تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب فهود في المعبد
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

فهود في المعبد

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
١٧٠
سنة النشر
2009
ISBN
9789948014546
المطالعات
٦٢٠

عن الكتاب

فهود في المعبد: بروست يخفي صخرة في ضعفه وعزرائيل يدخل من بوابة أندرسن ومغناطيس في نثر بورخيس يقدم ميشائيل مار في هذا الكتاب \"درساً لامعاً\" في الكتابة! ليس بجمله القصيرة والمؤثرة حسب، بل بالحس التعبيري الداخلي للجملة، حتى يخيل الى القارئ انه يتذوق بهذه الكلمات \"عصير رمان منعش\" من لب الكلمات نفسها! فتراوده الرغبة لاعادة قراءة كل جملة مرت عليه. الالمانية في هذا الكتاب معادل عميق لتلابيب الانكليزية، فيما برعت لغة المترجم أحمد فاروق في إيجاد المعادل العربي. ربما لأن ميشائيل مار ورث زبدة اللغة من والده الكاتب باول مار، وهذا سبب بحد ذاته يصل متأخراً أمام عمق \"فهود في المعبد\"، فهذا الكتاب يكتفي بذاته بامتياز تعبيري واجرائي، ليس في خياراته لإثنتي عشرة تجربة مميزة في الكتابة، بل بالتقاطه الجانب المحسوس وغير المرئي في حياة وتجربة هولاء الكتاب، والتعبير عنها بكتل مصفدة بضياء باهر ومشدود بين الأدبي والسايكولوجي والنقدي الفذ. وكتاب \"فهود في المعبد\" يختلف عن \"الثناء على ما يبقى\" لأننا أمام حس لغوي واحد، فيما تتعدد مستويات أعماق اللغة في الكتاب الآخر لانه لأكثر من كاتب، ان تكتب عن تجربتك أنت سيرافقك القلق المتصاعد، لكن تجربتك بعين أخرى تبدو متفاعلة بكيمائية مبتكرة. الألماني ميشائيل مار الحاصل على جائزة الاكاديمية الالمانية للغة والشعر وجائزة ليسنغ للنقد الأدبي، يعرفنا في كتابه \"فهود في المعبد\" ان منتج الأدب العظيم ليس بالضرورة \"انسانياً\" أو في أقل تقدير لا يخضع دائماً لقيّم البشرية المعتادة، وقد يكون شريراً أو أنانياً أو حقوداً، وقد يفتقد الى الذوق فيما هو يكتب أدباً عظيماً، لكنه يرينا في واقع الامر أين يختفي سر المبدع في مقطع أفقي وأحياناً جانبي أو من الأعلى، لا يرسمه الا بعد ان يقرأ أكثر من سيرة للكاتب، وبالطبع نصوصه الادبية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
لا يفضح ميخائيل مار في كتابه «فهود في المعبد» ترجمة الكاتب المصري أحمد فاروق (مشروع كلمة للترجمة - أبو ظبي) الأدباء الذين يتناولهم في هذا الكتاب الفريد، كما لا يعرّيهم بقصد الإساءة إليهم، إنما هو، في معنى أو آخر، يضيئهم في شكل دقيق، ينزلهم من علوهم، أو لعله يخرب الصورة التي ثابر القراء على رؤية كتّابهم المفضلين من خلالها، تلك الصورة التي تجعلهم منزهين عن الخطأ، في منأى عن ارتكاب أفعال شنيعة أو شريرة. في كلمة الغلاف نقرأ هذا التحذير: «إن من يقرأ هذا الكتاب، لا بد من أن ينبو ذوقه طويلاً عن كثير من الآداب»، إذا فالقارئ سيكون أمام ما يشبه الفعل الفاضح، ومع ذلك عليه ألا يشعر