تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب شوق الدرويش
📱 كتاب إلكتروني

شوق الدرويش

3.8(٦ تقييم)١٥ قارئ
عدد الصفحات
٤٦٤
سنة النشر
2013
ISBN
I.S .B.N 978 _ 977 _490 _ 284 _0
المطالعات
٢٬٣٧٩

عن الكتاب

" رواية شوق الدرويش للكاتب السوداني المقيم بالقاهرة حمور زيادة، عمل كبير ومهم وستكون علامة بارزة في تاريخ الأدب السوداني" [ الروائية المصرية سلوى بكر ] " هي رواية ممتعة ومشوقة، يستمتع بها من يقرأها، وسيعود لها مرة أخرى، وليس غريبا إن احتلت مقدمة الروايات المرشحة لجائزة البوكر العربية. هي رواية دسمة من حيث الأحداث والشخوص والوقائع، مكتوبة بلغة شعرية رائقة، وباستخدام تكنيك متقدم. لدينا رواية سودانية كاملة الدسم تستحق أن تنافس بجدارة، دون مجاملة أو طبطبة، على موقع متقدم في مسيرة الرواية العربية، ولنا أن نفخر باسم روائي كبير يحفر لنفسه مكانا متقدما، وبجدارة.، اسمه حمور زيادة " [ الكاتب السوداني فيصل محمد صالح ] ناداني الله يا فاطمة. أما ترين ما أصاب الدين من بلاء ؟ تغير الزمان. ملئت الأرض جوراً. التُرك، الكفار، بدّلوا دين الله. أذّلوا العباد. ألا أستجيب لداعي الله ورسوله إذا دعاني لما يحييني ؟ سنجاهد في سبيل الله. في شان الله. نغزو الخرطوم. نفتح مكة. نحكم مصر. ننشر نور الله في الأرض بعد إظلامها. وعدُ اللهِ سيدنا المهدي عليه السلام. وما كان الله مخلفاً وعده مهديه يا فاطمة. واجبة علينا الهجرة. واجب علينا نُصرة الله. عجلت إليك ربي لترضى. عجلت إليك ربي لترضى. عجلت إليك .. وتركت فاطمة ورائي.

عن المؤلف

حمور زيادة
حمور زيادة

حمور زيادة مدون وكاتب صحفي وروائي سوداني، حائز على جائزة نجيب محفوظ الأدبية لعام 2014 عن روايته "شوق الدرويش". ولد بالخرطوم بمدينة أم درمان في السودان ونشأ بها. اشتغل بالمجتمع المدني لفترة ثم اتجه للع

اقتباسات من الكتاب

مرة خرى هو عبد. كلما خرج إلى حرية ألفى نفسه عبدا من جديد. يُسلم نفسه لقدره. بارع هو في التسليم لقدره. بارع هو في أن يكون عبدا.

— حمور زيادة

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

عبد الحليم محمد
عبد الحليم محمد
٢٧‏/٨‏/٢٠١٦
تستوحي رواية "شوق الدرويش" التي صدرت عن دار العين بالقاهرة للروائي السوداني حمور زيادة، أحداثها من حقبة تاريخية سودانية تناولتها كثير من المرويات الأجنبية ومحكيات سودانية انقسمت بين راوٍ لفظائعها وسارد لبطولات تفوق كل بطولات التاريخ السوداني.تأسست الدولة المهدية على يد محمد أحمد المهدي (1844-1885) وتعتبر فترة حكمها من أكثر الحقب تدوينا في تاريخ السودان، كما كتبت عنها عيون المخابرات الأجنبية تاريخا سرديا مليئا بالحكايات العجائبية من أهوال في عهد عبد الله التعايشي خليفة المهدي، ومن أمثلتها "السيف والنار" لسلاطين باشا و"عشر سنوات في سجن الخليفة" للأب أوهر ولدر، و"السودان بين يدي غردون وكتشنر" لإبراهيم فوزي باشا.ورواية "شوق الدرويش" في متخيلها السردي قامت على تأويل التاريخ مع خطاب ينحو إلى التعريف بمقاصد الكاتب الراوي ونظرته لتلك الحقبة فكريا وثقافيا، وإلى عقد صلات بشخوص الرواية بعتبات نصية من القرآن الكريم والأسفار القديمة وكلمات ذات دلالة صوفية تتقاطع مع رؤية دولة المهدية الفكرية."حمور زيادة:من الصعب أن يقول الكاتب الروائي هذا ما أردت قوله، فالأدب والفن عموماً عمل رمزي تماما، فلو كان الكاتب يرغب في قول الأشياء بشكل مباشر لكتب مقالاً أو دراسة، أريد تقديم حكاية ممتعة، وأترك تأويل مقاصدها للقراء"يقدم الروائي زيادة نصا مفتوحا في المبتدأ على كل الاحتمالات.. "السجناء الباقون من حوله يهنئون بعضهم بعضا، أحدهم يضرب على كتفه ويصرخ: أخيرا.. الحرية يا بخيت"، "خرج إلى الشارع متعثرا.. النار والدخان في كل مكان".فالبداية تتزامن مع نهاية دولة المهدية بمعركة كرري وخروج بطل الرواية بخيت منديل من محبسه وبحثه عن الانتقام ممن تسبب في حبسه وقتل حبيبته ثيودورا حواء اليونانية التي أتت مع بعثة تنصيرية فوقعت في الأسر وأدخلها سيدها الجديد قسرا في ملته، وتم ختانها، ولكنها رفضت معاشرة سيدها، وتنتهي حياتها بالقتل مع مجموعة من الأووربيين لمحاولتهم الهرب إلى مصر.