
مقتل بائع الكتب
تأليف سعد محمد رحيم
عن الكتاب
تأتي رواية سعد محمد رحيم (مقتل بائع الكتب) في موقع جيد من الإنتاج السردي العراقي الذي صدر مؤخراً وهي رواية "تحقيق" شأنها شأن رواية "فاليوم عشرة" للصديق خضير فليح الزيدي ومثلما هي رواية " ما لم تمسسه النار" لـ عبدالخالق الركابي فهذه الروايات تعتمد نسقية التحقيق في قضية ما ، لكن بأدوات مختلفة ووجهات نظر لا تتشابه مع إن مشتركاتها ستكون واحدة وزمنها متقارب الى حد كبير، وأعني به زمن الروي وهو ما حدث بعد 2003 وما تركه من أثر في الحياة بشكلها العام .. مقتل بائع الكتب رواية تشتغل بمهيمنة تحقيقية عن إغتيال فنان معروف من بعقوبة وهي مهيمنة صحفية في طابعها الأساسي لكنها تتطور الى مهيمنة تحقيقية أشبه ما تكون بالحبكة البوليسية ؛ وهذا من طبيعة الروايات الحديثة التي تعتمد عناصر المتعة والمفاجأة. لكن في نسق استرجاعي في أغلب مفاصل وفصول الرواية ، وهو استرجاع له ما يبرره على مستوى اكتمال التحقيق ، وصولاً الى رؤية أخيرة في الكشف عن ملابسات حياة هذا الفنان قبل الوصول في الكشف عن ملابسات اغتياله. ومن الطبيعي أن يعمد الكاتب الى أنساق فنية تعينه على رفد إطار الرواية العام فاعتمد التحقيق الميداني والرسائل الإيميلية وشهادات الأحياء ممن عاصر ذلك الفنان ، ليكوّن من هذه التشكيلة رؤيا فنية موحدة لكشف ملابسات الإغتيال والوقوف عند شخصية الفنان المغدور وأهميته الفنية ودوره في الحياة الاجتماعية مغترباً مهاجراً ومن ثم عائداً الى بعقوبته الصغيرة التي وجدها مدينة قتال طائفي مريبة. مقتل بائع الكتب لغز روائي جميل لا يمكن كشف متعته الا بالقراءة والانتقال بين الشهادات الكثيرة الممتعة التي تمكن الصديق سعد محمد رحيم من محاورتها وإكسائها بكسوة سردية فيها من الفن والمتعة والجمال ما يشير الى إن السرد الروائي العراقي ما يزال بخير. وارد بدر السالم
عن المؤلف
قاص وروائي وكاتب عراقي، ولد في العراق ـ ديالى (1957-9 أبريل 2018) حاصل على بكالوريوس اقتصاد من كلية الإدارة والاقتصاد ـ الجامعة المستنصرية 1980. عمل في التدريس وحقل الصحافة. ونشر أعماله الصحافية
اقتباسات من الكتاب
أود الكلام عن أشياء ثلاثة، الكتب والنساء والمدن. ليست أية كتب أو أية نساء أو أية مدن، بل عن الكتب الآثمة والنساء الآثمات والمدن الناهضة بالإثم. وللأسف، أو لحسن الحظ، لا أدري، فهي كلها مما لم يخبره معظمكم أنتم الأفاضل الأشراف.. أقصد بالكتب الآثمة تلك التي تصدم ذائقتكم، وتبلبل أفكاركم وتزعزع يقينياتكم وتجعل ما اطمئننتم إليه في مهب الريح.. أقصد بالنساء الآثمات- ولا أعني الفاسقات والعياذ بالله-بل اللواتي يحبكن أردية الدهشة، عاريات الروح تحت شمس الحرية، الفاتنات الباسقات الناهدات الجامحات الساحرات اللاعبات بالعقول، المستحمات بأمطار الشغف، الهادرات بالنشيد الكوني وخلاصته، لا منقذ غير الجمال.. والجمال رسم وتشكيل والجمال شعر والجمال موسيقى والجمال قصص حب والجمال علاقات حميمة من غير رياء ومن غير اغتصاب.. أما المدن الآثمة فأقصد بها تلك التي تشعشع بالفن. تتوفر فيها كتب آثمة، وتزهر في حدائقها وبيوتها وشوارعها نساء آثمات.








