[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fPsdjxnSoq6MxIBhnQcyAzAcacmRBwcww6_sTNgm5O60":3,"$f7so4dvyu7OpCi9iQG6lU8G3SuJyWZeLD68Xz-iPZ3LM":55},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":14,"reviewsCount":14,"readsCount":15,"views":16,"shelvesCount":15,"hasEbook":17,"ebookType":18,"visibleEbook":19,"hasEpub":20,"epubUrl":21,"author":22,"translators":25,"editors":10,"category":10,"publisher":10,"reviews":29,"authorBio":43,"quotes":46,"relatedBooks":47},244074,"هاربون من الموت",1,"\u003Cp>قررتُ أنا والمُصوِّر الفوتوغرافي \"ستانيسلاف كروبر\" أن نمضي مع اللاجئين السوريين، مُحَاولين عبور البحر من مصر إلى إيطاليا. لقد سلَّمنا قَدَرَنا لمهربين لم يكونوا يعرفون أننا صحفيون. كانوا يضربوننا بالعُصيّ كالآخرين ويطلبون منَّا أن نسير بسرعة كي لا يُلاحظ أحد المجموعةَ التي كنَّا ضمنها. لا يمكن أبدًا أن يقبلوا بوجود صحفيين في رحلات كهذه حتى لا يتسرب شيء إلى الجهات الأمنية. كان أخطر ما يمكن أن يحدث لنا في هذه الرحلة هو أن يتمكَّن هؤلاء من معرفة هوياتنا الحقيقية. فقط \"عمّار\" وعائلته كانوا الوحيدين الذين يعرفون حقًّا من نكون نحن. \"عمّار\" صديق قديم لي تعرَّفت عليه أثناء تغطيتي الصحفية للحرب الأهلية في سوريا. اليأس هو فقط ما دفعه لتحمُّل تعب هذه الرحلة وحلم العيش في ألمانيا. قام \"عمّار\" بالترجمة لنا أثناء هذه الرحلة. قمنا، أنا والمُصَوِّر، بإطلاق لحيتنا وعرَّفنا أنفسنا بأسماء وهمية. أثناء تلك الرحلة تقمَّصتُ أنا شخصية السيد \"فارجي\"، أمَّا هو فكان مُعَلِّم اللغة الإنجليزية السيد \"سيرفات\". نحن الاثنان عرَّفنا أنفسنا على أننا لاجئون من إحدى جمهوريات القوقاز.\u003Cbr>\u003C\u002Fp>","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun16\u002Fraffy.ws_2440744704421466715708.jpg",214,null,"9789773192648","ar",3.8,2,5,1103,true,"pdf",0,false,"\u002Fapi\u002Fepub\u002F244074",{"id":23,"nameAr":24},61963,"فولفغانغ باور",[26],{"id":27,"nameAr":28},45246,"جمال خليل صبح",[30,38],{"id":31,"rating":19,"body":32,"createdAt":33,"user":34},28249,"\u003Cp>يستهل الألماني فولفانج باور كتابه \"هاربون من الموت\" بالحديث عن تجربة اللجوء التي تكاد تكون ظاهرة عالمية بامتياز، مر بها كثير من الناس في الشرق والغرب، وعلى مراحل تاريخية مختلفة، بحيث إن هذه التجربة غيرت تركيبة مجتمعات بأسرها، وساهمت في خلق تنويعات اجتماعية مختلطة، فضلاً عن تسببها في عدد من المشاكل التي وجد اللاجئون وأبناء البلد الأصلي أنفسهم في معمعتها.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يوثق باور في كتابه (منشورات العربي في القاهرة، ترجمة جمال خليل صبيح 2016) حكايات مجموعة من السوريين ومحاولاتهم عبور الطريق إلى أوروبا، وخوض مغامرات الإبحار من مصر وتركيا، وتعرضهم لابتزاز عصابات المتاجرة بالبشر وتعنيفهم، ووقوعهم بين أنياب مهربين ماتت ضمائرهم، ولا يرون في الإنسان سوى كمية النقود التي يمكن سلبها منه.