حياة بخيت منديل سلسلة عذابات من العبودية والأسر والسجن والاستغلال الجسدي من قبل سيده الأول الأوروبي. هذه الحيوات المتقاربة مأساويا نحت مقاطعها السردية إلى إبراز كل حدث داخل البناء الروائي منفردا، ولم يقتف السارد طريقا محددا للتقطيع السردي، بل لجأ إلى تقنية الفلاش باك السينمائية مع تسمية كل فصل عدديا، وإلى اقتباسات نصية ذات دلالة للراوي الذي يستحضر في حكيه كل الحكايات القديمة مع انحياز مبدئي لسرد تاريخي محفوظ عن الدولة المهدية.ويقول الكاتب حمور زيادة للجزيرة نت ردا على سؤال بشأن ما أراد قوله من خلال روايته "من الصعب أن يقول الكاتب الروائي هذا ما أردت قوله، فالأدب والفن عموماً عمل رمزي تماماً، فلو كان الكاتب يرغب في قول الأشياء بشكل مباشر لكتب مقالاً أو دراسة"، ويضيف "أريد تقديم حكاية ممتعة، وأترك تأويل مقاصدها للقراء".دائرة الانتقامالتقاطعات التاريخية في السرد عن الدولة المهدية تجعل من فرضية انتقام سجين من سجانيه مقبولة سرديا، إذ إن المؤرخ السوداني الراحل د. محمد إبراهيم أبوسليم تحدث في كتابه "أقوال من عاصروا أحداث 1884" عن نموذج انتقام بخيت منديل راويا عن شخصية حقيقية عاشت تلك الفترة.ويقول الراوي في تقصيه حركة بخيت منديل للانتقام من قاتلي ثيودورا حواء "تلهث الأحداث وراء بعضها، الوقائع أمواج تغطي ما سبقها بنشوة شريرة فيعجز بخيت منديل عن إدراك ما يحدث".يقدم السارد قصة حياة بخيت منديل على ضوء افتراض بحث بخيت عن هويته من خلال انغماسه في حب ثيودورا، إذ جمع بينهما قيد الاستعباد بين منبت الجذور ومن حيل بينها وبين جذورها بنشأتها في الإسكندرية وأسرها في أمدرمان، فقد أعطى الحكي الحدث صورة متخيلة تكاد تنجح في رسم النص عبر سيرة تعريفية وجدانية ذاتية لمن لم يكتب التاريخ عنهم إلا أتباعا، وفي هذا تتبع سردي روائي تاريخي لمدارس نشأت لرفع الغبن التاريخي تمثلها مدرسة "التابع" وأبرز مفكريها الأكاديمي الهندي هومي بابا.رايات المسكوت عنه يذهب الدكتور الناقد مصطفى الصاوي أستاذ النقد بالجامعات السودانية إلى أن الكاتب حمور زيادة في هذا النص استطاع إعطاء المتلقي متعة تجسدت في السرد السلس ونمذجة شخصيات على أساس فني رفيع تضمن النبوءة والإرهاص والتعرّف، مع قدرة على المزاوجة بين التاريخي والصوفي، مضيفا أن هذا النص امتلك أبعادا معرفية ورؤى فنية وسيطرة على الشخصيات مع نماذج خارجة لتوها من التاريخ لكنها أيضا ليست تاريخية بل هي عابرة للزمان والمكان.ميرغني: الرواية لا تنقل الماضي إنما تنقد الحاضر (الجزيرة)ويرى الدكتور الناقد عز الدين ميرغني أن رواية "شوق الدرويش" استفادت من خامة التاريخ السوداني الحديث في فترة المهدية، وهي خامة قابلة لأن توظف كثيرا في السرد السوداني، " هذه الرواية لم تحاول أن تنقل لنا التاريخ موثقا وإنما حاولت أن تنقد به حاضرنا المعاصر، وخاصة من وجهة نظر الكاتب الأيديولوجية والفكرية"، مؤكدا أن من حق الكاتب أن يفعل ذلك، فالتاريخ دائما مادة قابلة لتوظيفها في الفن الروائي فيما يريده الكاتب.ويقول الناقد عامر محمد أحمد إن الراوي حاول قراءة التاريخ المهدوي سرديا في إطار عام كلي يظلل تلك الفترة التاريخية الهامة برايات المسكوت عنه على منوال الرواية التاريخية العربية ومثالها في "الزيني بركات" لجمال الغيطاني عن فترة المماليك ورواية "العلامة" للمغربي المفكر بنسالم حميش، وهي متخيل سردي عن حياة ابن خلدون مع اختلاف الرواية عن القصة الحقيقية عن حياة ابن خلدون.ويضيف أحمد أن الروائي حمور لم يخرج من تتبع خط سير القصة التاريخية "فاتنة المهدي" مع تغيير بسيط ارتكز على تغييب الشخصيات الرئيسية في دولة المهدية وذكرها لماما، ولعل أخطر ما في الرواية إضمار الروائي تحميل التراث كله حقبة بلا شك لها من الأخطاء والخطايا الكثير.وحمور زيادة صحفي ومدون وناشط في الحراك المدني غادر السودان في نهاية عام 2009 للإقامة في القاهرة، وصدرت له من قبل مجموعتان قصصيتان هما "سيرة أمدرمانية" و"النوم عند قدمي الجبل" ورواية "الكونج".
