تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب غرابة في عقلي
📱 كتاب إلكتروني

غرابة في عقلي

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
ISBN
0
المطالعات
١٬٧١٠

عن الكتاب

في العقود الأربعة ما بين 1969 و 2012، عمل «مولود» في عدد من الوظائف المتنوعة بشوارع إسطنبول؛ من بيع الزبادي والأرز المطهو إلى حراسة موقف سيارات. يراقب مولود الناس بمختلف أشكالهم وشخصياتهم وهم يمرون في الشوارع، ويشهد تدمير وإعادة بناء المدينة، ويرى المهاجرين من الأناضول وهم يصنعون الثرو ات. وفي الوقت ذاته يشهد كل لحظات التحول المهمة في تاريخ المدينة؛ من صراعات سياسية وانقلابات عسكرية تشكِّل البلد. يتساءل مولود دائمًا عما يميزہ عن الآخرين، عن مصدر الغرابة التي تعشش في عقله، ولكنه لا يتوقف عن بيع البوظة في ليالي الشتاء ويحاول أن يفهم من هي حبيبته. ماذا يهم أكثر في الحب: ما نتمنى، أم ما يخبئه لنا القدر؟ هل تفرض علينا اختياراتنا السعادة، أم التعاسة، أم أن كل هذہ الأشياء تحددها قوى أكبر منا؟ تحاول رواية «غرابة في عقلي» الإجابة عن هذہ الأسئلة وهي ترسم التوتر بين حياة الحضر وحياة الأسرة، وغضب النساء وعجزهن داخل بيوتهن.

عن المؤلف

أورهان باموق
أورهان باموق

أورهان باموق، روائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في إسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتاب الم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف اسمي أحمر