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يقرر باور خوض مغامرة الإبحار من جنوب المتوسط إلى شماله، ينضم لمجموعة اللاجئين التي تتفق مع المهربين لإيصالهم بحراً إلى إيطاليا، يخفي شخصيته الحقيقية عن المهربين والركاب جميعاً، لا يعرف بذلك إلا شخص سوري وحيد سهّل له الأمر وتعاون معه. يخبر باور الجميع أنه وصديقه المصور الصحافي التشيكي ستانيسلاف كروبر شخصان هاربان من دول القوقاز ويسعيان للوصول إلى أوروبا بدورهما.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يصف باور الضغوط التي يتعرض لها اللاجئون أثناء التفاوض مع المهربين وقبل الإبحار، وكيف أنها تبلغ أشدها في قلب البحر وبين الأمواج الصاخبة، واضطرارهم للرضوخ للابتزازات المتتالية، وكيف ينشب أحياناً صراع بين المهربين أنفسهم على الركاب، ويحجزون عليهم في عرض البحر كودائع أو بضائع لحين إتمامهم صفقاتهم المشبوهة على البر.\u003C\u002Fp>\u003Cp>يرصد الكاتب لحظات التيه في البحار، ومعارك القراصنة الدموية، وحقيقة وجود عالم يبدو أنه خارج القوانين الإنسانية والدولية، وخارج نطاق السيطرة والتحكم، بل يبدو سوقاً للمتاجرة بالبشر، لبيع الرقيق وشرائهم، وكأنه يتحدث عن عالم لا يمت إلى القرن الحادي والعشرين بأية صلة، وينقل معاناة اللاجئين، وجوعهم وتشردهم وضياعهم وقهرهم واختطافهم، وحجزهم ومساومتهم والتنكيل بهم وإذلالهم.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يؤكد باور أنه كان يهدف من مغامرته إلى أن يوثق بالحس والخبرة والتجربة القريبة الملامسة للواقع ماذا يعني بالضبط الهروب واللجوء. ويقول إنهم كانوا يمرون في رحلتهم بلحظات كان الخوف فيها يتملكهم ويأخذ بأرواحهم ويذيب قوتهم ويجعلها خائرة تماماً.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>وينوه إلى أنه وصديقه كانا يمتلكان ميزة لم تكن من نصيب أي من السوريين الذين كانوا معهم، وهي الإمكانية المفتوحة في كل وقت للرجوع بشكل آمن.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يشير باور في عمله لفشل سياسات الاتحاد الأوروبي في منع الهجرة غير النظامية، وعدم القدرة على محاصرة المهربين والإيقاع بهم، رغم ما يتخذه الاتحاد من إجراءات صارمة على حدوده المتوسطية، وتجنيد مئات الآلاف من الجنود وكثير من المعدات العسكرية المتطورة لذلك، ويقول بمرارة وأسى إن \"البحر المتوسط الذي كان مهد أوروبا وشهد مولدها صار المسرح الأكبر للخذلان والفشل\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>صدمة كبرى\u003C\u002Fp>\u003Cp>يعبر باور عن صدمته الكبرى في الوقائع التي مر بها والحوادث التي شهدها، يستذكر المخاطر التي مر بها الهاربون من جنون الحرب إلى الفردوس المتخيل، وكيف أن رحلة عبور البحر كانت جحيماً لا يطاق على اللاجئين، ويعترف بسذاجته حين اعتقد أن البحر هو الخطر الأكبر على الرحلة. يقول \"لقد علمتنا التجربة لاحقاً أن البحر لم يكن سوى واحد من مخاطرها العديدة\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يجمع باور بين التحقيق الصحافي والسرد الروائي، يدعم أجزاء من كتابه بصور توثيقية، ينتقي حكايات اللاجئين، يضفي عليها مسحة أدبية، ينقل ما يعترك في دواخلهم، وما كان يتمثل في حركاتهم وعلى وجوههم، يحاول المحافظة على جمالية اللغة ودقتها بالموازاة مع فداحة الأسى الذي يصوره وعمق المأساة التي ينقلها.