Osama Qaffaf
Osama Qaffaf
٦‏/٥‏/٢٠١٥
[rtl]ألسنا كلنا عبيداً؟[/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl]رواية شوق الدرويش لحمور زيادة [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl]  بين الشوق و الشوك  عبودية عُمْرٍ يتمدد متثائباً بلظى الحنين و الحب ، هكذا يتفاعل حمور زيادة في روايته الثانية ( شوق الدرويش) ، مع عمق تاريخ السودان الضارب في السواد و الصوفية .[/rtl] [rtl]  و قبل أن نغوص في بحار حمور زيادة التاريخية ، علينا أن نتحدث قليلاً عنه و عن التاريخ المصاحب للرواية ؛ حمور صحافي و مدون و قاص و روائي سوداني من مواليد أم درمان ( عاصمة المهدية و نهاية خلافتها حيث تدور أغلب أحداث الرواية ) تعرض للانتقاد و التحقيق في عام 2009 في السودان فترك البلاد حاطاً رحاله في مدينة القاهرة ، و كان قد صدر له قبل هذه الرواية مجموعتان قصصيتان (سيرة أم درمانية – 2008) و ( النوم عند قدمي جبل – 2014) و رواية ( الكونج-2010 ) . فهو إذن ليس غريباً عن أحداث الرواية مكاناً و لا صلةً ، فالرواية التي عمل عليها منذ 2011 امتصت رحيق القلب و لا بد، و حملت صوت الجدة التي أودعته سر الحكايات القديمة .[/rtl] [rtl]  و لكن رواية كالتي بين يدي الآن من إصدار (دار العين للنشر) في طبعتها الثالثة لابد أن تستفزك لقراءة تاريخ السودان ، أو إعادة قراءته في ظل أحداث اليوم في العالم العربي . الرواية تقع في 460 صفحة من القطع المتوسط ، الغلاف الأمامي يحمل صورة للأب جوزيف اورفالدر النمساوي و راهبتين و خادمتهم عديلة في أزياء سودانية شعبية و الصورة من كتابه ( عشر سنواتٍ في الأسر في معسكر المهدي ) ، و على الغلاف نفسه تذييل تعرف منه أن الرواية فازت بجائزة نجيب محفوظ للأدب للعام 2014  و أنها مرشحة للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية للعام 2015 ( و رشحت للقائمة القصيرة لاحقاً) . الطباعة رديئة نوعاً ما و هناك صفحاتٌ باهتة ، الأسماء البارزة في الرواية للشخصيات حادت عن موقعها ، هناك أخطاء مطبعية عديدة و فقرٌ بتشكيل النص الصعب المعاني ، كان يجب تداركه مع تكرار الطبعات ، قص أطراف الرواية بالمجمل مهمل حتى أنك تحسبها "نسخةً مضروبة" أو مقلدة . يقدم حمور الرواية بكلمتين ( إلى التي ...) و بجملة لابن عربي ( كل شوقٍ يسكن باللقاء ، لا يعول عليه) ، و الختام أيضاً لابن عربي (شوقٌ بتحصيل الوصال يزول ، و الإشتياق مع الوصال يكون ، إن التخيل للفراق يديمه عند اللقاء . فربة مغبون من قال هون صعبة ، قلنا له ما كل صعبٍ في الوجود يهون هو صفات العشق لا من غيره . و العشق داءٌ في القلوب دفين .)- كما اختار حمور أن يَصُفّ أبيات الشعر بهذه الطريقة  . أما الغلاف الخلفي للرواية فهو مقطع من حديث الحسن الجريفاوي لزوجته و حبيبته فاطمة :[/rtl] [rtl]"ناداني الله يا فاطمة.[/rtl] [rtl]أما ترين ما أصاب الدين من بلاء؟[/rtl] [rtl]تغير الزمان. ملئت الارض جوراً. الترك، الكفار ، بدلوا دين الله . أذلوا العباد.[/rtl] [rtl]ألا أستجيب لداعي الله و رسوله إذا دعاني لما يحييني ؟[/rtl] [rtl]سنجاهد في سبيل الله . في شأن الله.[/rtl] [rtl]نغزو الخرطوم . نفتح مكة . نحكم مصر .[/rtl] [rtl]ننشر نور الله في الأرض بعد إظلامها .[/rtl] [rtl]وعدُ اللهِ سيدنا المهدي عليه السلام . و ما كان الله مخلفاً وعده مهديه يا فاطمة.[/rtl] [rtl]واجبة علينا الهجرة. واجب علينا نصرة الله.[/rtl] [rtl]عجلت إليك ربي لترضى. عجلت إليك ربي لترضى.[/rtl] [rtl]عجلت إليك .. و تركت فاطمة ورائي ."