بالصدمة. مقالات مار تميط اللثام عما هو خاص جداً في حياة أدباء كبار، وتكشف السري والمتواري، بالنسبة إلى الكثير، وتلامس التناقضات في شخصياتهم. يكتب مار ما يشبه البورتريه، وما هو أعمق من البورتريه أحياناً، ويقدم التحليل النقدي، وحيناً ينجز ما يشبه السيرة الذاتية. وما يمكن رؤيته بصفته نقاط ضعف في حياة هؤلاء الأدباء، وعدد منهم حاز جائزة نوبل، يتحول مواطن قوة. يبدو صنيع مار النقدي، كمن يطل على موضوعه من خلال ثقب، أو من زاوية قصية، لم يتخيلها أحد. كتاب بارزون يتأمل مواقفهم وآراءهم، مثل: أندرسن، وبورخيس، وكانيتي، وتشيسترتون، وكافكا، ولامبيدوزا، ومان، وموزيل، ونابكوف، وبول، وبروست، وفرجينيا وولف. يخضع المؤلف بعض النصوص إلى ما يشبه ورشة العمل، ويجهد في كشف الأسرار التي تتوارى وراء طبقات العمل الأدبي، مطارداً ما يمكن اعتباره فكرة مركزية في النص، وأحياناً يتتبع خيوطها في أكثر من نص لكاتب واحد. تفاصيل قد تبدو صادمة، تخصُّ هؤلاء الكتاب، لكن بعد مطالعتها، لا يمكن التفكير سوى أنه لا غنى عنها لفهم بعض تلك الشخصيات، التي ينطوي بعضها على ملمح غامض، أو تتحول إلى ما يشبه اللغز الذي يصعب حله. أكثر من نعت يمكن إطلاقه على هذا الموقف، أو ذلك التصرف، الذي يظهره كاتب تجاه كاتب آخر، خسة، حقد، كراهية، سلوك غير أخلاقي، وفي الوقت نفسه كأنما لا معنى لكل هذه النعوت، طالما أن الكاتب هو مزيج من كل ذلك. كأنما الكاتب أو الأديب، كما يريد أن يقول لنا مار، مهما علا شأنه وحاز جوائز مرموقة وفاضت شهرته على حدود بلده، يبقى معرّضاً للأهواء والنزعات الشخصية، في معناها الضيق، مثل الاستسلام لنزعة الشر، وتركها تتحكم في رؤيته لزميله أو شريكه في الصنعة. يتكلم مار عن شراسة النظرة عند الياس كانيتي، الذي كان يكن لأشخاص كثر كراهية حادة. ويلفت إلى قدرته على الكراهية، إلى حد يصفها بالموهبة، الكراهية، التي «ليست مجرد سمة في شخصيته، بل لعبت دوراً جوهرياً في إنجازه الأدبي». ثم يتطرق إلى علاقته مع زملائه الكتاب ويقول عنها إنها غير مثمرة، ووصلت إلى أدنى مستوى لها، عندما قام لدى لجنة نوبل بتشويه السمعة السياسية لمنافسه الذي رشح للجائزة نفسها. ونقرأ عن هانس كريستيان أندرسن، كاتب الحكايات الخرافية «التي تعد من عجائب الأدب العالمي»، بصفته مصدر إزعاج مرهوب الجانب. إذ جعلته أنانيته التي لا شفاء منها عبئاً على أكثر مضيفيه صبراً. فبعد ما غادر أندرسن بيته، أفصح تشارلز ديكنز عما يشعر به على بطاقة، كتب فيها: «نام هانس كريستيان أندرسن في هذه الغرفة خمسة أسابيع، بدت للعائلة دهراً». أما الصورة النمطية عن مارسيل بروست، فتصوره مريضاً بالربو، وأنه يبدأ كل رسالة يكتبها بالشكوى من أنه مريض منذ أيام، ويعاني من أزمة رهيبة، وأنه لا يستطيع الإمساك بالقلم. ويوضح مار أن موهبته تجلت في إتقانه الفائق لفن التصنع عندما يكتب رسائله، فهو لا يفصح أبداً عما يريده. وأن المرء قد يحتاج قراءة