
مجاني
اللوح المحفوظ
تأليف عبد الحميد عبد اللطيف
3.0(٠ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
من بين كل خمسين شخصًا هناك واحد مصاب بالوسواس القهري.. و(آدم المهدي) كان واحدًا من الذين يعيشون في حفرة الوساوس.. ينظر إلى الدنيا بعدسات الفِكْر المضطرب، بينما يحافظ على صورته الاجتماعية بمكياج العاقل.. كانت كلّ محاولاته للخروج من المرض هشّة ودائمًا مؤجّلة، حتى أتته يومًا مكالمة من حبيبته لم يستطع أن يجيبها.. جعلته تلك المكالمة يصل إلى ذروة الوساوس، ليتحوّل بعدها إلى الحالة الوحيدة التي ذهبت بالمرض إلى حيث لم يذهب أحد من قبل..
عن المؤلف

عبد الحميد عبد اللطيف
كاتب وشاعر مصري شاب
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٢٠/٣/٢٠٢٦
"اللوح المحفوظ": غوص في محيط النفس البشرية ومتاهاتها
في خضم المشهد الأدبي المصري المعاصر، الذي يموج بالتجارب الروائية الجريئة، يبرز كتاب "اللوح المحفوظ" للكاتب عبد الحميد عبد اللطيف (الصادر عام 2014 عن دار رواق) كقطعة فنية فريدة، لا تسعى لتقديم حكاية تقليدية بقدر ما تهدف إلى تشريح الروح الإنسانية في أكثر لحظاتها هشاشةً وصدقًا. يأتي العمل معززًا بغلاف من تصميم الكاتب أحمد مراد ومراجعة لغوية لأحمد عبد المجيد، ما يضعه ضمن سياق ثقافي يعي أهمية التجريب النفسي والجمالي.
**رحلة إلى الداخل**
لا يقدم الكتاب حبكة بالمعنى المألوف، بل هو دعوة مباشرة للقارئ ليخوض رحلة استبطانية عميقة. يبدأ النص بمخاطبة القارئ مباشرةً، طالبًا منه استحضار لحظة صفاءٍ ويقينٍ كوني، تلك الحالة النادرة التي تتلاشى فيها الهموم وتتسع فيها الروح. لكن ما يلبث هذا الصفاء أن يتكدر بظهور "حشرة" غريبة، استعارة بصرية مدهشة للفكرة الوسواسية أو القلق الطارئ الذي يتسلل إلى وعينا. يصور الكاتب ببراعة كيف أن محاولة طرد هذه "الحشرة" ومقاومتها لا تؤدي إلا إلى تكاثرها، محوّلةً جنة النفس الداخلية إلى صحراء قاحلة من الرمال المتحركة والطنين المزعج. إنها لوحة سريالية مؤلمة عن معركتنا الخاسرة أحيانًا مع أفكارنا، وعن الندم على عدم ترك تلك الفكرة الأولى وشأنها.
**تحليل نقدي: بين الشعرية والكثافة**
تكمن قوة العمل الأساسية في لغته الشعرية المكثفة وقدرته الفائقة على تحويل المشاعر المجردة إلى صور حسية حية. أسلوب "تيار الوعي" المستخدم هنا ليس مجرد أداة فنية، بل هو جوهر التجربة نفسها، حيث يغمر القارئ في تدفق الأفكار والمشاعر دون حواجز. الإهداء "لكل من لديه (آدم) بداخله" يفك شفرة النص؛ فهذه ليست مجرد قصة عن القلق، بل هي حكاية "السقوط" الرمزي من جنة الطمأنينة، وهي تجربة إنسانية أزلية.
لكن هذه القوة قد تمثل نقطة ضعف لدى بعض القراء. فالنص بكثافته وغياب السرد التقليدي قد يبدو مربكًا أو صعب المراس لمن يبحث عن قصة ذات بداية ونهاية واضحتين. إنه عمل يتطلب قارئًا صبورًا، مستعدًا للتخلي عن توقعاته والانغماس بالكامل في الحالة الشعورية التي يرسمها الكاتب.
**مقارنات وأصداء**
يذكّرنا "اللوح المحفوظ" في روحه ببعض الأعمال الصوفية التي تستكشف أحوال النفس، كما يتقاطع مع الأدب الوجودي في طرحه لأسئلة القلق والعبثية. على الساحة العربية المعاصرة، يمكن وضعه بجانب أعمال تستكشف عوالم الشخصيات الداخلية بأسلوب غير تقليدي، لكنه يتفرد باعتماده الكلي على الاستعارة المركزية (الحشرة) وتطويرها كبطل سلبي للرواية.
**تقييم ختامي**
"اللوح المحفوظ" ليس كتابًا يُقرأ، بل هو تجربة تُعاش. إنه مرآة مصقولة بعناية تعكس للقارئ أعمق مخاوفه وصراعاته الداخلية. قد لا يكون رحلة ممتعة دائمًا، لكنه بلا شك رحلة ضرورية ومضيئة لكل من يسعى لفهم تلك الأصوات الخفية التي تدوي في رأسه. عمل أدبي جريء، يستحق القراءة والتأمل، ويثبت أن الأدب لا يزال قادرًا على استكشاف أكثر المناطق عتمة في الخارطة البشرية.








