
مجاني
عشاق نجمة
تأليف سلوى البنا
3.8(٢ تقييم)•٥ قارئ
عن الكتاب
السرّ هو عشق نجمة: دافىء كقلب صبيّة، هادر غاضب مجنون ومتجدّد. ابو المجد الفلسطيني العجوز، وسامي الشابّ اللبناني المتمرّد، ولؤي الجزائري الأربعيني التائه، وغيرهم من الوجوه التي تحتلّ زنزانة بحجم الوطن. لكل منهم حكايته الحميمة مع نجمته. لكنّ نجمة أبو المجد تختزل في النهاية نبضهم، وتمنحهم كلمة السرّ للعبور. سلوى البنّا روائية فلسطينية. من مؤلفاتها: عروس خلف النهر، مطر في صباح دافىء، الآتي من المسافات، الوجه الآخر، كوابيس الفرح، العامورة_عروس الليل، حذاء صاحب السعادة، امرأة خارج الزمن.
عن المؤلف

سلوى البنا
الروائية الفلسطينية سلوى البنا ولدت في نابلس سنة 1951، أتمت دراستها المتوسطة في نابلس، وحصلت على الإجازة بالآداب من جامعة بيروت 1973 . إضافة لعملها الصحفي صدر لها: - عروس خلف النهر (رواية) بيروت، الات
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١١/١٠/٢٠١٥
تتكّئ «عشّاق نجمة»، الرواية الجديدة للروائية الفلسطينية سلوى البنا، على اللحظة التاريخية الراهنة في حكايتها، وتتّخذ من موضوع الإرهاب ومتعلّقاته مادّة لحوادثها لا سيّما في شق الذكريات، وتقول: حكاية السجن العربي الكبير الواقع بين مطرقة الإرهاب والقمع وسندان الاحتلال، ووحدة المصير العربي على تعدّد الدول واختلافها، ومحورية القضية الفلسطينية. وهي رواية «تقدّمية» في مآلها الأخير، فعلى الرغم من معاناة شخصيات الرواية حاضراً وماضياً، ترى أن المستقبل للحرية وفلسطين.
المسافة بين الزنزانة والحرية هي الوقائع التي تعيشها شخصيات الرواية، ويكون عليها قطعها، خلال ثلاث سنوات، هي عمر الإقامة في الزنزانة، ويكون عليها المرور بنفق مظلم طويل ومسلخ مرعب. وهنا، ثمة تناسب بين المكان الروائي المكتفي باسم الجنس من دون اسم العلم: الزنزانة، النفق، المكتب، المسلخ، بما هو وظيفة روائية وبين الحوادث التي تجري فيه، في إحالة إلى تعدّد هذه الأمكنة في العالم العربي وتشابه وظائفها وعدم اقتصارها على بلد محدّد. على أن المفارق في الرواية أن هذه الأماكن الظالمة، المظلمة، هي في عهدة جماعة إرهابية متشدّدة لها ارتباطاتها الخارجية تتّخذ من التديّن الخارجي ستاراً لممارسة إرهابها، وليس في عهدة نظام سياسي محدّد كما جرت الحال تاريخيّاً، وهذا عنصر استجدّ بعد انحراف بعض الحركات الاعتراضية عن أهدافها.
في الزنزانة، المكان الروائي المحوري، يجتمع العجوز الفلسطيني أبو المجد، والشاب العشريني اللبناني سامي، والرجل الأربعيني الجزائري لؤي. ويشتركون في الوجع والقهر والمعاناة، ويعيشون لحظات ومشاعر إنسانية، وينخرطون في علاقات القربى والتضامن، ويجمع بينهم حب فلسطين. على أن لكلٍّ من الثلاثة حكايته الخاصة. وإذا كان الثلاثة ضحايا القمع الذي يمارسه الإرهاب في اللحظة الراهنة، فإن كلاًّ منهم يتحدّر من جلاّد مختلف عن الآخر؛ أبو المجد ضحية الاحتلال الاسرائيلي ومضاعفاته. لؤي ضحية النظام السياسي الجزائري. وسامي ضحية النظام الاجتماعي. وغير خفي ما بين الاحتلال والقمع من تناغم، ولطالما عمدت الأنظمة السياسية إلى تبرير القمع بالضرورات القومية.
