[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$fIeq1cGKOycY39WRmGBTqb-_CBKnl7WxW4IulokVrnaA":3,"$fg_mjuEJuLfRtTttPTAH3MPsiq-xAtt_VfW3S3U9s2_M":5,"$ft7V6BTzFUM03F14zfzri7cxdf4njnRVI3r3LboOklTI":74},{"enabled":4},false,{"id":6,"title":7,"visible":8,"description":9,"coverUrl":10,"pageCount":11,"publishYear":12,"isbn":13,"language":14,"avgRating":15,"ratingsCount":8,"reviewsCount":8,"readsCount":16,"views":17,"shelvesCount":16,"hasEbook":4,"ebookType":18,"visibleEbook":19,"pricing":20,"hasEpub":4,"epubUrl":18,"author":23,"translators":18,"editors":18,"category":18,"publisher":26,"reviews":29,"authorBio":38,"quotes":42,"relatedBooks":46},240216,"بالتساوي",1,"في حفل عقد قرانه على امرأة انتظرته سنين طويلة يقرّر، في اللحظة الأخيرة قبل وصول القاضي، الهربَ من المبتهجين به والمبتهجات. ثم يعيش في يومٍ وليلةٍ قصّةَ حبٍّ عاصفةً مع امرأة أخرى يتكشّف في أثنائها عالمُه الفاجع المضطرب، وحاجتُه المستعصية العذبة والمريرة إلى أن يحدّد ما يريد وما لا يريد.","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2402166120421444578368.png",239,2014,"9789953892757","ar",5,2,2286,null,0,{"price":18,"currency":21,"isFree":22,"explicitlyFree":4,"subscriptionAccess":22},"USD",true,{"id":24,"nameAr":25},60532,"خليل الرز",{"id":27,"nameAr":28},3477,"دار الآداب",[30],{"id":31,"rating":32,"body":33,"createdAt":34,"user":35},25552,"5.00","لا يستطيع قارئ رواية \"بالتساوي\" التوقف عن الابتسام أو الضحك على امتداد قراءته لهذه الرواية الساخرة والطريفة. ذلك أن \"خليل الرز\" وضع نصب عينيه وهو يكتب: متعة القارئ أولاً، والتعبير بخفة ومرح عن البؤس والسوداوية واليأس التي يحياها أبطاله ثانياً، لذا فهو يغرقنا في الضحك حين يجب أن نبكي على قهرنا وخيباتنا.   يومان هما الزمن الفعلي للأحداث، غير أن هذين اليومين ينفتحان من خلال ذاكرة الشخصيات على عمرٍ كامل، هكذا يأخذنا الروائي إلى طفولة \"عبد الهادي\"، وتحديداً إلى اليوم الذي عقد فيه والده اتفاقاً مع والد \"بديعة\" يقضي بزواجهما حين يكبران. \"وكان أبوه، منذ بلغ عبد الهادي الثامنة من عمره، قد قرأ، بحضور شيخ وشهود، فاتحة زواجه من بديعة، صغرى بنات صديقه وجاره في سوق الحميدية، فنعما لسنوات طويلة بامتيازات زوجين قاصرين عفيفين ومدللين\".   هذا الاتفاق القديم هو ما سيحرّك الأحداث في الرواية، إذ إن \"عبد الهادي\" يقرر في ليلة زفافه أن يتمرد على هذا الاتفاق، وبدلاً من أن يمضي إلى منزل عروسه، يتوجه إلى منزل \"سميع\"، مصطحباً إياه إلى ملهى ليلي.   \"سميع\" هو صديقه الذي يكبره بعشر سنين، وهو موظف في مؤسسة \"استنهاض التراث العربي\"، ظلَّ طوال عمره ينتظر أن يترفّع في منصبه ليصبح مديراً للمؤسسة، لكن دون جدوى. وفي عيد ميلاده التاسع والأربعين، تتصل به \"ابتسام\" التي أحبها في شبابه، طالبة أن تلتقيه في مقهى \"النوفرة\" بعد يومين. \"ثم ازرقّ من وقع المفاجأة، لقد هنأته المرأة بعيد ميلاده التاسع والأربعين الذي صادف دون أن ينتبه في ذلك اليوم. (...) نوّهت ابتسام له قبل أن تنسحب من المكالمة بأنها سوف تنتظره في المكان نفسه الذي رعى مشاعرهما الأولى قبل أكثر من عشرين عاماً\".   