تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بغداد والمدن الرتيبة
مجاني

بغداد والمدن الرتيبة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٠٣
سنة النشر
2005
ISBN
601- اتحاد الكتاب العرب 2000
المطالعات
٨٩٨

عن الكتاب

16/11/2005- صحيفة تشرين السورية «بغداد والمدن الرتيبة.. ذاكرة المكان.. ذاكرة الخراب» بشير عاني ـ «الوطنُ.. خط بياني يتحسسنا في شحوب.. وطيوب ‏ وزهو ‏ وكوارث واغتصابات..» ‏ في قميص شعري مدبوغ بـ (عرق الوطن) يطل علينا الشاكر (محمد خالد الشاكر) بديوانه الثالث «بغداد والمدن الرتيبة» المترع بالبوح الشجي والحزن النبيل والكثير، الكثير من الخيبات وفي الحقيقة، لا نحتاج الكثير، نحن القراء، لنشم النسيس الآدمي الصاعد من مداخن اللغة هنا وهناك في مناطق عديدة من الديوان الذي حاولت قصائده أن تكون احتفاء نبيلاً بالإنسان ويدين مفتوحتين للمحبة في آخر عود أمل، مثلما كانت مسعى للاندماج بالصرخة العظيمة التي تطلقها الشعوب، أبداً، في أوجه الطغاة. ‏ الديوان، ببساطة، خرائط آدمية مفتوحة تعيد للجغرافيا الإنسانية مهابتها التي ينبغي لها، فالميادين في بيروت، وبغداد في حمص، والفرات.. يا لهذا الفرات...!! أبداً يحفر مجراه في الشغاف.. هكذا يؤثث الشاكر لنصه، منتمياً إلى جيل من الشعراء الشباب المدركين، بوعي ضرورة التقشف اللغوي وتخفيف المبالغات الزخرفية عن كاهل القول الشعري. ‏ ورغم أن الشاكر يبذر الشعر في أرض محروثة مسبقاً، لغة وإيقاعاً، إلا أنه ظل لصيقاً بالرائحة الأولى للشعر، ممسكاً بقوة ترابه المبتل بأنفاس الأشياء والحيوات والمدن الحميمة التي تشاطر الروح المواجد نفسها.. ‏ «نَطْعٌ تقاسمنا وخلف القلب شمع للعواصم.. ‏ أو حدود من حديد ‏ ... لا تسألي ماذا نريد ‏ هي المدائن هاجرت ‏ والبحر كبّله الجليد». ‏ ثمة ما هو لافت في الديوان، إذ إن قصائده، بعمومها، متكئة على مرجعيتين أساسيتين هما الذاكرة والبناء النفسي، ومنهما، وعليهما تتأسس الصور الفنية وا لبنية الإيقاعية ومراكز المعاني في قصائد الشاكر. ‏ بمعنى آخر.. إن هاتين المرجعيتين (ذاكرة الشاعر وبناءه النفسي) ستقومان بدور المولدة أوالشفرة التي تطلق الرموز المختلفة لتدبيج نص شعري معبأ حتى أقصاه بانكسارات وخيبات وأحاسيس عالية بالاغتراب والهامشية رغم المحاولات الخجولة، دون إنقاص حقيقيتها، لتحلية النص بقطع صغيرة من الفرح لا تذوب، للأسف، بكاملها، كما تفعل القصيدة المهداة إلى (إيمان) طفلة الشاكر التي تكبر مع الأسئلة الكبيرة: ‏ «إيمان ‏ يا ساعة الصفر بقلبي ‏ ويا بكر البراري ‏ لا تسألي من أين تأتينا الرياح ‏ هذا الصباح ‏ ما عدنا نفهمه...» ‏ وفي واقع القول، ثمة اشتباك وثيق العرى بين البناء النفسي والذاكرة في قصائد الديوان، فكلاهما موثقان بالحبل السرمدي نفسه، حبل الحلم الذي اسمه (المكان)، المكان الذي يوثق الشاكر أيضاً، والذي يستطيل معه استطالات اغترابه، إذاً، يحيلنا البناء النفسي للمكان، كما تحيلنا إليه الذاكرة أيضاً، وفي الحقيقة فإن (المكان) هو اللازمة الأبرز في الديوان، إذ ثمة تعامل خاص معه، أي المكان، وبآليات مختلفة منها الرمز والمجاز والمرجعية المشتركة بين النص ومتلقيه فالمكان هو الزمان والوطن والحلم والحبيبة والخيبات والأصدقاء المطلّون من شرفات الغياب، وهو الفرات والعشيرة وصباحات الميادين الضائعة هو كل هذا جميعاً، مسفوحاً على طاولة اللغة، بمجازها المألوف ورموزها المألوفة كيما تعزز الرؤية المشتركة بين النص ومتلقيه وتقارب الموضوع، فعلى سبيل المثال فإن الفرات مفردة مكانية وإن الصباح مفردة لغوية تدور في المكان: هذان الرمزان المحتبسان في ركن مكشوف في الذاكرة يعلنان صراحة عن نفسيهما لكل والج لقصائد الشاكر: ‏ «صباح التراب يا وطني ‏ أعيد للموتى صباحاتهم ليصحوا وينفضوا عني التعب ‏ أعيد للقلب فراتاً.. ‏ وشرياني قِرَبْ». ‏ والذاكرة.. يالهذي الذاكرة..؟! ‏ يالهذا الخزان المثقوب الذي لا ينفك يسيل الأرق، والقلق على جدران الروح والأعصاب..؟!.. ‏ أوليست هي، أي الذاكرة التي تنهد أيضاً بالـ (ميادين)، بعجاجها وطينها، حواريها وزواريبها وناسها، تنهد كغيمة عصية في سماوات الشاكر الذي يتوسلها الهطول على قلبه الذي أتعبته المغتربات: ‏ «والميادين ‏ كغيمة مسجونة خلف اللهاث المستباح ‏ قصة للبوح المعرش في ضلوعي جسراً إليك.. ‏ وللنهار ‏ أنا ألف ناقوس ‏ ألف مئذنة ‏ يُلظي صوتها نار الحصار». ‏ بقي القول إن (بغداد والمدن الرتيبة) الصادر حديثاً عن دار اليازجي في دمشق، قد جاء بـ (102) صفحة من القطع المتوسط، وهو الديوان الثالث للشاعر بعد ديوانيه (حشرجات مدينة لا تموت) و(رسائل سعيد بن جبير). ‏ الكتاب: بغداد والمدن الرتيبة ‏ المؤلف: محمد خالد الشاكر ‏ الناشر: إصدار خاص ـ دمشق ـ 2005 ‏ ‏

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!