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يعتمد باور تقنيات الكتابة السينمائية، كأنه بصدد تقديم مشاهد متعاقبة، يتنقل بين الأمكنة من مصر وتركيا إلى اليونان وإيطاليا والنمسا وألمانيا والسويد. يعيش مع شخصياته الواقعية التي تبدو كأنها خارجة من عالم روائي متخيل، ومغامرة الموت التي تتوج بالوصول إلى بر الأمان، تكون رسالته لدعم قضية اللاجئين والسعي لاتخاذ مزيد من التدابير لإنقاذ الهاربين على قوارب الموت، ومحاصرة المهربين وملاحقتهم.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يطلق الكاتب صرخته الاستغاثية قائلا \"إلى متى يجب علينا الانتظار ونحن نشاهد هؤلاء البشر يغرقون ويموتون في أعالي البحار؟ إلى متى يجب علينا أن نجبر جيلاً فتياً من السوريين على اللجوء بطرق غير شرعية وتركهم لمصيرهم مع تجار البشر والحروب من العصابات؟ إلى متى سنقوم بخيانة أنفسنا والضحك عليها؟ لا تجبروا النساء والأطفال والرجال على الاحتماء بقوارب اللجوء والموت. فلتفتحوا الحدود الآن. ليكن في قلوبكم رحمة وشفقة\".\u003C\u002Fp>","2016-06-23T21:08:37.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},43163,"المراجع الصحفي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F43163\u002Fmedia\u002F40519\u002Fdd99.png",{"id":39,"rating":19,"body":40,"createdAt":41,"user":42},28247,"\u003Cp>يكشف هذا الكتاب الصادم مستويين من الحقيقة. الأول خاص بحال الصحافة في مصر. والثاني بما فعله قطاع لا يستهان به من المصريين باللاجئين السوريين من جرائم- حتمًا- هي ضد الإنسانية.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>أما المستوى الأول، فلأن مؤلف كتاب (هاربون من الموت) الصحفي الألماني \"فولفجانج باور\"، ومعه المصور \"ستانيسلاف كروبر\"، قاما بمغامرة صحفية مبهرة، ربما كان من الأحرى أن يبادر بها صحفيون مصريون، ذلك لأن الجزء الأخطر من المغامرة جرت وقائعه على الأراضي والمياه المصرية، أما المستوى الثاني من الحقيقة، فهو ورغم أن الكتاب يكشف جزءًا كبيرًا من عوالم تهريب اللاجئين عبر البحر، وهو بالضرورة عالم مليء بالأشرار، المتطلعين لجمع الأموال مقابل أرواح البشر، إلا أن الكتاب يشير بوضوح إلى أن الأجواء العدائية التي غلفت سلوك المصريين تجاه الأجانب عادة، وتجاه السوريين تحديدًا، عقب يونيو 2013، هي التي دفعت قطاعًا كبيرًا من السوريين، رغم تحقيقه لاستقرار مادي معقول في مصر، لاتخاذ قرار بالهجرة عبر قوارب متهالكة في قلب البحر المتوسط، آملين في الوصول إلى أوروبا التي ربما يكون المستقبل فيها أكثر آمانًا من مصر. هكذا إذن ساعد بعض المصريين في قتل السوريين مرتين، الأولى بصناعة أجواء العداء والكراهية ضدهم، والثانية بتسليمهم لعصابات تهريب البشر التي لا ترحم أحدًا.