في مواجهة الزنزانة، يكون على الشخصيات الثلاث أن تجترح آليات الدفاع لتتمكّن من الصمود والاستمرار، بدءاً من الرسم على جدار الزنزانة، مروراً بالتهويدات والغناء والبكاء والصراخ والضحك والعراك والعناق، وصولاً إلى الذكريات والتخيّلات. على أن الآلية الأكثر استخداماً هي الذاكرة؛ فالشخصية كثيراً ما تعكف على ذاكرتها مستعيدة حكايتها وماضيها، بحلوها ومرّها، تلوذ بها من الواقع القاسي، وتفتح بها كوّة حرية، وتستمد قدرة على الاستمرار. وقد يكون الباعث على التذكّر واقعة معيّنة، واهية الصلة أو قويّتها، بالذكرى. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن مساحات التذكّر والتخيّل في النص هي أكبر بكثير من مساحات الوقائع، وهذا أمر طبيعي في مكان روائي مغلق هو الزنزانة، فحين يعجز الإنسان عن التحرّك في الخارج الضيّق لا بد له أن يتحرّك في الداخل الواسع بما هو ذاكرة ومخيّلة. وفي غمرة هذا التحرّك الداخلي، تشكّل فلسطين / نجمة واحة أمان وعنصر دعم للمعتقلين لا سيّما منهم أبو المجد الذي لا يفقد إيمانه بها ويؤمن أنها ستخلّصه ممّا هو فيه.
في الذكريات، تحضر القضية الفلسطينية، من خلال أبي المجد، على مدى ثلاثة أجيال، وهو حضور تجتمع فيه وتتعاقب مفردات النزوح والتهجير والمجازر والشتات والهجرة والمقاومة وسواها من متعلّقات المعجم الفلسطيني. وينعكس في سلوكيّات الشخصيات المختلفة؛ فالجدّان زكريا النابلسي وابراهيم اليافاوي يعكسان قيم الصداقة والكرم والوفاء. الجدّة نجلا تعكس قيم المحبة وحفظ الأمانة الفلسطينية للأجيال المقبلة. الأب فؤاد يعكس الحزم والمقاومة والاستشهاد. الأم سلمى تعكس الأمومة والحزم والتمسّك بالنضال وتفضيل المناضل على الثري... في هذه الأسرة، بأجيالها الثلاثة، ينشأ أبو المجد طفلاً مدلّلاً من جدّته وأمّه، يعاني علاقة ملتبسة بأبيه حتى استشهاده، وعلاقة ملتبسة لاحقاً بأمّه التي ترفض ثروته، وتحذّره من التفريط بالأمانة الفلسطينية، يخوض علاقة حب فاشلة مع سعاد يعتبرها نقطة سوداء في سجلّه لأنها جعلته يضيع نجمة ويكاد يفرّط بالأمانة، يتزوّج من دلال ابنة شخصية أفريقية بارزة، وينتهي به المطاف في الزنزانة. هنا، ثمّة فجوات لا تردمها الرواية، فلا نعرف كيف حصل ذلك.
ويحضر القمع السلطوي الجزائري، من خلال لؤي، الناشط السياسي والكاتب الصحافي الذي ينشأ في أجواء الثورة الجزائرية، ويحاول تحقيق حلم والده في أن يكون زعيماً سياسيّاً، فيُعتقل مراراً من السلطة، حتى إذا ما اندلع الصراع في الشام ييمّم شطرها لقربها من فلسطين، فيُعتقل من قبل الجماعة الإرهابية بتهمة التجسّس للنظام.
ويحضر القمع الاجتماعي اللبناني، من خلال سامي، الشاب العشريني ابن المناضل الشيوعي، فقيام أسرة جنى، حبيبته، بتزويجها من ثري خليجي مسن يحوّلها إلى خادمة له ولزوجاته، يجعله يقصد المسجد حيث يقع تحت تأثير جماعة دينية متشدّدة تريد تحويله إلى طالب من طلاّب الجنة يفجّر نفسه في عملية انتحارية، حتى إذا ما هرب من معسكر التدريب يتم القبض عليه ويزجّ به في الزنزانة. وهكذا، يجمع نزلاء الزنزانة بين ضحية الاحتلال، وضحية السلطة، وضحية المجتمع. كأن الرواية تقول إن هذه الجهات القامعة هي ثلاثة وجوه لعملة واحدة.