[/rtl] [rtl]    الإنغماس في سحر السودان ، حالة لا تخلو من التصوف الذي يحيط بكل ما في هذه البلاد البعيدة في عمق أفريقيا ، ولكننا لا بد نتساءل قبل أن نقرأ الرواية عن السودان الحالي ، فإن كان اليونان نسبوا الأحباش إلى حرقة وجوههم ، فقد سمى العرب البلاد باسم أصحاب البشرة السوداء ، فبلاد السودان ( مقابل البيضان . كما في كتاب الجاحظ فخر السودان على البيضان) ، هذه البلاد التي تحيطها بلاد عميقة التاريخ كالحبشة و مصر و اليمن أصبحت بعد انتصار محمد علي على مملكة الفونج الزرقاء في عام 1821 تابعة لبلاد مصر رسمياً و بدأت ملامحها تتشكل في حدودها الحالية .[/rtl] [rtl]     حكم محمد علي و خلفه (لاحقاً مع الإنجليز) و نيابة عن الترك شعوب السودان باسم الدين الإسلامي ، و اضطهدوا أهل البلاد و كلفوهم ما لا يستطيعون ، في عصر غلب عليه تحرر العبيد و الشعوب . ففي مصر يطالب عرابي باسم الشعب ( وباسم الشعب حدثت مذبحة الإسكندرية 1882 التي قتل فيها 50 أجنبياً على أثر مشاجرة بين أجنبي و مصري - لتبرر الإحتلال الإنجليزي )، و في أوروبا يطالب القوميون و الاشتراكيون باسم الشعب . أما حركات الإصلاح الديني فمحمد عبده و الأفغاني في مصر أيضاً ، و مملكة صوكوتو الإسلامية غرب السودان ، و السنوسي في الجزائر و ليبيا ، و عبر البحر الوهابيون في شبه الجزيرة العربية ،  كلٌ يطالب بإصلاح الدين على  طريقته . كل هذا يتزامن مع التغيرات في السودان ،  إذن كان للسودانيين الذين تطلعوا للحرية و إصلاح الدين أمل كبير في محمد أحمد المهدي (1843-1885) ابن جلدتهم  ، أملٌ كبير مشوب بالإيمان ،  إيمانهم بأن الدنيا ستخضع يوماً للعدل و أن الظلم سيموت ، و يدفنه المهدي في أرض غير هذه الأرض، و كان ما أرادوا ، و نجح المهدي في فتح الخرطوم 1885 منتصراً على هيكس و غوردون الإنجليزيين ، و نقل العاصمة إلى أم درمان ليخرج من دنس القديم إلى طهر الجديد . و توفي في نفس العام و دفن في أم درمان- و له مقام هناك - ليخلفه عبد الله التعايشي ود تورشين ، و في عهده تقع أغلب أحداث الرواية .[/rtl] [rtl]حكم التعايشي البلاد و كان سجن الساير و العبودية و الأسرى الأجانب و السبي و الحروب التي لا تتوقف  ، مظاهر على دولة لا دولة فيها فعمت المجاعة ( مجاعة سنة ستة 1306هجرية 1888ميلادية )  و استمرت هذه الخلافة من 1885 إلى 1899، فيها حاول التعايشي أن يحتل الحبشة فنجح في قتل امبراطورها يوحنا الرابع و توقف فقد تقدم الإيطاليون إلى الحبشة ، و خسر في معركة توشكي مع مصر و قتل قائده عبد الرحمن النجومي 1889، و بعث برسائل للملوك يدعوهم إلى الإيمان بالمهدية أهمها رسالة بعثها لملكة انجلترا ، يدعون أنه قال فيها أنه سيزوجها لقائده يونس ود الدكيم ، و حصل في عهده قبل دخول الإنجليز مذابح للعصاة أشهرها ( كتلة الجعليين ) التي حصلت في المتمة عام  1897على يد محمود ود أحمد . و انتهى حكم المهدية عام 1899 بانتصار الانجليز في معركة كرري (أو أم درمان) التي عرف السودانيون فيها أن الحربة و الفرس و الشجاعة لا تضاهي مدفع المكسيم الإنجليزي ( كما ذكر ذلك ونستون تشيرتشل في كتابه حرب النهر ) و قتل الخليفة في معركة ام دبيكرات . لتنتهي الحقبة المهدية و يبدأ الحكم الثنائي الإنجليزي المصري حتى الإستقلال عام 1956 و التقسيم الأخير إلى السودان و جنوب السودان 2011 .