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>\"فولفجانج\" الذي يعمل في صحيفة \"دي تسايت\" الألمانية الشهيرة، كان يتحرك في عمله الفذ هذا من منطلقين، الأول إنساني يتعلق بتسليط الضوء على معاناة اللاجئيين السوريين الذين يبتلعهم البحر المتوسط وجشع المهربين، وقسوة السلطات في مصر، ولا إنسانية دول أوروبا التي تطل على البحر المتوسط، ثم كان الدافع المهني الثاني الذي لا يستطيع أي صحفي محترف أن يقاومه.. فاستقل مركبًا يقوم بتهريب اللاجئين السوريين من مصر إلى إيطاليا.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يقول في المقدمة \"لم يسبق لصحفيين أن قاموا برحلة مماثلة على متن قوارب لجوء من مصر، كتلك الرحلة التي قمنا بها ونحن ندرك تمامًا حجم المخاطر التي سنواجهها. كل واحد منا كان يحمل تليفونًا محمولًا من أجل أن نتمكن من الاتصال بخفرالسواحل الإيطالية وقت اللزوم. لم نختر ليبيا أو تونس وإنما مصر لأنها أقرب النقاط إلى إيطاليا.. لقد كنا ساذجين. اعتقدنا بأن البحر هو الخطر الأكبر في هذه الرحلة.. لكن البحر لم يكن سوى واحدًا من مخاطرها العديدة\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>في قالب روائي مشوق تبدأ أحداث الكتاب الذي ترجمه بنعومة \"جمال خليل صبح\"، وقدم في طبعة أنيقة يعيبها فقط طمس أغلب الصور المرفقة بسبب الطباعة، وهو أمر كان يمكن تجنبه بتجميع الصور في نهاية الكتابة وطباعتهم بصورة منفصلة تليق بأهميتها.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>لدينا هنا عمار- وهو اسم مستعار طبعًا- رجل أعمال سوري ميسور الحال، يقيم في حي مصر الجديدة الراقي، مع أسرته. كانت الأمور تسير بلطف، حتى توترت الأجواء عقب &nbsp;يونيو 2013، إذا فرضت السلطات في مصر على السوريين المقيمين الحصول على فيزا، الأمر الذي تسبب في صعوبة السفر المتكرر للخارج الذي يقوم به عمار كأي رجل أعمال تقليدي. كما أن موجات الكراهية التي طفت على بعض الفضائيات ضد السوريين، استغلها بعض التجار المصريين، لتنظيم حملات مقاطعة اقتصادية لبعض الأنشطة السورية، فبدا وكأن \"مصر تحولت إلى فخ كبير للسوريين\"، كما يقول مؤلف الكتاب. هكذا طفت فكرة اللجوء لدى عمار وأسرته. وكان الهدف هو ألمانيا. ولا سبيل للوصول إلى هناك سوى أن يتخلى عمار عن بذلته وأناقة رجال الأعمال، ويركب أهوال البحر المتوسط وحيدًا في مركب متهالك، ليصل إلى إيطاليا، ومنها إلى ألمانيا، حتى إذا فاز باللجوء، أرسل ليستدعي زوجته وبناته الثلاثة.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>بعد مقاومة إنسانية، وتوسلات من الأسرة بأن أبقى معنا، لنتحمل، سيرافق عمار مؤلف الكتاب \"فولفجانج\" في رحلة الهروب عبر البحر المتوسط.. والبداية كانت في \"كنتاكي 6 أكتوبر\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يطلب المهربون المصريون عادة 3 آلاف دولار مقابل تهريب السوري الواحد على المركب. يتم دفع 300 دولار في مصر. والباقي عند وكيل وكالة التهريب في إيطاليا \"المسميات هنا حقيقية وليست ساخرة فعلًا\"!