
مجاني
سقوط سرداب
تأليف نوزت شمدين
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
يقول الكاتب نوزت في تذييله لروايته سقوط سرداب : السجناء وحدهم يعرفون المعنى الحقيقي للصبر . يعيشون تجاربهم الجسدية والنفسية بتفاصيل غير منقوصة ، فيشعرون بالآم الأمراض وأوجاعها إلى أقصى المديات ، ويمنحون ذكرياتهم القديمة ، وهي تمر في البال ، كل ما يملكونه من حزن ودموع ، ويضحكون ملء أفواههم لأتفه لحظة سعادة تصادفهم ، ويخترعونها لأنفسهم إذا لزم الأمر لكي لا تجف قلوبهم . توصلت إلى هذه القناعات الإنسانية بعد أن صرت واحدا منهم ، بل وأحيانا كنت احسدهم لأنهم معلنون ويواصلون حياتهم في المساحات والمدد المقررة لهم في سجونهم ، خلافا لسجني السرية المتداخلة التي لم أكن فيها سوى شبح لا أكثر .
عن المؤلف

نوزت شمدين
صحفي وكاتب عراقي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)
المراجع الصحفي
٢١/٨/٢٠١٦
لأسباب كثيرة يردنا القليل من الإصدارات الأدبية من الموصل، وصدور رواية توثق لذاكرة المدينة في مثل هذا التوقيت جاء ملفتاً للنظر. طبيعة الأدب الإبداعي في المدينة كان دائماً ميالاً إلى فن القصة القصيرة أكثر من الشِعر والرواية. رغم وجود تجارب عديدة بدأت بفن السرد، سواء كان قصة قصيرة أم رواية، لكن القليل من هذه الأسماء استمرت حتى يومنا هذا. ومن هؤلاء الذين كانوا عين ولسان المدينة الناطق واستمروا ليومنا هذا القاص والروائي نزار عبد الستار والكاتب نوزت شمدين.رواية "سقوط سرداب" للكاتب نوزت شمدين، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مطلع 2015، توثيق لذاكرة مدينة كانت وما زالت بعيدة عن الذاكرة العراقية إلى حد ما. هذه الرواية الثانية لشمدين خلال عقد تقريباً بعد "نصف قمر" إلى جانب اصدارات أخرى منها مجموعة قصصية وكتاب آخر بعنوان "قادمون يا عتيق" وهو كتاب معارض وصريح ضد تنظيم الدولة/ داعش التي سيطرت على مدينة الكاتب في يونيو الماضي.تعتبر رواية "سقوط سرداب" من صنف الروايات القائمة على أساسيات الروي والتسلسل الزمني في السرد والحكي. يبدأ الكاتب روايته بمدخل تعريفي بشخصية الراوي الشاب (ثائر)، واعطائنا نبذة مختصرة عن خلفتيهِ الاجتماعية والثقافية وطفولتهِ ثمَ يبدأ شيئاً فشيئاً جرّنا إلى لعبتهِ التي اختارها كثيمة للرواية وهي "السجن بالتراضي". إنها قصة علاقة ملحمية غريبة بين أمّ (موصلية/ كردية) من عائلة عريقة معروفة بمواقفها السياسية والحربية في البلد، حريصة وقلقة على الدوام على ابنها الوحيد من أنياب الحرب بعد فقدان زوجها في الحرب الإيرانية-العراقية. كانت تربيتهُ الصارمة المحاطة بكل الحذر والقلق من الأم والأب جعلته يعيش في حالة هلع دائم من القادم، مهما كان هذا القادم جميلاً بالنسبة له. عندما يقترب (ثائر) من سِن العسكرية تفقد الأم توازنها بالتفكير في أي احتمال لفقدان ابنها أيضاً. تخطط لاخفائهِ في سرداب البيت المتفرع إلى دهاليز متعددة. لم تكن بالفكرة المقبولة لدى (ثائر) ولكنهُ لم يكن يملك خياراً آخر بعدما استفردت الأم بكل قراراتهِ الشخصية بعد غياب والدهِ.