تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد
مجاني

أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد

5.00(1 تقييم)•2 قارئ
ISBN
0
المطالعات
1,224

عن الكتاب

الرواية الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية 2015 عن فئة الروايات غير المنشورة وأنتَ تمشي - على سبيل المثال- نحو الطائرة مسافراً وهارباً من أساك، تأمل من هم في مرمى البصر، ففي كل قلب حكاية. وحينما تتسلق الطائرةُ دَرَجَ الهواء، حدق بالبيوت من علوّ، ففي كل بيت حكاية. وحينما تعلو أكثر فأكثر، أنظر إلى المدن لتعرف إنها فصول الحكاية، ثم أغمض عينيك لتدرك أن الحياة حكاية لم تنته بعد. هذا ما فكر به "خاطر" حينما كتب روايته، وهذا ما فكر به حينما فقد مخطوطه الروائي في حريق مباغت، و حينما وجد مصادفة روايته تُروى في شارع تحت شجرة توت معمّرة، على لسان امرأة أدمنت سرد الحكايات. امرأة تحكي قصة رجل وفتاة يتوقان للحياة أيما توق، كأنها لم تحدث لهما من قبل، في عالم ما يزال يسن قوانين تبتر الأجنحة بمقص عيب لا هو بالعيب، وحرام لا هو بالحرام. فتبدأ الحكاية من همس بكلمة، ثم تُخَط ّ الدروبَ، وتتشعب، لكنها تلتقي، كما تلتقي حكاية " خاطر" بحكاية " علي بن محمود القصّاد" ثم بحكاية الحكاءة " بارعة" حيث المصائر ومآلاتها، في حياة كانت وما تزال تسقط فيها كل الجبهات، وتبقى جبهة الحب هي الوحيدة الصامدة، بوجه كل أشكال التطرف وأباطرته، الذين يعيّبون ما لا هو بالعيب، ويحرمون ما لا هو بالمحرم.

عن المؤلف

جلال برجس
جلال برجس

جلال برجس شاعر وكاتب أردني، حائز على جائزة كتارا للرواية العربية 2015 عن روايته أفاعي النار/ حكاية العاشق علي بن محمود القصاد وجائزة رفقة دودين للإبداع 2014، عن رواية (مقصلة الحالم و جائزة روكس بن زا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (2)

عفيف  قاووق
عفيف قاووق
١٢‏/١٠‏/٢٠٢٠
قراءة في رواية أفاعي النار للروائي الاردني جلال برجس. بعد أن ختم "خاطر" روايته بكلمة "تمت" وتعذرعليه إرسالها للناشر بالبريد الإلكتروني لإنقطاع وصلة الإنترنت، حفظها في حاسوبه وذهب للنوم بعد ان نسيَ سيجارته شبه مشتعلة في طرف المنفضة، ليصحوَ على ألسنة اللهب تلتهم غرفة مكتبه وتأتي على كامل محتوياتها بما فيهم الحاسوب ، فيفقد في آن واحد أصل روايته وصورة أمه المعلقة على الحائط والتي تعني له الكثير. وجد نفسه أمام معضلة وهي كيفية إسترجاع روايته المفقودة، وإقتاده تجواله في الشوارع إلى شجرة توت أمام بيت خُيل إليه انه يعرفه منذ زمن، إستراح في ظلها وغفا ليرى فيما يرى النائم حلماً وكأن إمرإة تخرج من البيت وتجمع حولها فِتية وفتيات لتحكيَ لهم الحكايا. هذه المرأة بصورتها رآها خاطر وكأنها تشبه أمه إلى حدّ بعيد ، من هنا تجلّت قدرة المُبدع جلال برجس وبما يملك من مهارة وسِعة خيال بأن سمح للمؤلف الإفتراضي خاطر، بإستعادة صورة أمه المتوفاة ويُلبسها إحدى شخصيات الرواية ليستعيدَ معها وبها أحداث الرواية ، وهذا يدلّ على تعلّق خاطر بأمه وثقته بها وبقدرتها على مساعدته في إسترجاع ما فقده إنطلاقا من إيمانه بمقولة "عندما ترحل