تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الدين والظمأ الأنطولوجي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الدين والظمأ الأنطولوجي

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢٧٢
سنة النشر
2016
ISBN
9789776483514
المطالعات
٥٧٩

عن الكتاب

كتابٌ مهم جدّاً جدّاً. ماإن تُمسك الكتاب لن تتركهُ أبداً . يثير المُفكّر عبدالجبار الرفاعي في كتابه الجديد (الدين والظمأ الأنطولوجي) أكثر من قضية اشكالية في التفكير الديني اليوم، أهملها الكثير من كتّاب الأدبيات الاسلامية، إذ نجد المفاهيم والشعارات في هذه الأدبيات تتبادل الكلمات والعبارات ذاتها. وهي كلها كتابات مسكونة بالدعوة لتغيير العالم، في ضوء تفكير مبسط، يختزل المفاهيم المركبة بفهم وعظي مسطح، لا يمتلك أدوات ومهارات الحفر في طبقات المجتمع، ولا يستند الى كشوفات العلوم والمعارف البشرية الحديثة، ومعطياتها البالغة الأهمية في التعرف على طبقات النفس البشرية، ونسيج العلاقات الاجتماعية، وفاعليات التغيير، وعوامله المرئية وغير المرئية..

عن المؤلف

عبد الجبار الرفاعي
عبد الجبار الرفاعي

1- مواليد ذي قار – العراق، سنة 1954.2- دكتوراه فلسفة إسلامية، بتقدير إمتياز، 2005.3- ماجستير علم کلام، بتقدير إمتياز، 1990.4- بكالوريوس دراسات إسلامية، بتقدير إمتياز، 1988.5

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٧‏/٢٠١٦
ما كان لهذه النصوص أن تجتمع في كتاب واحد، لولا رغبة مجموعة من الأصدقاء، ممن بدأوا يتساءلون عن مفهوم "الظمأ الأنطولوجي"، وترويجه بكثافة في كتاباتي المتأخرة، بوصفه منشأً لحاجة الكائن البشري للدين. لذلك جاء هذا الكتاب بعنوان: "الدين والظمأ الأنطولوجي"، لعله يكشف غموضَ المفهوم، ويفصح عن شئ من إبهامه. أعني بالظمأ الأنطولوجي الظمأ للمقدس، أو الحنين للوجود، إنه ظمأ الكينونة البشرية، بوصف وجود الإنسان وجوداً محتاجاً إلى ما يثريه، وهو كائن متعطش على الدوام إلى ما يرتوي به. كل نصوص الكتاب شروح ومعالجات للظمأ الأنطولوجي للمقدس، من مداخل متعددة، وكلها تشي بأنه حيثما كان في الأرض بشر لم يفارقه ذلك الظمأ، وحيثما كان الظمأ للمقدس لابد أن يحضر الدين. ولو استعرنا لغة الحكماء والمتصوفة والعرفاء، فإن الشخص البشري لا ينفك عن نقص في كينونته، وهو في توق وشغف أبدي يطلب كمالَه الوجودي. وليس الإنسان فقط هو ما يعتريه النقص في عالم الإمكان، بل النقص حقيقة هذا العالم الوجودية، إذ لا كامل إلا الواجب. لكل موجود نمط كماله الذي هو من جنس كينونته، ويتسق مع سنخ وجوده. الظمأ الأنطولوجي إنما هو الفقر الوجودي، وارتواء هذا الظمأ هو الغنى الوجودي. أي أن هذا النقص لا يكتمل إلاّ ببلوغ الكائن البشري طوراً وجودياً جديداً، يضعه في رتبة أعلى في سلّم التكامل الوجودي. الدين هو ذلك السلّم الذي يرتقي عبره هذا الكائن صعوداً للكمال، ويرتوي من خلاله ظمأه الوجودي. الفقر الوجودي حقيقة يتفق عليها الكثير من الفلاسفة والمتصوفة والعرفاء، لكن ربما يقال: لماذا الدين هو سلّم الكمال لا غيره؟ ولماذا بالدين يرتوي ذلك الظمأ، ولا يكون للفنون والآداب والمعارف ومختلف إبداعات الإنسان نصيب في ذلك، فمثلما يسكن ويطمئن المرء بالدين، بوسعه أن يظفر بذلك، مما تهبه لروحه الفنون، حين يبدع مبدع أو يتلقى شخص عملاً فنياً كلوحة أو قصيدة ، بل يمكن له أن يبتهج لو ابتكر أي منجز إبداعي، أو اكتشف نظرية، أو اهتدى إلى اختراع، أو تفانى من أجل إسعاد المعذبين والضحايا.. إلخ؟لا أشك أن كل ذلك وغيره مما يعزز كينونة الكائن البشري ويثري وجوده، ويمنحه السكينة والسعادة. لكن ذلك كله أيضا لا يغنيه عن الحاجة للدين، ولا يكون بديلاً عن الدين، وإن قدَّم له شيئاً مما يهبه الدين.ما دام هناك إنسان على الأرض هناك موت، الموت هو الحقيقة الوجودية العميقة الصادقة، التي يكف فيها الكائن البشري عن الكذب. مادام هناك موت هناك دين. الدين هو الجواب الوحيد لتحدي الموت. الموت هو نهاية الحياة الدنيا، وذوبان وجود الكائن البشري، الذي له وجودٌ هو الأغنى، مقارنة بسواه من الموجودات الممكنة، ولا يمكن أن ينصاع هذا الوجود لنهاية ينعدم فيها، ذلك أن هذا النوع من الوجود لا يطلب إلاّ الأبدية. الدين هو ما يقدّم تفسيراً وتبريراً لتأبيد الحياة، واستمرار وجود هذا الكائن على الدوام. يشرح الدينُ الموتَ بالشكل الذي يغدو فيه مجرد تحول من طور وجودي إلى طور وجودي آخر، أو تبدّل من نمط وجود إلى نمط آخر، أو من نشأة إلى نشأة أخرى. صحيح أن الطور الثاني يكتنفه إبهام وغموض، غير أن الدين يقدّمه كمعطى نهائي ناجز لا نقاش فيه، ويصوّره بنحو يتبدى فيه مقنعاً لمعتنقيه، بوصفه شكلاً من التطور والصعود والتجرد والتسامي في رحلة تكامل الكائن البشري.نعم في الفلسفة والآداب والمعارف والفنون محاولات لتفسير معنى الحياة، وشئ من إجابات سؤال الموت، وأسئلة ميتافيزيقية أخرى، لكن الدين هو مصدر التفسير الأخصب والأثرى لمعنى الحياة والموت، وغير ذلك من الأسئلة الميتافيزيقية، وكل أسئلة المبدأ والمصير والخلود.الدين والفن كل منهما ضروري لحياة الانسان، لكن لا يمكن اهدار الدين، والاكتفاء بالفن، ذلك أن الدين خاصة، هو: ما يروي الظمأ للمقدس، ويشبع الحاجة للخلود، بوصف الكائن البشري ينزع للكمال، وهو في توق أبدي للخلود، ولا يشبع الشغف بالكمال والخلود سوى الحق تعالى، وهو ما يحدّد الدينُ السبلَ للوصول اليه.وعودُ الدين تلتقي ووعودُ الفن أحياناً، غير أنهما لا يتطابقان في كل شئ. الفن ينشغل بتصوير عوالم الموت والحياة، إنه يهتم برسم ما نتخيل، أي يبتكر لأحلامنا وأوهامنا وآلامنا عالمها المتخيل، مما ننشده وما لاننشده منها، من صور الخير وصور الشر، وما يبهجنا وما يحزننا. الدين مثلما يحكي لنا ما ينبغي أن ننشده في هذا العالم، يهتم أيضاً برسم صورة ممتدة رحبة للحياة. تمديد الحياة وتخليدها، وإشباع توق البشر للتكامل والأبدية، كلها خارج حدود الفن، فهي ليست من وعوده. نعم، الفن يخلّد الذاكرة، لكنه لا يقدّم تفسيراً يبرّر تخليدَ الحياة.