[/rtl] [rtl]     و الأحداث التاريخية التي ذكرتها أشار إليها تقريباً جميعها في الرواية ، فكان لا بد من ذكرها بتسلسلها الزمني ، لأن الروائي اعتمد تقنيتي الفلاش باك ، و التشظي الزمني ، و أضاف للنص الروائي تناصاً من خطابات المهدي الحقيقية ، و أبياتاً من الشعر ، و آياتٍ من القرآن الكريم ، و الكتاب المقدس ، و الشعر الشعبي ، عدا عن خطابات ثيودورا ( حواء) ، و الحوار الداخلي الذي أجراه البطلان الرئيسي  بخيت منديل ، و المساعد حسن الجريفاوي  ، حتى يكاد النص يتفلت من بين يديك و أنت تقرأ مشحوناً بالمشاعر، و خيط ذاكرتك يذوب ، لتلاحق الأسماء و الأحداث بين الواقع التاريخي و المخيال .[/rtl] [rtl]     الرواية تتمحور حول قصة حبٍ بين بخيت ود منديل ؛ و هو عبد أسود حالم بالحرية من جبال غرب السودان، سُرِق و بيع في سوق النخاسة ليتناوب على اقتنائه اوروبي و تركي ، و ينتهي به الحال حراً ليحارب في جيش المهدي ، و يؤسر و يباع عبداً بعد معركة توشكي فيتركه سيده بعد فترة حراً طليقاً  ، فيرجع حراً إلى أم درمان عاصمة الخلافة ، و هناك يقع في حب جارية بيضاء من سبايا المهدية من الحملة التبشيرية اليونانية ،  اسمها ثيودورا أو حواء كما سماها مالكها لاحقاً ، و تقتل ثيودورا خلال محاولتها الهروب من السودان ، و يقوم بخيت بحملة طويلة خلال الرحلة بعد 7 سنوات من السجن في الساير، باللاقتصاص من الأشخاص الستة الذين تسببوا في قتلها ، فيصطدم قدره بالحسن الجريفاوي الصوفي ، الذي ترك حبه و زوجته فاطمة ليلتحق بجيش المهدي ، و ينتهي به الأمر في خدمة التاجر الإنتهازي  إبراهيم ود الشواك . و ابراهيم أحد المتسببين في مقتل ثيودورا ، و يقتله بخيت ثأراً لها لكن الحسن يلحق به ، و يسمع قصته التي يقف مصيرها عند نهاية مفتوحة قبل الخرطوم بقليل فلا قائمة بخيت انتهت ( فقد بقي يونس ود جابر الذي خدع ثيودورا ) و لا الحسن عاد  لفاطمة ؛ التي يبقى مصيرها مجهولاً بعد أن قتل المهدية أباها الذي لم يقبل الإيمان بالخليفة ، إن الوقوف عند الخرطوم مفتوح فلم يسلمه الحسن للقتل و لا هو تركه و لكن بخيت منديل العاشق يريد لقاء محبوبته ثيودورا .[/rtl] [rtl]   لم أقرا رواية عربية بهذه الجودة و التعقيد التقني منذ فترة ، و لا بهذه اللغة الشعرية الجميلة ، هناك انتقاء لجمل كل شخصية  تناسب عصرها و مقامها و تعليمها ، حتى الحب لم يكن حباً . فلم تكن الفتاة البيضاء المسيحية ، على قناعة تامة بأن عبداً أسود يعرف الحب ، أو يستحق أن تحبه ، فهي طوال فترة وجودها في السودان كانت تراها بلاد الهمج السود ، فكيف يعرفون الحب ؟! [/rtl] [rtl] إن مستويات الوعي بالشخوص في الرواية عالٍ،  فكل شخصيةٍ تبحث في ثورتها على شيءٍ ما ينقصها ، لكن الشخصيات كلاسيكية في مساندة الرواية التاريخية ، فهناك الإنتهازي و المخاتل و المقاتل و المحب و الصوفي و المجرم و الديكتاتور الأوحد  ، لكن أليست اللوحة السودانية انعكاساً لوعينا العربي ؟ ألم نكن نحلم بالحرية دوماً ؟ أن نكون نحن تحت قيادة الدين الذي سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً و ظلماً ؟ لكن العدل ، ما هو العدل ؟  إن لم يكن الإنسان عدلاً كيف تكون حراً و أنت عبد في كل خطوة .[/rtl] [rtl]عبد للعشق و المعشوق ، عبد للرغبات ، عبد للسلطة ، و هل من قوة تحررنا إلا إخلاص العبودية للخالق ؟ و لكن العبودية تمر من خلال المهدي و الخليفة الذي طاعته واجبة بلا نقاش ، الذي لم ينقصه الإيمان ، لم تهزمه شجاعة الإنجليز ، بل هزمته مدافعهم . [/rtl] [rtl]"- ما من شيءٍ أحب إليّ من الشهادة [/rtl] [rtl]- اصبر يا ولدي فلعلك تمشي تحت راية الله ثم تحدث أمراً[/rtl] [rtl]- ما كنت لأحدث أمراً فيه غضب ربي[/rtl] [rtl]- احذر الإيمان يا ولدي فمنه ما يهلك كالكفر "[/rtl] [rtl]أمواج الذنوب تثقل الحسن الجريفاوي ، تزرع في قلبه الشك تحمل إليه ريح الذنب كلما تذكر الجوعى و القتلى ، لم يعد لمحبوبته فاطمة ، لم يعرف أحية أم ميتة . أصبح هائماً في عالم المادة ، ذاب في السلطة ، و ابتعد عن نقاء التصوف و لم يعد إليه .