\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يقدم الكتاب وصفًا دقيقًا لخطوط سير التهريب. نقطة التجمع الرئيسية في القاهرة هي كنتاكي 6 أكتوبر (لم يذكر أنه الموجود بميدان الحصري، لكن يبدو أنه كذلك)، هناك استقل المؤلف ومعه عمار وثلاثة سوريين آخرين، ميكروباص، جاءهم في الموعد المحدد، ثم تحرك بهم في طريق مواز لطريق إسكندرية الصحراوي لتجنب نقاط التفتيش، حتى وصلوا إلى أطراف الإسكندرية، هناك انتقلوا إلى ميكروباص آخر، تحرك بهم في شوارع داخلية، حتى وصل إلى وسط المدينة، وطلب منهم النزول في سرعة ثم التوجه إلى العمارة المقابلة. فعلوا ذلك مجبرين طبعًا. استقبلهم شخص جديد في الشقة، وأخبرهم أنهم سيقضون ليلتهم هنا حتى يتم التأكيد على موعد تحرك المركب في الغد، لأنه اليوم قام خفر السواحل بالقبض على عشرات اللاجئين، وبالتالي فإن الأجواء لا تسمح بأي مغامرة.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>لكن الليلة الواحدة تحولت إلى أيام عدة قضاها السوريون وكأنهم مختطفين في هذه الشقة لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا. سيكتشف فولفانج، أن عزوز زميلهم في الشقة حاول اللجوء عبر البحر لست مرات سابقا، وأن هذه هي محاولته السابعة، وأن ضمن المحاولات الست الفاشلة، مرة غرق فيها المركب لكنه نجا، ومرتين أخريين، تمت سرقته من المهربين قبل وصولهم إلى الشاطئ، ومرة أخرى تمت سرقتهم لحظة وصولهم للشاطئ!\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>إذن الإسكندرية، هي المقصد. ما يكشفه الكتاب أن تجارة تهريب البشر بيزنس حقيقي تقتات عليه أسر بأكلمها في الإسكندرية ورشيد. هناك صناعة كاملة لتهريب اللاجئين تشمل سائقي الميكروباص، وأعضاء شبكات التهريب على الشاطئ، وأصحاب الشقق التي يتم تأجيرها لعصابات التهريب ليتم التحفظ فيها على اللاجئين لعدة أيام انتظارًا للوقت المناسب ملاحيًا وأمنيًا، ثم أن هناك كبار رجالات عصابات التهريب. ومن خلفهم أصحاب مراكب الصيد وقبطان كل واحدة منها والذين يقومون بالمهمة الأكثر خطورة في عرض البحر.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>لكن ما هو الأكثر خطورة من البحر؟ البوابين.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>بعد عدة أيام في الشقة التي اختبأوا فيها بالقرب من المتنزه، بدأ البواب في ملاحظة تزايد عدد السوريين غير الطبيعي في المكان. هكذا عاشوا أربعة أيام في توتر واضح خوفًا من أن يقوم البواب بإبلاغ الشرطة. في نهاية اليوم الرابع جاءهم صاحب الشقة مقتحمًا المكان صارخًا \"ياللا\".. تحركوا مسرعين للخارج، ومن التوتر الحادث أدركوا أن السفر سيتم خلال ساعات. استقلوا ميكروباصًا جديدًا، أخذهم إلى أطراف الإسكندرية، وهناك انحشروا مع 35 لاجئًا سوريًا آخر في أتوبيس أكبر نوعًا، ثم ظلوا على حالهم هذا لساعات. لا يفعلون شيئًا سوى الانتظار.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>بعد عدة ساعات وقد بدأت الشمس في الظهور. جاءهم الخبر الصدمة \"الموج عالي\". سيعودن من جديد إلى إحدى الشقق انتظارًا ليوم يبدو فيه البحر أكثر رحمة. وهم عائدون في الميكروباص، فوجئوا بسيارة من طراز كيا تقطع الطريق عليهم، ثم يهبط منها سائق يجذب سائق الميكروباص أرضًا في عنف، قبل أن يقود الميكروباص المحمل بلاجئين سوريين وصحفي ألماني ومصور ذو جذور روسية إلى المجهول، بعد قليل اكتشفوا الحقيقة.. لقد تم اختطافهم من قبل مهربين آخرين في قلب الإسكندرية!\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يقول المؤلف \"في الإسكندرية هناك عالمان موجودان بشكل متواز..