الأمهات، إتركوا باب القلب موارباَ، إنهن يأتين ليلاً ويرتبّن ما خلّفته يد الخسارة. (ص4). فأرواح الأمهات طيور لا تتوقف عن التحليق في سماواتنا وتتدخّل في اللحظات التي نصاب فيها بالعجز والخسارة (ص126).. لذا فإن برجس ترك لخاطر الباب موارِباً ليستعيدَ في الحلم صورة أمه لتقوم بدورالحكاءة وتروي له ولنا بعض مفاصل الرواية التي إفتقدها. كما ويسجّل للروائي جلال برجس مهارته في المزاوجة بين تقنيات فنّ الرواية وتقنية فنّ الحكاية حيث كان للحكاءة دورها الأساس في إماطة اللثام عن كثير من مخفيّات حكاية إبن القصّاد. وكعادته في أغلب رواياته إعتمد برجس تقنية تعدّد الرواة في الرواية والإبتعاد عن دكتاتوية الراوي الأحادي. دون ان يؤدي هذا التعدّد إلى تشتّت القارئ بل بقى الكاتب ممسِكا بكافة خيوط الرواية ، التي لم تقتصرعلى شخصيّة واحدة، بل تضمّنت عدّة شخصيّات يربط فيما بينها خيطا رفيعا يُبقى الرواية وحدة متكاملة. وهكذا إستطاع خاطر أن يُعيد تدوين كل ما سمعه من الحكاءة ليُعيد صياغة روايته "أفاعي النار او حكاية العاشق علي بن محمود القصّاد"،ذاك العاشق الهارب من عائلة محبوبته بارعة ومن إخوتها أبناء عاهد المشاي بعد رفضهم له وإحراق غرفته فغادر موطنه الأردن ليصبح أستاذا محاضرا في جامعات فرنسا وصاحب فكر تنويري وتوعوي، لم يرُق للجماعات الإرهابية المتطرفة مما جعله هدفاً لهم والنيل منه بإحراق مسكنه وهو بداخله فأصيب بتشوه كامل في وجهه أفقده عمله ، ومثلما غادر موطنه محروق القلب ها هو يعود اليه محروق الجسد متسكعاً ومتسولاً في شوارع عمان، بعد أن أصبح مشوّهاً بجسده دون ان يطال التشويه عقله وفكره، فقد بقي ملتزماً آداب النظام العام رغم بؤسه "فما من أحدٍ عابَ على نظافته، ولم يحدث يوماً أن ألقى بشيء في عرض الشارع حتى لو عقب سيجارة، ولم يحدث أن خالف قانونا ما .(ص23). لكن بصقة في وجهه من فم أحد السائقين حملت أبو حطمة (وهو الإسم الذي بات يُعرف به في شوارع عمان ) على إتخاذ القرار الصعب وهو العودة إلى قريته حيث ولد غير آبه بما قد يحدث. فمع "كل الكتب وكل تلك المحاضرات والمقالات وكل تلك الأضواء التي بقيت مسلّطة عليه لسنين ، كلها مضت وربح فقط بصقة من فم السائق وصفها بمرابح الخاسر"(ص27). بالعودة إلى الرواية نجد الكثير من القضايا التي حاول جلال برجس الإضاءة عليها والتي اصابتها لدغة أفعى من افاعي النار . ولعلي أوفّق في الإشارة إلى بعض منها. أفعى نار المجتمع الذكوري : التي لدغت بارعة نتيجة تحريض قريبها سليم المشاي لإخوتها عليها . فهوالرجل المتشدّد والرافض لحقّ النساء في التعلّم، واستطاع إقناع إخوتها بإحراق كتبها واوراقها وكتاباتها، يقول سليم المشاي مخاطبا إخوتها " بعض الكتب تلوث العقل يا إخوتي، خاصة الكتب التي جاءت من الغرب الكافر(ص71). مضيفا أختكم تريد مخالفة ما أمرنا به رب العالمين، ويشجعها في ذلك معلم المدرسة علي بن محمود القصاد، ولا مفر من ان تتوقف أختكم عن الكتابة وعن قراءة ما تكتبه لفتيات الحيّ. ولم يكفّ سليم المشاي- بما يمثل من طبقة دينية وموروثات بالية -عن تهديد أبن القصّاد بحرق مسكنه مما اضطر الأخير للهرب والسفر