[/rtl] [rtl] أشفق على بخيت الذي أضناه الشوق ، لم يجد في الحرية و لا في الانتقام حرية أخرى من العشق ،  لم يحسنا العبودية .[/rtl] [rtl]"قال بخيت:[/rtl] [rtl]-يا حاج انا لا أطلب إلا الراحة[/rtl] [rtl]قال له الحاج تاج الدين المغربي ( الذي يظن أنه نبي الله عيسى )[/rtl] [rtl]- يا شر دواب الأرض أنت في راحة [/rtl] [rtl]- أنا أسير أغلالي يا حاج!![/rtl] [rtl]- من يخبر الأحمق أن العبد لا يبلغ الراحة حتى يحقق العبودية ؟ "[/rtl] [rtl]أين الحرية و كلنا عبيد لم نحسن العبودية ، على طول الرواية نركض وراء الصفحات نستكشف الجوع و الجهل و المرض و الجنس و الخوف ، نحن عبيد التاريخ ، نحن عبيد تاريخنا الذي يتكرر مع كل مهدي ، أصبح خيط الدم جبالاً زكمت أنف السماء ، انقطعت الصلة ، فلا عشق يغسل الذنب و لا وصال يجدد الوجد ، صلة أمة السماء مع السماء انقطعت حتى أصبحت حريتنا بيد الأجنبي نهرب إليه منا .[/rtl] [rtl]ألسنا كلنا عبيداً ؟[/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl] [rtl] [/rtl]
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٢‏/٢٠١٥
شوق الدرويش ..بين المحكي والمسكوت عنه تستوحي رواية "شوق الدرويش" التي صدرت عن دار العين بالقاهرة للروائي السوداني حمور زيادة، أحداثها من حقبة تاريخية سودانية تناولتها كثير من المرويات الأجنبية ومحكيات سودانية انقسمت بين راوٍ لفظائعها وسارد لبطولات تفوق كل بطولات التاريخ السوداني. تأسست الدولة المهدية على يد محمد أحمد المهدي (1844-1885) وتعتبر فترة حكمها من أكثر الحقب تدوينا في تاريخ السودان، كما كتبت عنها عيون المخابرات الأجنبية تاريخا سرديا مليئا بالحكايات العجائبية من أهوال في عهد عبد الله التعايشي خليفة المهدي، ومن أمثلتها "السيف والنار" لسلاطين باشا و"عشر سنوات في سجن الخليفة" للأب أوهر ولدر، و"السودان بين يدي غردون وكتشنر" لإبراهيم فوزي باشا. ورواية "شوق الدرويش" في متخيلها السردي قامت على تأويل التاريخ مع خطاب ينحو إلى التعريف بمقاصد الكاتب الراوي ونظرته لتلك الحقبة فكريا وثقافيا، وإلى عقد صلات بشخوص الرواية بعتبات نصية من القرآن الكريم والأسفار القديمة وكلمات ذات دلالة صوفية تتقاطع مع رؤية دولة المهدية الفكرية. يقدم الروائي زيادة نصا مفتوحا في المبتدأ على كل الاحتمالات.. "السجناء الباقون من حوله يهنئون بعضهم بعضا، أحدهم يضرب على كتفه ويصرخ: أخيرا.. الحرية يا بخيت"، "خرج إلى الشارع متعثرا.. النار والدخان في كل مكان". فالبداية تتزامن مع نهاية دولة المهدية بمعركة كرري وخروج بطل الرواية بخيت منديل من محبسه وبحثه عن الانتقام ممن تسبب في حبسه وقتل حبيبته ثيودورا حواء اليونانية التي أتت مع بعثة تنصيرية فوقعت في الأسر وأدخلها سيدها الجديد قسرا في ملته، وتم ختانها، ولكنها رفضت معاشرة سيدها، وتنتهي حياتها بالقتل مع مجموعة من الأووربيين لمحاولتهم الهرب إلى مصر. حياة بخيت منديل سلسلة عذابات من العبودية والأسر والسجن والاستغلال الجسدي من قبل سيده الأول الأوروبي. هذه الحيوات المتقاربة مأساويا نحت مقاطعها السردية إلى إبراز كل حدث داخل البناء الروائي منفردا، ولم يقتف السارد طريقا محددا للتقطيع السردي، بل لجأ إلى تقنية الفلاش باك السينمائية مع تسمية كل فصل عدديا، وإلى اقتباسات نصية ذات