هكذا يخلق الكاتب حبكة روايته، فيوقع بطليه في دوامة الماضي، في اليوم نفسه، \"عبد الهادي\" الذي يجب أن ينفذ اتفاقاً قديماً، و\"سميع\" الذي يطرق حبٌ قديم بابه، وهما اللذان ما خرجا قط، حتى لو توهّما ذلك، من تبعات هذا الماضي وآثاره.   في الملهى الليلي يقع \"عبد الهادي\" في غرام الراقصة التونسية \"أزهار\"، وفي صبيحة اليوم التالي يذهب إلى مكان إقامتها ليعيش مغامرات مجنونة، تنتهي به محطم القلب والروح والجسد في منزل عمّته \"بهيرة\". تلك العمّة تبدأ مونولوجاً طويلاً يحتل فصلاً كاملاً، يضيء من خلاله الكاتب على جوانب من حياة الأسرة الدمشقية البرجوازية، وجوانب مظلمة من الهيمنة الذكورية التي يفرضها رجال العائلة على النساء.   هذا المونولوج الطويل الذي يختصر تاريخاً كاملاً من القهر والتسلط، وبرغم كل القسوة التي يمتلأ بها، فهو من أكثر مقاطع الرواية إمتاعاً. لا يبحث الكاتب عن مفردات فصيحة للتعبير عن أوجاع العمّة، بل يترك الكلمات تندلق على هواها، سامحاً للمفردات العامية بالتسلل كيفما شاءت إلى أرجاء مونولوجها مانحةً إياه تدفّقاً لا يخلو من طرافة. على الجانب الآخر، و\"بالتساوي\" مع هذيانات العمة، يكون \"سميع\" في منزله الذي يقيم فيه مع مؤجّرته \"الست بهيجة\" مصاباً بالحمى، واقعاً بين فكي مؤجرته والطبيب الذي جلبته من جهة، وبين تلاطم الذكريات في مخيّلته من جهة أخرى، فيصبح السرد متفجراً بين ثلاثة أزمنة مختلفة في الفصل نفسه، وحتى في المقطع نفسه. \"سميع\" ينفذ أوامر الطبيب الآن، وفي عقله يسترجع ذكرياته عن معسكر للحزب الشيوعي، وكيف كان الرفيق الحزبي يصطاد سمكة، بالتوازي مع ذكريات عن ذهابه برفقة صديقه إلى ماخور. كل ذلك يحدث بعبارات متلاحقة، لا فاصل بينها، بل تبدو مترابطة وكأنها فعلاً تحدث في الزمن نفسه، والمكان نفسه، وهذا ما يتطلب تركيزاً وجهداً من قبل القارئ كي لا يتوه.   \"افتح فمك! أصدرت له الست بهيجة أمراً صارماً، فانبلق باب المومس أمامه وخرج منه رجل أشبه ما يكون بحائط، بينما غمر الماء ثلاثة أرباع جزمة الرفيق عضو المكتب السياسي. افتح فمك! كررت الست بهيجة، فيما نزل الرجل على الدرج وظل الباب وراءه شاغراً أمام الأستاذ سميع، ووصل الماء إلى ركبتي الرفيق\".   إذاً، يفجر \"خليل الرز\" كل البنية التقليدية، مدمراً السرد المتصاعد والزمن الخيطي، لمصلحة التجريب وإنتاج أشكال جديدة للسرد الروائي. ولا يكتفي بنسف ما يتوقعه القارئ من تتالي العبارات، بل أيضاً ينسف الأماكن وجغرافيتها، خالطاً بينها، فيحدث مثلاً أن ينام \"عبد الهادي\" في فندق بارون في حلب، ثم يستيقظ صباحاً ويمشي باتجاه منطقة \"التجهيز\" في دمشق!    خليل الرز روائي ومترجم سوري، ولد في الرقة عام 1956، درس الأدب العربي في جامعة حلب، ثم سافر إلى روسيا حيث عمل معدّاً ومقدماً في إذاعة موسكو. وهو الآن يعمل في دائرة التأليف والترجمة في وزارة الثقافة السورية. له سبع روايات، هي \"سولا ويسي\"، \"يوم آخر\"، \"وسواس الهواء\"، \"غيمة بيضاء في شباك الجدة\"، \"سلمون إرلندي\"، \"أين تقع صفد يا يوسف؟