في مقابل ضحايا القمع، على أنواعه، كان ثمة أدوات له، بعضها هو ضحية وأداة في آن، وبعضها الآخر أداة ومقرّر في آن؛ فالواوي، حارس الزنزانة، ضحية نظام سياسي أعدم والده الضابط، بعد تجريده من رتبته العسكرية، بتهمة التآمر على أمن الدولة، ما أدّى إلى موت أمّه وتشريده، وهو ضحية الإرهاب الذي جرّده من اسمه الحقيقي، وانتهك رجولته مستغلاًّ ملامحه الصبيانية، متّخذاً منه أداة لممارسة إرهابه، حتى إذا ما تمّت مواجهته بحقيقته من نزلاء الزنزانة، والسخرية من رجولته، والمس بكرامته المنتهكة، يستيقظ من سباته، يحاول الانتحار، ثم يقرّر تكفيراً عن أخطائه مساعدة الأسرى الثلاثة على الهرب، ويدفع حياته ثمناً لذلك. غير أنه، في غمار ذلك، يستعيد اسمه الحقيقي، وهو عبد الإله مظفر النجدي. وهكذا، إذا كان فقدان الاسم، واستطراداً الهوية، نجم عن التعاون مع الإرهاب، فإن الانتفاض عليه ارتبط باستعادة الاسم واحترام الآخرين للشخصية التائبة، المنتفضة.
الأداة الثانية للقمع في الرواية هي موسى الذي يمارس دوره عن سابق تصوّر وتصميم، ليتبيّن أنه عميل اسرائيلي مكلّف بمهمة اختطاف أبي المجد الفلسطيني مقابل ثمن محدّد، غير أن الأمور تؤول إلى تفجيره قبل أن ينجز مهمته، في إشارة روائية إلى مصير العملاء الأسود.
في نهاية الرواية، يحصل أبو المجد على الصرّة التي ورثها عن أهله، وتحوي المفاتيح وأوراق الطابو والصور، بعد تحرّره من الزنزانة، ولعل الرواية تقول بضرورة التحرّر من الإرهاب والاستبداد كمقدّمة للتحرير وليس العكس، الأمر الذي دأبت الأنظمة الاستبدادية البائدة على الترويج له، فمارست القمع، وصادرت الحريات باسم التحرير، فلم تحفظ الإنسان، ولم تحرر الأرض.
«عشّاق نجمة» رواية مشغولة بحِرَفيّة واضحة، وصاحبتها تمتلك أدواتها الروائية وتتقن استخدامها.

المراجع الصحفي
١١/١٠/٢٠١٥
تتسم رواية «عشّاق نجمة» وهي جديد الكاتبة الفلسطينية سلوى البنّا، الصادرة عن دار الآداب في بيروت، بلغة رمزية غالباً، وتلبس لبوس الأسطورة أحياناً. أسطورة نشعرها تصلنا عبر الرواة، متضمنة عناصر تشويق جمة. هي «نجمة والزيتونة»، بنية متينة تبحر معها الكاتبة إلى فضاءات واسعة، تحث على السؤال. وبعد كل إبحار العودة حتمية إلى بحر يافا، حيث المرساة الراسخة «نجمة» مقيمة. تتداخل شخصيات الرواية وتتشابك في مساراتها، صفحة تلو أخرى، تتوإلى القراءة بتأهب وتأن وتركيز. ديدن السبك الروائي للبنّا يكمن في ولوجها إلى مسرح خصب، متعدد الأشخاص. معها تزدهر الحكايات بناسها. من علامات نصها وضعه لمتتبعه صفحة تلو صفحة في يقظة تامة. كاتبة تحفر طريق شخصياتها وترسمها بدقة متناهية. بيِّن بجلاء انخراطها في شكل روائي تجتهد ليكون عميقاً ووفياً لقضية شعب مشرّد، وعاشقاّ لنجمته التاريخية «فلسطين». إذن سلوى البنّا لا تكتب فقط بهدف المتعة الذاتية، في كل ما قدمته هي حيال هدف. ولا تترك لقارئها رحلة تنزه واسترخاء مع نصها، بل تدعوه من السطر الأول ليكون قلباً وقالباً مع كلماتها المسبوكة في خدمة الفكرة الأساس. ثلاث من شخصيات «عشّاق نجمة»، تجمعهم زنزانة، سامي المناضل اللبناني اليساري، لؤي الجزائري العروبي، وأبو المجد «العجوز الفلسطيني» كما يطلقون عليه، أو «مجنون نجمة». زنزانة رمز، وسجناء لهم رمزيتهم. زنزانة الوطن، أو الوطن العربي الكبير الزنزانة، لا