إلى فرنسا لإتمام تحصيله العلمي والعمل هناك. أفعى نار المفاهيم الخاطئة : عندما يهتزّ الإيمان وتخبو شعلته في القلوب يتسلل الخوف والشعوذة إلى العقول ويتحكمان بتصرفات الناس وهذا ما أدى إلى الإعتقاد بوجود الغول الذي يهاجم القرية ويقتنص ضحاياه ، ظنا منهم انها لعنة حلّت بهم نتيجة لظلمهم سالم الأسمر وحمدة الشقرا. مما دفع بإبن القصاد لمجاراتهم وإيهامهم بأنه سيقضي على الغول، عندها انتقلوا من ظاهرة الإعتقاد بوجود الغول إلى الإعتقاد بكرامات ابن القصاد وقدرته على شفاء المرضى ومعالجة المرأة العاقر وغيرها من الأمور. بالرغم من محاولاته الحثيثة بأنه لا يملك أي قدرة او كرامة من هذا القبيل ولكن كما يقال "للناس فيما يعشقون مذاهب". "فلا يُذهب العقل شيء أكثر من تعلقه بالخرافة، وما يُفسد القلب شيء أكثر من إيماننا بها، فالقدرات الخارقة ليست إلا شأنا إلهياً .، ولم يكن لها مستقرا في يد آدمي (ص94). أفعى نار الإرهاب ، تلدغ علي إبن القصاد بعد أن أصبح أستاذا محاضرا في جامعات فرنسا وناشرا للمقالات ومشاركا في العديد من المحاضرات حول فكره وكتابه عن "العيب والحرام" كل هذا لم يرُق للجماعات المتطرّفة ، فإتُّخذ القراربتصفيته وقد تصدّى لهذه المهمة يوسف النداح طليق بارعة المشاي والذي انضمّ لغاية في نفسه للجماعة الإرهابية ليتمكن من تنفيذ تلك العملية التي جعلت من إبن القصاد شخصاً أقرب للمسخ منه إلى الإنسان أصبح مشوّهاً بجسده دون ان يطال التشويه عقله وفكره ليتبيّن في النهاية ان يوسف النداح المتلطّي بالجماعة الإرهابية لم ينفّذ تلك العملية تحقيقا لرغبة الجماعة الرافضة لفكر وطروحات ابن القصاد حول منطق التكفير أوحول نظرية العيب والحرام، إنما قام يوسف النداح بتنفيذ مهمته انتقاماً منه كون زوجته لا زالت على حب ابن القصاد ولا تزال تهذي بإسمه. وهذا يطرح علامات إستفهام كثيرة حول حقيقة هذه الجماعات ومصادر تمويلها وحقيقة أهدافها. وقد أجاب ابن القصاد على هذه التساؤلات عندما سأله أحد الحاضرين في إحدى محاضراته "لماذا يتنامى الإرهاب في العالم العربي، ولماذا أصبح الإسلام يوصف بأنه دين الإرهاب ؟ (ص89).وكان جوابه أنه لا يجب التعميم ،هناك جماعات دينية غير متطرّفة وترفض ما يتعرّض له الابرياء من قتل وإعتداءات، وهناك جماعات ليست إسلامية فقط إنما من مختلف الأديان، إتخذت الإرهاب طريقاً لتحقيق مصالحها وهي صنيعة جهات معينة وهذه الجماعات أساءت إلى الإسلام وجعلت المجتمع الدولي يرى المسلم إرهابياً. أما لماذا يتنامى الإرهاب في العالم العربي فهذا عائد لأسباب كثيرة أهمها الفقر، فأينما وُجِد الفقر كانت هناك التربة الخصبة لتنامي ظاهرة العنف والإرهاب. أفعى نارالتطرف الديني: لدغتها كانت في القرية وعلى يد محمد القميحي العائد من قتال السوفييت في أفغانستان والذي إصطدم بعد عودته تلك بإبن القصاد ، محمد القميحي رأى أن ما يطرحه ابن القصاد من وعي تنويري وخصوصاً عندما خطب في المسجد أمام الناس خطبة دعا فيها إلى التسامح والعودة الى العقل وحثّهم على فعل الخير ونبذ الشر والتعصّب، ما أغاظ محمد القميحي وجماعته وإعتبروا إن مثل هذه الأفكارالتي يدعو إليها