\"، و\"بالتساوي\". نقل من اللغة الروسية إلى العربية قصصاً لـ \"شفارتس\"، و\"بونين\"، و\"تشيخوف\".","2015-10-27T09:07:58.000Z",{"id":36,"displayName":37,"username":37,"avatarUrl":18},57611,"ali mohammed",{"id":24,"name":25,"avatarUrl":39,"bio":40,"bioShort":41},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F60532\u002Fmedia\u002F54948\u002F20131028021747.jpg?v=2","خليل الرز من مواليد الرقّة عام 1956. صدرتْ له روايات: «سولاويسي»، «يوم آخر»، «وسواس الهواء»، «غيمة بيضاء في شبّاك جدّتي»، «سلمون إيرلندي»، «أين تقع صفد يا يوسف». كما صدر له في الترجمة عن اللغة الروسيّة: «حكاية الزمن الضائع» ليفغيني شفارتس، و«مختارات لأندرييف وبونين وإرنبورغ ونابوكوف»، و«قصص مختارة لأنطون تشيخوف».","خليل الرز من مواليد الرقّة عام 1956. صدرتْ له روايات: «سولاويسي»، «يوم آخر»، «وسواس الهواء»، «غيمة بيضاء في شبّاك جدّتي»، «سلمون إيرلندي»، «أين تقع صفد يا يوسف». كما صدر له في الترجمة عن اللغة الروسيّ",[43],{"id":44,"text":45,"authorName":18},42241,"سوف يحتاج عبد الهادي الآن إلى ما يقرب من دقيقتين لكي يصل إلى موقف الباص في ساحة النجمة. هنا سوف ينفق الدقيقة الفائضة التي في حوزته على إصلاح هندامه. كما يستطيع في هذه الأثناء أن يستدري بخارطة العاصمة القديمة الملصقة على ظهر الموقف الزجاجيّ في انتظار اللحظة المثالية المناسبة عندما سينبق كلب الشيان لو من باب البناية في عمق شارع العائدي المكشوف أمامه. دائماً يظهر الكلب الضخم في مثل هذا الوقت، ثم يقطع الشارع مسرعاً إلى سور دار السلام حيث يفرّغ بحماسةِ سجين الدفعةَ الأولى من مثانته المحتقنة ريثما تخرج صاحبته الجميلة. أحياناً تضطر لانتظاره وهي تحدب عليه من بعيد بنظرة امرأة وحيدة في مقتبل العمر. لم يتمكّن عبد الهادي، في واقع الأمر، من تحديد ما إذا كانت وحيدة فعلاً. كل ما توصّل إليه مؤخراً بهذا الشأن هو أن في بنصر يدها اليسرى خاتمين متلاصقين وليس خاتماً واحداً كما توهم من قبل. على كل حال هو لن يتزوجها. وإذا كانت متزوجة فإن زوجها لا يمكن أن ينافسه عليها، على الأقل لأنه لا يشعر بأثره لا في بيجامتها الرياضية التي تظهر بها باستمرار، ولا في طريقتها بالمشي، ولا في الأشياء التي تسترعي اهتمامها في الشارع. من كان ينافسه عليها حقاً وفعلاً وبلا توقف هو كلبها المخيف. وما جعل عبد الهادي يتردد حتى الآن في اتخاذ أيّ إجراء عدائي صريح تجاه غريمه هذا ليس فقط لأنه برقبة عجل ورشاقة فهد وارتفاع حمار يافع، بل ولأنه، فوق ذلك، حيوان فطين إلى درجة أنه يستثني مدخل المخفر من المداخل المجاورة التي يقسّط بوله مقابلها على السور الطويل، فهو يدرك بغريزة غوريلا أن من يتردد إلى هذا المبنى أناس مباشرون وربما أشدّاء. أضف، وهذا الأهم، أن ما جعل عبد الهادي يكظم عداءه تجاه هذه الآفة هو أنه يخاف من أي كلب في الدنيا حتى ولو كان جرو بودول، فما بالك بشيان لو في ميعة صباه. لكن ذلك لم يمنعه قط من أن يقبل معه حتى اللحظة نزالاً مبطناً كريهاً مقززاً ومفزعاً رغم كل قوّته التي جمعها طيلة حياته. ما يعرفه عبد الهادي جيداً هو أنه سوف يظل يمرّ بهذا الشارع في مثل هذا الوقت من كل صباح حتى ولو مات من الرعب في كل مرة. والمشكلة الآن أصبحت أعقد من مرورٍ باسلٍ بجانب حيوان مفترس من هذا الطراز، فقد أصبحت المرأة الجميلة لا تبخل، في الظاهر، على عبد الهادي بما يطمئن باله بأنه في نهاية المطاف قد أصبح أقرب ما يكون إلى أحد معارفها. كأنها