اسمي أحمر

أورهان باموق

غلاف ثلج

ثلج

أورهان باموق

غلاف إسمي أحمر

إسمي أحمر

أورهان باموق

غلاف القلعة البيضاء

القلعة البيضاء

أورهان باموق

غلاف ألوان أخرى

ألوان أخرى

أورهان باموق

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٤)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٣‏/٨‏/٢٠١٦
يلفت الروائي التركي أورهان باموك في روايته “غرابة في عقلي” إلى أن مدينة إسطنبول -التي تحتضن خليطا من الشعوب والأعراق- تشتمل على نقائض وتنفتح على أحداث غريبة لا يمكن للمرء أن يتصورها، لذلك فهي لا تنفك تنقل تلك الغرابة إلى سكانها وأبنائها المتعلقين بها، بحيث يجدون أنفسهم مسكونين بغرابة متجددة لا يستدلون على أسبابها بدقة.ويختصر باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2006 فحوى روايته، لافتا إلى أنها قصة بائع شراب البوظة مولود قره طاش، ومغامراته وأحلامه وأصدقائه، وصورة حياة إسطنبول بين 1969 و2012 بعيون كثير من الأشخاص، لكنها في الواقع تأريخ معاصر لمدينة إسطنبول في مختلف المحطات التاريخية المهمة التي عاشتها بعيون باموك وشخصياته.شاهد معاصريستل باموك عنوان روايته من مقطع للشاعر الإنجليزي وليام ووردزوورث (1770-1850) يقول فيه “كان ثمة غرابة في عقلي، وشعور لا يعود إلى ذلك الزمان ولا إلى ذلك المكان”، ليؤثث انطلاقا منه فضاء روايته التي تتغلغل في أزقة إسطنبول وبيوتها وتفاصيلها، ملتقطا كثيرا من الأحداث وتداعياتها على الناس العاديين البسطاء الذين يعيشون على هامشها، وضحاياها في الوقت نفسه.الفتى الريفي مولود الذي يذهب إلى إسطنبول ليعين والده في العمل يجد نفسه متعلقا بأزقتها عاشقا لها، يستقر بداية في منطقة عشوائيات ومخالفات في بيت صغير، يدرس إلى جانب عمله في بيع البوظة بالأزقة، تنجلي له كثير من الألغاز والأسرار بطريقة بسيطة من دون أن يقرر البحث عنها، يصادفها في طريقه وهو يتجول حاملا بضاعته متنقلا بها في المدينة.يضع باموك بطله شاهدا معاصرا على الأحداث التي شهدتها تركيا عموما، وإسطنبول خصوصا، في تلك الفترة تراه يتابع أخبار الانقلابات العسكرية عن بعد تارة، وتارة أخرى يكون في قلب الحدث، ويشهد التغييرات الكبيرة الحاصلة والجرائم التي اقترفها العسكر بحق البلاد والعباد.كما يلتقط باموك مفارقات من تأثيرات الانقلابات العسكرية السلبية على الحياة في تركيا بمختلف تفاصيلها، تراه يدين الانقلابات بطريقة روائية تاريخية، ويقول إنه كان يتم تحويل المدينة بعد الانقلابات إلى ثكنة عسكرية، كان الجيش يعلن حالة الطوارئ ويمنع التجول في تركيا كلها.بالنسبة لبطل الرواية فإنه كان يفهم من خواء أزقة المدينة خلف الجدران أن هناك ما هو غير عادي، يتابع بيانات قائد الانقلاب عبر التلفاز، يبدو له الأمر كأنه ناجم عن غرابة في عقله، كان يشاهد ممارسات قائده العسكري في الموقع الذي كان يخدم فيه، وكيف كان يحتقر الناس والقانون ويتعامل بفوقية وانتقامية.في لفتة ساخرة وعلى هامش الانقلابات الدموية التي شهدتها البلاد والخوف الذي كانت تبثه وتزرعه بين المواطنين يشير باموك إلى أسلوب الحذر التي اعتاده الناس في ما بينهم آنذاك وأثناء محادثتهم لغريب، كأن يفصحوا عن رأي بداية وعن نقيضه تاليا بعد الثقة بالشخص، وإحالة ذلك إلى أن الرأي الأول كان الرأي الرسمي، في حين كان الثاني هو الرأي الشخصي.