تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب صقر قريش
📱 كتاب إلكتروني

صقر قريش

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٬٢٧٤
سنة النشر
2003
ISBN
2842894367
المطالعات
٦٦٥

عن الكتاب

إذا قرىء في قصة تجرى واقعاتها في البادية، شعر القارىء أنه في البادية جواً وعيشاً، وحواراً ومفردات. وإذا قرىء في الكلام على القرية، عاش القارىء في القرية عادات، وتقاليد، ونمط حياة. وقد وفق كرم في وصف القرية اللبنانية فأبرز ما في نفوس أهلها من إباء، وكرامة، وبساطة، ومحافظة على القيم. كل ذلك من دون تكلف أو تصنع. بل بواقعية لا تسكت عن الهنات الهينات. وإذا قرىء في قصة جرت في المدينة، قام عند القارىء إحساس بأنه في المدينة. في جوها، وملاهيها، ومستوياتها الاجتماعية، وطرق تفكيرها، وتصارع الصخب فيها. وضع كرم ما يزيد على المئة كتاب، أكثرها في القصة، مازجاً القصة بالتاريخ، واضعاً عنواناً عاماً للسلسلة قصة وتاريخ، مضمناً إياها أبرز أحداث تاريخ العرب وجبل لبنان.

عن المؤلف

كرم ملحم كرم
كرم ملحم كرم

قاص وروائي لبناني ولد كرم ملحم كرم في الخامس من آذار 1903 في بلدة دير القمر - قضاء الشوف. والده ملحم شاهين أبو كرم من مزرعة الشوف، وبحكم علمه سكن في دير القمر. أمه سوسان يوسف الأسمر من دير القمر، والت