عالم النهار، ويقوم الأشخاص فيه بارتداء ملابس رسمية أو مدنية.. هؤلاء مرتشون وفاسدون.. أما العالم الآخر فهو عالم البلطجية.. يتكون من عدد كبير من العصابات الصغيرة التي تقوم بأعمال عديدة منها اغتصاب الأموال وتجارة المخدرات والدعارة.. في هذه الأوضاع نشكل نحن اللاجئون بضاعة ممتازة للمافيا في مدينة الإسكندرية، حيث يمكن التجارة فينا بكل سرور وترحاب\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>ما الذي حدث إذن؟\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>شاطئ الإسكندرية مقسم إلى عدة مناطق افتراضية واقعة تحت سيطرة أربعة من عصابات التهريب يسمي الكتاب زعماءها بشكل واضح \"الدكتور\" و\"أبو إحسان\" و\"أبو أحمد\" و\"السيد حنفي\"، والقاعدة المعمول بها في هذا العالم، ألا يتم استخدام منطقة من قبل عصابة إلا بعد بعد استئذان العصابة الأخرى ودفع مبلغ مالي. العصابة التي كانت تقوم بتهريب الصحفي الألماني ومعه مجموعة من اللاجئين السوريين خدعت عصابة أخرى، ولم تقدم المبلغ المتفق عليه، ولهذا قررت العصابة الأخرى اختطاف اللاجئين السوريين حتى تدفع العصابة الأولى التزاماتها المالية!\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>بعد أربعة أيام أخرى من الاحتجاز في مكان سيء التهوية، سيتم أخيرًا تسليم اللاجئين السوريين إلى عصابتهم الأصلية \"أبو إحسان\" من جديد مقابل 35 ألف جنيه دفعتها العصابة الأصلية ترضية للعصابة الخاطفة. من المدهش حقًا أن تحدث كل هذه التفاصيل دون علم أجهزة الأمن.. والمدهش أكثر أن تكون على علم بها.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>سيبقى اللاجئون بصحبة عصابة أبو إحسان لعدة أيام مرة أخرى في انتظار المركب. وسيقع مؤلف الكتاب وصاحبه المصور في مأزق، لأن مساعد إحسان يجيد الروسية، وهما قدما أنفسهما للمهربين باعتبارهم لاجئين من دول القوقاز التي تتحدث الروسية، بينما الصحفي فولفجانج لا يعرف حرفًا واحدًا من الروسية قطعًا! وعليه سيتظاهر طول هذا الوقت بأنه مريض، حتى لا يرطن معه مساعد إحسان بالروسية فيكتشف أنه صحفي، وبعدها لا أحد يعرف كيف سيتم التعامل معهم.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>بعد أسبوع، جاءهم الفرج أخيرًا. إلى شاطئ أبو قير. يقول فولفجانج \"مرحلة الشاطئ هي الأكثر خطورة، يجتمع هنا كل النفايات. هنا تمامًا ملتقى أكبر لصوص البر والبحر. في بعض الأحيان يكون مساعدو المهربين غير راضين عن عمولتهم فيقومون بسرقة زبائنهم من الركاب هنا. خفر السواحل يمكن أن يظهر في أي لحظة\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>تبدو اللحظات هنا شديدة الوجع. يتعامل المهربون مع اللاجئين بعنف حقيقي وتجاوز لفظي صريح. يضربونهم بالعصى من أجل السير في البحر قليلًا لاستقلال مركب متهالك، يحكي فولفجانج عن لحظة شديدة التأثر، لطفلة سورية سقطت منها عبوة الأنسولين وهي تحاول اللحاق بالمركب ثم انفجارها في البكاء، لأنها تدرك أنها ستموت لو ضاعت هذه العبوة، قبل أن يقفز قريب لها في البحر ليلتقطها ويعود بها جالسا وسط 300 لاجئ في قلب الليل والبحر. تتحرك المركب ببطء قبل أن تصل بالقرب من جزيرة نلسون التي تبعد 4 