إرث تاريخيويمضي المؤلف ببطله مولود في بحر من الغرابة في الواقع والخيال معا، يكون مسكونا بغرابة لا تزايله، يمشي في الدروب التي اختارها الآخرون له بطريقة ما، فوالده أورثه مهنة شاقة لا تدر كثيرا من المال، وصديقه سليمان خدعه حين كان يكتب له رسائله إلى حبيبته، أخبره أن اسم حبيبته هو رائحة، في حين أن المقصودة كانت أختها، ونتيجة لهذا الالتباس الحاصل تزوج رائحة وكان يظنها أختها التي تعلق بعيونها الجميلة، وبعد قرابة عقدين من الزمن ووفاة زوجته يعود للاقتران بأختها التي كان قد أحبها بداية.ويظهر باموك التشوش الذي يسكن عقل بطله وروحه، يعتقد أنه يمكن للإنسان في المدينة أن يشعر بالوحدة في وسط الزحام، وما يجعل المدينة مدينة هو إمكانية الإنسان إخفاء الغرابة التي في عقله.كما يصور جوانب من مخاوفه الدائمة من كل ما يحيط به، من الكلاب والعتمة والغربة، والحروب المستعرة بين أبناء الأحياء الفقيرة، وحلمهم بالانعتاق من حدود عالمهم المنغلق عليهم المقيد لطاقاتهم وقواهم.يؤكد بطل الرواية على مقولته إن هناك غرابة في عقله، وإنه مهما فعل يشعر بأنه وحيد في هذا العالم، تتحول تلك الغرابة إلى غربة متعاظمة ينقلها معه أنى حل وارتحل، وتلازمه في كل عمل يقوم به، تصبح جزءا من شخصيته وعلامة نفسية فارقة من علامات انتمائه للمدينة التي ظلت غريبة عليه رؤوفة به، تفاجئه كل مرة بغرائب لا تخطر له على بال، على الرغم من إقامته فيها عقودا.تراه يعود إلى حبه الذي يجد فيه خلاصه، حبه لحبيبته الراحلة ومدينته وبلده وعمله، مؤكدا على أن الحب وحده يكفل الخلاص للجميع.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٦‏/٢٠١٦
في كتاب البروفيسور عثمان كمال كَيْرَا بعنوان “رواية ثلج: من زاوية اللغة والأسلوب” يقدّم الأكاديمي التركي أدلته على حالة التكرار والتراكيب العجيبة التي يستخدمها أورهان باموق في رواياته متخذًا من رواية “ثلج” نموذجًا، ومن ثمّ ينتهي إلى نتيجة صادمة لقرَّاء أورهان باموق مفادها “أن باموق صاحب أسلوب يَدفع بقارئه إلى السأم والملل”، وكأن لسان حاله يقول: كيف حصل على جائزة نوبل مَن لديه هذا الأسلوب؟في الحقيقة ملاحظة البروفيسور كمال كَيْرَا، رغم أهيمتها وشيوعها بعض الشيء في أوساط غير المتحمسين لأديب نوبل من الأتراك، تعود في المقام الأول إلى الخلفية الأيديولوجية التي يعتنقها كيرا ومَن يناصروه الرأي؛ حيث كتابات باموق لا تروق لهم تمامًا، وهو ما حدا بالقليل إلى اتهامه بإهانة الدولة، كنوعٍ من المعارضة الصَّريحة لآراء باموق السِّياسيّة خاصة في مسألة الأرمن، وموقفه الأخير الداعم لقضية الأكاديميين الذين تمّ تحويلهم مؤخّرًا إلى المحاكمة، ورفضه لهذه المحاكمات التي يراها تعصف بحرية الرأي والتعبير .علاوة على تناوله القضايا الاجتماعية في تركيا بجرأة شديدة جعلت كثيرين يقولون إن ما يُقدِّمه باموق في كتاباته ليس معبرًا عن واقع الشخصية التركية، وإنما هو خيال كاتب يُداعب الغرب بإثارة قضايا قوميَّة، وهو ما تحقّق بحصوله على جائزة نوبل وهو في سن الـ54 عامًا.على الجانب الآخر تُحقّق كتابات باموق مبيعات كبيرة داخل تركيا حيث وصلت، في آخر رواية له صدرت في فبراير 2016 بعنوان “المرأة ذات الشعر الأصفر”، إلى 200 ألف نسخة في طبعتها الأولى، وهي رواية يعود فيها إلى إسطنبول من جديد في فترة الثمانينات، وإن كان زاوج في أحداثها بين أسطورتي الشرق (رستم وسهراب) والغرب (أسطورة أوديب) في توليفة تعيد مجدًّدا إلى الحياة الأدبية صراع الآباء والأبناء الذي ينتهي إلى القتل سواء على المستوى المعنوي أو المادي.الرجل ليس هو الأسلوبمَن يقرأ روايته قبل الأخيرة “غرابة في عقلي” التي صدرت ترجمتها العربية حديثًا عن دار الشروق (القاهرة) بتوقيع عبدالقادر عبداللي، والتي يستعير عنوانها من بيت من قصيدة الشاعر الإنكليزي ويليام ووردزوورث يقول فيه «كان ثمة غرابة في عقلي، وشعور لا يعود إلى ذلك الزمان، ولا إلى ذلك المكان»؛ تخايله منذ الصفحات الأولى هذه الإشكالية التي تتردد على أسلوب باموق، وإن كان البعض يردُّها على استحياء، والبعض الآخر يضعها في إطار أيديولوجي بهدف تشويه إبداع الكاتب، والتقليل من هذه الشهرة المصاحبة له في الداخل والرواج في الخارج.