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف اللحن الشرود

اللحن الشرود

كرم ملحم كرم

غلاف يسرى شمعون

يسرى شمعون

كرم ملحم كرم

غلاف لبنى ذات الطيوب

لبنى ذات الطيوب

كرم ملحم كرم

غلاف المجنون

المجنون

كرم ملحم كرم

غلاف انتقام الخيزران

انتقام الخيزران

كرم ملحم كرم

غلاف المصدور

المصدور

كرم ملحم كرم

غلاف عفراء

عفراء

كرم ملحم كرم

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٥
لطالما شكّل التاريخ مصدراً للرواية العربية تعكف عليه، وتستوحي منه مادتها الأولية، وتعيد تشكيلها وفقاً لقوانينها الخاصة. وإذا كان التاريخ والرواية يُعنيان بسرد الأحداث الواقعة أو المتخيلة، ويهتمان بالزمن الماضي، فإن مقاربة كل منهما لهذه الأحداث مختلفة عن مقاربة الآخر. ففي حين يتناول التاريخ ما حصل منها بخطوطه العريضة ونتائجه، تهتم الرواية بما حصل أو بما تتخيل حصوله من الأحداث، بتفاصيله وتحولاته ومواقفه الدرامية وأبعاده العاطفية، ما لا يشغل التاريخ بشيء. بهذا المفتاح ندخل الى رواية "صقر قريش" دار النهار، 2003 لكرم ملحم كرم القاص والروائي اللبناني الذي تصادف هذا العام الذكرى المئوية لولادته. وهي رواية تاريخية تتناول الصراع على الخلافة بين الأمويين والهاشميين ومضاعفاته، وترصد أدوار الشخصيات ذات الصلة بهذا الصراع، وتضيء لنا عالماً روائياً ملحمياً، تختلط فيه الحرب بالحب، والوفاء بالغدر، والخاص بالعام، والخساسة بالنبل. ويجمع بين التناقضات على صعيد الشخصيات والأدوار والقيم... ويعكس قدراً من التعقيد هو انعكاس لما نقع عليه في الحياة. فبين قطع رأس زيد بن علي بن الحسين في المشرق وقطع رأس الصميل بن حاتم في الأندلس تمتد الرواية نصياً لتغطي حقبة تاريخية معقدة في تاريخ الصراع على السلطة بين العرب أنفسهم، وهي حقبة دالت فيها دول وقامت أخرى. وإذا كان قطع رأس الأول يرمز الى بداية تقلقل الدولة الأموية في المشرق تمهيداً لزوالها بمقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، فإن قطع رأس الثاني شكّل بداية ترسيخ هذه الدول في الأندلس، على يدي عبدالرحمن الداخل الملقب بـ"صقر قريش" الذي تحمل الرواية لقبه. والوصول الى هذه النهاية في الرواية اقتضى الانطلاق من، والمرور بكثير من المحطات الدرامية، تسلسلت فيها الأحداث، واتبع فيها السرد خطاً تصاعدياً تقليدياً، ونقع ضمن هذا الخط على حركة مكوكية بين قطبي الرواية اللذين ترجحت بينهما أحداثها، وهما: عبدالله بن علي الهاشمي وعبدالرحمن بن معاوية الأموي، ولا تعني الحركة المكوكية أن السرد كان يقطع المسافة نفسها بين هذين القطبين. في جزئها الأول تقول الرواية حكاية انتقال الحكم من الأمويين الى العباسيين، إثر فتنٍ وإحن ومعارك دامية، يلعب فيها الهاشميون دوراً أساسياً. وفي جزئها الثاني تقول حكاية تأسيس الدولة الأموية في الأندلس. وهي تفعل ذلك من خلال رصد شبكة من العلاقات بين شخصياتها، وسلسلة من الأحداث يطغى على معظمها المنطق السببي، وعلى بعضها منطق المصادفة. وفي هذا السياق، تشكل حادثة عرض رأس زيد بن علي بن الحسين في قصر هشام بن عبدالملك بداية درامية، ينبثق منها عبدالله بن علي قريب صاحب الرأس والمسكون بهاجس الثأر لضحايا الهاشميين، ويقسم على الانتقام، ويروح يعد العدة ويتحين الفرصة لتنفيذ قــسمه. وإذ يســتشــعر هشــام بــن عبدالملك قلقاً على الخلافة، يلجأ الى أخيه مسلمة المختص بالرجم بالغيب، فينبئه بما يصدق قلقه ومخاوفه. وتحقيقاً لهدفه يروح بن علي يحضّ على الثورة ويسعى الى شق الصف الأموي ويلعب على التناقضات بين أركان البيت الأموي. وحين تفاتحه ابنته الوحيدة ميمونة بالعدول عما يزمع الإقدام عليه، تلبية لطلب حبيبها الأموي عبدالرحمن بن معاوية، يستهول أن تحب ابنته أموياً ويقوم بأسرها تعبيراً عن عقلية ذكورية تنكر على المرأة حقها في إقامة أي صلة مع الرجل، فكيف إذا كان يعتبره عدواً كعبدالرحمن؟ وتبلغ به القسوة حد إقدامه على قتل ابنته عندما تحاول حماية حبيبها منه. ويقوم بن علي بمطاردة هذا الحبيب/ العدو لقتله، على رغم انه كان أنقذه وأنقذ ابنته. وهكذا، تقدم الرواية عبدالله بن علي تقديماً نموذجياً، فهو نموذج للحقد والرغبة في الانتقام، مسكون بالثأر، لا يقيم وزناً للعواطف ويضرب بالقيم عرض الحائط، الغاية عنده تبرر الوسيلة، وهو مستعد أن يزيل كل ما يعترض سبيله حتى وإن كان المعترض ابنته الوحيدة، يمثل عقلية ذكورية، ويُفرط في القسوة، ولعل نهايته الفاجعة بانهيار قصر الملح الذي أجبر على الإقامة فيه تنسجم مع هذه الصفات. على النقيض من هذه الشخصية، ترسم الرواية صورة مثالية لعبدالرحمن بن معاوية، وتحشد فيه مجموعة من القيم العربية الأصيلة. فمنذ صغره، يرى فيه عمه مسلمة الذي يرجم بالغيب أملاً بانبعاث الدولة الأموية في الأندلس بعد اندثارها في المشرق، يسعى الى رأب الصدع بين مروان بن محمد والهاشميين، يندّ عن فروسية وشهامة حين يعفو عن عبدالله بن علي ويهب الى نجدة ميمونة وترك الخيار لها بعد نجدتها، وهو فطن لا يصدق الأوهام التي غرر بها عبدالله عمه سليمان بن عبدالملك، وهو يعفو عند المقدرة حين يكتشف أمر الخادمين المرسلين لقتله ويلحقهما بحاشيته، وهو شجاع حين ينبري لمقاتلة الأسود التي اعترضت موكبه، وهو وفي حين يُعرض عن زوجة مضيفه ومنقذه على رغم عرضها نفسها عليه وميله نحوها، فيضحّي بالحب في سبيل الوفاء، وهو رجل دولة حين يحاول كسب ودِّ زعماء الأندلس، وهو حازم يضع السيف في موضع السيف، وهو حكيم، حريص على وحدة الخلافة حين يأمر بأن يُنادى بأبي جعفر المنصور خليفة، إثر كلمة طيبة تناهت اليه منه، فيرد على التحية بأجمل منها. هذه الصفات التي تغدقها الرواية على عبدالرحمن الداخل تجعل منه شخصية مثالية، وتعكس تعاطفاً وانحيازاً واضحين من الروائي الى هذه الشخصية التاريخية، والنزعة النموذجية/ المثالية في تصوير الشخصيات واضحة في الرواية، لا سيما في تقديم الشخصيتين الآنفتي الذكر. على أن ثمة شخصيات أخرى في الرواية تعكس قيماً وصفات أخرى. فميمونة وزينب ترمزان الى التضحية والحب والوفاء ونكران الذات، والخدم يعكسون الإخلاص للمخدومين، وسليمان بن عبدالملك يعبر عن قصر النظر والغباء السياسي، ووانسوس الزعيم البربري يعبر عن الشجاعة والوفاء والتفاني في خدمة الأمير... وتكفات زوجته التي تسقط في الاستهتار لا تلبث أن تعود الى رشدها وتلعب دوراً أساسياً في مساعدة عبدالرحمن. والرواية، الى ذلك، ذات نفس ملحمي قوي، فهي حافلة بكل أنواع الصراع، الداخلية والخارجية، النفسية والمادية. وتكثر فيها المواقف الدرامية، من قطع الرؤوس، الى الأب الذي يقتل ابنته، الى الحبيبة التي تضحي بحبها وبنفسها لأجل حبيبها، الى المجازر وأعمال القتل، الى الغدر بالحلفاء... وإذا نحن ازاء عالم روائي فظ، الوصول الى السلطة فيه هو الغاية التي تبرر كل الوسائل. ويبرز في "صقر قريش" الرجم بالغيب وسيطرة العقلية الغيبية على الناس والحكام وتحكمها ببعض القرارات، وخضوع الأحداث للمنطق السببي حيناً ولمنطق المصادفة حيناً آخر، وقد يطلقون على هذا المنطق الأخير تسمية العناية الإلهية. وثمة إبراز لدور الفرس في اسقاط الدولة الأموية في المشرق ودور البربر في قيامها في الأندلس. وثمة تداخل بين العام والخاص، وكثيراً ما يأتي الحل على حساب الخاص فيدفع الأبناء ثمن خلافات الآباء، وتذهب العلاقات العاطفية ضحية العلاقات السياسية. واذا كانت الرواية تقول في بدايتها وأحداثها بشاعة الصراع، فإنها تقول في نهايتها جمال الوفاق والوحدة. وهنا، تكمن العبرة المستوحاة منها، وتبرز أهمية استعادة الأحداث التاريخية روائياً وإسقاطها على الحاضر العربي في هذه الحقبة من التاريخ. ولذلك، تأتي إعادة نشرها خطوة في الطريق الصحيح. ويبقى كلامنا على "صقر قريش" ناقصاً، ما لم نتوقف ملياً عند تلك اللغة الروائية الأنيقة، يشهرها كرم ملحم كرم في وجه الركاكة والابتذال والمباشرة مما يتفشى في معظم روايات اليوم، وبعض لوازم هذه اللغة طلاوة السرد، ومتانة السبك، وحسن اختيار المفردات. وهكذا، يجسر كرم الهوة بين اللغة الروائية والأدب، تلك التي تتسع يوماً بعد يوم مع الرواية المعاصرة، بدعوى استخدام لغة الناس المباشرة، فتنزل الرواية إليهم بدلاً من أن ترفعهم اليها كما يفعل كرم ملحم كرم. و"صقر قريش" رسالة التاريخ إلينا، تقول بشاعة الانقسام وجمال الوفاق، وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من أن التاريخ يعيد نفسه، ومن أن العرب يكررون أخطاءهم باستمرار، فهل يقرأون الرسالة؟