تخلت عن ادّعائها في الأسابيع الأولى من لقاءاتهما الصباحية المنتظمة بأنها حين تلتفت إليه إنما تلتفت لتلاحظ الأشياء التي تحدث وراءه. كأنها الآن بدأت تنظر إليه دون سواه بعينين هائمتين في أغلب الظن، وربما بشفتين منفرجتين عن لهفة صريحة وغير قابلة لأكثر من تأويل واحد حار وواعد. وقد أصبح عبد الهادي يعتقد أن الوقت قد حان ليكلّل إشاراتها الحميمة إليه بخطوته الفصل بأن يقترب منها، رغم كل شيء، ويرمي عليها الصباح. فكيف يفعل ذلك دون أن يمزقه الكلب؟؟ إن خطوة من هذا النوع سوف يعتبرها الكلب تحدياً صريحاً لطبيعة عمله، ما سوف يورّط عبد الهادي باحتكاك مباشر معه قد يتحول فجأة إلى صدام عنيف لن يخرج منه إلا خاسراً بالتأكيد. وقد صارت هذه الخطوة الفاصلة تظهر له بلبوس قدر محتوم، فرأى، قبل أن تتطور الأحداث على هذا النحو، ضرورة أن يتسلح بموس كبّاس تحديداً. من المعيب فعلاً أن تسدّد مسدساً في وجه كلب وتحت أنظار امرأة جميلة. وطبعاً سوف يشهر عبد الهادي المسدس، إن تسلح به، قبل عشرين خطوة من خطوته الفاصلة، ما سوف يزيد من سخرية المشهد. الموس الكباس حصراً سيكون بمثابة ضرورة مفاجِئة وقصوى وخافتة، ولن يكون ثمة معنى لاستخدامه قبل الالتحام مع الخصم. وبما أن هذا الخصم لن يصاب على الأغلب بمرض فتّاك يفتك به في القريب المنظور، فقد بدأ جسد عبد الهادي يقشعرّ منذ أسبوعين كلما خطر له هذا الالتحام المتوقع. ثم خشي أن يعمل شراء الموس على تقريب ساعة الصفر، ولذلك لم يجرؤ على شرائه حتى الآن. وهكذا صار يقتل الكلب في سريره، فمنذ أسبوعين لا يكلّ من قتله يومياً في مناماته. وفي كل المرات يكون الكلب ميتاً قبل أن يقتله عبد الهادي- يرى نفسه في البداية وراء خارطة العاصمة وهو يراقب شارع العائدي، كما يفعل الآن، ثم لا ينبق الكلب أولاً من باب البناية، بل المرأة الجميلة وهي تسحله ميّتاً وراءها على الأرض بحبل متين، تشحطه بمزاج طيب وهي تبتسم من بعيد كأنها تتباهى بجثته الهامدة. وهنا ينطلق عبد الهادي نحوها، وعندما يصبح على مقربة منها يقرر الآن فقط أن يقوم بخطوته الفاصلة، فيهجم على الكلب المتسطّح وراءها ويطعنه في فخذه بموسه الكباس الذي لم يجرؤ على شرائه، ثم يلتفت إليها ويرمي عليها الصباح. ولأن المرأة، عندئذٍ فقط، لا ترى طائلاً من جرّ كلب ميت ومقتول في فخذه فوق ذلك، فإنها ترمي من يدها الحبل المتين فوق جثته، فيجفل عبد الهادي ويستيقظ. وفي برهة خاطفة تمنى عبد الهادي، الكامن الآن وراء خارطة العاصمة في ساحة النجمة، لو أنه في سريره يحلم هذه المرة أيضاً. لكنْ سرعان ما فقدت هذه الأمنية معناها، فقد نبق في هذه اللحظات مثل شمس لا تدحض كلبُها القوي الرشيق العالي من باب البناية. وكان على عبد الهادي أن يخرج الآن من كمينه على وجه السرعة ليلاقيه. خرج من وراء موقف الباص مثل مدفوع في ظهره باتجاه شارع العائدي. وكان لا بد، في كل الأحوال، من أملٍ ما، استمدّه مباشرةً من ظهورها المتلكّئ عند باب البناية، ثم من مشيتها الواثقة باتجاهه، فهي بالنهاية صاحبة الكلب ولن يعتدي عليها مهما منعته من الاعتداء على الآخرين بلا سبب. ومادام عبد الهادي موضع اهتمامها الصباحي، ومادام لا يحلم الآن، فسوف تجنّبه، هي دون غيرها، من التحام واقعي غير متكافئ مع كلبها المسلّح بطبيعته. للأسف لا ينمو للإنسان في مثل هذه اللحظات خيزرانةٌ قصيرة