المتابع لكتابات باموق منذ روايته الأولى “جودت بك وأبناؤه” 1982، إلى آخر رواياته “المرأة ذات الشعر الأصفر” فبرابر 2016، يكتشف أن باموق يُولي أهمية خاصة للحكاية التي تعصف بذهن القارئ، وتخلب لبّه، وتذهب به إلى مناطق شائكة على حساب الأسلوب، فهو مولع بالتفاصيل الدقيقة التي تجعل من رواياته سجلاً حافلاً بالعادات والتقاليد والتطورات الاجتماعية، والتغييرات الديموغرافية في طبيعة السكان، والهويات المتصارعة التي يجد لها على أرضية الرواية مكانًا للتصالح والتوافق، بعيدًا عن النعرات الأيديولوجية والطائفيَّة، وفوق هذا تجد انتقاداته للأنظمة والتيارات السياسية المتناحرة والمتاجرة بكلِّ شيءٍ من أجل بريق السُّلْطة. ومِن ثمّ مَن لم يقرأ باموق فقد فاته الكثير عن روعة الصياغة والبناء وحرفية رسم الشخصيات، وهي عملة نادرة في الكتابات الروائية الرائجة الآن.بائع البوظةفي روايته الجديدة “غرابة في عقلي” التي استغرقت كتابتها قرابة الست سنوات، وتغطي مساحة زمنية تصل إلى 43 عامًا، حيث تبدأ أحداثها من عام 1969 (عام انتقال مولود ووالده إلى إسطنبول، وإن كان ثمة استدعاءات لأزمنة ممتدة تصل إلى عام 1957 عام ولادة مولود في قريته بقونية) وتنتهي بعام 2012، يعود إلى مدينة الذكريات (إسطنبول كما وصفها في سيرته التي صدرت عام 2003) المدينة القديمة التي سكنها المهاجرون القادمون من قرى بعيدة، راصدًا التغيرات التي لحقت بهوية المكان، بعد الهجرات المتلاحقة إلى المكان الذي سكنه المهنيون الروم والسريان الذين أحيوا إسطنبول ثم بعد ذلك جموع الفقراء القادمين من الأناضول والأكراد والنَّوَر ومهاجرين من البحر الأسود والجنوب. وقد وفدوا جميعًا بعاداتهم إلى المدينة، وهو ما أثَّر على الهجينة السُّكانية لهذه المنطقة وثقافتها، متتبعًا حكاية هجرة وانتقال عائلة بائع البوظة واللبن مصطفى أفندي والد مولود كراتاش (الحجر الأسود) المولود في عام 1957 في قرية فقيرة من قرى وسط الأناضول.تبدأ حكاية بائع البوظة الحالم بأشياء كثيرة والخائف من إسطنبول، منذ تلك العودة التي عاد فيها إلى قريته غمشدرة التابعة لقضاء بيه شهير في قونية في حزيران 1982، بعدما رأى الفتاة التي قرّر أن يختطفها في فرح ابن عمه الكبير كوركوت، وبحيلة مع ابن عمه سليمان الذي عاد من إسطنبول يتمّ اختطاف الحبيبة التي كان يُرسل لها خطابات مولود، ولكن بعد الاختطاف يكتشف مولود أن الفتاة التي اختطفها ليست هي الفتاة التي رآها في الفرح، ومع هذا يبدأ الإعجاب بها، ويزداد حبّه لها بعد الزواج. تتفرع عن هذه الحكاية التي يبدأ بها الرَّاوي الثالث سرده وإن كان موقعها الأصلي في منتصف الرواية، حكايات أخرى ترتبط بها وتتشابك كحكاية سليمان الذي كان عاشقًا للفتاة التي وقع في غرامها ابن عمه، ووفقًا للعادات والتقاليد لا يتم تزويج الفتاة الصغرى قبل الكبرى، فدبّر سليمان الخديعة لمولود ابن عمه ليظفر هو بالفتاة التي يُحبُّها ولا يتم الزواج منها إلا بزواج أختها الكبرى.لكن المفاجأة الكبرى أن سميحة التي دبَّرَ سليمان كلّ شيء من أجلها بل ومنح الأب ثمنًا لشراء طاقم الأسنان، عشقت فرحات الكردي (صديق مولود في المدرسة الثانوية) والذي دائمًا يصفه سليمان بالشيوعي، وفرّت معه وعاشت معه في حي غازي عثمان، الذي انتقل إليه العلويون بعد أحداث مجزرة مرعش التي قتل فيها 150 علويًا (19ــــ 26 عام 1978)، إلى أن يُقتلَ فرحات في ظرف غامض، ويعود مولود إلى سميحة من جديد. حكاية الأم والأب القديمة تُكرِّرها ابنة مولود فوزية التي تُقرِّر هي الأخرى الهرب مع ابن صاحب سيارات.