الرسالة مرتين، ليتكشف له مثلاً أن بروست عرض فعلياً تقديم المال لناقد اعتبره معادياً له، من أجل أن يكف في المستقبل عن التعليق على كتاباته. وبعد فوزه بجائزة غونكور (1919) عاش بروست لأجل شيء واحد: الشهرة الفورية. كان بروست «مجرد حشرة بشعة»، ينقل المؤلف عن جان كوكتو. وفي مقالته حول كافكا، يستعين المؤلف بخاطرة كتبها كافكا نفسه تقول: «تقتحم فهود المعبد وتكرع كل ما بجرار القرابين حتى الثمالة. يتكرر حدوث ذلك مراراً، ما يجعلنا في نهاية المطاف نتوقع حدوثه مسبقاً، ويصبح الأمر جزءاً من الاحتفال الطقسي». ويتساءل مار هل يريد كافكا أن يحكي لنا في هذه القصة شيئاً عن الفهود؟ هل يفكر في شيء شخصي، في عادات غرائزية أصبحت تدريجياً جزءاً من الحياة الزاهدة ذات الطابع الطقسي التي كان يعيشها؟ ويذكر أن كافكا لم يكن معزولاً فحسب لكونه يهودياً ألمانياً في براغ ذات الطابع المسيحي، بل كان معزولاً كذلك لكونه يهودياً لا أدرياً محاطاً بالتراث الديني اليهودي. كما أنه كان معزولاً في عائلته في ظل سطوة الأب القاسي. كيف كانت علاقة كافكا بالنساء؟ يطرح مار هذا السؤال بغية التوصل إلى فهم لهذا اللغز، ويقول إن علاقته فشلت بحبيبته البعيدة ميلينا، لأن كافكا كان يخشى الحب الجسدي، إن لم يكن يحتقره، هو الذي يصف الجماع بأنه عقاب لسعادة اجتماع الأحباب. لكن من الممكن أن يكون، وفقاً إلى الكتاب، شيئاً آخر، مثل الإحساس بدنس الانجذاب لجنسه نفسه. في الكتاب نعرف عن روبرت موزيل، أن توماس مان كان خصمه اللدود. رغب موزيل في جعل اندلاع الحرب العالمية الأولى نهاية لروايته، لكن مان أنهى «الجبل السحري» باندلاع الحرب العالمية الأولى، فتسبب ذلك في عجز موزيل عن الكتابة فترة طويلة. وللانتقام منه شبه «الجبل السحري» بمعدة سمكة قرش يمكن حشو أي شيء بداخلها. لكن توماس مان حصل على جائزة نوبل، ولو كان عدواً حقيقياً لموزيل، كما يقول مار، «لكان الأمر أهون، فهو لم يألُ جهداً في الدعاية لموزيل وتقديم التماسات لدعمه، وتحويل المال وكيل المديح له. لكن بمجرد ذكره كانت أصابع موزيل تبدأ في الارتعاش». وينقل المؤلف عن الياس كانيتي قوله إن الحرمان الفوري من الصداقة كان مصير من يتحدث بصورة إيجابية أمام موزيل عن توماس مان. بيد أن انتقام موزيل الأخطر كان من خلال الفن. كثيراً «إن لم يكن كل شخوص روايته «الرجل عديم الخصال» كان لها نموذج أصلي في الواقع. يذكر مار أنهم في فيينا أعدوا حفلة كبيرة على شرفه، وأن مراسم تكريمه جرت على أفضل ما يكون، «لكن موزيل غادر الحفلة بمزاج بائس لأن زميلاً له حضر إلى الحفلة ببدلة عادية بدلاً من السموكنغ. وحرص موزيل في ما بعد على عدم حصول هذا الكاتب على أي من النسخ المجانية من كتبه، التي ترسلها الدار للكتاب والصحافيين». أما عن فرجينيا وولف، فيقول إن ما يميز مدوّناتها الشخصية، التي لا تتطرق فيها إلى أمورها الخاصة، تلك البورتريهات التي رسمتها «بعين الحسد الأصفر على زملاء