بين أصابع يده اليمنى. خيزرانة غليظة كان عبد الهادي سيهوي بها بين عيني الكلب في اللحظة المناسبة. ولكن ما حاجته إليها إذا كان اليوم لن يلتحم معه، إنه ببساطة لن ُيقدم بعد قليل على خطوته الفاصلة، ومن ثم لن يقترب منها ولن يرمي عليها الصباح كما لابد سيحدث ذات يوم. وإذا اقتضى الأمر فسوف يتجاهلها مادامت تتكالب في صدره هذه الهواجس. سوف يمر اليوم بالذات بجانبها كما لو أنها لم تخصه قط بإشاراتها، إنما مرفوع الرأس، وربما عاقداً حاجبيه على فكرة متعالية وسخيفة. المهم أن يفهم الكلب أن عبد الهادي لن يتنازل عن مروره بجانب صاحبته. وسوف تفهم، هي، مادامت جميلة إلى هذا الحد، أن المسألة مسألة توقيت لا أكثر، لأن عبد الهادي لن يسمح للكلب بأن يحدّد هو ساعة الصفر لمعركتهما القادمة، ومن ثم لن يسمح له بأن يجرّه جرّاً إليها قبل موعدها الذي يحتفظ لنفسه بحق تحديده هو الإنسان الواعي مرهف الأحاسيس ونبيل المشاعر. كل ما عليه الآن هو أن لا يسلّم الكلب مستمسكاً واحداً يؤلّبه عليه في التوقيت الخطأ. حافظ عبد الهادي على خط سيره المعهود معيّراً سرعتَه على أفضل لحظة للتقاطع مع المرأة وكلبها بحيث تقع أمام محرس المخفر. لكنّ ما حدث بعد قليل أبطل حساباته كلّها، فقد بطّأت المرأة الجميلة، فجأةً وعلى غير عادتها، من وتيرة تقدمها إلى درجة لافتة. وهنا وجد عبد الهادي نفسه يلقف من تباطئها المقصود معنى جريئاً وحميماً صوّبته إليه من بعيد- إنها، لابدّ، تستدرجه إليها، ملّت من انتظار خطوته الفاصلة فقررت أن تعفيه منها وتقوم بها، هي المرأة، بنفسها. ولأنها لا تريد أن تشهّد حارس المخفر على خطوةٍ لها خصوصيّتها الشديدة آثرت أن تقصّر خطاها بانتظار عبد الهادي. بأي وجه، إذاً، سيظل متردداً بعد الآن؟ وكيف يسمح لنفسه أن يُخيّب امرأة إلى هذا الحد؟ أن يوصلها بمخاوفه الغبية إلى حد المغامرة بخفر أنوثتها؟ كيف يدفعها بيديه، وبهذه الصورة المهينة، إلى انتحال خطوةٍ فاصلة كان على رجل مثله أن يتخذها؟ لكنّ الوقت، مع ذلك، لم يفته تماماً لينقذ كرامتها. ما زال أمامه ما يقرب من خمس خطوات طويلة وكافية ليقرّر ما إذا كان سيتجاهل نداءها أو أنه سيسبقها إلى خطوته الفاصلة التي فاحت رائحتها منذ أسبوعين. ثم وجد عبد الهادي نفسه يندفع نحوها مباشرةً منتشياً بتدفق خطاه. لم يوقف تهوّرَه خروجُ الحارس من المحرس. تجاوزه عبد الهادي بخفّة مريبة، فراقبه ذاك حتى آخر حجر في المبنى الذي يحرسه، ثم كاد يعود إلى محرسه لولا أنه لمح، على الأغلب، المرأة الجميلة المتمهّلة- ربما كان الحارس نفسه ينتظر مرورها في مثل هذا الوقت أيضاً. وإذ أصبح مفهوماً الآن أن عبد الهادي إنما يستهدف المرأة الجميلة بجموحه الظاهر زام عليه كلبُها من بعيد بنبحةٍ خشنة قوية ومبتورة. لم يأبه عبد الهادي، فاندفع الكلب نحوه، وبقفزتين اثنتين وصل إلى منتصف المسافة إليه. \n\n_ تعال حبيبي! رفعت المرأة الجميلة صوتها، فتسمّر الكلب في مكانه _ تعال حبيبي! كررتها بصوت أعلى حين تقدم الكلب مرة أخرى، فتسمّر من جديد. ولكن اندفاع عبد الهادي ولهاثه المسموع أخرجا الكلب عن طوره وقد أصبح في مدى قفزة واحدة فقط. سمع عبد الهادي تلقيم مسدس من ورائه فالتفت. كان الكلب في هذه اللحظة في الهواء منقضّاً عليه بينما كان الحارس يسدّد مسدسه على الكلب من مسافة قريبة- لعله كان، هو الآخر، ينتظر هذه الفرصة الثمينة ليتخلّص منه. ثم في اللحظة الحرجة الأخيرة وثب عبد الهادي باتجاه يد الحارس ورفعها نحو السماء بلكمةٍ قوية وسريعة. انطلقت الرصاصة الآن فأخطأت الكلب، بينما أخطأ الكلبُ عبدَ الهادي، ثم جمّده الانفجار لثانيةٍ قبل أن ينبح وتصل إلى رقبته المشرئبة يدُ صاحبته الجميلة.