
مجاني
و لم نلتق بعد
3.8(٢ تقييم)•٥ قارئ
عن الكتاب
ما أن نمرّ على المكان، حتى يبدأ الزجاج بسرد قصصنا، ولنا من الماضي ما نلهو به، وما يؤرّقنا، وقد يقف بيننا وبين التغيير متجهّمون لا عمل لهم سوى الحيلولة بيننا وبين ما نريد أن نمحو من ذكريات والوطن العاجز كالرصيف يرى ويمعن في السكوت . . تأليف: عبد الله الزيود تصميم الغلاف: روان القيسي اللوحات الداخلية: إياد الرواشدة
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١٠/١١/٢٠١٥
من خلال كتابه الأول الصادر مؤخرا عن دار كاف في عمان “ولم نلتقِ بعد”، والواقع في 128 صفحة من القطع المتوسط، يقدم عبد الله الزيود 29 نصاً محافظا على تفاوت واضح في الطول والأسلوب، حيث يركز على اختصار الموضوع في كلمة او اثنتين تكونان عنوانا للنص.
يفتتح الزيود كتابه الذي أهداه “إلى الحيين حسين البرغوثي ومحمد طمليه” بنص قصير جدا بعنوان “ولم نلتقِ”:
“نار في مصباح ..
كلما حاولتُ القفزَ عن مستوى الزجاجة يطاح بظلي
وليكنْ
أشعلُ غيري، أو أستنزف المشكاة”.
يلاحظ هنا في هذا النص الأشبه بومضة، أمران مهمان أولهما: التوظيف العلمي لأجزاء المصباح معتمدا على النص القرآني، وثانيهما التخلي عن صورة الكاتب المسالم انحيازا إلى المشاكسة منذ اللحظة الأولى في الكتاب الأول، فكأن الكاتب يحاول أن يصرخ في وجه القارئ قائلا: لن أكون ضحية ً .. وفي هذا إشارة واضحة على احتقان الكاتب النفسي وقفزه عن الصورة النمطية.
وفي معاينة بسيطة للغة الزيود نجد أنها تتمتع بلامبالاة مفاجئةٍ، إنه حقيقة لا يعتني بأناقة المفردة أبدا، ولا يبالي بتجميل الصورة الحقيقية التي يعيش، بل على العكس يقطف المفردة عن أمها رطبة ويضعها في قالب النص، ثم يطوّع النص ليقبلها .. وهذا انحياز هام ومختلف، نعم انحياز للصورة على حساب اللغة، فمن هنا يستطيع الزيود بناء صورة ذكية ومُعاشة، حقيقية ووهمية، واضحة وغامضة، متكلَّفة وعفوية في آن.
فيختتم نص “كعيد” بـ:
“أمعنَ في شرب الحب فتقيأ قلبه”.
هذه القفزة عن حاجز اللغة لحساب الصورة .. تجعل الفكرة أوضحَ وإن كانت مزعجة، وهذه مشاكسة أخرى للقارئ إذ لا يبالي الكاتب مرة أخرى بتقبلي لهكذا صورة .. يؤكد إصراره على هذه المشاكسات الجميلة من خلال نص آخر بعنوان “سيطرة وتحكم” إذ يحكي في هذا النص عن وظيفة كل إصبع من أصابع اليد، ويفجر قنبلة في آخر النص سأتحفظ هنا على ذكرها.
المثير للاهتمام في هذا الكتاب الممتع، اقتراب عبد الله الزيود في غير موقع من الشعر، حتى أنه يحافظ على معادلات عروضية عدة في مطالع بعض النصوص ربما دون وعي، وهذا طبعا مؤشر هام على ارتفاع النفس الموسيقي في رأسه، فيقول:
“ قصير القامة قلبي
رف الحب عالٍ”
وهذا ليس إلا شعرا، وفي مثال على المعادلات العروضية التي ذكرتُ أختار:
“لستُ أدرك كم سيلزمني لقاؤك حين تنفلت الخيوط فأهوي لعبة هامدة، كم سأحتاج الحياة، وكم أداعب من خيوط الغير كي أقف على قدمي مهرولا صوب اعتقالي في إطارك” فبتجاوزات بسيطة جدا، تصبح هذه الفقرة موزونة على بحر الكامل. وهناك أمثلة كثيرة على سقوط الزيود في الشعرية، لن أذكرها هنا، لأنني لست مع توصيف الكتابة أو تصنيفها إلا نحو واحد هو: كتابة جميلة، أو كتابة رديئة.
يجدر بالذكر أن الكتاب احتوى على ترجمة صورية من خلال رسومات قدمتها الفنانة آيات الرواشدة ساهمت بإضافة رونق جديد للكتاب الذي صممت غلافه الفنانة روزان القيسي.
عبد الله الزيود كاتب مختلف، جدير بالقراءة، والتفحص، إلا أنني أتمنى عليه ألا ينجرّ في دوامة الشعر، كي يحافظ على نزوعه إلى الصعلكة الجديدة والمتميزة عمن سبقه، إذْ يورد في الكتاب قصصا من الحي الشعبي ويتكئ على أغاني “أولاد الحارة” بذكاء كبير.

أحمد جابر
١٧/١٠/٢٠١٥
كنت أظن وكنت أظن وخاب ظنينثره عادي، ورسمه جميل، وشعره بديع