ومع أن الفن يرفد حياة الكائن البشري بشيء من المعنى، غير أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدين، ذلك أن الفن يلوّن العالم بالجمال، أما الدين فيخلع هالةَ سحر على العالم، وهو بذلك يسافر بنا إلى خارج ماهو معيش ومحسوس ومادي جاف، في ما يحيطنا من عالم محدود، لننخرط في إيقاع موسيقى الوجود اللامتناهية.مضافاً إلى أن الفن لا ينشد طقوساً وعبادات، أو يُرسّم طقوساً وعبادات، لكن لادين بلا طقوس وعبادات، لأنه لا دين بلا عبادة منبثقة عن اعتقاد. الطقس يوصل الكائن البشري عضوياً بإيقاع صيرورة الوجود وحركته، ويشدُّه الى مداراته، بل يدمجه في تلك الصيرورة الأبدية، ويوصله بوشيجة عضوية بها، ولا يبقيه متفرجاً مغترباً، لا تربطه به أيةُ وشيجة، مما يقوده إلى اغتراب عميق، يشعر معه أنه منفي عن هذا الوجود وهو منفي عنه، فيبدو الوجودُ له شيئاً مخيفاً لا ينتمي اليه، رغم أنه يعيش فيه، لكنه يعيش بمرارة وقلق، لأنه مسكون بالاغتراب.كذلك يفسّر لنا الدين ألغازَ هذا العالم، الذي تسوده الألغاز، وكلَّ ماهو غير مفهوم. فما هو غير مفهوم يجعله الدين مفهوماً، وما لا معنى له يجترح الدين له معنى. ليس بوسع الإنسان أن يعيش في عالم كله ألغاز ومجاهيل، عالم مبهم غامض مظلم، عالم لا يعرف عنه شيئاً، ذلك سيقوده الى الخوف والرعب، وربما الى الجنون.الإنسان يبحث عمّا يتجاوز الوقوف عند سطوح الأشياء، والاكتفاء بظواهرها، ومفهوم أعراضها الحسية، هو يفتش على الدوام عمّا هو أبعد مدى من المعنى البسيط. إنه في توق لاكتشاف "معنى المعنى". في رحلته مع الدين وبالدين يمكنه بلوغ "معنى المعنى"، ذلك أن الدين يمتلك جهازاً تفسيرياً يسمح بتعدد التأويلات وتوالدها، فكما أن الوجود لا متناهٍ، فإن الكائن البشري بطبيعته لا يكفّ عن ملاحقة التفسيرات والتأويلات اللامتناهية أيضاً،كي يعزز ذلك شعورَه بأنه ليس متناهياً.العالم كله أسرار، الإنسان مسكون بأن تبوح له الأسرار بما هو محتجب في طبقاتها. الإنسان لا يكتفي بالتفسيرات المسطحة، ولعه أبدي بتفسيرات تقوده الى الماهية المحتجبة لتلك الأسرار. ذلك هو منبع تعدد التأويلات، وهو ما يفضي الى تنوعها وتهافتها، بل هو منشأ نزوع الإنسان المزمن للتأويل، والتنقيب عن فهم إضافي جديد، يراكمه على ما يمتلكه من فهم قديم. وهو ما ينجزه اللاهوت والفلسفة، إذ كثيراً ما نعثر في مباحث الفلسفة على لاهوت متخفٍ، وإن كانت تبدو فلسفةً لا صلة لها باللاهوت.يتكرر هذا التساؤل لدى الباحثين والمهتمين: ما الذي يسوق الشبابَ في الغرب وغيره، ممن هم في كفاية معاشية، وبعضهم يعيش ترفاً مادياً، للهجرة الى ولائم الذبح، وحفلات الرقص على أشلاء الضحايا في بلادنا. والتسابق على الانخراط في وحشية عبثية، تتلذذ بالدم المسفوح، وتتهافت على مغامرات مهووسة في العمليات الانتحارية؟