كيلومترات فقط عن خليج أبو قير. يطلب المهربون من اللاجئين النزول إلى الجزيرة، استعدادًا لركوب سفينة أخرى تبدو أضواءها واضحة من بعيد، يسأل اللاجئون عن خفر السواحل تأتيهم الإجابة بألا تقلقوا الأموال تفعل الكثير. يتدحرجون على الجزيرة. يطلبون منهم الاختباء خلف أحد الحواجز الصخرية. يلمحون المركب الهدف. يشعرون بالفرح. فجأة يدوي صوت مراكب خفر السواحل. قبل أن يقتحمون عليهم المكان. يلقون القبض عليهم في عنف وقسوة. يلمحون مركبهم تبتعد عنهم. لقد تكسر حلم الهجرة على صخور جزيرة نيلسون.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>انتهت مغامرة الصحفي الألماني هنا. بعد اتصالات بالسفارة الألمانية سيتم إخراجه من مقر احتجازه في الإسكندرية. لكنه عقب عودته إلى ألمانيا سيعاود التواصل مع زملاء رحلته الفاشلة في الهروب. وستكون المصائر شديدة الغرابة.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>عمار تم ترحيله من الإسكندرية إلى تركيا مباشرة - لا يوضح الكتاب سبب ذلك، بينما تم الإفراج عن عدد آخر من اللاجئين دون ترحليهم- هناك في تركيا سيقع الرجل فريسة لعصابات تهريب أخرى يقودها هذه المرة عراقيون، سيزوّرون له جواز سفر إيطالي أملًا في السفر مباشرة إلى روما، لكن سيتم اكتشاف أمره في المطار، فيلجأ المهربون إلى الخطة ب، جواز سفر فرنسي مزيف، يتجه به إلى تنزانيا في قلب إفريقيا، ثم تستقبله عصابة تهريب أخرى هناك، لتتقله برا عبر الأتوبيس إلى زامبيا، ومن هناك يستقل طائرة متجهة إلى ألمانيا. لقد نجح في الوصول إلى هدفه جوا هذه المرة.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>أما باقي فريق اللاجئين الذي لا يملك المال الكافي لتجريب طريق عمار، فعاد مرة أخرى ليركب البحر المتوسط، وبعد معاناة لا تقل عن سابقتها، سيصلون أخيرًا إلى المركب الأم التي ستنقلهم إلى المياه الإقيلمية الإيطالية، مركب صيد عادي يقودها قبطان من رشيد، يمارس المهنتان معا، صيد السمك، وتهريب اللاجئين، وهم في قلب البحر، يفاجئهم أحد المرافقين ممن يحملون جهازي \"جي بي إس\"، بأنهم يتجهون إلى بنى غازي، وليس إلى شواطئ روما، يدخلون في عراك مع طاقم السفينة، فيكتشفون أنهم وقعوا من جديد ضحية للخلافات بين المهربين، لأن أهل قائد السفينة في رشيد أخبروه بأن المبلغ المتفق لم يصلهم بعد، فقرر أن يعاقب هو بدوره عصابة التهريب في الإسكندرية ويضرب سمعتها الشفيهة في البحر، بتسليم اللاجئين للسلطات في بني غازي!\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>لكن القدر سيكون رحيمًا باللاجئين السوريين هذه المرة، وستلتقطهم قوارب خفر السواحل الإيطالية وهم على أطراف المياه الإقليمية بعد أن تلقوا إشارة استغاثة من سفينة أخرى عابرة.