دلالة للراوي الذي يستحضر في حكيه كل الحكايات القديمة مع انحياز مبدئي لسرد تاريخي محفوظ عن الدولة المهدية. ويقول الكاتب حمور زيادة للجزيرة نت ردا على سؤال بشأن ما أراد قوله من خلال روايته "من الصعب أن يقول الكاتب الروائي هذا ما أردت قوله، فالأدب والفن عموماً عمل رمزي تماماً، فلو كان الكاتب يرغب في قول الأشياء بشكل مباشر لكتب مقالاً أو دراسة"، ويضيف "أريد تقديم حكاية ممتعة، وأترك تأويل مقاصدها للقراء". دائرة الانتقام التقاطعات التاريخية في السرد عن الدولة المهدية تجعل من فرضية انتقام سجين من سجانيه مقبولة سرديا، إذ إن المؤرخ السوداني الراحل د. محمد إبراهيم أبوسليم تحدث في كتابه "أقوال من عاصروا أحداث 1884" عن نموذج انتقام بخيت منديل راويا عن شخصية حقيقية عاشت تلك الفترة. ويقول الراوي في تقصيه حركة بخيت منديل للانتقام من قاتلي ثيودورا حواء "تلهث الأحداث وراء بعضها، الوقائع أمواج تغطي ما سبقها بنشوة شريرة فيعجز بخيت منديل عن إدراك ما يحدث". يقدم السارد قصة حياة بخيت منديل على ضوء افتراض بحث بخيت عن هويته من خلال انغماسه في حب ثيودورا، إذ جمع بينهما قيد الاستعباد بين منبت الجذور ومن حيل بينها وبين جذورها بنشأتها في الإسكندرية وأسرها في أمدرمان، فقد أعطى الحكي الحدث صورة متخيلة تكاد تنجح في رسم النص عبر سيرة تعريفية وجدانية ذاتية لمن لم يكتب التاريخ عنهم إلا أتباعا، وفي هذا تتبع سردي روائي تاريخي لمدارس نشأت لرفع الغبن التاريخي تمثلها مدرسة "التابع" وأبرز مفكريها الأكاديمي الهندي هومي بابا. رايات المسكوت عنه يذهب الدكتور الناقد مصطفى الصاوي أستاذ النقد بالجامعات السودانية إلى أن الكاتب حمور زيادة في هذا النص استطاع إعطاء المتلقي متعة تجسدت في السرد السلس ونمذجة شخصيات على أساس فني رفيع تضمن النبوءة والإرهاص والتعرّف، مع قدرة على المزاوجة بين التاريخي والصوفي، مضيفا أن هذا النص امتلك أبعادا معرفية ورؤى فنية وسيطرة على الشخصيات مع نماذج خارجة لتوها من التاريخ لكنها أيضا ليست تاريخية بل هي عابرة للزمان والمكان. ويرى الدكتور الناقد عز الدين ميرغني أن رواية "شوق الدرويش" استفادت من خامة التاريخ السوداني الحديث في فترة المهدية، وهي خامة قابلة لأن توظف كثيرا في السرد السوداني، " هذه الرواية لم تحاول أن تنقل لنا التاريخ موثقا وإنما حاولت أن تنقد به حاضرنا المعاصر، وخاصة من وجهة نظر الكاتب الأيديولوجية والفكرية"، مؤكدا أن من حق الكاتب أن يفعل ذلك، فالتاريخ دائما مادة قابلة لتوظيفها في الفن الروائي فيما يريده الكاتب. ويقول الناقد عامر محمد أحمد إن الراوي حاول قراءة التاريخ المهدوي سرديا في إطار عام كلي يظلل تلك الفترة التاريخية الهامة برايات المسكوت عنه على منوال الرواية التاريخية العربية ومثالها في "الزيني بركات" لجمال الغيطاني عن فترة المماليك ورواية "العلامة" للمغربي المفكر بنسالم حميش، وهي متخيل سردي عن حياة ابن خلدون مع اختلاف الرواية عن القصة الحقيقية عن حياة ابن خلدون. ويضيف أحمد أن الروائي حمور لم يخرج من تتبع خط سير القصة التاريخية "فاتنة المهدي" مع تغيير بسيط ارتكز على تغييب الشخصيات الرئيسية في دولة المهدية وذكرها لماما، ولعل أخطر ما في الرواية إضمار الروائي تحميل التراث كله حقبة بلا شك لها من الأخطاء والخطايا الكثير. وحمور زيادة صحفي ومدون وناشط في الحراك المدني غادر السودان في نهاية عام 2009 للإقامة في القاهرة، وصدرت له من قبل مجموعتان قصصيتان هما "سيرة أمدرمانية" و"النوم عند قدمي الجبل" ورواية "الكونج".