فرق. الأكيد هو عشق «نجمة». الكل عاشقها. والعشق درجات، وأبو المجد عاشق يحيا بنبض قلب «نجمة». «نجمة» حية مدى الدهر، وكذلك أبو المجد، هي ليست «عالماً وهمياً» لهذا العجوز، بل واقعاً ينبض في دورة الدماء. اسهبت الكاتبة في توضيح المؤثرات البنائية في شخصية «لؤي الجزائري» الملقب بـ»غيفارا الجزائر». الصدفة ليست واردة. هو فعل مقارنة رمزي، ومن بعيد بين ماضٍ يمثله لؤي لتفاعل المغرب العربي ووفائه لـ»قضية العرب فلسطين»، وبين الحاضر. في الزنزانة الرمز تضيق فسحة الأمل، يستنجد أبو المجد بـ»نجمة». وينفد صبر رفيقيه بتحليقه بعيداً عن الواقع. «كيف اخترعت نجمتك هذه»؟ هو السؤال الموجه لأبي المجد.. حياله يحار الآخرون، ومع «نجمة» هو يطمئن، ويهنأ. تُكثّف الكاتبة نصها، تترك بين سطور معدودة إمكانية لاستنباط رواية مستقلة إضافية. عناصر روايتها قابلة لمزيد من خصوبة الأحداث. رواية البنّا تسعى لقراءة الحاضر من خلال الماضي. هو الماضي المؤثر بنيوياً في مسار شخصيات الحاضر. فلسطين في نص سلوى البنّا على الدوام قضية تعيش بنبض عربي، وليس بفعل فلسطيني منعزل عن محيطه. «عشّاق نجمة» لا حصر لهم، أجيال خلف أجيال «يولدون كباراً ويموتون كباراً». ومن الملاحظ في الرواية الاستئناس بالرمزية حين تتضافر المؤثرات السلبية على ناسها. هي رمزيات بطعم العلقم. «نهض لؤي بهدوء عن الكرسي، قرّب وجهه من الطبيب وهمس: «هل تحفظ نشيد الثورة»؟ احتلّت الدهشة وجه الطبيب لثوان، وانتفض كمن لدغه عقرب! لكنه لم يلبث أن تهللت أساريره، فأمسك بالقلم وكتب «مجنون». رفع رأسه وابتسم «أقسم بضمير مرتاح أنك مجنون». ضغط على الزر مستدعياً الممرض ذا العضلات المفتولة، وأمره أن يضعه في عنبر المجانين». العمل الروائي الحديث الذي خرج من بين يدي البنا، نهل صوراً من الحاضر العربي المتسم بطابع ديني ظاهر على شتى المستويات. تقرأ الواقع انطلاقاً من كونه لصيقاً بـ»نجمة»، أو مقصياً عنها. فحضور «نجمة» يشكل بوصلة الحركة في الرواية، وغيرها من روايات الكاتبة، اذ ليس عبثاً أن يحظى لؤي بشرف شهادة الجنون عندما يسأل لؤي طبيبه إن كان يحفظ نشيد الثورة؟ من الواضح أن الكاتبة حرصت على عمل أدبي يصب في هدف نقي وساطع لديها، هو وطنها فلسطين. حكت عن بعض أمكنته، لاسيما يافا ونابلس، وجانبت تماماً تلك الحميمية المفرطة، والحنين الهادر الذي نكابده من دون جدوى، حيال تلك الأرض المقيمة في ضمائرنا. بقي أبطالها يدورون ضمن مسار القيم الوطنية، الصمود، التصميم والوطن. وفي مقلب آخر كان لافتاً، أن خطوط الرواية من رئيسية وتفصيلية ولجت إلى الأمكنة. دخلتها بأناة وراحت تنكش في ذاكرتها. في تلك الذاكرة شكل «أبو المجد» الركن الثابت، والضمير الحي، «حين تموت الذاكرة… تنتهي القضية» يقول أبو المجد. كما بدأت الكاتبة روايتها بسبك متقن ومشاعر محتشدة، تابعت حتى السطر الأخير، «هذه هي المفاتيح»… «وهذه أوراق الطابو»… «وهذه الصور وشهادات الولادة»… كلمات يرددها الفلسطيني، ويورثها للأجيال. في نص سلوى البنّا أسطر تتضامن فيها المشاعر مع الواقع مع الصور الشاعرية بغزارة، حتى تخالها تتصبب حباً وحكمة وشوقاً. هو النبض الذي حرّك فكرها وقلمها، فإذا بفلسطين «نجمة» مضيئة حتى إن خانها النجم «الجبّار» لا بد سيعرف ألا حبيبات قبلها، ولا بعدها. ولا كرامة بدونها.