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>عبر اللاجئون السوريون البحر إذن. وصلوا إلى إيطاليا ومنها إلى السويد وألمانيا، جنة اللاجئين، لكن مؤلف الكتاب يرصد في عيونهم شيئًا مفقودًا، يقول: \"رغم ذلك يبدو علاء – أحد اللاجئين- حزينًا، مرهقًا تأخذه الحيرة. لا تمر عليه لحظة هنا في السويد إلا ويفكر فيها بالفردوس الحقيقي بالنسبة له: حارات دمشق العتيقة حيث الكنوز المخبأة في البازارات.. بالنسبة له فقد ضاع كل ذلك ولن يعود أبدًا\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>يختم المؤلف كتابه الملهم الموجع بتنويه حزين يشير فيه إلى أن محمد، شقيق علاء اللاجئ السوري الذي وصل إلى سوريا، سيموت في حادث غرق مركب هجرة ضم معه أكثر من 500 لاجئ سوري لاحقًا، وخاطب الضمير الأوروبي قائلًا \"لا تجبروا النساء والأطفال والرجال على الاحتماء بقوارب اللجوء والموت. فلتفتحوا الحدود الآن. ليكن في قلوبكم رحمة وشفقة\".\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>ولعل هذه إحدى مزايا كتاب \"هاربون من الموت.. السوريون والطريق إلى أوروبا\" العديدة، أولها أن رغم أن مؤلف الكتاب صحفي ألماني ينتقد قوانين الهجرة واللجوء في بلاده بقسوة وعنف، ويُحمّل أوروبا جميعها مسئولية موت أكثر من 20 ألف لاجئ في قلب البحر المتوسط منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وحتى عام 2014، فإن الكتاب الذي قامت دار نشر العربي بجهد لافت لا تقوم به دور نشر أخرى راسخة في اختياره وترجمته، حظى بدعم من المركز الثقافي الألماني في مصر \"جوتة\"، وهو أمر ترجمته المباشرة أن الدول المتحضرة لا تحاصر أبدًا الآراء التي تنتقدها.\u003C\u002Fp>\u003Cp>\u003Cbr>\u003C\u002Fp>\u003Cp>ثم أن الكتاب، الذي يكشف العالم الخفي لتهريب اللاجئين في مصر، يهاجم الجميع المهربون، وتجار البشر، والحكومات المصرية والأوروبية، وينحاز فقط للإنسانية التي تعذبت حقًا وتجسد ذلك في معاناة اللاجئين السوريين في رحلتهم للهروب من الموت إلى أرض أخرى، قد لا تحمل لهم حياتهم السابقة قطعًا، لكنها تمنحهم الأمل في حياة قادمة\u003C\u002Fp>","2016-06-23T21:06:02.000Z",{"id":35,"displayName":36,"username":36,"avatarUrl":37},{"id":23,"name":24,"avatarUrl":44,"bio":45,"bioShort":45},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FFebruary2022\u002FAuthor\u002F61963\u002Fmedia\u002F167529\u002F79d6cc47242d421199534cd0387e43d7.jpg","فولفغانغ باور (بالألمانية: Wolfgang Bauer)‏ هو صحفي ألماني، ولد في 1970 في هامبورغ في ألمانيا.",[],[48],{"id":49,"title":50,"coverUrl":51,"authorName":52,"avgRating":53,"views":54},255908,"المختطفات: شهادات من فتيات بوكو حرام","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FFeb19\u002Fraffy.ws_2559088095521550470029.jpg","إيزيس عاشور",3,300,{"books":56},[57,59,67,75],{"id":49,"title":50,"coverUrl":51,"authorName":52,"ratingsCount":19,"readsCount":6,"views":58},395,{"id":60,"title":61,"coverUrl":62,"authorName":63,"ratingsCount":64,"readsCount":65,"views":66},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18309,{"id":68,"title":69,"coverUrl":70,"authorName":71,"ratingsCount":72,"readsCount":73,"views":74},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",104,371,19768,{"id":76,"title":77,"coverUrl":78,"authorName":10,"ratingsCount":79,"readsCount":80,"views":81},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg",71,326,30768]