تشكل خطراً على نهج الجماعة التي ينتمون إليها ونظرتهم حول التفكير والتكفير. وإستغل القميحي أثراً لجرحٍ قديمٍ غائرٍ في ظهر ابن القصاد مدّعياً ان هذا الأثر ما هو إلا وشم لإشارة الصليب متّهماً إيّاه بالتنصّر والكفر. متجاهلاً ما شهدت به "لمعة" من ان الجرح هو نتيجة لسقوط ابن القصاد على صخرة أيام طفولته ، مستنكرة إساءة القميحي الى دين النصارى بقولها "نصف بنات وأبناء هذه القرية وُلدوا على يديّ أم وليم المسيحية يا محمد القميحي، وأنت أحدهم، لماذا لم يقل أهلنا أنهم كفرة من قبل؟ (ص51). وأيضاً إستنكر هذا الفعل شيخ المسجد خضر المحمود طالباً منه أن يتفقّه أكثر في دينه، وأن كلمة كافر باتت تجري على لسانه بسهولة وهذا لا يجوز (ص49). كل هذا لم يردع محمد القميحي من المضيّ في مخطّطه ونجح في تأليب جمهرة من أهل القرية على إبن القصاد بحجّة انه كافر وعلى ظهره وشم الصليب، فهاجموه في ليل واحرقوا غرفته وهو بداخلها ولم يسلم منها إلا بقايا لدفتر دوّن فيه الجزء الأكبر من حكايته هذه، وإستطاعت الحكاءة (بارعة) ان تصلَ إليه لترويَها لنا. ختاماً، إن ما انتهى إليه أبن القصاد إنما يدلّ على أن مجتمعاتنا لا تزال ترزح بشكل كبير تحت نير التسلّط والموروثات البالية والإعتقادات الخاطئة نتيجةً، ربّما لإنخفاض مستوى الوعي المجتمعي بشكل عام، حيث أنه في أكثر الأحيان يتقدّم الوهم على الحقيقة والجهل على العلم وألتطرّف على الإعتدال والتسامح . وسأختم بالعبارة ذاتها التي خُتمت بها هذه الرواية وهي "مع كل هذه الكتب، ونرى رؤوساً تُجزّ بكل هذه الوحشية! ثمة خلل إذن، خلل كبير ."
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/١١‏/٢٠١٥
★★★★★
جلال برجس كاتب روائي وقصصي من الأردن، صاحب “مقصلة الحالم”، “أفاعي النار/ حكاية العاشق علي بن محمود القصاد”، “رذاذ على زجاج الذاكرة” وغيرها من الأعمال. حاز على “جائزة الأديبة رفقة دودين للإبداع السردي” عن روايته “مقصلة الحالم”، وجائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية “الزلزال”. ومؤخرا حاز على “جائزة كتارا للرواية العربية” عن روايته غير المنشورة “أفاعي النار حكاية العاشق علي بن محمود القصاد”. يكتب جلال برجس ليجعل من حفيف الورق سمفونية، وتصبح لقلمه سطوة يستبدل خلوته بنشوة شاهقة، يشتعل فيها هشيم صدره وينحني قلمه لأحرف وكلمات تمنحه مرآة كونية. يعترف أنها تجعله يرى نفسه كما لم يتمنّ أن يُرى. التتويج بالجائزة على مسرح الحي الثقافي “كتارا” مساء 20 مايو كان جلال برجس الفائز الأول عن فئة الرواية غير المنشورة لجائزة كتارا للرواية العربية في طبعتها الأولى عن روايته “أفاعي النار حكاية العاشق علي بن محمود القصاد”. يعلق عن تتويجه هذا قائلا: حينما صعدت إلى خشبة المسرح أمضي نحو التتويج، تلاشت كل الأصوات، وما كنت أسمع إلا صوت خطواتي بصدى غرائبي، وهي تتجه نحو أجمل ما رأيت في حياتي، حيث كانت شخصيات روايتي، ترفع شارات النصر للإنسانية وللحب، ورأيت “علي بن محمود القصاد” محور روايتي، يخرج من بين ألسنة نار التطرف، ويطبع على جبين قلبي قبلة، جعلتني أذرف دمعة لم يرها سواه. وحينما عدت