
فارس كور
تأليف محمد زهران
عن الكتاب
الرواية ترصد التحولات التي طرأت على المدينة المصرية خلال النصف قرن الأخير.. التشوهات التي أصابت الشخصية المصرية وتغير المفاهيم الاجتماعية والثقافية وسيادة النظرة الأحادية الرافضة للآخر خاصة مع هذا المد السلفي الذي اجتاح مصر في العقود الأخيرة وأدى إلى هذه العشوائية التي نراها في كل مظاهر الحياة من حولنا. تبدأ الرواية بإهداء يحمل أول مفاتيح الرواية.. "إلى فارسكور مدينتي التي احتجبت وراء نقاب ورفضت أن تمد يدها لمصافحتي، إذا كنتِ قد نجحت في وأد صورتك الأصلية فمازلت أحتفظ بواحدة في الذاكرة." اتخذ الكاتب من مدينة مولده " فارسكور"، هذه المدينة ذات الحضور العابر في التاريخ ـ حيث وقعت على أرضها آخر الحروب الصليبية التي انتهت بأسر لويس التاسع ـ مسرحاً تدور عليه أحداث الرواية الرئيسية.. لا يغيب التاريخ عن أحداث الرواية فالرواى يسترجع من طفولته كيف كانت المدينة تحتفل بهذا الانتصار البعيد باحتفال كرنفالى كأنه زفة عرس.. لم يكن الاحتفال إلا جزء من نسق ثقافي متكامل تعيشه المدينة المتقبلة لاختلافات أهلها بعين الرضا، فهاهم أتباع سيدي وهيب يقيمون احتفال سنوي بذكرى مولده والذي تشارك فيه كل الطرق الصوفية.. يُحتفَي بالدنيوي والديني كعادة المصري على مدار تاريخه في تحويل الاحتفال الديني لاحتفاء بالحياة.. تتقبل المدينة تمرد بعض أبنائها الذين يفطرون علناً في نهار رمضان ويسبون الدين، كذلك من يجاهرون بإلحادهم، لكن المدينة الآن نسيت ذكرياتها وتسامحها وأمجادها القديمة وأصبحت كيان عشوائي متجهم بلا أي ملامح " جماعة السنية التي كانت منعزلة على أطراف المدينة، أصبح أعضاؤها الآن بملابسهم المميزة ولحاهم المرسلة ونقاب نسائهم، وتجارتهم المستشرية في كل الطرقات هم السمة الغالبة والمميزة لكل الشوارع والملامح." طوال أحداث الرواية لم تغب المدينة الأم " القاهرة" فالرواى موزع بين المدينتين يتخذ من المدينة التي يعرف شخوصها ودروبها وتاريخ أهلها نموذجاً لمحاولة فهم المدينة الكبرى التي يعيش فيها ويشعر بالاغتراب، ولا يقوى على اتخاذ قرار التمرد على ما يراه للدرجة التي لا يقوى فيها على اتخاذ القرار باعترافه لنفسه بحبه لمنار لأنه يراها بنظرة عين المجتمع السلفية التي أصبح فيها الحكم على الأشياء من الشكل الظاهري لها..... ـ طبعًا لو إتجننت وولعت سيجاره دلوقتى، هنتحّدف أنا وانت بالطوب. ـ ما قلتلك أوصلك بالعربية، ساعتها تقدري تعملي اللي انتى عايزاه. تتلاصق أكتافنا.. أبتعد سريعًا كمن لمسته عقربة، وعيني تراقب نظرة الناس لنا، في تلك اللحظة حسدت الأجانب على تلقائيتهم وبساطتهم وهم يتجولون في شوارع القاهرة، ويفعلون كل ما يحلو لهم، فما أتمناه الآن هو ما تمنيته طفلاً لحظة قرأت الضعف والوهن في عيني أمي، أن أحتضنها لأشبع منها وأدعم جسدها الواهن بجسدي الذي لا يمل الحركة والتنطيط، ولكني خفت من أوامر جدي.. في هذه اللحظة ووسط هؤلاء البشر، أتمنى احتضان منار بقوة، وأقول لها: أنا بجانبك، وأحتاجك بجانبي لأخذ منك القوة والعزيمة، ولكني كما خفت من جدي، أخاف الآن من كل هؤلاء البشر.. منذ وصلنا البلد وأنا أشعر أنني أستكشف إنسانة جديدة لم أعرفها طوال السنوات الماضية.. هل بدأت أحبها؟ أم أنني لا أجد هنا غيرها؟" تنتهي الرواية نهاية مأساوية وكأنها النبوءة بما نعايشه اليوم فالعمة تقرر تنفيذ وصية شقيقها مثقف الستينيات الذي مات قهراً وكمداً بأن تنشئ بميراثه متحف يحوى تراثه ويكون مركزاً تنويرياً لأبناء المدينة.. الراوي الذي كان يصطحب معه منار حبيبته التي يتهرب من الاعتراف بحبه لها وتلميذة عمه مثقف الستينيات العتيد، يصحو على كابوس احتراق المتحف وبداخله منار.
عن المؤلف

مخمد زهران مخرج وسينارست وروائى صدرت له ثلاث روايات، "بشارة الأربعين" عن دار ميريت و"فارس كور" و"حبل الوريد" و"منصر" عن الدار.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!