سجل اجتماعييرصد الكاتب التاريخ الحديث لتركيا في صورة المتغيرات التي جرت لمدينة إسطنبول عقب النزوح والهجرات إليها، وكذلك ما لحق بالهوية التركية من هجنة، فلا تقف عين الراوي الثالث مع مولود (بطل الرواية) في جولاته في أزقة وشوارع إسطنبول وهو يبيع البوظة وإنما هي عين تتجوّل فيقدّم عبرها هندسة المكان وخريطة بالمتغيرات، وفق آليات التطور التي شهدتها المدن، وتزايد معدلها السُّكاني بتركيبته المتنوِّعة، فيرصد ما حلَّ بإزالة غالبية البيوت الخشبيّة التي كانت قبل خمسة وعشرين عامًا، وأنشئت مكانها أبنية أسمنت مسلح، بعد أن أُزيلت المقابر، وكذلك تغيرات الزبائن وأسئلتهم عن نوع البوظة حلوة أم حامضة، التي تغيرت إلى أسئلة من نوعية: هل تحتوي البوظة على الكحول أم لا؟! وهو ما يعكس تأثر السكان بأيديولوجية الطبقة الحاكمة.يتوارى باموق خلف شخصية مولود الرجل العادي، الذي لا يتورط في السياسية إلا إذا شدّه زبائنه إليها، ليدخل بالرواية رغم الخيط الاجتماعي البارز للرواية الذي تشغله الحكاية التي بنى عليها نصه متتبعًا ثلاثة أجيال من أسرة بائع اللبن والأرز والبوظة مصطفى أفندي، إلى معترك السياسة وصراعاتها، وما سببته من أزمات انتهت بأربعة انقلابات منذ انقلاب مايو عام 1960، وصولاً إلى الانقلاب الأبيض على حكومة نجم الدين أربكان عام 1997، وما صحب هذه الانقلابات من موجة عُنفٍ اجتاحت تركيا في نهاية سبعينات القرن العشرين ممثلة فيما ارتكبته المنظمات اليساريّة من جرائم، وقد استمرت حتى العقد الأخير من القرن الماضي. لكن العجيب أننا لا نجد إدانة لهذه الانقلابات بل حفاوة كما ظهر على لسان مولود الذي يلحظ الفرق بعد عودة الحياة الطبيعة بعد الانقلابات، حيث عمّ الاستقرار والأمن، واختفت الجرائم، وانتهى الصراع بين اليمين واليسار.ثمة انتقادات للأوضاع السياسية على اختلاف مذاهبها الفكرية وانتماءاتها يمررها الكاتب في صور مشاهد تسجيلية؛ كرصده للتبدلات التي حلّت بقدوم الحركة الكمالية، وسعى موظفو النفوس الذين كانوا يطوفون البلاد على ظهور الحمير لتسجيل الألقاب الجديدة التي فرضتها الحركة الجديدة، في مسعى لنزع الهوية التي ترتبط بالتراث العثماني الذي قامت الحركة بهدمه بمعاولها، وهو ما تمّت مقاومته بالتمسك ببيع البوظة كحفاظ على الهُوية العثمانية، وانتقاده لحالة الطبقية التي خلقتها السُّلطة الجديدة بين مؤيّد لها مِن يساريين قوميين، ويمنيين متشددين، علاوة على الطبقية الاجتماعية التي دفعت بالسلطة لأن تؤسّس لثانوية أتاتورك للبنين في تل التوت ليحظى أبناء الموظفين والمحامين والأطباء القاطنين في الجمعيات السكنية الحديثة على الطراز الأوروبي، لكن زحف عليهم أبناء الأناضول الفقراء القادمين من أحياء المخالفات المنتشرة على التلال الخلفيّة، كما ينتقد أسباب تهتك العلاقات الاجتماعية، وجذور هذا الانقسام الذي ارتكبه الآباء بفعل الميراث، وبدا على الصغار جني ثماره، كما يُثَمِّنُ الكاتب العلاقات الاجتماعيّة خاصّة الزواج ويروّج لفكرة الزواج دون قصد التي كانمولود أحد الكاسبين منها، فحبّه لزوجته (رائحة) جاء بعد الزواج، كما يتعرض لمفهوم الشعب غير المُتعلم للدين، وكيف أن معظم المعلومات الدينية عن الحلال والحرام مُستقاة مِن شيخ خريج مدارس الأئمة والخطباء لم يكمل تعليمه، وتأثير هؤلاء الرجال على فكر الذين يفتونهم في كلّ أمور حياتهم بدءًا من العبادات والعلاقات الزوجية، إلى شؤون الحياة. ويعرض لأهمية الشرف عبر تكرار حكاية هروب رائحة مع مولود وهي المحور المهم الذي بدأت به الرواية فيعود إليها أكثر من مرة ليكشف من خلالها جوانب من الحياة الاجتماعية لهذه المنطقة وعادات الشرف التي تتكشف تباعًا بعد حادثة اختفاء رائحة، وهو ما تكرّر مع هروب سميحة مع فرحات ثم هروب فوزية مع ابن صاحب سيارات.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٥‏/٢٠١٦