إلى الأردن تواريت عن أنظار المحتفين بي، بعد أن أخذت حصتي من محبة أبي، وتسللت ليلا إلى المقبرة، وهمست لكل من رحلوا إلى السماء من أحبائي، أنني قلت شيئا مما حلمت بقوله. حينها ذرفت من عيني اليمنى دمعة فرح، ومن اليسرى دمعة لأجل ذكرى من أحبهم قلبي، وهم يروحون في غيابهم الأبدي. يؤكد برجس أن سرّ سعادته بهذه الجائزة، هو أنها تخطت كل التوقعات، فلم يتدخل أحد فيما كتبه، وما قاله، بل كان التنافس شريفا حدّ الدهشة، في رأيه، كما كان التعاطي مع مراحل الجائزة موضوعيا، بحيث يمكنه القول إنها الجائزة الأولى التي جعلت الروائي العربي، حين مشى على السجاد الأحمر وسار نحو تكريمه، نجما، يمكنه أن يطلق طيور ضوئه نحو كل جهات الظلام. الانفتاح على الآخر تجاوزت الأعمال التي كانت مرشحة للجائزة 700 عمل روائي، يعلق ضيفنا قائلا: مهما بلغت ثقتنا بما نكتب، إلا أن مساحة غامضة في سياق التنبؤات، تبقى عصية على الخوض فيها. كنت أتمنى في داخلي أن أحصد هذه الجائزة، لسببين، أولهما أنني كتبت تلك الرواية إكراما لروح أمي، ومن يكتب للأم فقد كتب للوطن، أيّ وطن. وثانيهما أنني تمنيت أن تتيسر الطرق للوصول إلى قلب القارئ، وهاهي روايتي بفوزها هذا، صارت جسرا بيني وبين قلب قارئي الذي أقدّره وأحترمه. يقال إن جائزة كتارا للرواية العربية ارتقت بالرواية العربية إلى سماء جديدة، من تكريم الإبداع، عن مدى مساهمتها في دعم المشهد الثقافي العربي، يؤكد جلال برجس أن هذه الجائزة سيكون لها إسهام قوي في دعم المشهد الثقافي العربي، إذ أنها ستقدم، في رأيه، للقارئ العربي والعالمي، أعمالا تمّ اختيارها بعناية فائقة. ويضيف قوله: منذ زمن ونحن نطالب بأن يتمّ تنشيط حركة الترجمة لتصل أصواتنا إلى العالم، فأتت “كتارا” لتتكفل بهذه المهمة الكبيرة، فحين تترجم الروايات الفائزة إلى خمس لغات حية، فهذا فعل ثقافي كبير، سيدفع بعجلة الإبداع العربي قدما. فقد اعتنت “كتارا” بأهم ما كنا نرنو إليه ألا وهو الترجمة، والانفتاح على الآخر، وبأيدينا ما كتبنا، فهي فرصة ذهبية سأبقى أستعيد سعادتي بها. ما بعد التتويج اعتبرت الأعمال المتوجة، في الفئات الثلاث روائع شاهقة، إن كانت جائزة “كتارا” ستنجح في إخراج هذه الروائع إلى المنجز العالمي، يجيب برجس: ما لمسته على الصعيد الشخصي من شفافية واستقلالية ونزاهة، وهذا يتأتى من عدم تدخل إدارة الجائزة في محتوى الروايات التي رشحت، وبالتالي تم اختيار عشرة أعمال فائزة منها. وقد ارتهنت “كتارا” للمعايير الفنية التي اطلع عليها المشاركون في الجائزة، وسيطلع حسب علمي عليها الراغبون بالاشتراك في الدورة الثانية للجائزة. وبالتأكيد سوف يؤدي إلى اختيار أعمال ذات قيمة مهمة، بعيدة عما أشرت إليه. فحين يمر العمل بأربع لجان مختلفة، فهي خطوات مهمة تؤدي إلى نتائج إيجابية، لهذا أنا متفائل جدا بأن “كتارا”، سيكون لها الفضل الكبير بإخراج الرواية العربية من محليتها من حيث التداول، ووضعها في مصاف المنجز الروائي العالمي، فحال صدور الروايات الفائزة عن دور نشر عربية وعالمية مهمة، ستشارك هذه الروايات في أهمّ المعارض الدولية، وعلى ما أظن أن الروائي سوف يصاحب روايته