تهيئ له الأم المكان في السرداب الذي كانت تعدهُ منذ سنوات وتزودهُ من كل متطلبات الحياة اليومية من طعام جاف يمكن الاحتفاظ به لمدة طويلة بدون فسادهِ وأغطية كافية تقيهِ من برد السرداب/ القبو وأغراض الحمام من أجل نظافتهِ الشخصية. من المعروف أن معظم بيوت الموصل القديمة كانت تحوي على سراديب متباينة في الحجم والتصميم. ولجأ كثير من الموصليين إلى بناء سراديبهم في الثمانينات على شكل ملاجئ مسلحة ضد الصواريخ والقذائف في بدايات الحرب الإيرانية العراقية. كان سرداب بيت (ثائر) بمثابة ملجأ لهُ مما يصعب هدمهُ بسبب الغارات والهزات وأثر الانفجارات. فكرت الأم أن تلغي فتحة السرداب تماماً بإغلاق الممر المؤدي إليه بصورة كبيرة لرئيس العراق وقتها (صدام حسين) حيث كانت معظم بيوت العراقيين يحتفظون له بصورة واحدة على الأقل. فكرت في هذا ظناً منها أن لا أحد يستطيع الاقتراب من الصورة من رجال الأمن والداخلية ليزيحها ويكتشف ما وراءها، ابنها. كانت عقوبة الهروب من العسكرية اثناء الحرب هي الإعدام رمياً بالرصاص وكانوا ينفذون حكم الإعدام أحياناً أمام ناظر العائلة ليكون عبرة للآخرين ويطالبون العائلة بثمن الطلقات.لقد جازفت الأم في اخفاء ابنها واعلان هروبهِ من البلد ليكون في نظر الحكومة والجيران والمعارف خائناً وعميلاً صدرَ الإعدام في حقهِ غيابياً. فضلّت الأم أن تجازف هذه المجازفة، على أمل أن تتوقف الحرب يوماً ويتم العفو عن الهاربين أو أن يسقط النظام فتكون له حياة جديدة، على أن ترسلهُ إلى الحرب وتفقده مثل زوجها وإلى الأبد. بعد رضوخ (ثائر) لخطة الأم يبدأ هنا رحلتهُ مع الذاكرة التي توثق أحياناً بشكل تقريري ومتسلسل لكل السنوات التي مرت على المدينة وهو محبوس في السرداب، منذ حرب الخليج التي يعيش كل تفاصليها من محبسهِ الإختياري المظلم وصولاً إلى يوم السقوط. يسمع أصوات الانفجارات والقصف الجوي على منطقة سكناه ولا يستطيع الحراك أو الخروج في انتظار اشارة من والدتهِ التي تركتهُ لمصير مجهول لمدة طويلة. كان خلال هذه الفترة يعتمد على تغذية حياتهِ بالصبر ومصاحبة الحشرات والفئران التي روضها أو روض نفسهُ ليتقاسم معهم السجن الانفرادي. يستمع إلى البيانات والأخبار عبر راديو صغير يعمل بالبطارية ويعيش على أمل لا ينطفئ ضوء الراديو الأحمر الذي صار بمثابة نقطة أمل له في غد آخر. معتمداً على اليسير من الخبز المجفف المتبقي وماء الحوض الفخاري. صادق الكتب والمجلدات والمخطوطات التي عثر عليها في السرداب وبدأ يقرأ تاريخ المدينة بعين جدهِ في مدونتهِ المخطوطة. يقضي الأيام متخيلاً من الأصوات التي يسمعها أن قنبلة نووية ضربت المدينة وسوتها أرضاً ولم يبق لهُ منها سوى سقف السرداب. يقودنا شمدين من خلال هذه التصورات إلى مشاهد من فلم (امبراطورية الشمس) إذ يعتقد إن خرج (ثائر) الآن لن ير والدته وعائلته وسيشاهد كل شيء في بيته والمدينة إلى زوال. لكن الأخبار عبر الراديو كانت تقول شيئاً آخر. تمر عليه السنوات وهو في محبسهِ في السرداب وتحصل كل تلك التقلبات وسنوات الحصار وصولاً إلى يوم (سقوط الطاغية)، اليوم الذي ظل يحلم بهِ ليخرج أخيراً من سجنهِ الاختياري.