
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
نمور صريحة
3.8(٤ تقييم)•١٠ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
بعد عدد من الروايات التي أكدت حضورها في المشهد الكتابي، "تغترب" الكاتبة السورية الحسن، صوب الشعر، لتصدر مؤخرا (الهيئة العامة السورية للكتاب - وزارة الثقافة) مجموعتها الأولى بعنوان "نمور صريحة - في شاعرية الافتراس". قصائد، تستعيد قصة الملك الضليل، الشاعر امرئ القيس وحياته وابداعاته، عبر لغة المتخيل الشعري. مثلما تنحو أيضا إلى التعبير عن أحلام وانفعالات وهواجس، عن وعي الإنسان ولاوعيه اللذين يتخلفان في أعماق النفس الإنسانية، خلال تفاعلها مع الحياة.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
١٢/٦/٢٠١٥
دأبت لينا هويان الحسن في مشروعها الروائي على الاشتغال وبشكل دقيق على تفصيل الصحراء أمكنة وبشراً،
فمضت بعيدا في سير الأمكنة والأشخاص...
حياتهم وفرحهم، ومضينا معها كقراء في دروب الصحراء القاسية ونهاراتها القائظة، فقرأنا تاريخاً لا نعرفه.. تاريخاً يعرفه الغرب أكثر منا، وذلك من خلال مستشرقيه، هكذا لا يمكن أن ننسى الصحراء التي تجسدت عالماً بحد ذاته، الصحراء حيث أبناؤها الخام.. البدو الذين لم يعرفوا الشطرنج ولا البلياردو.. البدو الذين لم يعرفوا سوى لعبة واحدة هي لعبة القدر على قساوتها، قبلوها وتعاملوا معها وكأنها تفصيل من تفاصيل حياتهم اليومية.
بعد روايتيها «بنات نعش» و«سلطانات الرمل» ولا يمكن أن ننسى نساءها المعجونات من رمال الصحراء كحمرا الموت وقطنة بنت الكنج شيخ عرب السردية وسكرى ومنوى ومراية...الخ وما سقط سهواً من الكاتبة وذاكرتها استدركته في كتابها الشعري «نمور صريحة» الصادر عن وزارة الثقافة – دمشق 2011م مكملة سيرة الصحراء التي تتوالد كل يوم بنمورها وظبائها وحملانها وذئابها وأفاعيها وكل كائناتها التي يبدعها حس الافتراس والعداء والهجوم فالصحراء مكان لا وجود فيه للاطمئنان والسلام وسط لعبة القدر الصعبة.
تلعب لينا لعبتها في نقل كائنات الصحراء (الذئاب والحملان والنمور و...الخ) من حيزها إلى حيز يمس المتلقي وكأنها تمارس عملية أنسنة لتجعلنا نتفهم هذا الافتراس في مكان لا يمكن الحياة فيه من دون تلك الصفة وفي مكان كالصحراء يشترك الإنسان أحيانا بتلك الصفة مع كائناتها الكثيرة.
أن تعيش الحملان
قدرها
وصمتها
مفغورة الأفواه
والأحداق
والذئب بلسانه الشره
يتلذذ بوجبة استحقها
فتعال نتفاهم فيما بيننا
على
عواء خالص من القلب.
تحاول الشاعرة التقاط صفات أخرى من صفات الحيوانات لترمي إسقاطات تضيء الحاضر من خلال الماضي.
ألف ذئب عاد
عبر ليالي الخيانة السود
لكننا لم نزل
كقطرة مطر
في قفر يباب :
«عدنان» تسمم
ماء «قحطان»
ونلعن الجيران.
أتقنت الكاتبة لعبة السرد وهذا ما تؤكده أعمالها الروائية لكنها هنا تنجح في نقل هذا السرد من مجال القص إلى مجال الشعرية، فالقصيدة تأخذ عن الشعرية المنحى الانفعالي للتجربة وعن السرد أخذت الحياد اللغوي والقصيدة تبعاً لذلك تؤكد على المعنى المتعلق بالمضمون السردي والمتمثل بالأحداث المتتابعة أي المضمون الناتج من عملية السرد فطبقاً للحياد اللغوي للغة السرد، فإن مضمونها يصبح أكثر سطوعا داخل ذاكرة المتلقي، وهذا ما تستهدفه القصيدة بالأساس ورغم ما نطلق عليه الحياد اللغوي إلا أن شعرية القصيدة لا تنتج عن الانحراف اللغوي بقدر ما تنتج عن العلاقات بين الأشياء.... العلاقات الجديدة التي يكتشفها الشاعر بين الأشياء والكائنات في العالم المحيط به والقريب منه.