ويوقعها، فالعلاقة بجائزة “كتارا” لا تنقطع بعد فوزه، بل تبدأ. ويضيف برجس: الأكيد حينما يطلع القارئ على محتوى الروايات الفائزة التي ستنشر من قبل “كتارا” سيجد تباينا في موضوع الروايات، وأن اللجنة المشرفة لم تتدخل في محتواها، لذلك أنا أومن أنها لا تخضع لأي شكل من أشكال الإملاءات. أحيطت جائزة كتارا بتكتم كبير عن حيثياتها والأسماء المرشحة، وعن المعايير التي اعتمدتها الجائزة في اختيار النصوص الفائزة، يشير ضيفنا بداية إلى أن التكتم كان ضروريا، متسائلا كيف يمكن لنا أن نثق بجائزة بمثل هذا الحجم دون تكتم وسرية. أما بالنسبة إلى المعايير، فهو يؤكد أن إدارة الجائزة قد أطلعتهم بعد إعلان الفوز على المعايير، التي لم تخرج عن السياقات الفنية لأي عمل روائي حقيقي، كاللغة والتجديد في أدوات السرد والتعاطي مع الأدوات الفنية للرواية. وقد قامت إدارة الجائزة بنشر المعايير في موقعها الإلكتروني، لكي يستفيد منها المرشح للدورات القادمة، وهذه سابقة إيجابية، في رأيه، لم تحدث في الجوائز، فلا معايير كانت في اختيار النصوص الفائزة سوى المعايير الفنية. الحياة في كتاب الجوائز لا تحقق المجد إلا لأصحابها، وربما هي تخرج الإبداع عن عالم ثقافي مترهل باهت يسيطر عليه الوضع العام، يعلق جلال برجس عن ذلك معتبرا أن الجوائز فعلا تحقق المجد لأصحابها، لكنه يرى أنها تحقق كذلك المجد للرواية بشكل عام، “فالرواية ابنة الراهن حتى لو كتبنا بأساليب ورؤى تخرج على السائد”. كما يقول ضيفنا الذي يضيف: ففوز ماركيز بجائزة نوبل على سبيل المثال، ألقى الضوء على الأدب اللاتيني، وجعل مقروئيته تزداد وتنتشر إلى مختلف أنحاء العالم، لذلك نعوّل على “كتارا” أن تتجاوز كل المعيقات التي أحاطت بالرواية العربية، وأخرت انتشارها. في حديثنا إلى جلال برجس تعرضنا إلى موقع الأجيال الجديدة التي تبحث عن موطئ قدم من هذه الجوائز، وفي رأي ضيفنا، فإن الأجيال الجديدة لها فرصة ذهبية، كون “كتارا” تسمح بأن يرشح الروائي نفسه، ولكنه يدعو في المقابل إلى عدم الاستسهال والكتابة لأجل الجوائز، فلجان التحكيم مكونة من خيرة النقاد في العالم العربي، لذلك يحث برجس على أن يتمكن الروائي الشاب من تجربته وأدواته، قبل أن يسعى إلى الجوائز. فالرواية، في رأيه، ليست محط استسهال بل هي الحياة بين دفتي كتاب، وإنجاز حياة مثل هذه يحتاج إلى تأن ووعي حقيقي بأدوات الكتابة وبما يكتب. عن حظ الرواية التجريبية السردية من هكذا جوائز قيمة، يقول ضيفنا: ما لمسته أن جائزة “كتارا” تأخذ عبر معاييرها الفنية التجديد بعين الاعتبار، والرواية التجريبية هي من أهم ما آل إليه التجديد، لذلك وحسب علمي فإن الجائزة لا تمانع من قبول الأعمال التجريبية، بل هي تأخذ بعين الاعتبار كل محاولات التجديد في الرواية العربية، فلا بد من خطوات مهمة تأخذنا نحو ابتكارات حقيقية على صعيدي الشكل والمضمون، فالركون للسائد مفسدة. بعض المحافل العربية التي تعنى بالجوائز لها ميل إلى تأصيل نمط جديد من الروايات يختلف تماما عن نمط روايات السبعينات والستينات، ويؤكد برجس أن هناك فرقا بين قراء السبعينات وبين قراء وقتنا الحاضر، وبالتالي