لكنهُ يكتشف أن السرداب لم يكن سوى نفسه. نفسهُ التي لم يستطع أن يتحرر منها عبر مفاهيم وتعاليم نشأ عليها في مجتمع وبيئة محيطة بهِ، حيث تتباين مفاهيم الشجاعة والإقدام والعواطف في إدراكهِ عما لقنتهُ اسرتهُ. فترة العزلة التي قضاها مع كائناتهِ الإفتراضية واعادة شريط ذكرياتهِ وتدوين الأحداث والتغيرات عبر سنوات من وجهة نظر سجين أفكار وخوف وقلق الأم، هيأت لهُ أن يفهم الأشياء التي كان يراها في وضح النهار بشكل مختلف عما يراها الآن وهو غائب في قاع الظلام. السرداب كان القفص الصدري للأم الخانق لهُ من أجل حمايتهِ. هي لم تكن تعرف أنها بهذا القلق كانت تقتلُ فيهِ كل يوم شيئاً. حتى أن قلقها ورعبها من العالم الخارجي جاوز تصرفات القطط التي تحمل صغارها بين فكيها وتهرع بهم لأقرب ملجأ مأمون من يد العابثين. هي أحكمت حبها عليه مثل فكي قطة لكنها نسيت للحظة أنها أُم.ما يقدمهُ لنا شمدين في الرواية هي ذاكرة مدينة بسرد تاريخ قريب عاشهُ أغلب جيل الستينات والسبعينات. تلك الفترة التي هدرها الشباب بالحسرة والحرمان لعدم توفر أبسط الظروف الحياتية الممكنة للبشر. ويعرّفنا بجيل غير معروف للأكثرية وهم العائلات الكردية التي عاشت في المدينة العربية نسبياً. في مواقف كثيرة نلمح هذا الصراع الواضح في داخل ثائر/ شمدين بين انتمائهِ العرقي وولائهِ لمدينة تشرب منها أولى أبجديات الحياة.عبر لغة سلسلة وذاكرة قوية دونت الأحداث بتسلسل منتظم لتكون الرواية في كثير من مفاصلها مرجعاً تاريخياً لتلك الحقبة، يأخذنا شمدين إلى سرداب حكاياتهِ ولا يخرجنا منهُ إلا بعدما يضع أمامنا السؤال الذي يحيرنا جميعاً: هل حقاً تحررنا بسقوط الطاغية!؟
المراجع الصحفي
٤/١١/٢٠١٥
يتحدث الكاتب عن عائلة كان ربها عميدا في الجيش العراقي وأحد أبطال سلاح المدرعات الناجحين. قيل إن الرجل قتل بقذيفة قوية سقطت عليه فمزقته فأعلن شهيدا بطلا، ثم تآمر بعض الضباط من أصحاب النفوذ عليه فاتهموه بالسرقة والخيانة، ودارت التحقيقات مع عائلته، لكن العائلة أصرت على رواية الاستشهاد.
كانت الأم والجدة قد قررتا أن ثائر الابن الوحيد في العائلة المؤلفة من بنات -وهو على ذكائه في العلم كان ضعيفا ويُتأتئ فيسخر منه رفقاؤه- أضعف من أن يتحمل الحياة العسكرية وهو لا شك سائر إلى الموت إذا أرسل إلى جبهة القتال.
قررتا إخفاءه في سرداب سري في البيت الكبير وادعتا أنه سافر خفية عن عائلته إلى بلد أوروبي. حكم عليه بالإعدام بسبب الهرب من الجندية. وأمضى الشاب سنوات في السرداب وأمه تزوده سرا بما يحتاج إليه للبقاء حيا.
في السرداب وبعامل الصدفة اكتشف جثة والده الذي بعد هربه وبقائه في السرداب أنهى حياته بيده لأنه لم يستطع وهو بطل حربي أن يتحمل هذا العار.
وتتوالى الأيام ويحتل الأميركيون وحلفاؤهم العراق ويقضى على الرئيس صدام حسين. وفي يوم قرر ثائر الخروج إلى العالم حوله بشعره الطويل ولحيته فشاهد الآليات الأميركية تجوب الشوارع ورأى الناس تتصرف بوحشية وبما يخجل.