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٢‏/٢٠١٥
«شوق الدرويش»... رواية الرهان الخاسر مهمة الأدب الأساسية هي طرح الأسئلة. الأسئلة التي تؤدي إلى التغيير. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار رواية السوداني حمور زيادة «شوق الدرويش» (دار العين) والفائزة بجائزة نجيب محفوظ للعام 2014، رواية الثورة والاستبداد، والموت والحياة والحب والحرب، والتي تُسقط كل ما هو تافه وعادي، ولا يبقى معها غير القبض على الجمر، ومن ثم لا يمكث في الأرض سوى الشوق المستبد. تبدأ أحداث رواية «شوق الدرويش» من نقطة ملتهبة، تتزامن مع نهاية دولة المهدي في القرن التاسع عشر الميلادي وخروج بطل الرواية (بخيت منديل) من محبسه وبحثه عن الانتقام ممن تسبب في حبسه وقتل حبيبته (ثيودورا)، أو حواء اليونانية التي أتت مع بعثة تبشيرية تنصيرية فوقعت في الأسر وأدخلها سيدها الجديد قسراً في ملته، وتم ختانها، ولكنها رفضت معاشرة سيدها، وتنتهي حياتها بالقتل مع مجموعة من الأوروبيين لمحاولتهم التسلل إلى مصر. رحلة طويلة وعجيبة، قادنا فيها المؤلف إلى فترة في تاريخ السودان، ربما لا نعلم عنها شيئاً، تتعلق بـ «ثورة المهدي» الذي يتحدث وأتباعه وكأنه ولي من أولياء الله، يعد الناس بنشر العدل في العالم، ورفع الجور عن كاهل الخلق، تلك الحقبة التاريخية التي تناولها كثير من المرويات الأجنبية ومحكيات سودانية انقسمت بين راوٍ لهول فظائعها وسارد لبطولاتها التي تكتسب طابعاً أسطورياً أحياناً. تأسست الدولة المهدية على يد محمد أحمد المهدي (1844-1885) وتعتبر فترة حكمها من أكثر الحقب تدويناً في تاريخ السودان، كما كُتب عنها سرد مليء بالحكايات العجائبية من فظائع في عهد عبدالله التعايشي؛ خليفة المهدي، ومن أمثلتها «السيف والنار» لسلاطين باشا، و»عشر سنوات في سجن الخليفة» للأب النمساوي أوهر ولدر، واعتمد الكاتب على هذا المرجع الأخير في بعض الوقائع. لا يعتمد حمور زيادة تقنية زمنية واحدة، فهو يستخدم «الفلاش باك»؛ تلك التقنية السينمائية ثلاث مرات، ويستخدم أيضاً تقنية تجاور الأزمنة. ربما تبدو تلك الفوضى الزمنية ما هي إلا انعكاس لفوضى المرحلة التي تغطي أحداثها رواية «شوق الدرويش»، فهي رواية الزمن المستحيل والحب المستحيل. فبطل الرواية؛ بخيت منديل هو شخص خاسر طوال حياته، لذلك يتعلق بالحلم البعيد الذي سيورثه الألم؛ «ثيودورا». هي رواية الرهانات الخاسرة بدءاً من الحب وانتهاء بالثورة. نعم الثورات في بعض الأحيان تكون رهانات خاسرة، فقدم الثورة ثقيلة كقدم الطغيان وفق المؤلف فقد كفَّر أتباعُ المهدي من يخالفونهم الرأي وأباحوا دماءهم وأعراضهم، حتى غير المخالفين لهم مثل بطل روايتنا قد تطاله يد الثورة أو كما يقال تأكل الثورة أبناءها. رحلة مترعة بالحب والانتقام يقودها بطل الرواية للحصول على ثأر حبيبته ولا تهدأ الإ بموته، تجعلنا نؤمن بأن الحب قدر لا نستطيع الإجابة عن أبسط سؤال عنه وهو لماذا؟ تحفل رواية «شوق الدرويش» بشخصيات كثيرة متباينة وربما ذلك يجعل القارئ مرتبكاً في البداية ويحتاج إلى شحذ همة ذاكرته خلال كل عدد من الصفحات، لكن البناء الدرامي اللاهث وتعاقب الأحداث لا يجعلان لدى القارئ الشغوف تلك الرفاهة القرائية، إضافة إلى متعة التنقل بخفة بين صفحات الرواية. فكأننا نرى شخوصها ونحفظ ملامحهم؛ بخيت منديل، والحسن الجريفاوي، وثيودورا، وفاطمة ومريسيلة. ورغم أن الرواية تحكي عن حقبة زمنية معينة، إلا أنها ليست رواية تاريخية، بل هي اتخذت من التاريخ تكئة واستفادت منه، لكنها في النهاية آنية جداً، وليست ثورات الربيع العربي عنها ببعيدة. اللغة عند حمور زيادة هي فتنة طفلية. لغة مغوية في براءة تلعب مع الموروث لكنها لا تهبه نفسها بالكلية. لغة مراوحة تترنح بين الجدة - من التجديد - والجدة من الصرامة التي يمارسها الكاتب أحياناً ثم تنساب رقراقة صافية حين يكون الحديث عن العشق والشوق من غير إفراط ولا تفريط. وهذا المقطع من الرواية خير مثال: «كانت أنتِ. فقط لو كنتِ أحببتني! لكني لا ألومكِ. لقد تعلمت في حياةٍ عشتها أن الحب كالقدر، لا تملك من أمره شيئاً. أنا آتٍ يا حوَّاء. آتٍ أخيراً. ربما عرفتُ الآن ما كنتُ لا أعرفه، ربما أبرر لنفسي تعبي وتعــطشي للنــهاية، لكني لا أهتم. لقد تعـبت. هي ساعاتٌ ويعلقوني على مشانقهم، بيني وبين لقياكِ حبل مشنقة. لا تحزني، فإنما هو لقاءٌ لا فراق بعده. إنما هو لقاءٌ يسكن بعده الشوق». «شوق الدرويش»، رواية لا يسكن شوقك إليها بمجرد الانتهاء من قراءتها، لكن الشوق ربما يعاودك لتلتهمها مرة تلو الأخرى.