مهنتها، وثرثرتها العبقرية عنهم مثلما هي الحال في كلامها عن ت. س. إليوت، الذي سمعت عنه أنه يستخدم بودرة قرمزية اللون ليضفي على وجهه مظهر الشخص المعذب. أما بخصوص منافستها كاثرين مانسفيلد، فتصبح نظرة الحسد الصفراء تجاهها أكثر دكنة، تكتب عنها قائلة: في أعماق قلبي أرى أنها جيدة، لأنني أفرح عندما أجد من يمزقها إرباً». وعندما ماتت مانسفيلد أبدت وولف أسفها، لأنه في حال بقائها على قيد الحياة واستمرارها في الكتابة، كما تقول، كان الناس سيتبينون قريباً أنها هي الأكثر موهبة وليست كاثرين. وعن أحد الكتّاب الصاعدين كتبت فرجينيا وولف تقول: «رجل غير لافت للانتباه، يرتدي نظارات سميكة، مظهره يشبه قليلاً برنارد شو، ممل ونرجسي وعلى قناعة تامة بأهمية شخصه». ولم يكن هذا الكاتب الصاعد سوى جيمس جويس. ومن الشخصيات التي يتوقف عندها كتاب «فهود في المعبد» نابوكوف، ففي حوار أجري معه في عام 1969 علّق على عبارة لتولستوي تقول إن الحياة شطيرة خبز مدهونة باللعنة، يضطر المرء لازدرادها ببطء، طبعاً مستخفاً بهذه العبارة، قال نابوكوف: «من كان يتخيل أن هذا العجوز يمكن أن يكون وقحاً إلى هذه الدرجة، ويرد قائلاً إن حياته هي خبز مدهون بالزبد الريفي وعسل الألب». تشتهر أحكام نابوكوف، كما يذكر مار، بأنها مقتضبة وحادة عمن يعتبرهم أصناماً زائفة وأقزاماً، نالوا تقديراً زائداً، مثل دويستويفسكي وستندال وبلزاك أو إليوت أو توماس مان. ينقل المؤلف عن البروفيسور ماكونكي، الذي تولى تدريس مادة «الرواية الأوروبية» خلفاً لنابوكوف، كيف عاد سلفه ذات مرة من قاعة الدرس واقتحم عليه المكتب وهو في حال انفعال شديد، لدرجة أنه خشي عليه من أن يصاب بنوبة قلبية. وبتلعثم ذكر له نابوكوف بوجه محمر سبب انفعاله. لقد سأله طالب في الفصل إن كان من الممكن أن يسمح له بقول شيء عن ديستويفسكي، طالما أنه يرفض وضعه في البرنامج الدراسي. وبعد ذلك سمع ماكونكي صياح نابوكوف أمام باب مكتب العميد الذي هرع إليه قائلاً إنها وقاحة، ويطالب بطرد الشاب من الجامعة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٦‏/٥‏/٢٠١٥
يقدم ميشائيل مار في هذا الكتاب \"درساً لامعاً\" في الكتابة! ليس بجمله القصيرة والمؤثرة حسب، بل بالحس التعبيري الداخلي للجملة، حتى يخيل الى القارئ انه يتذوق بهذه الكلمات \"عصير رمان منعش\" من لب الكلمات نفسها! فتراوده الرغبة لاعادة قراءة كل جملة مرت عليه. الالمانية في هذا الكتاب معادل عميق لتلابيب الانكليزية، فيما برعت لغة المترجم أحمد فاروق في إيجاد المعادل العربي. ربما لأن ميشائيل مار ورث زبدة اللغة من والده الكاتب باول مار، وهذا سبب بحد ذاته يصل متأخراً أمام عمق \"فهود في المعبد\"، فهذا الكتاب يكتفي بذاته بامتياز تعبيري واجرائي، ليس في خياراته لإثنتي عشرة تجربة مميزة في الكتابة، بل بالتقاطه الجانب المحسوس وغير المرئي في حياة وتجربة هولاء الكتاب، والتعبير عنها بكتل مصفدة بضياء