الشباب يتساقطون في ولائم الذبح، ويتلذذون بالدم المسفوح،كالفراش المتهافت على لهيب الشمعة في ليلة مظلمة، بسبب ما يعانون من ظمأ أنطولوجي للمقدس، وبسبب رتابة الحياة، وذبولها، وتكرار كل شئ فيها، وانطفاء المتعة التي تمنحها لهم الملذات الحسية، فمهما كان شغفهم بالملذات الحسية، فإنهم يصلون به حداً يفتقد فيه كلُّ شيء معناه في حياتهم، بل يبلغ غرقُهم بكل ماهو مادي من متع جسدية درجةَ الغثيان، عندما تتخشب فلا تبوح لهم بأي معنى. لذلك يتهافتون على ما يتوهمون أنه منبع المعنى، الذي يفتقدونه في عالمهم، فيحسبون هذه الدروب الخاطئة المظلمة التي تقودهم إلى تناقض المعنى، وكأنها مسار يوصلهم إلى معنى المعنى.إنهم ما انفكوا يهرولون بغية التشبث بأي شيء يتكامل به وجودهم، واقتباس لهيب شعاع يوقد جذوة أرواحهم، بعد أن انطفأت فيها جذوةُ الحياة، والشغفُ بامتلاك بصيرة تكشف لهم عن تجليات جماليات الوجود المحتجبة عن قلوبهم، وتخلصهم من كل هذا القبح المتفشي في العالم. إنهم بمثابة الظامئ الذي يحسب ماءَ البحر عذباً، لكنه كلما شرب منه ازداد عطشاً، أو كالعطشان الذي يحسب السرابَ ماءً، لكنه يظل ينهكه المزيد من الجري وراء ذلك السراب الموهوم.إن كل ذلك ينشأ من قلقهم الوجودي، وتفاقم اغترابهم في مجتمعاتهم، وتلاشي الوشائج العضوية للانتماء لأوطانهم، وشعورهم المرير بالعزلة وسط محيط عدائي، وتفاقم إحساسهم الموجع بعدم الأمان، لأن كل شيء ضدهم: الحياة ضدهم، المجتمع ضدهم، الثقافة ضدهم. إنهم لا يعلمون أن مسار المعنى في حياة الإنسان لا تبتكره إلاّ الأحلام الكبيرة، لا تنجزه إلاّ الارواح المتوثبة، لا يراكمه إلاّ الصبر الطويل، لا يشبعه إلاّ الايمان.تؤشر فصول هذا الكتاب إلى أن الصياغة الأيديولوجية للدين تخفض طاقته المقدسة، بعد أن تهتك سحر العالم، وتطفئ شعلة الروح التي يتلمسها الإنسان فيه، وتجفف منابع ما يوّلد معنى المعنى في مداراته، فيصاب الكائن البشري بالسأم والاحباط والضجر والغثيان، بعد أن يموت كل شيء من حوله، ويفتقر الى ما يلهمه مزيداً من الطاقة. ما وضَعَ الدينَ اليوم في مأزق تاريخي، هو ترحيلُه من مجاله الأنطولوجي إلى المجال الأيديولوجي، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إزدراء بعض النخب للدين واحتقارهم للتدين، اثر الفهم الساذج المبتذل لحقيقة الدين في فهمهم، والصدور في أحكامهم عن نمط التدين الأيديولوجي الشائع.الكتابات العربية التي تدرس الدين في بعده الأنطولوجي شحيحة، رغم كثافة ما ينشر من نصوص تتناول الدين والتدين، من باحثين وكتّاب من الجماعات الإسلامية، أو الحواضر والجامعات والكليات المتخصصة بالمعارف الإسلامية، أو المهتمين بتطبيق مناهج العلوم الإنسانية في تحليل وتفسير الظواهر الدينية. وأخال أن دراسة الدين في بعده الأنطولوجي، هي ما يضعنا في مستوى غائب في الدراسات الدينية، وما ينقلنا إلى أفق بديل، يكشف عن الحضور الحقيقي للدين في كيان الكائن البشري، وحاجته الوجودية الدفينة إلى ما يروي ظمأه الأنطولوجي للمقدس، ويفضح كل توظيف زائف للدين في صراعات المال والنفوذ والقوة والهيمنة.