
مجاني
الريح الشتوية
تأليف مبارك ربيع
3.7(١ تقييم)•٣ قارئ
عن الكتاب
هذه الرواية تعرض الكثير مما يجمل تمليه : صورا من شخصيات و مواقف تسمها القوة و الشدة حينا و يطبعها الضعف و اللين حينا آخر، و لكنها جميعا تؤشر على ما يتجه إليه بكل حمية و حماسة، مجتمع جاد في تحوله و تجديد آلياته، ليواجه قضايا العصر و مشاكله.... شخصيات و مواقف خلتها كانت تتحرك فألاحظ، و تتحدث فأنصت هي على طريقتها و أنا على طريقتي حتى التقينا و تآلفنا. و كانت الريح الشتوية نتيجة ذلك.
عن المؤلف

مبارك ربيع
ولد سنة 1940 بسيدي معاشو (عمالة سطات). اشتغل بالتعليم الابتدائي ابتداء من سنة 1952. حصل على الإجازة في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع سنة 1967، ثم على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس سنة 1975، كم
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)
المراجع الصحفي
٢٧/٤/٢٠١٥
تصور رواية "الريح الشتوية" لمبارك ربيع جزءا من حياة المجتمع المغربي في فترة تاريخية محددة، هي فترة الأربعينيات من القرن العشرين، وما عرفه من تحولات اجتماعية وسياسية نتيجة عوامل عدة منها، الوجود الاستعماري الفرنسي بالمغرب، تطور العلاقات الرأسمالية الكولونيالية، ظهور طبقات - فئات اجتماعية جديدة، ثم اندلاع الحرب العالمية الثانية وأثرها على الغرب.
ولعل المتتبع للحدث في هذه الرواية، وللتفاصيل الحكائية والوصفية المرتبطة به، سيلاحظ بأن مبارك ربيع يسعى للكشف عن مظاهر حياة الكادحين: (سكان كاريان سانطرال) بشكل فني تخيلي ذي طابع محاكاتي يتتبع مظاهر الحياة اليومية، وبذلك يتضح بأن هذا النص، من هذه الزاوية، ينهض على الرؤية "الاثنوغرافية" الوصفية، والتي تتجلى من خلال النص في:
• وصف عيد "شعبانة".
• وصف حفلة "عيساوة".
• وصف شكل المسافرين في المحطة (غراج علال).
• شكل سفر البدويين المغاربة آنداك.
• وصف سوق الحبوب، وأنواعه وطريقة التعامل بين الناس في السوق.
• وصف بعض مظاهر "المسيد".
• وصف طريقة الاستحمام في القرية.
• وصف بعض أشكال اللعب عند الأطفال.
انطلاقا من هنا يتضح بأن الموضوع الجمالي في هذا النص ينهض على الوصف "الاثنوغرافي" لمظاهر الحياة الفقيرة والمنحطة؛ إلا أن المبدع، مقابل ذلك، يصف بعض مظاهر الحياة المتطورة الناهضة على معطيات العلم والتكنولوجيا الغربية، بشكل انبهاري، ذلك أنه استغرق طويلا في:
• وصف طرق العمل داخل المصانع العصرية.
• وصف الآلات، وتسجيل الاندهاش تجاهها.
وتأسيسا على هذه المعطيات، يمكن أن نسجل بأن رواية "الريح الشتوية" تجسد موقف التوثيق على الواقع المغربي كما كان لحظة ما قبل الاستقلال. ومن ثمة تميزت بـ:
العجز عن تحليل الواقع الاجتماعي المغربي، وعن فهم الظاهرة الاجتماعية المغربية في جميع أبعادها السلبية والإيجابية، نظرا لهيمنة الوصف على النص.
العجز عن الإسهام في تطوير هذا الواقع، والوقوف في حدود تقديم شهادة على هذا الواقع الاجتماعي، استجابة للموقف الإيديولوجي للمبدع.
وانطلاقا من دلالة الحدث الأساس في هذا النص، يتضح بأن المبدع يشيد بكفاح فئات وشرائح عريضة من المجتمع المغربي خلال مرحلة الاستعمار وذلك من خلال: تجسيد محنة بطل الرواية "العربي الحمدوني" الذي سلبت أرضه، فنزح إلى المدينة (الدار البيضاء) هربا من التسلط الاستعماري، ثم موته داخل المعمل، وصولا إلى تجسيد محنة جل الفلاحين الذين سلبت أراضيهم في البوادي المغربية آنذاك، فهاجروا إلى المدينة، وقطنوا في أحياء قصديرية (أحياء الصفيح)، وانخرطوا في علاقات إنتاجية صناعية جديدة، فتشكلت منهم شريحة/ طبقة اجتماعية - جديدة هي الطبقة العاملة ذات الأصول الفلاحية.
ارتكازا على هذه الخلاصة يمكن أن نسجل بأن هذه الرواية هي "رواية حقبة تاريخية من تاريخ المغرب الحديث" ذلكم أنها تميزت بالتأريخ لنوع من العلاقات الاجتماعية، ولنوع من أنواع الصراع الذي انبثق في سياق علاقات إنتاج معينة تتميز بالتسلط الاستعماري، وتوسع السوق الإمبريالي، صراع بين قوى الاستعمار وأعوانه ومؤسساته، وبين القوى الوطنية.. ويمكن إيجاز ذلك كالآتي:
بداية تشكل المجتمع المغربي طبقيا، من خلال ظهور طبقة اجتماعية جديدة هي الطبقة العاملة ذات الأصول الفلاحية، مقابل ظهور برجوازية مدنية ذات مصالح مرتبطة بحاضنتها الأوربية - الاستعمارية.
ظهور الوعي الاجتماعي ممثلا في الحركة العمالية النقابية ضدا على الاستغلال الرأسمالي من جهة، ومن جهة أخرى صعود الحركة الوطنية ضد المستعمر، من أجل الحرية والاستقلال، وقد تمظهر ذلك من خلال:
• إسهام أطر ثقافية - سياسية في تفعيل وتحريك الفعل النضالي الوطني داخل "الكاريان" [العالم + سي ع. الفتاح...]: ومعنى ذلك بصورة أخرى نشر الحركة الوطنية الوعي بين الفلاحين المهاجرين والعمال في المدن.
• رفض سكان "الكاريان" قرار ترحيلهم ومواجهتهم له.
• بداية الفعل النقابي داخل المعامل ممثلا في حركة الاحتجاج العمالية.
خلاصة القول أن رواية "الريح الشتوية" للكاتب المغربي مبارك ربيع عملت على تصوير مظاهر الواقع الاجتماعي التاريخي خلال مرحلة الأربعينيات، برؤية تسجيلية ظلت تحتفل وتنشد الاستقلال كلحظة سعيدة، وضمن سياق فكري - إيديولوجي هدفه وصف التغلغل الاستعماري - الرأسمالي في البلاد، وتصوير المقاومة الشعبية بمظهرها السياسي والنقابي، التي ترتبت عن الاغتصاب والقمع والاستغلال.. وهي رواية تتعاطف مع الكادحين "سكان الكاريان" كأبطال للنصر في صراعهم مع المستعمر، وتخالف من زاوية أخرى، رؤية وموقف "عبد الكريم غلاب" في روايته "دفنا الماضي" و"لمعلم علي" الذي يربط الوعي النقابي والوطني بالطبقة البرجوازية الصاعدة.