باهر ومشدود بين الأدبي والسايكولوجي والنقدي الفذ. وكتاب \"فهود في المعبد\" يختلف عن \"الثناء على ما يبقى\" لأننا أمام حس لغوي واحد، فيما تتعدد مستويات أعماق اللغة في الكتاب الآخر لانه لأكثر من كاتب، ان تكتب عن تجربتك أنت سيرافقك القلق المتصاعد، لكن تجربتك بعين أخرى تبدو متفاعلة بكيمائية مبتكرة. الألماني ميشائيل مار الحاصل على جائزة الاكاديمية الالمانية للغة والشعر وجائزة ليسنغ للنقد الأدبي، يعرفنا في كتابه \"فهود في المعبد\" ان منتج الأدب العظيم ليس بالضرورة \"انسانياً\" أو في أقل تقدير لا يخضع دائماً لقيّم البشرية المعتادة، وقد يكون شريراً أو أنانياً أو حقوداً، وقد يفتقد الى الذوق فيما هو يكتب أدباً عظيماً، لكنه يرينا في واقع الامر أين يختفي سر المبدع في مقطع أفقي وأحياناً جانبي أو من الأعلى، لا يرسمه الا بعد ان يقرأ أكثر من سيرة للكاتب، وبالطبع نصوصه الادبية. حصان يتألم داخل كل إنسان فيمكننا أن نتصور ان هانس كريستيان أندرسن لم يكن قبيحاً فحسب، بل كان أيضاً الباب العالي الذي يستطيع عزرائيل الدخول عبره في كل دقيقة متنكراً مثلا في شكل نقرس غير مؤذ. ويبدو لنا مارسيل بروست مثل أي إنسان في داخله ثمة حصان يتألم وكرمه لا يتفق مع المعاير السردية لاعماله الروائية. ويرافق فرانز كافكا أكثر أدباء اللغة الألمانية غموضاً ونقاءً، السؤال الجوهر عما اذا كان بالامكان فك شيفرات أعماله، وكذلك الحال بحياته. فيما يتوصل المؤلف الى أن روبرت موزيل كان شخصاً طيباً جداً، عندما تنازل عن نصيبه من الميراث لأخته كي يوفر لها مهراً أكبر، ولقد احتمل لأكثر من أربع سنوات أن تكون لزوجته علاقة مع رجل آخر. لقد كان رجلاً بلا ضغينة، رومانسياً، وربما كان هشاً أكثر من اللازم. ولا أحد قام بمعروف مثل الذي قدمته فرجينيا وولف، عندما توفي ثوبي أخوها المحبب اليها بمرض التيفوئيد، وكان ذلك جديراً بأن يجعلها تنهار، الا انها استمرت بالكتابة الى حبيبته المريضة والتي طلب الاطباء بألا يخبرها أحد بنبأ وفاة ثوبي، تحكي لها عن تحسن صحته وتمد فيها صديقتها التي بدأت تتماثل تدريجياً للشفاء بمعلومات زائفة عن الحيوية والنشاط اللذين أصبح ثوبي يتمتع بها وهو الذي وُورى الثرى منذ فترة! كيف أمكن الطلب من فرجينيا القيام بهذا المعروف؟ ورغم الاطار الشيطاني المحيط بأعمال توماس مان، فانه يندر أن نجد ذكراً لابليس في الأدبيات النقدية لهذه الاعمال. ومع انه لم يقم أحد بوضع علامات القياس لفلاديمير نابوكوف، الا انه صار عملاقاً، لقد شهرته \"لوليتا\" الرواية الجبارة التي ظل يتدرب من أجلها عشرين عاماً. ويبدأ ميشائيل مار باطلاق سؤال بارع في التعريف بجوزييه تومازي دي لامبيدوزا، ويؤجل الاجابة عليه \"هل هو شيء مزعج أم مريح لو قام أحد عمالقة الفكر بارتكاب حماقة؟ مثل هذه الزلة التي تمثلت في حكم نابوكوف على رواية لامبيدوزا (الفهد)، إذ اعتبر أن هذه الرواية تنتمي لأدب الشبيبة ولم يقل ذلك بصيغة المديح، لم يحدث أبداً أن فقد نابوكوف صوابه مثلما فعل خلال الثواني العشر التي غمم خلالها بهذه العبارة\". ويسأل أيضاً \"ما الذي يميز هذا الكتاب الذي لا يزال يتمتع بالشهرة والذي لم يكتب مؤلفه غيره؟\". جبل المغناطيس وينصح القارىء بقوله من الخطأ أن تفتح أحد مجلدات مقالات الكاتب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس \"أعني أنه من الخطأ فعل ذلك لو كان لديك خطط لعمل أي شيء آخر هذا اليوم، فهذه المقالات تشبه جبل المغناطيس في الحكايات الخيالية، لا يقع المرء في مجالها إلا وإنجذب اليها وبقي ملتصقاً لساعات طويلة. يقرأ المرء مقالين صغيرين أو ثلاثة ويقلب الصفحة بحثاً عن الرابع ويجد ضالته في الخامس ويغوص في القراءة ساعات طوال وهو في حالة الاهتمام المغمور بأقصى متعة ممكنة\". وليس غيلبرت كيث تشيسترتون بالروائي الضئيل الحجم، لكنه عملاق في فن كتابة المقال، وعندما توفي عام 1936 ولم يكد يتخطى الستين من العمر كان قد خلف وراءه أعمالا أدبية تقارب المئة كتاب. ولماذا فشلت كل محاولات ترجمة أعمال أنتوني بول من الانكليزية، الذي مات وأوصى بأن ينثر رماده في البحيرة القريبة من منزله في سومرست؟ ما هو السبب في ذلك يا ترى؟ يتساءل ميشائيل مار ويقول \"بالطبع ثمة مشكلات لغوية لا يمكن تفاديها –تتطلب لغة بول الساخرة الملتفة والتي تكاد تميل بشدة الى اللاتينية وتتميز مع ذلك بانسيابيتها، مجهودات هائلة من المترجم\". ثم يستدرك بقوله \"لكن جويس وبروست قد تُرجما ولم يكن ثمة عائق أمام نجاح أعمالهما. كذلك الحال مع السبب الآخر المحتمل في عدم شهرة بول في أوروبا. عالم أنتوني بول عميق وأجواؤه بريطانية جداً، إذا تجنبنا القول انها بريطانية قحة، لكن ألم يكن بروست شديد الفرنسية وجويس دبلنياً ولم يحل ذلك دون تحقيقهما للشهرة والمجد\". تمثلت المشكلة الكبرى في روح العصر التي غيرت كل شيء، ولا يلحظ المرء في نثره أنه كُتب بعد بروست. لم يهتم هذا الكاتب مطلقاً بالتيارات التي كانت تسود لفترة ثم تنحسر. فالآن وبعد انحسارها يمكننا أن نراه وقد برز وحيداً في شموخ. ويعنون ميشائيل مار مقاله عن آخر الكتّاب في \"فهود في المعبد\" بـ\"الغول في مواجهة الموت\" وهو يعرض لتجربة إلياس كانيتي، فثمة شيء خرافي في شخصه، في الحكاية الخرافية يشد عقلة الإصبع الرحال ويمر بأهوال كثيرة ويفوز في النهاية بالأميرة أو بجائزة نوبل. \"في الحكاية تلوح إمكانية نجاة الأبطال من الموت وعندئذ يعيشون ليومنا هذا. في الحكاية يظهر الموت متجسداً كعدو، يستطيع المرء الاحتيال عليه. في عالم الحكايات ترتع شخصيتان يمكن للمرء أن يتعرف فيهما دون عناء على شخص كانيتي، إنهما الغول والقزم الشرير\". بروست الحقيقي وليس كل هذه الاضاءات، على أهميتها ما يميز هذا الكتاب الصادر بنسخته العربية عن مشروع \"كلمة\" للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، فثمة استطراد وتحليل نقدي وسايكولوجي لشخوص