هذا عمل ملحمي ، من سيجرؤ على قراءته أولاً؟ أكثر من 600 صفحة وشجرة عائلة متشعبة الفروع تنبهك منذ البداية لصعوبة المهمة التي أنت مقبل عليها! بصراحة لا أجرؤ حتى على إضافته لرف (أنوي قراءته)
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
غراميات بسطاء اسطنبول المهاجرين من الأناضول .. تختلف الآراء في تركيا حول أورهان باموك. فهو بالنسبة للبعض الحائز على جائزة نوبل للأدب، ونجم بين الكُتّاب الأتراك. ويرى آخرون أنه المنتحل أو يشوهون سمعته كخائن لوطنه. أثارت روايته الصادرة عام 2014 مرة أخرى مناقشات حامية حول المؤلف وأعماله الأدبية. الصحفية الألمانية التركية جيداء نورتش تقدم لموقع قنطرة عرضا لرواية أورهان باموك "شيء غريب في رأسي". كان على المعجبين من قراء أورهان باموك الانتظار لمدة ست سنوات، ثم صدرت في ديسمبر/ كانون الأول عام 2014 الرواية التي طال انتظارها. ملحمة عائلية ذات أهمية تتألف من 500 صفحة، مع ملحق يحتوي على شجرة العائلة للشخصيات، إضافة الى تسلسل زمني للأحداث يشكل عالما كاملا. تحكي الرواية عن عالم افتراضي، ولكنه يمكن أن يكون اليوم واقعيا.  كما في روايته الأولى "جودت بيك وأبناؤه" الصادرة عام 1982 يروي باموك في روايته الجديدة "شيء غريب في رأسي" قصة عائلة. الشئ الجديد فيها  أن أحداثها لاتدور كما في رواية "براءة الأشياء" الصادرة عام 2008 في وسط المجتمع الارستقراطي، في حي نيشانتاشي في اسطنبول، الذي ينحدر منه باموك.  بدلا من ذلك يهتم هنا بالوافدين الجدد، والعمال المهاجرين من بلدات الأناضول الصغيرة، الباحثين عن مكان لهم في المدينة المليونية الكبيرة. رحلة إلى "الغرابة" تتناول الرواية فترة زمنية من 30 عاما، وتحكي عن تاريخ عائلتي أكتاش وكراتاش اللتين ترتبطان فيما بينهما بصلة قرابة عن طريق الأخوين حسن ومصطفى، اللذين هاجرا في سبعينيات القرن الماضي من بيشهير في وسط الأناضول الى حي دوتبة وكلتبة في اسطنبول. بطل الرواية اسمه مولود، نجل مصطفى. يترعرع في كنف والده في اسطنبول، حيث يلتحق بالمدرسة، ولكنه يتركها قبل الأوان، ليعمل مع والده ومن بعدُ لوحده بعد وفاة الأب كبائع لبن متجول. في أحد الأعراس لفتت نظر مولود سميحة الفتاة ذات العيون الجميلة، التي كان يكتب لها الرسائل لسنوات، إلى أن وصله أخيرا الخبر أنها على استعداد لأن تقيم معه علاقة. ولكن حدث ارتباك حينما لاحظ مولود أن التي سترافقه في السفر إلى اسطنبول ليست سميحة  وإنما شقيقتها راحية التي كانت تستلم الرسائل. وسبب هذا الخطأ هو ابن عمه سليمان الذي كان يرغب في سميحة. ومع اختطاف راحية كزوجة يبدأ مولود رحلة إلى "الغرابة"، وهو الشعور الذي يباغته دائما من جديد والذي ينسحب كموتيف على طول الرواية. عاش مولود رغم الفقر مع راحية حياة سعيدة. أنجبا طفلين.  