قصيدة «على تخوم أرض النمور»
عليه أن
يلوي عنق اللحظة المناسبة
ومثل كل الطغاة في كل العصور :
يلتفت يحضر الأكفان
ويأكل مروضه السالف.
لا تدخل هويان الحسن إلى القصائد مباشرة وإنما تفتتحها بالمقتبسات وهي كثيرة في المجموعة لتتفاعل من ناحية مع الرؤية الشعرية للقصيدة وتكون من ناحية أخرى أحد المفاتيح المهمة لدخول عوالم القصيدة ففي قصيدة «كل الطرق تؤدي إلى قيصر» تفتتحها بقول لشكسبير على لسان هاملت «قد يصيد المرء سمكة بدودة كانت أكلت من جثة ملك، ويأكل السمكة التي أكلت تلك الدودة» وقصيدة أخرى بقول لنيتشه وأخرى بقول لهنري ميشو...إلخ
تعرف لينا وتدرك تماماً أن خروج البدو من الصحراء باتجاه العالم المزدحم والعولمة أمراً سيفرط في سيرة الصحراء الغنية التي كتبها البدو وفي هويتهم عبر تفاصيل حياتهم على امتداد الصحراء الشاسعة تفاصيل تشهد عليها نمور الصحراء ظباءها وحملانها ونباتاتها التي أخذت تختفي شيئاً فشيئاً كناسها، وهذا ماحاولت أن تقوله في قصيدتها «ذاكرة السلمون» مستفيدة من سيرة السلمون في هجرته نحو النبع وبعكس التيار، هذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على رغبة الشاعرة بعدم نسيان البدو للصحراء والتخلي عنها والخوف من ضياع هوية الصحراء
لا عذر
لذهول سمك السلمون
بالينابيع
إلا خيلاء أعالي الأنهار
ونقاء الماضي
يتسلل عائداً عبر ثغور الحنين
مصابون نحن بذات الحماقة.
أسلمون نحن... أبوه راعي إبل
دوخته شهادة الميلاد.
في «نمور صريحة» تحدث الشاعرة عن ذلك القبح الجميل وما الحديث عن الافتراس وشاعريته إلا باب الدخول في عالم القبح الجميل في عالم كعالم الصحراء، وهنا لا توارب ولا تتجمل لكنها تكتشف ذلك العالم عبر علاقات كائناته، والتي في أحد صورها قد يكون العالم الإنساني أشد افتراساً.

المراجع الصحفي
١٢/٦/٢٠١٥
يحكي كتاب« نمور صريحة في شاعرية الافتراس» لمؤلفته لينا هويان الحسن، جملة احداث في ديوانها «نمور صريحة في شاعرية الافتراس»، تستعيد بلغة الشعر وابجدياته، قصة حياة وابداع امرئ القيس.
واصفة كيف انطلق مع صديق لـه، بعد مقتل ابيه، إلى بيزنطة ليجلب جيوشها، فتعيد إليه ملكه وتؤدب القبائل التي ساهمت في قتل والده، وتستعير الشاعرة اسم «فاطم» الذي بدأ الشاعر به معلقته، لتنهي قصيدتها به: «أفاطم انثري باقات زهر على ملك مات مقتولاً ... قصائد على صدره وأحلام قبيلة اقتتلت ... ودولة بادت ... ازرعي حقل ورد على سفوح بيزنطة وتلال «أنقرة «.
وفي قصيدتها «هات صبرك يا ذيب» في الديوان، تعود لينا إلى البداوة لتغرف منها كلماتها، فثمة «عتابا» عتيقة كانت تتسلَّى بغنائها واحدة من بنات عمها، وهي تخض الحليب لاستخراج الزبدة، وكان مطلعها يقول «عيني صايبها سهر ونعاس يا ذيب»، فتخبر فيها الشاعرة بأنها هجرت المحب وهجرت كل ما لـه علاقة بالقهوة والهيل.
والحليب ومشتقاته، وكذا الخيمة وهذا الزمن الرتيب، وصولا إلى الحضارة وكل ما يمتّ إليها بصلة، وتقول هنا: «أنا أوّل من خانك/فارقت صحاريك/وعطر الهند وقرنفلها/وأصبح عطري: « كوكو شانيل».
ونجد الشاعرة الحسن، في قصيدتها «ذاكرة السلمون»، تتذكّر الإبل ومسقط الرأس، وتمارس العيش في عوالم العودة والحنين، وذلك كلّه وصولا إلى صرير أبواب سيطرقها السلمون أخيراً، يسبح ضارعاً، مغسولاً، ممتناً، لأضلاع نبعه الأول، ثم تسأل نفسها: «أسلمون نحن/أبوه راعي إبل؟!».