الادباء وتجاربهم ، فهو يقدم لنا مارسيل بروست بـ \"قانون لا يحتمل أي استثناء\" عندما يكتب سنوياً الشيء نفسه برسائل غاية في التهذيب يعتذر فيها عن عدم قبوله هدايا العام الجديد التي قدمها أصدقاؤه له، فهو يعيد مثلاً كتاباً فخماً إلى مرسله بحجة أنه سيهترئ في صومعته الكثيفة الدخان. فهل هو فعلاً إيمان بالخرافة، أم أن ذلك يسلط الضوء على بروست الحقيقي، الذي لا يحتمل أن يكون مديناً لأحد بشيء، ويخفي خلف ضعفه الظاهر إرادة من الجرانيت الصلد؟ يقود هذا السؤال ميشائيل مار، وهو أحد الاسئلة التي تواجهنا عندما نقترب من بروست عبر رسائله ونخوض في خضم مراسلاته –عمله الرئيسي الثاني إلى جانب \"البحث عن الزمن المفقود\"- عبر إحدى وعشرين موجة تزداد علواً واحدة بعد أخرى \"هي عدد المجلدات الصادرة في طبعة فيليب كولب\" يغمر بحر المراسلات القارئ بكل ما يرتع فيه من كائنات بحرية مضيئة وملونة وغريبة. ويرى مار ان الأمور العملية تتحول دائماً لدى بروست بسهولة جداً إلى النقيض، ككل الرسائل ذات الغرض التي كتبها بسرعة وتكومت حوله، وكان من ورائها هدف ما، ولا يبخل بروست بالعون والمشورة لأصدقائه، فبالرغم من أنه كان متلقياً سيئاً للهدايا لكنه برع في العطاء والتوفيق بين الأحبة وإصلاح ذات البين وإبلاغ المديح. بالاضافة إلى انه كان طبيباً بارعاً – للكل ما عدا إياه- يمد أصدقاءه بتعليمات للحمية ويقدم لهم دون أن يراهم تشخيصاً لأمراضهم وينصح بأفضل الأدوية. وأفضلها جميعاً كان يقدمها في حالة الوفاء، فمارسيل بروست كتب أكثر رسائل التعازي حرارة في تاريخ الأدب. أما شراح كافكا أو كتاب سيرته فيفضلون الاعتماد على الفرضية القائلة بأن الأمر يتعلق لديه بلغز يمكن فك طلاسمه، لا بسر مستغلق لا يمكن كشفه. وكل ما عدا ذلك –حسب مار- من شأنه أن يثبط سريعاً الحس والطموح الساعيين إلى التوصل إلى المعرفة الدقيقة. ومعظمهم يستسلم في خشية أمام السر الغامض والسؤال البسيط: مالذي أصاب هذا الرجل؟ مم كان يعاني؟ لماذا كان يشعر بأنه معزول ومرفوض؟ \"لا تقودني يد المسيحية المنكسة الثقيلة جداً عبر هذه الحياة كما يفعل كيركغارد ولم أمسك بآخر ذيل تطاير من شال الصلاة اليهودي كما يفعل الصهاينة\". هكذا كتب كافكا بخصوص هذا السؤال، ليضيف هذا الخليط المميز من الإذلال والرفعة قائلاً \"إنني بداية أو نهاية\". لم يكن كافكا معزولا، حسب مؤلف \"فهود في المعبد\" لكونه يهودياً ألمانياً في براغ ذات الطابع المسيحي، بل كان معزولاً في عائلته في ظل سطوة الأب القاسي. لم يكن سعيداً في عمله الذي يكسب منه قوت يومه ولم يكن سعيداً داخل جسده النحيل الواهن، ولم يكن عموماً يشعر بالرضا عن ذاته. أقدم الجروح ويكشف لنا ميشائيل مار مقطعاً عرضياً مركزا من فرجينيا وولف بعد شهرتها ككاتبة لمراجعات الكتب في ملحق جريدة التايمز، وكيف ألفت كتابها \"القارئ العادي\" وصارت تقرأ بانتظام يذكرنا بغوتة، الملاحظات التي خلفتها حول قراءتها