هنالك فارق أيضا بين روايات الرواد وبين ما ينجز الآن من أعمال روائية، لذلك هو لا يميل إلى الإيمان بفكرة أن هنالك جوائز تقوم بتأصيل نمط معين من الروايات، فالرواية جنس أدبي غير قابل للركود، وغير قابل للتأطير، حسب قوله، بمعنى أن في كل رواية إضافة جديدة، لذلك هو يرفض أن تؤصّل جائزة نمطا روائيا معينا، فليست كل الروايات هي الروايات الفائزة في أي جائزة، فهنالك روايات لم تشارك في جوائز، لكنها على مستوى عال من الفنية والبراعة. وفي “كتارا” تختلف أنماط الروايات التي وصلت إلى مرتبة الفوز، فقد تباينت الأدوات السردية واللغة والموضوعات. الواقع والمستقبل غياب الأداء القيمي للنقد… قوّض الرواية العربية “الحديثة” وجعلها قيد “منجز” لا يتعدّى أقطارها، فإن كانت هذه الجوائز تؤسس لتقييم نقدي للرواية ومحاولة لإعادتها لما كانت عليه خلال الستينات والسبعينات، يعلق جلال برجس قائلا: علينا أن نعترف أن الحركة النقدية العربية مقارنة مع الحركة النقدية الغربية، لم تضطلع بدورها بشكل كاف، فقد ساهم هذا الغياب في وضع الرواية العربية في ركن مظلم، بينما الحركة الروائية العالمية يلقى عليها الكثير من الضوء، أما في ما يخص دور “كتارا” بهذا الشأن ففي رأيي هي تنشط الحركة النقدية بما سوف تقدمه للقارئ العربي من روايات دخلت في تنافس شديد مع عدد كبير من الروايات المرشحة، هذا بالإضافة إلى أنها استحدثت جائزة للنقد الروائي، وهذه سابقة تحسب لها، فإلقاء حجرين في مياه راكدة بالتأكيد سيعيد الألق للرواية العربية. عن حظ رصيده الروائي والشعري من الترجمة وإن كان هناك من أفق نحو ذلك، يجيب برجس بأن حظه لا يعدّ وافرا من الترجمة، في ما يخص أعماله الشعرية والقصصية والروائية، فحاله، كما يقول، هو حال الكثير من الكتاب العرب، الذين لا يملكون المال ليدفعوا مقابل ترجمة نتاجهم، رغم أن هنالك مشروع ترجمة لروايته “مقصلة الحالم”، في خطواته الأولى، متمنيا أن ينجح. ربما يمكن وصف المنجز العربي اليوم بالأنثروبولوجي، فهل بإمكان جيل الشباب أن يساهم في إخراج هذا المنجز من هذا التوصيف، يجيب الكاتب قائلا: الظرف الزمني العربي بكل تبدلاته، سوف يأخذنا نحو ابتكار منجز روائي جديد، لأنني أؤمن أن الهزات الكبرى تنتج تجديدات مهمة، وهذا على ما أعتقد بدأ ينسحب على المنجز الروائي العربي الجديد، فقد تربينا على ما أنجزه جيل الرواد الكبار وانطلاقا من تلك المحطة المهمة، لا بدّ لنا من اجتراح روايتنا الخاصة التي لا تنفصل عمّا أصّل له ولا عن المستقبل، لذلك أنا متفائل بأن هنالك محطات جديدة سوف نلمسها في مسيرة الرواية العربية، وهذه حتمية كما أشرت مرتبطة بالراهن اليومي، كون الروائي عين تراقب الواقع وعين أخرى تنظر إلى المستقبل. “أفاعي النار” رواية الحب والوعي ضد الخرافة والتطرف، يمكن اعتبارها رواية المشترك الثقافي في مواجهة معول التطرف، يقول عنها صاحبها: تسلحت شخصيات أفاعي النار بالحب وبالقيمة الإنسانية، للدفاع عن الحياة التي لا يمكن أن تستمر مع أي شكل من أشكال التطرف، لذلك سعيت إلى أن تكون روايتي عنصرا فاعلا في الجبهة الثقافية التي تقاتل لأجل الحياة بوهجها الإنساني.