وأمّا في قصيدتها «على تخوم أرض النمور»، فتخاطب الحسن النمر: «نحبّك أيها الذكي الملعون، مثل الطغاة في رحم الغاب يكونون/البقاء للأقوى، والمخالب علامة لينابيع النهايات الخفيّة». إنه صاحب مزاج متقلب، لا ذاكرة ، لا ضمير، ولا شي يؤنّبه.
وهو يحب أن يأكل الظباء على شرفة الطوابق العليا من الشجر. وها هو يثب ليفترس غزالة، نامت بلا حلم . وحين تحسّ الشاعرة بالكبرياء، تكون مثل نفرتيتي، مثل زنوبيا وكليوباترا، نخيلاً وشمساً، فتخاطب ذاتها بقولها: « كن حصاناً ... كن صعباً ووعراً وعالياً وعاصفاً وناتئاً وصاخباً وهادراً وملعلعاً، كن خرافة مثل سائر النسور».
ونجد في خبايا كلمات لينا الحسن، انها عندما تعشق تعشق بجنون، إذ إنها تكره وتحبّ في الوقت ذاته، مثل غزالة الحرمان: «أحب حنانك ... مثل ثلج يغطي كل الأشياء، أحبك وأنت تهمس. فتقول هنا: «اطلبي وتمني» ريش العنقاء، أذني الغول، ورأس الخل الوفي».
وتشير إلى انه، إذا قدر لها أن تحلق من جديد، ستقول: «أريد أن أكون صقراً، لأن الصقور طاغية في السماء كرمح طليق تشق قدرها، حيث تتفرّع كل الطرق صوب الشمس. وهي عندما تبوح بجمالها للمرآة، تقول لها:
«اتركي الرجال مفتونين بك، كوني ما شئت، عسلاً ، حنظلاً، أو لفاناً كالرمان، كوني: قطبية وأسخن من النار». وتطلعنا الشاعرة على ملمح فخر وكبرياء خاصين في جذوة انوثتها، ترى معهما أنها اجمل وأهم مرتع للحب، وتقول: «أنا حواء ... أنا زليخة وأنا الذئب البري أبداً، أتوخى الهرب من البئر الملطخ بدماء الأبرياء وقناع الخائنين، حيث سرابي لم يطأ».
وفي النهاية، نجد طبيعة مضامين أشعار الحسن، ومفردات عاطفتها ضمنه، تنبض خصوبة وثراء، وتتجسد صيغ اشعار فريدة في التعبير عن أحلام وانفعالات وهواجس، عن وعي الإنسان ولا وعيه الذي يتخلف في أعماق النفس الإنسانية، خلال تفاعلها مع الحياة.

المراجع الصحفي
١٢/٦/٢٠١٥
تتضمن المجموعة الشعرية نمور صريحة للاديبة لينا هويان الحسن قصائد شعرية حديثة مكونة من الروابط القوية بين عراقة الصحراء وانتماء ذاكرة الشاعرة لها فأتت بدلالات ورموز قوامها النمور والصقور والذئاب باعتبارها رموزا للعنفوان أمام متاهات الصحراء وتحولاتها.
تعتمد لينا هويان الحسن في مجموعتها الصادرة حديثا عن الهيئة العامة السورية للكتاب على محاولة اعادة مجد القصيدة عبر الإحساس والثقافة وارتكازهما على موهبة تفخر بالتمسك والانتماء الى مكنونات الصحراء لتبين مدى قدرة الإنسان على الظلم وأهمية الدفاع عن الرؤى الإنسانية من خلال تلك الحيوانات التي تعتبر من اشد وأقوى المخلوقات على وجه الأرض ومع ذلك تمكن الإنسان من ظلمها مقارنة بين الزمن الثقافي الغابر وما كان يصنعه من جماليات مقارنة باستخدام تلك الحيوانات القوية في القصائد وبين انهيار الجماليات واستمرار هذا الانهيار محذرة من مغبة عدم الاستدراك.. تقول في قصيدة كل الطرق تؤدي إلى قيصر.. حتى يأتي زمن يسود فيه الشعراء.. الما بعد حداثيون.. وينقمون عليك أكثر.. ويكشفون عن احداثيات عجزهم.. سيكرهون المعلقات.. والمتنبي.. وكل الرائعين الموهوبين.