تملأ لوحدها نحو ثلاثين مجلداً، لكنها تكاد لا تذكر أبداً أي شيء عن جروحها في مدوناتها الشخصية، ولا حتى أقدم هذه الجروح. كانت لديها رغبة مطلقة في عدم استكشاف روحها. وهذا ما يجعل هذه اليوميات مريحة جداً ظاهرياً، وهو أحد الأسباب التي تجعل المرء مستعداً على الفور للمراهنة بعينين مغمضتين على بقاء وخلود يومياتها، فيما لا ينطبق ذلك على جميع رواياتها. لقد شهرت رواية \"لوليتا\" فلاديمير نابوكوف، والتي كاد لمرة أو مرتين أن يلقي بمخطوطها الجرئ في النار. ثم أعاقه عن ذلك \"إلى جانب زوجته فيرا\" خوفه من أن يلاحقه شبح العمل المدمر في كتاباته طوال حياته. يرى مار ان مجد فلاديمير نابوكوف عبارة عن سوء تفاهم، وسوء التفاهم هذا قد جعله يترك وظيفته وينتقل بشكل دائم إلى \"غراند هوتيل\" بمونترو. هناك عاش مع زوجته وكتبه في عزلة رائعة وترجم لوليتا إلى الروسية وكتب أعماله اللاحقة غير المألوفة. وعندما سئل في حوار أجري معه عام 1969 عن قول تولستوي إن الحياة شطيرة خبز مدهومة باللعنة يضطر المرء لازدرادها ببطء، عبر نابوكوف عن استخفافه بهذه العبارة. من كان يتخيل أن هذا العجوز يمكن أن يكون وقحاً لهذه الدرجة ويرد قائلاً إن حياته هي خبز طازج مدهون بالزبد الريفي وعسل الألب. ومع ذلك فلم تكن حياته نعيماً ورغداً محضاً. الصورة المثالية التي صنعها نابوكوف عن نفسه في الستينات لا تزال باقية إلى اليوم. وهي ليست فقط من صنع خيال زوجته فيرا، كما تظهر ذلك ستاسي شيف في السيرة التي كتبتها عن نابوكوف. لكن ماذا يوجد خلف البناء المصطنع؟ يتساءل ميشائيل مار، أو هل الناشر جاسو إيبستاين على حق في ندائه بأنه من الخطأ تخيل نابوكوف حقيقي؟ وعندما يحلل نصوص خورخي لويس بورخيس يتسامى ميشائيل مار مع عمق بورخيس، فيرى أن الاحكام الحرة الواثقة ليست وحدها ما يجعل مقالات بورخيس مقنعة، فكما تنحو بنا قصصه إلى التأمل، تميل مقالاته إلى القص. فالمقال لدى بورخيس هو جنس شعري مستقل وليس فقط أداة لنقل الآراء والأفكار. لكن هذا لا يعني أنه كان أشبه بشاعر متأنق. لقد كان على العكس مقتضباً في أسلوبه ويعيش على هذا الأقتضاب. فحسبما يعتقد بورخيس بقدرته على كتابة صفحات كاملة عن كلمة واحدة، فتكمن في الكلمة كما في داخل حبة البندق لعالم جمالي كامل، لذلك فهو يستغرق وقتاً طويلا في تأمل أن القمر، ولأنه في الألمانية مذكر، فبإمكان نيتشه أن يحعله راهباً يتأمل الأرض بنهم، أو قطا يسير فوق بساطه المليء بالنجوم. أحب بورخيس الاستعارات التي كان ينجذب إليها عندما تزداد الأمور عمقاً. ما هو الزمن؟ إنه النهر الذي ينفلت مني \"لكنني أنا النهر\" والزمن نمر يفترسه، \"لكنني أنا النمر\"، إنه النار التي تلتهمه، \"لكنني أنا النار\" الخلاصة للمفاجأة هي أن \"العالم للأسف- حقاً- للأسف هو أنا بورخيس\". يا للبراعة، بل يا لبورخيس! أنه يحذرنا كما يحذرنا هذا الكتاب \"أن من يقرأه لا بد أن ينبو ذوقه طويلاً عن كثير من الآداب\".