عبر البعد الأنطولوجي يمكننا العبور الى جوهر الدين، وبه يرتوي ظمؤنا للمقدس، وبه نتذوق الأبعاد الجمالية فيه، وندرك ما يفيضه الدينُ على مشاعر المتدين في عالمنا، من: جمال مع كل ما يتفشى فيه من قبح، وضوء مع كل ما يغرق فيه من ظلام، وخير مع كل ما يسوده من شر، وسلام مع كل ما يفترسه من حروب، وحياة مع كل ما يعمّه من موت. عبر البعد الأنطولوجي للدين يمكننا أن نشعر، بأنه كلّما طغى الشر لن ينهزم الخير، كلما طغى القبح لن ينهزم الجمال، كلما طغى الظلام لن ينهزم الضوء، كلما طغى صوت الموت لن يصمت صوت الحياة، مادام هناك إله رحمن رحيم غني كريم، ونواميس أخلاق كونية.عبر البعد الأنطولوجي للدين يمكننا أن ندرك أنه مثلما لا يزدهر الربيع بوردة واحدة، ولا تتحقق الصلاة بسجدة واحدة، أيضاً لا يبعث التدين حياتنا الروحية، ولا يمنحنا طهارة أخلاقية بصلاة واحدة، بل لا ينجز الدين وعوده مالم تصبح الحياة كلها صلاة واحدة، متجهة صوب هدف روحي أخلاقي واحد.لا أزعم أن في هذه الكلمات خلاصاً، وإنما هي إشارات لتنبيه القراء إلى ما هو مهمل في دراسة طبيعة الدين، وأنماط التدين، وتجليات الظاهرة الدينية. وهو فيما أرى يمثل حاجة راهنة لتحرير الدين من الاغتصاب، وإنقاذه مما انتهى إليه التوظيف المخيف له،كآلة للقتل والإبادة والتدمير، وإعادته إلى مهمته الأصيلة في الحياة البشرية، ووضعه في نصابه الحقيقي، وتحرير البحث في الدين من الاتجاهات المغالية في التعاطي معه نفياً وإثباتاً. أود التنويه إلى أن بعض النصوص المنشورة في مناسبات ماضية من هذا الكتاب، قد أعدت تحريرها، زيادة وحذفاً وتهذيباً، بصورة أصبح بعضها لا يكرر ما سبق نشره، فخرجت عن صيغتها السابقة، إن من حيث شكلها أو مضمونها.وأُذكّر القارئ هنا بما أشرت اليه في مقدمة كتابي: "إنقاذ النزعة الانسانية في الدين"، من أني طالما أتأخر في نشر ما أكتبه من نصوص، وكثيراً ما أتردد في طباعتها، ذلك إني عندما أبتعد عن لحظة تدوينها أتهيب نشرها، ومتى ماحاولت طباعتها أعود اليها مجدداً، لأمحو وأحذف وأضيف وأصحح، وكأني أزج نفسي في حلقة مفرغة، أعود فيها كل مرة من حيث أبدأ، لكن أيضاً كلما أحجمت، يشجعني على النشر قول الأديب الشهير خورخي لويس بورخيس: "كل ما نشرته كان يتطلب مني عشرة إلى عشرين مسودة قبل صياغته النهائية، فأنا لا أستطيع أن أكتب دون مسودة. أحياناً أقوم بتشطيبات، حتى يبدو العمل أكثر تلقائية.كل الكتّاب يعانون من صعوبة الكتابة.. سألت الفونسو ريس، لماذا ننشر أعمالنا، أجابني: ننشر حتى لا نبقى طوال حياتنا نُصحّح المسودات". مقدمة كتاب: الدين والظمأ الأنطولوجي. د. عبدالجبار الرفاعي. يصدر الكتاب هذا الاسبوع عن: مركز دراسات فلسفة الدين ببغداد، ودار التنوير ببيروت.