ويظهر في المجموعة أن صاحبة رواية سلطانات الرمل اطلعت على معظم القصائد التي ترتبط بالصحراء اضافة لاطلاعها على ثقافة أخرى كالتي تخص القيم والمرؤة والعادة الموجودة عند سكان الصحراء وما يترتب على ذلك من الالتزام بتلك العادات فصهرت تلك المشاهدات لتخرج تجربتها الشعرية من خلالها.
تحدد الشاعرة مسارها الفكري والعاطفي في المجموعة ضمن مجالات موروثها الاجتماعي والإنساني موثقة حالات النزف الإنساني واعتداءات الإنسان على أخيه الإنساني عبر أسلوب يرتكز على مصطلحات ومفردات واعية لتمزق أقنعة الخوف وتطلق صرخة تحذير من مغبة تمادي الظلم البشري الذاهب الى الهلاك تقول في قصيدة تخوم على أرض النمور.. النمور صاحبة مزاج.. لا قلب لا ذاكرة لا ضمير لا شيء يؤنبها.. ويجب أن تأكل ظباءها.. على شرفة الطوابق العالية من الشجر.. تبسط المائدة.. نبيذ دم الظبية.. لذيد بين أنياب النمر.
تصر الحسن على طرح موضوعاتها وحالاتها الشعورية بشجاعة وصدق برغم الظروف التي تكبل الإنسان في زمن الافتراس الممتد عبر القرون فمادتها الشعرية مرتبطة بنفسية الشاعرة والأديبة الفياضة بمشاعر تكونت من معاناة الزمن الذي يرزخ تحت ظلم الانسان مبينة أن الذئب ومن مثله مهما تسامى يجب ان ندرك انه ذئب وبرغم كل هذا فهو لا يدخل لعبة النسيان وهو لا يبايع فريسته الا اذا اضطر جائعا ولا يفتك الا اذا تألم وتخاطب الذئب معتبرة ان الإنسان تفوق عليه بالكذب والخداع تقول في قصيدة موجهة للذئب.. أنت لست سياسيا أو خطيبا.. أو كذاب منابر.
وتوجد في قصائد المجموعة رابطة انفعالية مع شاعرة تبدو واضحة خلال العلاقة التبادلية في كل أحداث القصائد المكونة لفكرة واحدة ظاهرة وفق الاستدلالات الشعرية و المنطقية التي يجدها القارئ.
وتدرك صاحبة المجموعة دور المجتمع في تسهيل عملية انجاز الحالة الإبداعية و العوامل المساعدة لبناء مجتمع صحيح أو غير صحيح لذلك تعمل على إثارة الاحساس و العاطفة عند الانسان نظرا لأهمية الإبداع في صناعة الحضارة و احترام القيم التي من المفترض ان يتعامل بها الإنسان في كينونته الاجتماعية تقول لينا هويان الحسن في قصيدة بعنوان أنف بين السحاب.. لتكون جميلا يهمس لك السراب بسره.. تعلم من الخيول خيلاءها.. كن حصانا.. وكسائر النسور امتلك انفك...حتى لا تصير صالحا لبورصة من يدفع أكثر.
تتمكن الكاتبة من جعل النص الشعري حمال أوجه فقد نراه ساخرا او جارحا او مفترسا وغير ذلك مبينا بالايحاءات و الدلالات حسب الحالة التي تربط المتلقي بالنص وصولا الى الحضور الإنساني والتاريخي حيث ذكرت في قصائدها قامات شعرية ماثلة حتى يومنا هذا كامروء القيس لتحرض القارئ على الوقوف أمام فكرتها تقول في قصيدة كل الطرق تؤدي إلى قيصر.. مرحبا الملك الضليل لا يغفل دربك عمن يستر خلفك ظلامك.
تعتمد الحسن في نصوص مجموعتها الشعرية على أسلوب القص مكونة حالة درامية مليئة بالاحداث و المخاطر و التساؤلات لتصل في النتيجة الى نهاية الحدث مكونة خاتمة الحالة الابداعية على ساحة الذاكرة تقول في قصيدة بعنوان الصقور.. مسار تحليق الصقر..لن يتقاطع يوما مع نسيج العنكبوت.. أو قمة ناطحة سحاب وشرارات الشمس وحدها.. تضيئ اروقة الصخور.
تعتبر مجموعة نمور صريحة مغامرة شعرية تطرح افكارا و مواضيع ارتبطت بالصحراء ابطالها حيوانات قوية إلا أن محور أحداثها يرتبط بالإنسان بشكل حداثوي يعتمد على بساطة التعبير و سهولة المعاني الشعرية.