ثم ماتت راحية بينما كانت تحاول إجهاض طفلها الثالث. وبعد سنوات يتزوج مولود سميحة. فيكتشف أنها بعكس شقيقتها المتوفية، عنيدة وغير متفهمة. في الليالي أثناء تجوله في الشوارع لبيع بضاعته، يدرك ميفلولت أخيرا كم هو مرتبط بالمدينة، وأنه لم يحب أحدا في العالم كما أحب راحية. يحكي باموك قصة عائلة على شكل كولاج، بلسان الراوي الذي هو في حوار مستمر مع القارئ. ذكريات الماضي والصوت الطبيعي التي تذكر بأسلوب الروبرتاج، حيث يروي الأشخاص ويعلقون على قصصهم، كل هذا يضفي على القصة ديناميكية معينة. ممزق بين القرية والمدينة في رواياته السابقة يضع باموك شخصياته "لبرجوازية" بمهارة على نفس المستوى مع انهيار العاصمة السابقة اسطنبول،  وأيضا مع الشعور بالحزن. في المقابل تبقى الحياة الروحية لأبطاله سطحية إلى حد ما في روايته الجديدة، ممزقة بين قريتهم والمدينة. تمكث قوة باموك أيضا في هذه الرواية في وصف الأحاسيس لدى مولود الذي يجول في شوارع مظلمة: تمزقه الداخلي في الانتماء إلى المدينة من ناحية والبحث الدائم بين الواقع (الحياة السعيدة التي عاشها مع راحية) والتصور (ما الذي سيكون لو أن الرسائل وصلت في الزمن الماضي إلى سميحة وهربت معه) من ناحية أخرى. أشار باموك في مكان آخر الى استعمال تناص أسلوبه في الكتابة  ما بعد الحداثة. وهنا يجب فهم مزاج بطل الرواية، غريب الأطوار على أنه ربما إشارة إلى موضوع الغريب، وهو نوع من الشعر الذي كتبه أورهان فيلي، أحد شعراء المدينة الأكثر شهرة، والذي ركز في قصائده مرارا على الشعور بالاغتراب في الشوارع، مشاعر متناقضة للشاعر تجاه بيئته المدنية. في نفس الوقت تذكرنا قصة باموك عن المهاجر بشعر تورغوت أويار، لكن بأسلوب النثر السردي. يتطرق تورغوت أويار في قصائده إلى موضوع المهاجر الذي كما مولود تبتلعه جدران المباني واللوحات الإعلانية والغربة، والشعور بالوحدة الذي يرافقه باستمرار. تقع أحداث القصة في اسطنبول أثناء تطورها السريع والتغيرات العميقة التي شهدتها المدينة في الفترة مابين 1969-2012. كانت مسرحاً للتطورات السياسية وكذلك للاستقطاب بين القوميين واليساريين، موجات الهجرة، والصفقات العقارية غير القانونية أو اندثار العديد من المهن القديمة مثل بائع اللبن المتجول. نقد رواية باموك بحسب رأي الناقد الأدبي لمجلة  "كتاب راديكال " جيم إرسييس، هنا تكمن قوة هذا الكتاب. وهذه الرواية بالنسبة له عبارة عن قصة مدينة، أما مولود فهو بطل خالد ورمزا لجزء من اسطنبول المنسي. على العكس تنتقد صحيفة "طرف" بأن العالم الذي يحاول باموك وصفه في روايته هو بالنسبة  للمؤلف غريب، كما يقول. لا يعرف باموك حي ترلاباشي، حي الناس البسطاء سابقا، وإنما يعرف أن يصف كيف كان بطل الرواية مولود يستمني باستمرار في شبابه. لا يزال باموك هو الكاتب الذي يتسبب في الاستقطاب في بلده، حيث صّرح لصحيفة سويسرية عام 2006 أي بعد عام  تقريبا على حصوله على جائزة نوبل للآداب، بأنه تم قتل ثلاثين ألف كردي ومليون أرمني على الأراضي التركية، ولكن لا أحد يجرؤ على قول ذلك. فوجه له المدعي العام  تهمة "إهانة القومية التركية"، وتم وصفه من قبل دوائر القوى العلمانية "بالخائن"، المتملق للبلدان الأجنبية. ولا يزال الكثيرون ينظرون الى يشار كمال المتوفي مؤخرا الرجل الذي يستحق جائزة نوبل. يشكي نقاد الأدب في كثير من الأحيان بأن باموك يستخدم في روايته أفكار الآخرين. اتهمت صحيفة "حرية" باموك بالمنتحل. وما روايته "اسمي أحمر"، سوى  نسخة من رواية "مساء قديم" للكاتب الأمريكي نورمان ميلر، ويحتوي كتابه "القلعة البيضاء" على مقاطع من أعمال محمد فؤاد كريم. وحتى الآن بقيت هذه الادعاءات دون عواقب. يبقى باموك خاصة في تركيا الكاتب المثير للجدل. قوته هي شغفه، يجمع مثل عالم الآثار  قطع من الحياة اليومية لمدينته، ثم تضيع حالا في قصصها. شخصيات روايته الأخيرة بلا شك أضعف من خلفياتهم أي المدينة. يبعث باموك في روايته الحياة في اسطنبول المهاجرين، الاوتسرادات، ناطحات السحاب وحشود البشر.