائفية، يموت إنكيدو فيها كل يوم ويبكي غلغامش بلا انقطاع، مذكّراً بأنهما خاضا مغامراتهما الأولى جنباً إلى جنب. هكذا تقترح ملحمة غلغامش أن نشفى من خوفنا من الآخر وأن نعمل ونعيش بحضور هذا الخوف: فغلغامش لم يصبح ما هو عليه إلا باتحاده بإنكيدو المتوحّش. إذ تلطّف حكمة هذا الأخير طموحات الإنسان المتحضّر الأنانية، ولا تبلغ المدينة هويتها إلا بتحديد ذاتها كتكتُّل فردياتٍ مختلفة.في الفصل الثالث، وبعد عرضه لأسطورة برج بابل، يشكّك مانغويل في فكرة أن اللغة المشتركة تحافظ على النسيج الاجتماعي، بينما يُدمر تنوّع اللغات هذا النسيج، فيُفسّره كشيءٍ آخر غير مجرّد عقاب، بل كضرورة إدراك أهمية أن نعثر على وسيلة اتصال مشتركة، وأن نفهم ما يقوله الآخر والعكس بالعكس، وبالتالي أن نعي القيمة الكبيرة لفن ترجمة تجاربنا بواسطة الكلمات. وفي هذا السياق، يعود إلى ملحمة غلغامش ليُبيّن أن اللغة التي كُتبت فيها هذه القصيدة الطويلة هي اللغة البابلية، وهي غير اللغة السومرية السائدة خلال عهد غلغامش. والسبب هو أن اللغة السومرية لم تكن متطوّرة إلى حدٍّ يمكن بواسطتها التأمّل في اختبارات الحياة. ولذلك، كان يجب انتظار الحقبة البابلية الناضجة على المستويين الفكري والأدبي لكتابة الملحمة المذكورة. وهذا ما يشرح، في نظر الكاتب، لماذا يحتاج الأدباء أحياناً الى فترات زمنية طويلة قبل أن يبتكروا أدباً ينير زمنهم ويلقي الضوء أيضاً على ماضيهم ومستقبلهم، كما هو حال الأدب الذي تناول آلام الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية والذي لم يظهر إلا في نهاية القرن العشرين، وكذلك أيضاً الأدب الذي تناول مرحلة الديكتاتوريات في أميركا اللاتينية الذي جاء متأخّراً، والأدب حول حرب العراق الذي ما زلنا في انتظاره. فالديكتاتورية والحرب والمجاعة والتعسّف الاستعماري والاضطهاد العرقي تهشّم التشييدات الخيالية لهوياتنا وتمزّق رؤيتنا لماضينا، فيبقى حاضرنا ومستقبلنا معلّقين حتى إشعارٍ آخر.في الفصل الرابع، ينتقل مانغويل إلى كتاب سيرفانتس"دون كيشوت"ليشير إلى المديح الذي يخصّ به بطل الرواية روح الفروسية، إذ يتحوّل بسرعة إلى مديح الحرب التي هدفها الحقيقي إحلال سلام المسيح على الأرض. وهو تبرير مُبلبل يُذكّر مانغويل بكتاب"الانياذة"لفيرجيل الذي يمنح فيه أيضاً توقيعاً على بياض لطموحات روما الاستعمارية، وللغرب في ما بعد.في الفصل الخامس والأخير من الكتاب، يكشف مانغويل كيف أن اللغة تقترح قصصاً كاذبة وأخرى تقول الحقيقة، وكيف أنها تتغيّر معنا فتقوى أو تضعف، تموت أو تحيا وفقاً لحالتنا، متوقفاً في هذا السياق عند الآليات الاقتصادية التي طوّرناها في مجتمعاتنا والتي تحتاج إلى لغةٍ عقائدية وتطبيقية لإغراء زبائنها، متجنّبةً التحرّيات والتساؤلات الثابتة للأدب، كلغة الدعاية التي تقترح أجوبةً بدلاً من طرح أسئلة وتستبدل الصعوبة والعمق بالرضا المباشر والسطحي. ويشير مانغويل في هذا الفصل إلى النموذج الاقتصادي السائد منذ الثورة الصناعية في مجال التكنولوجيا ومختلف أنواع التجارة والذي يقوم على الإنتاج بأقل كلفة ممكنة بغية الحصول على أعلى نسبة من الربح، والذي طاول في التسعينات من القرن الماضي ميدان الكتاب. فصناعة الكتاب، خصوصاً في العالم الأنغلوسكسوني، أدّت إلى ظهور فرق من المتخصصين مهمّتهم تحديد الكتب التي يجب إنتاجها على أساس حساباتٍ تجارية فقط، الأمر الذي حوّل القارئ إلى مجرّد مستهلك...