
مجاني
حوارات القرن
تأليف محمد الجرطي
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
لقاءات مترجمة ومحررة مع أبرز الروائيين في العصر الحديث أجرتها كبرى الصحف العالمية وقدمتها لنا مجلة الرافد الإماراتية.
عن المؤلف

محمد الجرطي
باحث ومترجم مغربي ولد في 25 أبريل 1976 بالحرارثة في المغرب. يشتغل أستاذاً للغة الفرنسية بمدينة أكادير. حصل الجرطي على إجازة في الأدب الفرنسي عام 2003 وثم حصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الأدب
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٢٣/٩/٢٠١٥
قدّم الكاتب محمد الجرطي مجموعةً من اللقاءات الصحفية الهامة مع عدد من أبرز المؤلفين والروائيين في العالم الحديث والمعاصر، ووضعها ضمن كتاب "حوارات القرن" صدر عن مجلة الرافد الإماراتية، العدد 62 يناير/كانون الثاني 2014، حيث قام الجرطي بترجمة وتحرير هذه اللقاءات التي أجرتها كبرى الصحف العالمية، العربية والأجنبية.
يتألف الكتاب من ثمانية أقسام موجودة في 211 صفحة من القطع الصغير. ويحتوي كل قسم على لقاءات مع كل كاتب على حدة مع تمهيد لسيرته الذاتية وماهية الأعمال التي قدمها في حياته الأدبية والفنية ومدى تأثيرها في التراث الأدبي العالمي، والكتاب هم كما وردت أسماؤهم بالترتيب: الكاتب التركي أورهان باموق، الكاتب اللبناني أمين معلوف، الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، الكاتب الكورسيكي جيروم فيراري، الكاتب الإيطالي أمبرتو إيكو، الكاتب الصيني داي سيجي، الكاتب الإيفواري أحمدو كوروما، والكاتب البيروفي ماريو فارغاس ليوسا.
تروي أقسام "حوارات القرن" فضولنا كقراء نرغب بمعرفة السيرة الذاتية والحياة الحقيقية التي عاشها من نقرأ لهم. ونشير هنا لجهد الجرطي في تحريرها وتجميعها وتقديمها للقارئ العربي، الذي ليس من الضروري أن يكون ملماً باللغات الأجنبية من جهة، أو أن يكون باحثاً عنيداً عن ما وراء الرواية ليعرف تفاصيل حياة مؤلفها، حيث وفّر الكتاب الموجود بين أيدينا الآن وقتنا وجهدنا وأطلعنا على كتاب ربما لم يكن القارئ العربي قد سمع بهم مثلما سمع بغيرهم.
من بين النقاط الكثيرة التي أضاء عليها الكتاب، ثمة نقطة أساسية موجودة في جميع اللقاءات تتجسد بظروف الكتابة التي أحاطت بكل كاتب لحظة إبداعه، وكيف أثرت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في موطنه بمنهجه الأدبي بما في ذلك الشخصيات والأحداث والزمان والمكان، لنكتشف معاً أن المحيط الاجتماعي بتفاصيله المليئة بالثغرات والعيوب السياسية لا يمكن فصله عن الفن والأدب، وأن الكاتب كشخصية إنسانية تعمل على رصد الحقيقة لا يستطيع إلا الاعتراض والاستنكار والتعبير عن ذلك في صفحات مؤلفاته. وهو الشيء الذي يعطينا نحن القراء فكرةً كاملة عن هؤلاء المبدعين الذين أثرت كتاباتهم بنا بمعنى أو بآخر وبلحظة أو بأخرى.
وأشار الجريطي إلى أن الكاتب التركي أورهان باموق، كان قد صرح لجريدة سويسرية عام 2005، أن مليون أرمني و30 ألف كردي قتلوا على هذه الأرض مؤكداً هذا الأخير: "لكن لا أحد غيري يجرؤ على قول ذلك"، ما استدعى شن حملات صحفية ضده إلى جانب التهديد بالقتل ودعوة وكيل الوالي التي تطالب بتدمير كل كتبه ونفيه وأخيراً محاكمة كافكاوية درامية بناءً على قانون يونيو 2005 الذي تنصّ مادته 301 على عقوبة بالسجن من 6 أشهر إلى ثلاث سنوات لكل شخص يهين مؤسسات الدولة والهوية التركية، إلا أن ضغط المجتمع التركي على القضاء حال دون محاكمته وعقوبته.