\n\n_ تعال حبيبي! \n\nأراد عبد الهادي أن يرمي عليها الصباح أخيراً، لكنها ابتسمت ابتسامة قليلة جداً، وانزلقت بكلبها بسرعة من بينه وبين الحارس كأن شيئاً لم يكن. \n\n_كان روّحك. قال الحارس. \n\nلم يعلّق عبد الهادي بشيء، تركه واقفاً بعيداً عن محرسه، وتابع طريقه إلى أول منعطف نحو اليسار ليعود إلى ساحة النجمة عبر الشارع الموازي.",[47,52,58,64,69],{"id":48,"title":49,"coverUrl":50,"authorName":25,"avgRating":19,"views":51},286272,"الحي الروسي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FDec19\u002Fraffy.me_2862722726821577068838.jpg",589,{"id":53,"title":54,"coverUrl":55,"authorName":25,"avgRating":56,"views":57},245108,"سلمون إرلندي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FAug16\u002Fraffy.ws_2451088015421471536325.jpg",4,556,{"id":59,"title":60,"coverUrl":61,"authorName":25,"avgRating":62,"views":63},245107,"أين تقع صفد يا يوسف","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FAug16\u002Fraffy.ws_2451077015421471536176.jpg",3,497,{"id":65,"title":66,"coverUrl":67,"authorName":25,"avgRating":19,"views":68},245109,"إثنان","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FAug16\u002Fraffy.ws_2451099015421471536394.jpg",443,{"id":70,"title":71,"coverUrl":72,"authorName":25,"avgRating":62,"views":73},329234,"البدل","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FDec19\u002Fraffy.me_3292344329231577083023.jpg",255,{"books":75},[76,77,78,80,81,82,90,98],{"id":53,"title":54,"coverUrl":55,"authorName":25,"ratingsCount":8,"readsCount":16,"views":57},{"id":59,"title":60,"coverUrl":61,"authorName":25,"ratingsCount":19,"readsCount":8,"views":63},{"id":70,"title":71,"coverUrl":72,"authorName":25,"ratingsCount":19,"readsCount":8,"views":79},453,{"id":65,"title":66,"coverUrl":67,"authorName":25,"ratingsCount":19,"readsCount":19,"views":68},{"id":48,"title":49,"coverUrl":50,"authorName":25,"ratingsCount":19,"readsCount":19,"views":51},{"id":83,"title":84,"coverUrl":85,"authorName":86,"ratingsCount":87,"readsCount":88,"views":89},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,19287,{"id":91,"title":92,"coverUrl":93,"authorName":94,"ratingsCount":95,"readsCount":96,"views":97},1442,"الخيميائي","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_14422441.jpg","باولو كويلو",471,371,21002,{"id":99,"title":100,"coverUrl":101,"authorName":102,"ratingsCount":103,"readsCount":104,"views":105},87,"بيكاسو وستاربكس","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2012-02-06-11-49-334f300efda63f8.jpg","ياسر حارب",71,326,31502]