وفي حديث نشره الكتاب للكاتب اللبناني أمين معلوف مع مجلة لوفيغارو عام 2007، حكى معلوف عن مشكلة الهوية اللبنانية اليوم في ظل ما يعانيه لبنان هذا البلد المدهش بجماله، من صراعات وتناحرات سياسية وطائفية ذات أبعاد دولية. ويقول في جزء من المقال: "لا ترتبط قضية السياسة والدين فقط في رواياتي، بل في العالم الذي نعيش فيه". وقد سبق وتحدث في ذات اللقاء عن أن بناء الهوية اللبنانية هو مشروع يكافح من أجله اللبنانيون منذ مدة طويلة: "أنا من أنصار الذين يعتقدون أنه من اللازم التحدث بشكل واضح وعقلاني عن هذه الهوية وإعطاء الناس شعوراً بالانتماء التام لتجربة فريدة من نوعها وضرورية".
من جهته يتحدث الروائي جيروم فيراري إلى موقع الثقافة عام 2012 عن روايته "موعظة عن سقوط روما" حيث يتم توجيه سؤال له حول الوطن الأم والوطن المختار والوطن المحبوب، هل يعتقد أن بإمكان المرء أن يختار جذوره؟ فيجيب: "لا .. لا أعتقد ذلك. ولا أعتقد أيضاً أن للجذور أهمية كبيرة. تبقى الأصول دائماً وراء ظهورنا، وليس بمقدورنا تغييرها. ربما يمكننا أخذها في الاعتبار واحترامها، أو التنكر لها أو أن نقرر عدم التفكير في الأمر. في الجذور كما في الأصول هناك قدر كبير من الأسطورة والاستيهام".
أما الكاتب أمبرتو إيكو فمن الواضح في اللقاء الذي أجرته معه لونوفيل أوبسرفاتور عام 2012 حول الأزمة الاقتصادية العالمية، أنه يخشى من المستقبل المسيّس بشكلٍ كلي. فقال: "أشعر بالقلق إلى حدٍ ما، لكن ليس بسبب شخصي أنا بالذات وقد تجاوزت الثمانين من العمر، بل على أولادي. هل لاحظتم كيف أن الصحف، في الآونة الأخيرة، ترسم لنا ملامح مستقبل قاتم؟ لكن هذا الإعلان عن مستقبل مظلم ليس أمراً جديداً، لقد لازم هذا الشعور بالزمن الرديء جميع العصور. عثرت على نص يعود إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر يصف نهاية العالم على طريقة تسونامي أو على شاكلة الكوارث المناخية التي نشهدها اليوم".
ونجد إيكو في لقائه مع مجلة فرنس قد قال: "أنا أكتب هذه الرواية "مقبرة براغ" أدركت أن أحداثها قد تكون قصة للتاريخ المعاصر. ما زالت الإنسانية مستمرة في فعل الشيء نفسه، التزييف والتزوير، تخيل معي أنه تم شن الحرب على العراق بناء على التزييف والتزوير، حتى وكالة الاستخبارات الأميركية قالت إن الوثائق كانت مزيفة. لقد ارتكب صدام حسين كل الأفعال الشائنة، الأسوأ في حياته، ما عدا امتلاكه لأسلحة دمار شامل. أعلنت أميركا الحرب على العراق بناءً على وثائق زائفة. لقد كان الكذب والتزييف وسيلة سهلة في ذلك الوقت لتبرير الحرب".
كل تلك الأمثلة السابقة من "حوارات القرن" تجعلنا نفكر بأن الروائي لم ولا يستطيع فصل نفسه عن الأحداث السياسية المحيطة به، إذ أن السياسة العنصر الأكثر تحكماً بالإرث الثقافي والحضاري لأي شعب من شعوب العالم. ولو بطريقة غير مباشرة، ومن المستحيل أن تجد عملاً أدبياً أو فنياً لا يتأثر بها وإن كان في غايته يحارب أسلوبها.








